هل المعرفة سيئة أحيانا؟

لا يختلف اثنان في أن المعرفة مهمة في حياة الإنسان بل و هي التي تميز بني البشر.

لكن، كان أستاذ التربية الإسلامية الذي درس القانون يحدثنا ذات يوم قائلا أنه يرى خروقات عديدة للقانون في مؤسستنا و رغم تدخله لا يستطيع تغيير شيء. فانتهى به الأمر لتمني لو لم يكن يعرف.

و لا يتوقف الأمر على هذا الموقف، شخصيا تنابني حالات أتمنى فيها لو لم أكن أعرف ذلك (نسيتها الآن)

ثم تفضل و تخيل معي هذه القصة:

ماذا لو كنت في طريقك و رأيت شخصا يُقتل أمامك، و رأيت القاتل أيضا. لكنك عندما أردت إخبار الشرطة هددك القاتل بعائلتك. فهذا أنت بين تأنيب ضمير و خوف على عائلتك فتتمنى لو لم تكن تعرف القاتل و لو لم تمر من هناك من الأساس

برأيك، هل المعرفة سيئة أحيانا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أؤمن بشكل شخصي أن بعض الأشياء الأفضل لها أن تظل مجهولة.

وقد ذكرتي في مثالك حين تكون المشكلة في توابع الحقيقة ولكن أود أن أضيف عندما تكون الحقيقة نفسها هي المشكلة يقول الفيلسوف نيتشه أن العقول القوية هي وحدها القادرة على تحمل الحقيقة. بعض الحقائق في الواقع مؤذية قد نظن أننا نريد معرفتها وقد نظن أننا نحتاج ولكن عند معرفتها لا يبقى لنا سوى الأثر الذي تركته في نفوسنا وربما كان أفضل لو لم نعرفها.

ذكرتني جملتك "هل المعرفة سيئة" بقصة أسطورية قديمة هي قصة صندوق باندورا حيث أن فضولها لمعرفة ما بداخل الصندوق كان بداية الشرور في العالم وكانت المعرفة في ذلك الوقت سيئة عليها.

أيضًا هناك قصة أخرى "قصة أوديب" تحاول أن ترينا كيف أن المعرفة قد تؤذينا فيقول أوديب عندما يعرف بحقيقة لعنته "انقشع الضباب من حولي..فرأيت الحقيقة.. ما أبشع وجه الحقيقة!"

طوال قراءتي لردك الرائع كنت أريد أن أجيبك بقصة أوديب كمثال فهو في الأخير فضل لو لم ينبش الحقيقة و لو لم يعرفها لكنك سبقتني.

مرور جميل أمنية

بالتأكيد المعرفة سيئة أحيانا لو أخذنا بعين الاعتبار ظروف الفرد الاجتماعية والنفسية التي لا توالمها المعرفة المقصودة, فحسب المثال الذي سقتيه فإن لا أحد يرغب بأن يكون شاهدا على جرائم ومخالفات تُرتكب هو عاجز عن معالجتها أو ربما معرفته لها تودي به المهالك... وهناك أمثلة أخرى عديدة كإجراء شخص اختبار الحمض النووي لمعرفة أصوله الغابرة ليكتشف عرضا أنه ليس ابن أبيه.

ولهذا قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.

Beghjij أضف ردا

معك حقا

و على ذكر الآية القرآنية تذكرت آية أخرى وجهها سبحانه لنوح حين عارضه على عدم انضمام ابنه للسفينة حين قال تعالى:

إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ

ومن العلم ما قتل، بالفعل عندما يدقق الإنسان في التفاصيل في كثير من الأحيان فإن الأمر لا يكون في صالحه على الإطلاق، فالتدقيق في أبسط التفاصيل يدفع أحياناً إلى الجنون لذلك علينا أن نتغافل مرة ونتغابى مرتين، وإنما العلم الذي سينفع صاحبه بالتأكيد هو العلم بوجه عام في أي مجال من المجالات المختلفة، أما هناك بعض الموضوعات الشائكة التي عندما يعلم الإنسان عنها شيئاً فإنه يصاب بخيبة الأمل.

المعقم الذي يطهر الجرح ، يعطينا شعورا بالحرقة، والألم، رغم أنه يطهر، والمعرفة التي تكوي نزيف الجهل تؤلم وتحرق، ولكنها بعد حين ستجعل من العقل براقا لامعا وحاذقا.

والمعرفة التي تودي بك لتأنيب الضمير ، هي التي قد تصل بك لتتبع ضميرك حماية للناس، لأنك تدرك قيمة الإنسان، وقيمة العدل واهميته في سير الحياة.

إذا ترى أن المعرفة جيدة في كل الأحوال؟

ماذا لو وقعت في الموقف الذي ذكرته في الأعلى.

و ما رأيك بقصة أوديب الذي بحث عن الحقيقة و لما عرفها ندم و تمنى لو لم يعرف؟

أظن أن لست من أنصار ( ماذا لو)

لأن الظروف، والبيئة، والشخص نفسه، حتى القاتل هنا، والمقتول، والدولة ، والشرطة كلها لها قيمتها المساهمة في اتخاذ القرار، وفي أغلب الأحوال، القاتل الذي قتل بكل جراة لن يتوانى عن قتل كل من شاهد إن كان هذا سينجيه، فلم الانتظار اذن.

خلاصة قولي، الظروف تحكم، وليس الافتراض.

ماذا لو كنت في طريقك و رأيت شخصا يُقتل أمامك، و رأيت القاتل أيضا. لكنك عندما أردت إخبار الشرطة هددك القاتل بعائلتك. فهذا أنت بين تأنيب ضمير و خوف على عائلتك فتتمنى لو لم تكن تعرف القاتل و لو لم تمر من هناك من الأساس

خيار صعب حقا، ولكن الأمر حصل، فبدل أن يتمنى الفرد لو لم يعلم يفكر فكيفية الخروج من هذه المشكلة بأقل الأضرار، نحن نسير بإتجاه أقدارنا ولا نتحكم فيها.

وإذا كانت المعرفة علمية أو فكرية فالأكيد تشكل منفعة كبيرة في حياة الفرد، وقد قال ربنا عز وجل في سورة الزمر" قلۡ هلۡ یَستَوی الذِینَ یَعلَمُونَ وَٱلذِینَ لَا یَعۡلَمُون إِنَّمَا یَتَذكرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡباب".

ولكن المعرفة العامة أو معرفة بأحوال الناس وترقب حركاتهم، مضر و صفة سيئة كثيرا، لذلك لابد أن يدرك الفرد قبل حصوله على معرفة ما أن يبحث إذا كانت حقا تشكل منفعة له أم لا، فإذا كان سلبياته أكثر من إيجابية فلا داعي أن ينبش لمعرفة المزيد.

لا أستطيع وصفها بالسيئة بقدر ما أصفها بأنها تفرض ضغوطات و تحديات معينة أستطيع وصفها بأننا غير مريحة أكثر من وصفها بالسيئة

برأيك، هل المعرفة سيئة أحيانا؟

مع أنني أعد نفسي من المتعطشين للمعرفة .. و أمتلك الفضول و الإرادة لمعرفة كل شيء في الكون .. إلا أنني أتمنى أحياناً لو أنني لم أعرف معلومة ما لضررها البالغ على نفسي أحياناً .. ربما معلومة تدخلني في دوامات من التفكير و الحيرة و معلومة أخرى معرفتها تدخلني في موجة اكتئاب .. و لكنني لا أستطيع السيطرة على غريزة البحث لدي و هذا يضرني أحياناً .

صدق الله تعالى عندما قال :

" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"

المعرفة يمكن أن تكون ضارة أحياناً .

اكتفي بقول المتنبي:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاوة ينعم

من المستحيل جمع كلّ المعلومات التي تحتاجها في سلة واحدة إذ يوجد أوقات يتعين عليك فيها وضع افتراضات ذكية. مجموع هذه المعلومات تكون المعرفة التي تقودنا الى اتخاذ القرار السليم.

هنا تبرز المعرفة بأنك قد تتعرض لاساءة ما في حال انك حاولت او قمت بالابلاغ عن جريمة او انتهاك او خطأ. وهذا وارد في كل مجال وفي حياتنا.

قبل فترة كنت في حديث مع زميل لي وقد كان حزين جدا لانه اكتشف أن زميله يتعاطى علاجا اصابه بالهلوسة؟! قامت باخباره مديره بالأمر وكان تصرفه نابع من الحرص على مصلحة العمل والشخص وايضا الا يكون في موقع قبول بالخطأ. النتيجة ان زميله المتعاطي قام بالاتصال به وتهديده وبل انه هدد باللجوء الى تقديم شكوى ضده بسبب تشهيره به ...الخ

مع لملمة الأمر وخشية التشويش على العمل وانتقال الامر الى خارجه وتصبح هناك مشكلة عائلية. طلب من الشخص ان تنتهي الأمور الى هذا الحد ..

يقول لي شعرت ان المتهم وان المتهم بريء .. ومن كثر ما تعرض من لوم من زملائه حول ما قام به، تمنى لو انه اغمض عينيه ومضى دون ان يبلغ أحد ؟؟!!

نعم سيئة جدا في أغلب الأحيان بكل أسف..