لستُ أدري ما بعيني غيرَ أنّي لمْ أنَمْ

والعُمْرُ يسقُطُ من يديَّ كما الحال مع السُدَمْ

تمضي السنينُ، وانْتَظرْتُ كعادتي

لمْ تُعجزْني الآهاتُ، ولم أُظهرْ الألمْ

يحترقُ الصدرُ الكئيبُ بنارهِ

وأنا كما أنا، سكونٌ كالعَدَمْ

لم أصرُخِ الحزنَ العميقَ، ولم أبكِ

كأنّ روحي قد تبلّدتِ

أم أنّني مسخٌ تخلّى عن دمه؟

أم أنّ دهري ما استطاعَ بأنْ يهُم؟

يا ليتَ قلبي كانَ يصرخُ ما بهِ

لكنّهُ جَبلٌ يُقَبِّلُهُ السُّقَمْ

لا شيءَ فيّ تغيّرَتْ خطواتُهُ

أنا كما أنا، أُصارعُ النَدم

كم مرةٍ مرّ الرجاءُ أمامَي

فرأيتُهُ طيفًا يُعانقُني

وغفرتُ للدنيا خطاياها التي

زرعتْ فؤادي بالأسى و بدون تذمر

لكنّها لم تغفرِ لي ضعفَ قلبي، أو بكائي حينَ هَمْ

غرست فؤادي بالمواجِعِ والسَقَمْ

لكني الآن انتهيتُ، تعبْتُ من

صمتي، ومن وجعي، ومن ثوبِ النّدمْ

إنّي سئمتُ… فهل أعودُ كما أنا؟

أم أنّني أضعت ملامحَ الحُلُم؟

و لن استطيع العوده له و إن أردت