هل الغربة تولد الأنانية أم العطاء؟

NoraAbdelaziem

الموضوع باختصار هي ظاهرة لاحظتها بالمغتربين من حولي، فأغلبهم عندما يبتعد وينتقل لدولة أخرى ويستقر، بعيدا عن الأهل والأصدقاء، ثم يعودون أجد أن الغالب على تعاملاتهم الأنانية، حتى مع أقرب الأشخاص، والأقرباء، وهذا لم يكن لديهم قبل سفرهم.

عندما فكرت بالأمر، تسائلت هل كونه يعيش بمفرده أو حتى مع عائلته الصغيرة، أصبح لنفسه المكان الأول بأولوياته بلا منازع، حتى مع أمه وأبيه وأخواته، ولن أقول أحد آخر، هل الوحدة التي تسكن عقله وروحه بالتدريج تجعل منه شخص أناني يبخل حتى بمشاركة اللحظات الجيدة مع عائلته وإن كان بعيدا.

على الرغم أن من المفترض أن يكون لدى المغترب فائض من المشاعر تجاه الآخرين بحياته، كونه يعيش وحيدا لفترة، فعندما أتخيل نفسي بموضع الغربة والتي جربتها لفترات قصيرة فقط، كنت أعود بمشاعر فياضة لأهلي وأصدقائي، فهل مدة الغربة لها تأثير بالنتيجة أم لا، حقيقة لا أعرف.

هل لاحظتم شيئا كهذا، وما تفسيركم؟ وسيكون من الجميل مشاركة تجاربكم بالأمر، فالتجربة خير دليل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل لاحظتم شيئا كهذا، وما تفسيركم؟ وسيكون من الجميل مشاركة تجاربكم بالأمر، فالتجربة خير دليل.

بشكل عام أظن أنه لا يمكننا أن نجزم ونحدد إن كانت الغربة تسبب الأنانية أو الرقة وتدفق المشاعر، لأن ذلك يعود إلى الشخص نفسه.

قد يحدث هذا أو ذاك، ومن تجربة شخصية أنا لا أصبح أنانية بل على العكس تماما.

وفي محيطي شخص بعد ابتعاده عن البيت أصبح أناني جدا ولا يفكر إلا في نفسه وبشكل مستفز جدا.

على العكس تماماً ما يحدث معي..

أغلب أخوالي حياتهم في الخارج وليس في الأردن.. حين يأتون للأردن لو ملكوا أن يضعوا الجنة بين أيدي عوائلهم لما قصّروا،

وليس مقتصراً على عوائلهم فقط، بل على الجيران والمعارف والأقارب..

لقد أصبحوا أكثر حناناً، وكأن غربتهم ليّنت قلوبهم وجعلتها أكثر لطفاً وعطفاً..

لذلك صدقني المسألة لا تقبل التعميم..

ستجد من يشكل بوتقته الخاصة، عالمه الصغير الذي سيكون كلّ ما يعنيه، ربما من باب أنه تغرّب وسافر وابتعد وكدح وتعب لأجل أن يوفر الحياة الكريمة لهذه العائلة لذلك ترتكز اهتماماته عليها.

وهنالك مَن ستكون غربته سبباً لارتباطه بالمحيط حوله أكثر.. لأنه في البعد افتقد العطف والمحبة والاهتمام، فأدرك بأنّ أي قيمة يحصّلها لن تكون ذات قيمة إن لم تغلفها المحبة والاهتمام.

لذلك المسألة نسبية وفي النهاية كم حجم ما تم منحهم إياهم من ارتباط أسري سيكون نتيجته حجم ما يقدمه حين يفتقدهم.

عشت مغتربا 6 سنوات ولقد عشت فيها حياة لم اعهدها من قبل، حياة تعرفت فيها على اصدقاء كثر واسر وثقافات وعالم مختلف تماماً.

الغربة تبني الشخصية الحقيقة وخاصة حين يكون الاعتماد كليا على النفس فهي تعود الانسان على المسؤولية وتحملها وتبني فيه كل معالم الشخصية المستقلة والقدرة على حل المعضلات.

الغربة هي عالم آخر من حياة آخرى لا يكتشفها الا من دخل فيها وعايشها وتمرغ فيها.