الأدب الشعبي - الأسطورة

   الأدب الشعبي

   - الأسطورة

مفهوم الأسطورة:

تعني الأباطيل والأكاذيب والخرافات، وكل مايناقض الواقع، أو ما ليس له وجود فيه. وهو المعنى اللغوي الشائع... 

وعند المختصين... فهي عقيدة لها طقوسها وشعائرها الدينية، ووظائفها الأخلاقية، والاجتماعية، والمعرفية عند الإنسان البدائي...، "10". وفي جلّ معاجم الأساطير والفلكلور، تعرف" بأنها حكايات إله أو شبه إله، تفسرّ ظواهر الكون والطبيعة... "، أي أنها " سؤال علمي، وجواب قصصي مقدس... "11"، في العصور البدائية. 

وقد بدأ اهتمام العلماء بجمع أساطير الشعوب، في القرن الثامن عشر الميلادي، ومالبثت أن حظيت بعناية الشعراء والفلاسفة، الذين رأوا فيها أصلاً للفن والدين والتاريخ، وسرعان ما وجه العلم الحديث اهتمامه بها، فأصبحت منهلاً لكثير من العلوم الإنسانية: اللغوية، والأدبية، والنقدية، والبلاغية،... وغيرها. 

- خصائص الأسطورة:

1- أنها تقوم على الصياغة القصصية الخيالية، التي تتسق مع طفولة الإنسان أو مراحل تفكيره الأوّلي. 

2- أنها بنظر الإنسان البدائي حكايات حقيقية مقدسة، يؤمن بها، وبتأثيرها الفعّال، بكونها من صنيع الآلهة، أو الكائنات الخارقة، وأن لها وظائف نفعية في الحياة، وجزء لا ينفصل عن البناء الاجتماعي. 

3- أنها تعبّر عن المعتقدات والشرائع، وتقنّنها، وتصون مبادئ الأخلاق، وتفرض العمل بها، وثبت كفاءة الاحتفالات الطقوسية، وتقدم القواعد العلمية المتصلة بشؤو الحياة اليومية. 

4- تعد سجل حقيقي للديانة البدائية وللحكمة العلمية، وعنصر أساسي في الحضارة الإنسانية، وليست مجرد تخريف..."12".

-موقف الإسلام من الأسطورة:

ورد مصطلح الأسطورة في القرآن الكريم بصيغة الجمع" أساطير الأولين" في تسع سور، ونعتها المفسرون " بالأباطيل والأكاذيب من زخرف القول" ولذا وقف الفقهاء منها موقفاً حاسماً بلغ حد القطيعة المعرفية بين مورث العصور والجاهلية من ناحية وتراث الإسلام من ناحية أخرى "13"

- وظائف الأسطورة ومن أهمها:

1- الوظيفة التفسيرية: لفهم صعوبة النُّظم الكونية، بكونها تفسير يقوم به الإنسان لأسرار لا يفهمها. 

2- الوظيفة الأخلاقية التعليمية: مثل أساطير العصيان للأوامر الإلهية، التي توجب العقاب. 

3- الوظيفة التعويضية: وهي المحررة لشعور الإنسان بالنقص والضعف. 

4- الوظيفة النفسية: وهي التي ترتبط بأحلام الإنسان وتصوراته الرمزية لأشياء أو حيوانات خرافية، تومئ إلى تجاربه النفسية في الحياة، ومخاوفه وآماله."14"

- أنواع الأساطير:

والأساطير التي عرفها العرب لا تختلف عما عرفها الإنسان في الحضارات الأخرى بكل أنواعها، وهى:

1- الأساطير الكونية(الخلق والتكوين). 

2- الأساطير الطقوسية الدينية. 

3- الأساطير التعليلية. 

4- الأساطير الرمزية. 

5- الأساطير الحضارية

6- وأساطير البطل المُؤله، ونظائره من الكائنات الخارقة، في العصور الجاهلية السحيقة والمتأخرة. 

- العناصر الأسطورية:

وهي التي لا ترقى إلى مسمى الأساطير العربية المتكاملة، وهذه العناصر هي التي أطلق عليها الجاحظ ( أوابد العرب)، ومنها على سبيل المثال:

1- إيمان العرب في جاهليتهم بالهامة، والصدى، وإلقاء سن الصغير إلى الشمس، وجز ناصية الفارس الأسير، وقص الشعر والأظافر للمحرم. 

2- الأيمان بالسحر والكهانة والعيافة والتطير وزجر الطير، وشق الرداء وخدر الرجل، واختلاج العين... وغيرها. "15"

- أساطير عربية كاملة أو شبه كاملة, ومنها: 

1- الأساطير التعليلية: وهي التي يحيكها الإنسان البدائي لتفسيرها ظاهرة تتعلق بعالم الطبيعة مثل (اسطورة الثريا والدبران) المتعلقة بالنجوم... وغيرها

2- الأساطير التاريخية: وهي المتعلقة بذكر قصص العرب البائدة، الذين ذكرهم القرآن، والشعر الجاهلي، والمصادر التاريخية، وكتب الأخبار والتفاسير، مثل إرم ذات العماد، وعاد وثمود، وطسم وجديس، وجرهم، والعماليق، وغيرهم

3-الأساطير الحضارية: مثل (قابيل وهابيل)، وأسطورة (لقمان بن عاد)، وأسطورة (عوج ابن عنق أو عناق) وأسطورة (زرقاء اليمامة)، وغيرها

- ملامح الأسطورة العربية:

أبرز ملامحها أنها قصة تحكمها مبادئ السرد القصصي (حدث، وزمان، ومكان) "16".

-العلاقة بين الأسطورة والخرافة:

الأسطورة هي أصل الخرافة وتشبهها إلى حد كبير رغم وجود بعض الاختلاف بينهما ؛فالأساطير هي في الحقيقة مجموعة من الأكاذيب، ولكنها أكاذيب كانت لقرون طويلة حقائق يؤمن بها الناس. كلاهما يحمل أهدافا تربوية.

-الفرق بين الخرافة والاسطورة:

-يكمن الفرق الرئيس بين الأسطورة والخرافة في الحقيقة، حيث أن الخرافة ما هي إلا مجرد اعتقاد، في أغلب الثقافات، توجد أساطير وخرافات تنبع من المجتمع، فالأسطورة حكاية تقليدية بما فيها من بعض العناصر الخارقة للطبيعة، وعلى الرغم من أن الأسطورة أكثر دقة في النظر إلى البناء الاجتماعي، إلا أن القصة المثيرة للاهتمام، لا توفر معلومات واقعية دقيقة. أما الخرافات فهي الاعتقاد بما له من التأثيرات أو الممارسات التي تخرق الطبيعة، وهذا هو الفرق الرئيس بين الأسطورة والخرافة، ولا يزال هناك فروق محتملة واختلافات بين الأسطورة والخرافة.

- الأسطورة مرتبطة بمكان أو إنسان أو حدث ما، حيث تتصل بعلاقة مع التاريخ، أما الخرافة فمرتبطة أكثر بالخيال الذي يأتي من الشعوب وليست هناك علاقة لهذا الخيال بالواقع.

- غالبًا ما تتحدث الأساطير عن الشخوص التاريخية التي قامت بنسج الكثير من الخيال حولها، وربما يكون الأبطال أصحاب درجات عليا وحكماء، وعلى النقيض من الخرافة التي تهدف إلى تقديم شخصيات خيالية، وليس التطرق للشخصيات التاريخية من سماتها. 

-في الأساطير رسائل تعلن عن تواجد القوى التي تراقب ما يمكن حدوثه كالآلهة، وأما في الخرافة فالعنصر الميتافيزيقي جاء ليخلق أفكار للبطل للتخلص من معضلة، أو بهدف الوصول إلى عالم من الأحلام.

-الأدب الشعبي " فنون.. ونماذج يمنية"إبراهيم أبو طالب، الهيئة المصريةالعامة للكتاب، 2019، .

- ينظر المصدر السابق، 

-المصدر السابق، 

- المصدر نفسه، 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فالأساطير هي في الحقيقة مجموعة من الأكاذيب، ولكنها أكاذيب كانت لقرون طويلة حقائق يؤمن بها الناس.
الأساطير التاريخية: وهي المتعلقة بذكر قصص العرب البائدة، الذين ذكرهم القرآن، والشعر الجاهلي، والمصادر التاريخية، وكتب الأخبار والتفاسير، مثل إرم ذات العماد، وعاد وثمود، وطسم وجديس، وجرهم، والعماليق، وغيرهم
3-الأساطير الحضارية: مثل (قابيل وهابيل)، وأسطورة (لقمان بن عاد)، وأسطورة (عوج ابن عنق أو عناق) وأسطورة (زرقاء اليمامة)، وغيرها

كيف تكون الاساطير هي اكاذيبا واباطيلا، وفي نفس الوقت تصف قصصا تاريخية حقيقية مذكورة في القرآن بأنها أساطير؟!

ولذلك أنا أراني لا أتفق مع القول بانها كلها أكاذيب. يعني القرآن ذكر الأسطورة في معرض النعي على المكذبين كما في قوله: وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا....

والأسطورة تعود في أصلها اللغوي إلى الفعل (سَطَرَ) بمعن كتب او من سطر الكتابة. ويعتقد البعض أنها مأخوذة من الكلمة اليونانية الإستوريا و ييعتقد البعض الآخر أن العكس هو الصحيح مفسرين ذلك بأن الكتابة في اللغات السامية ظهرت قبل ظهورها في اللغة اليونانية. وأول ما ظهر ما يسطر او يدون في سطور كان قصص الأقوام وحكايتهم وحتى كلمة سطر تشبه في معناها المادي كلمة قص أو قص الأثر أي تتبع أثار الآخرين.... وعلى هذا لا يصح أن نعتبر أن كل ما يقع تحت بند الأسطورة هو ما لم يحدث وفبركات واختراعات الذهن و الناس بل حقائق مختلط بها غيرها من الزيادات التي لم تحدث والتي كانت تسطر في سطور ويحكيها الناس. لذلك فالكفار قالوا أن ما جءا به محمد عليه الصلة و السلام ليس وحياً جديدًا وأنما هي قصص موجودة بالفعل و طلب كتابتها ممن يعرف الكتابة من اهلها