كثيرًا من الناس اليوم لا يحبون العيد نفسه بقدر ما يحبون صورته في خيالهم. فنحن نتحدث عنه قبل مجيئه وكأنه حدث سيغير حياتنا ثم عندما يأتي نقضيه في أشياء نكررها كل عام وبعدها نقول إن العيد لم يعد له طعم. المشكلة أن البعض يدخل العيد وهو ينتظر منه أن يغير حالته النفسية ويعوضه عن ضغط الأيام ثم يصطدم بأنه لم يجد في العيد ما كان ينتظره. حتى جملة زمان كان العيد أجمل ليست صحيحة لأننا كنا أبسط وأكثر قدرة على الفرح بالتفاصيل الصغيرة. فالطفل كان يفرح بملابس جديدة أو عيدية بسيطة أما اليوم فأصبح البعض ينتظر من العيد شعور استثنائي وكبير وكأن بضعة أيام قادرة على إصلاح تعب سنة كاملة. والغريب أن كثيرًا من الناس لا يعيشون العيد فعلًا بل يعيشون شكل العيد. زيارات سريعة، خروج متكرر، صور ومنشورات، وحديث دائم عن الفرحة أكثر من الشعور بها نفسه. حتى الجلسات العائلية ينشغل فيها كل شخص بهاتفه ويقل الكلام بينهم فينسى الجميع أن يعيشوا شعور حقيقي باللمة أو فرحة العيد.
هل أصبحنا نحب فكرة العيد أكثر من العيد نفسه؟
التعليقات
لا يحبون العيد نفسه بقدر ما يحبون صورته في خيالهم
ربما يمكن قول هذا على أى شئ يحبه الإنسان ، أنه لا يجب الشئ نفسه بل الصورة التي كونها عنه في رأسه
هذا مع الأسف يحدث فعلاً بسبب رفعنا لسقف توقعاتنا، فنحنُ نعتبر العيد بأنه سيكون بمثابة المعجزة التي ستغير مجرى حياتنا، وأن كل شيء فيه سيكون مميزاً ومختلفاً، ولكننا في كل عيد نفعل ما نفعله في الأعياد السابقة، ونتمنى نتيجة مختلفة، وهذا منطقياً لا يحدث، فحتي نشعر بلذة وسعادة العيد الحقيقية علينا أن نخفض سقف توقعاتنا، ونسعد بأقل الأشياء من حولنا بإعتبار أن إظهار السعادة والفرح من الشعائر الدينية الجميلة.
بالضبط أو نقع في النوستولوجيا حيث صورتنا الخيالية عن العيد الذي عشناه في الصغر، ربما نحن أسرى أحيانا صور الماضي وتوقعات المستقبل، وذلك بسبب الحماسة الشديدة واللحظة المميزة كما ذكرتي، لكن احيانا يكون غصب عننا نقع في هذا، ولا أعرف كيف اتخلص منه
الأمور دائماً في الخيال أفضل من الواقع، وفرحة الطفل الصغير بالعيد هي فرحة لا يمكن أن تتكرر لأننا لن نقضي ليلتنا نحلم بالحذاء والقميص الجديد وكيف سيرانا الناس في قمة الأناقة فقد فعلنا ذلك آلاف المرات من قبل لذا ربما علينا فعل شيء جديد مثل سفر لمكان جديد أو شراء شيء طالما رغبناه أو نفعل شيء خاص يسعدنا أو نفرح بفترة الراحة وخلو البال والإجازة من العمل :)
أحيانًا نفعل ذلك نسافر ناخد إجازة ونشتري شيء نحلم به منذ فترة لكن الإحساس الذي نريده لا نجده هو مجرد تغيير خارجي و الإحساس الداخلي يبقى كما هو. المشكلة ليست أن التجربة ناقصة لكن في أننا نتوقع أن أي تغيير في الشكل سيغير الإحساس تلقائي وأحيانًا الظروف لا تخدم الشخص فلا يقدر على فعل ما يريد من إجازة أو غيرها.
فأصبح البعض ينتظر من العيد شعور استثنائي
تجربة الطفل في العيد اصلا استثنائية ولكننا غير قادرين علي الشعور بها .
بالامس قمت بتشغيل دراعات التحكم وحملت لعبة super mario القديمة ولكني لم اشعر بالاندماج في اللعبة كان ذهني منشعل بانهاء اللعبه .
اعتقد ان هذا فارق بيننا وبين الاطفال ، الطفل يركز علي اللعب والمتعه ونحن نركز علي تحقيق شئ وتتحول اللعبه لشئ يجب انهاؤه
نعم جربتها أيضًا من فترة طويلة وكنت أتوقع أن أشعر بنفس الحماس الذي كنت أشعر به عندما كنت ألعبها وأنا صغيرة لكنها كانت مملة جدًا. أعتقد السبب هو ما نراه من تطور في الألعاب نفسها لم نعد نتقبل الأشياء غير الحديثة ويحدث هذا أيضًا مع الهواتف لم نعد نقدر على تقبل حمل هاتف بأزرار مثلًا ونفس الأمر مع عدم إحساسنا بالعيد ننتظر التجربة بنفس الصورة القديمة في ذاكرتنا لكننا عندما نعيشها الآن لا نشعر بنفس الإحساس لأن طريقة استقبالنا للأشياء وتوقعاتنا منها تغيرت مع الوقت.