كثيرًا من الناس اليوم لا يحبون العيد نفسه بقدر ما يحبون صورته في خيالهم. فنحن نتحدث عنه قبل مجيئه وكأنه حدث سيغير حياتنا ثم عندما يأتي نقضيه في أشياء نكررها كل عام وبعدها نقول إن العيد لم يعد له طعم. المشكلة أن البعض يدخل العيد وهو ينتظر منه أن يغير حالته النفسية ويعوضه عن ضغط الأيام ثم يصطدم بأنه لم يجد في العيد ما كان ينتظره. حتى جملة زمان كان العيد أجمل ليست صحيحة لأننا كنا أبسط وأكثر قدرة على الفرح بالتفاصيل الصغيرة. فالطفل كان يفرح بملابس جديدة أو عيدية بسيطة أما اليوم فأصبح البعض ينتظر من العيد شعور استثنائي وكبير وكأن بضعة أيام قادرة على إصلاح تعب سنة كاملة. والغريب أن كثيرًا من الناس لا يعيشون العيد فعلًا بل يعيشون شكل العيد. زيارات سريعة، خروج متكرر، صور ومنشورات، وحديث دائم عن الفرحة أكثر من الشعور بها نفسه. حتى الجلسات العائلية ينشغل فيها كل شخص بهاتفه ويقل الكلام بينهم فينسى الجميع أن يعيشوا شعور حقيقي باللمة أو فرحة العيد.