بينما كنت أتصفح بعض القنوات الشعرية على يوتيوب صادفني تعليق لأحد الأشخاص ينتقد احد النصوص قائلا (هذا نص ركيك ) و ربما يكون صادقا ،في نفس الوقت كنت اري أن القصيدة بسيطة الالفاظ و المعاني و لكنها لا تصل الي حد الركاكه .
ما أخذ تفكيري هو الفرق بين الركاكه و البساطة في التعبير ، فقد اصبح ذلك المصطلح يقذف به في وجه النصوص مهما كان نوعها و كأنه استسهال في النقد ،و ابتعاد عن نقد موضوعي مبني على رأي أدبي سليم ،
الركاكه في النصوص قد تعرف على انها ، تكرار العبارات بغير ضرورة مع الابتعاد عن الموضوع الأصلي للنص ،كذلك استخدام تشبيهات او استعارات لا تخدم الموضوع الأصلي مما يجعل القارئ في حيرة و لا يستطيع فهم النص او معرفة موضوعه،ناهيك عن الخروج على قواعد اللغه
اما البساطه فربما تعرف على انها استخدام ألفاظ و عبارات بسيطة الفهم قريبة من القارئ دون الخروج عن قوانين اللغه صرفا و نحوا.
و انت ماهو تعريفك للركاكه في النصوص الأدبية او ماهي الطريقه التي من خلالها تحكم على النص ؟
التعليقات
النص الركيك من وجهة نظري هو النص الفقير لغويا من كثرة الأخطاء أو تكرار وأيضا الأساليب الجمالية بالإضافة إلى ضعف الفكرة المطروحة ومعالجتها ليكون النص واضح المعالم، وخلال الحكم على النص كل هذا يكون في مخيلتي أثناء القراءة، أما البساطة هي بعيدة كل البعد عن الركاكة فكم من أدباء تناولوا مواضيع عميقة وثقيلة فكريا بأسلوب بسيط لغويا وطرح مناسب ومعالجة للنص مثلا لا أنسى مجموعة قصصية من أعمق وأبسط ما يكون بعنوان أرني الله وفي المجموعة العديد من الأفكار التي تتناسب مع أي عمر مقارنة بحجم القضايا التي يطرحها.
اتفق معك ياحمدي ،
ولكن اريد ان اعرف منك اكثر حول مفهوم "الفكرة الضعيفة" كبف يتسنى لنا الحكم على فكرة ما بالضعف او بالقوة؟
هنا يأتي عامل الخبرة والمعلومات التي يمتلكها الشخص لها عامل كبير في هذا الأمر، فمن يقرأ الأعمال القيمة يمكنها مع الوقت أن يكون ذو خبرة في الحكم، بناء على المعطيات التي لديه والمقارنة التي يفعلها، وللتوضيح هنا الفكرة الضعيفة ربطتها بالمعالجة الضعيفة، وهي تناول الفكرة نفسها وطرح وجهات النظر فيها فليس قصدي أن الفكرة نفسها ضعيفة من تلقاء نفسها فلا أعتقد أن هنالك فكرة ضعيفة بكل الأحوال مهما كانت بسيطة وساذجة ولكن الأمر مرتبط بطريقة عرضها.
الفكرة نفسها ضعيفة من تلقاء نفسها فلا أعتقد أن هنالك فكرة ضعيفة بكل الأحوال مهما كانت بسيطة وساذجة ولكن الأمر مرتبط بطريقة عرضها.
المشكلة الشائعة الحدوث هنا هو النمطية في عرض الفكرة، وكأنما هناك نمط واحد أو قالب موحد إذا أردنا تقديم فكرة معينة سواء للوعي أو للانتقاد، فمثلا إذا أردنا تقديم فكرة عن الأشخاص المصابين بالاكتئاب فيجب أن نظهرهم بملابس غير منسقة، ووجوه عابسة، يجلسون بمفردهم ودائما يرتدون السماعات، والأغرب ألا يتم تقديم الأسباب ولا الأبعاد النفسية لهذه الشخصية، وفي الواقع سنجد أن المصابين بالاكتئاب قد يبدون مختلفين تماما وكالأشخاص الطبيعين، وهذه النمطية تنفر القارئ من المحتوى، لأنه لا يجد به ما يعبر عنه حقا، وهي نتيجة لفقر التجارب أو التكاسل عن دراسة الفكرة وكافة حالاتها.
اذا المعالجة الضعيفة قد تُنتج فكره ضعيفة، @Hamdy_mahmouds
اعتقد ان من الأجدر في هذه الحالة أن يتم وصف الكاتب بالضعف حيث أنه لم يستطع معالجة الفكرة بالطريقة الأمثل.
و كما اوضحت @rana_512 ان التكاسل عن دراسة الفكرة و ما يحيط بها كاف ان يجعل منها فكرة ضعيفة و هذا بالطبع يدخل تحت المعالجة الضعيفة ،
اذا لابد للقارئ ان يمتلك نوعا من الثقافة حتى يستطيع الحكم بأن هناك جوانب غائبة لم يتم توضيحها ،
و لكن السؤال هل غياب بعض الجوانب في معالجة الفكرة يؤدي الي ضعف الفكرة نفسها أم أن الفكرة ربما تكون قوية و يجب ان نقول أن معالجتها فقط هي الضعيفة ؟
تحضرني عبارة لطيفة أضحكتني للشاعر والكاتب سعيد منتسب في تعريف الركاكة: "فالكاتب «الركيك» هو من يعبس في وجه الاتساق، ويدوس بقدمه المفلطحة والحافية عقرب البوصلة؛ هو من يستطيع أن يصيب «الأوزان» و»الأجناس» و»القوالب» بنوبة قلبية"، هذا هو بالضبط، عندما تقرأ النص فتشعر بإقحام الألفاظ والتراكيب، سعيًا من الكاتب لتعقيد النص وجعله أكثر دسامة، لاعتقاده أن التعقيد هو جوهر الإبداع، في حين أن جوهر الإبداع هو البساطة.
أظن أن الإسلوب الركيك هو إستخدام ألفاظ ليست منتشرة وليست محبب سماعها للعوام زى لفظة "مستطلفتكش" مثلاَ أو إشارة حينما تضيفها للفعل "نوها ولا نيها" ، لذلك فالإسلوب وركاكته تعتمد على الألفاظ المستخدمة أما تحديد الإسلوب الركيك أم غير الركيك هذا لا أظن أن العوام من لايفهم فى الشعر سيفرق بينهما أنا لا أعرف إلا لو تعلمت كيف أحدد الإسلوب الركيك وغير الركيك، قد يكون شاعرا من علق على هذه القناة الشعرية ويفهم الإسلوب الركيك وغير الركيك أو لا يفهم فى الشعر شئ ودرس كلمة ركيك فى درس من دروس اللغة العربية ، أو أُستخدمت فى فيلم من الأفلام وأعجبته قال يطبقها هنا :)
نعم أخي مصطفى ، الألفاظ الغريبة مثل ما قلت (مستطلفتكش) و التي لا أعرف معناها قد تدخل أيضا تحت تعريف الركاكه ،
و لكن أعتقد ان ذلك التعريف به حساسية من نوع ما ، حيث ان الثقافة تختلف من شخص لأخر فما ومنه قد يختلف تعريفنا للألفاظ البسيطة ،
و لكن انا متفهم لما قلته فهناك ألفاظ لا نختلف في غرابتها.
وليست محبب سماعها للعوام زى لفظة "مستطلفتكش"
هذا المثال ذكرني بفتاة مشهورة قررت أن تصدر كتاب من تأليفها وفور صدوره أحدث ضجة من كثيرة ما يحتويه من عبارات وكلمات غريبة لا تمت للغة الغربية بصلة لا من قريب ولا بعيد، وأكثر كلمة أثارت سخرية القراء كانت استخدامها لكلمة "بأحبك" بدلا من "أحبك"، وللعلم هي إلى الآن مقتنعة أن الكلمة صحيحة لغويا بل وأصح وأدق من فعل" أحبك" الذي نعرفه جميعا، وهذا صورة أخرى من صورة الركاكة.