"إنّي سئمتُ"

لستُ أدري ما بعيني غيرَ أنّي لمْ أنَمْ

والعُمْرُ يسقُطُ من يديَّ كما الحال مع السُدَمْ

تمضي السنينُ، وانْتَظرْتُ كعادتي

لمْ تُعجزْني الآهاتُ، ولم أُظهرْ الألمْ

يحترقُ الصدرُ الكئيبُ بنارهِ

وأنا كما أنا، سكونٌ كالعَدَمْ

لم أصرُخِ الحزنَ العميقَ، ولم أبكِ

كأنّ روحي قد تبلّدتِ

أم أنّني مسخٌ تخلّى عن دمه؟

أم أنّ دهري ما استطاعَ بأنْ يهُم؟

يا ليتَ قلبي كانَ يصرخُ ما بهِ

لكنّهُ جَبلٌ يُقَبِّلُهُ السُّقَمْ

لا شيءَ فيّ تغيّرَتْ خطواتُهُ

أنا كما أنا، أُصارعُ النَدم

كم مرةٍ مرّ الرجاءُ أمامَي

فرأيتُهُ طيفًا يُعانقُني

وغفرتُ للدنيا خطاياها التي

زرعتْ فؤادي بالأسى و بدون تذمر

لكنّها لم تغفرِ لي ضعفَ قلبي، أو بكائي حينَ هَمْ

غرست فؤادي بالمواجِعِ والسَقَمْ

لكني الآن انتهيتُ، تعبْتُ من

صمتي، ومن وجعي، ومن ثوبِ النّدمْ

إنّي سئمتُ… فهل أعودُ كما أنا؟

أم أنّني أضعت ملامحَ الحُلُم؟

و لن استطيع العوده له و إن أردت

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سكبت في هذه الكلمات روحًا متعبة حتى الأعماق لمست جزء مني جزء يشبهني، ورسمتَ بدقةٍ مؤلمة صورة ذلك الصمود الذي يشبه الموت وهو حي، حيث يصبح القلب "جبلاً يُقبِّلُهُ السُّقَمْ"، لا لصلابته، بل لفرط ما تحمّل حتى تبلّد وتجمّد. إن هذا الصراع مع الصمت هو أقسى أنواع المعارك، لأن درعك الذي ظننته يحميك هو نفسه سجنك الذي يخنق روحك ويمنع جراحك من أن تلتئم. تلك اللحظة التي تصفها بأنها النهاية، "لكني الآن انتهيتُ، تعبْتُ"، قد لا تكون نهاية بقدر ما هي بداية الانهيار الضروري، هي أول صرخة حقيقية للروح التي سئمت دور الجبل وقررت أن تعترف بثقلها، حتى لو كان هذا الاعتراف مؤلماً. أما عن سؤالك الموجع حول العودة لملامح الحلم القديم، فربما لا تكون العودة ممكنة ولا حتى مطلوبة؛ فالنهر الذي عبر لا يعود، والإنسان الذي نحتته كل هذه التجارب القاسية لا يمكن أن يرجع كما كان. لكن ضياع الملامح القديمة لا يعني عدم القدرة على تشكيل ملامح جديدة، ملامح قد تكون أكثر عمقًا وصدقًا، تحمل ندوب الماضي كأوسمة لا كجراح مفتوحة، فربما تكون هذه النهاية التي تشعر بها ليست إلا فرصة، ليس للعودة، بل للولادة من جديد من قلب هذا الوجع.

من واقع حبي في الشعر وكتابتي له منذ أن كنت في الثانية عشر، أحب أن أبدي إعجابي بما كتبت، المعنى رائع والقافية ووزن القصيدة ممتاز، واختيارك للكلمات واللغة مبهر ما شاء الله، أتمنى أن أرى كتابات أخرى لك كثيرة الفترة القادمة.

Zahraa25 أضف ردا

لقد كتبت قصيده أخري يمكنك أن تطلع عليها إن كان أسلوبي الأدبي يعجبك و شكرًا لمدحك