آمنت دوماً بأن الأحلام لا سقف لها ولكن ..

ما تعثرتُ ارتباكًا يا حصى
أو جنوحا لاختصار الألفَ ميل 
ليس ذنبي أن دربي ما استوى
كان ذنبي ثوب أحلامي الطويل 

"فعلت ما بوسعي ولكن الأمر لم يتم" .. ما الخطأ الذي ارتكبته ؟

خاطبت نفسي يوماً وعاتبتها بهذه الجمل الثقيلة .. ظننت أنني أتحمل المسؤولية الكاملة ثم عمدت إلى الرفق بعد أيام وساعات من الجلد المتواصل لذاتي وتوقفت عن اللوم تماماً لأن هذا ما كتبه الله لي .

تكرر الموقف مراراً حتى بدأت أفكر جدياً في مواطن الخلل .. أين الخطأ يا ترى ؟ فأجابتني الشاعرة الإماراتية الرائعة أسماء الحمادي بأبياتها لتقدم لي ببساطة سبباً على طبق من خزف تتهمني فيه بأن ثوبي الطويل هو السبب فيما جرى !

آمنت دوماً بأن الأحلام لا سقف لها لذا لا ينبغي أن يكون هناك سقف للطموح، ولكن لعلي أسأت التقدير أو على الأقل بالغت قليلاً، ولكن هذه المبالغة "القليلة" جاءت بنتائج كارثية !

سقطت وجرَحت قدمي بل قلبي، نزفت دمعاً، شعرت وكأنني هويت من قبة السماء حتى تحطمت في قاع الأرض .. نهضت وحاولت لملمة فتاتي وبعد أن فرغت من ذلك بصعوبة شرعت بالعودة لإرتكاب نفس الأخطاء ولكن لحظة .. صفعة واحدة أخف إيلاماً من سقطة شنيعة، نعم، أنتِ الآن ستعيدين تنسيق أهدافك ولكن هذه المرة اتركي زمام الأمور للعقل وحده .. وأيقظي الجانب العملي الدقيق من عقلك حتى يحلل الأمور، والأهم من كل ذلك دعي عنكِ الطمع والجشع حتى لا يوقعك في سلسلة من الفشل المتلاحق ..هذا ما قلته لنفسي وما زلت أشكك فيه، أصدقاء حسوب، هل النتائج لها علاقة لها بحجم التوقعات أم أن الإثنان لا رابط بينهما ؟

أليس الإنسان بطبعه طماعاً ولا يرضى بنصف المجد بل بضعفه ؟ كيف لي أن أستطيع كيف أستطيع التخلي ؟

أما أنا فأقول ما دامت الفتيات يستطعن المشي بالكعب العالي فليس من المستحيل أن أستطيع المشي بثوب طويل دون أن أتعثر به.

وفي الختام أعزائي، هل توافقون شاعرتنا الرقيقة في أبياتها ؟ وإلى جانب الظروف هل نحن مُلامين على رفع سقف طموحاتنا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يقول المتنبي في وصف الطموح والأحلام فيقول:

إذا غامرت في شرف مروم ** فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير ** كطعم الموت في أمر عظيم.

فلا بأس عليك يا تقوى إن سقطت، لأنك ستقومين أقوى وأكثر حكمة، وفي كل مرة ستتعلمين كيف توازني بين أحلامك والواقع.

لكن لا تدعي حرصك وخوفك يثنيك عن الحلم، حتى تألف نفسك الراحة وتخبو همتك وتنطفئك.

شكراً لكِ على كلماتك اللطيفة .

في بعض الأحيان للأسف نعم، فأنا أجد أن الواقعية شيء في غاية الأهمية، لذلك لا يمكننا أن نتخذ المقياس الشعري مرجعًا لنا في اتخاذ القرارات. قد نرتكز إلى مجموعة من المعايير الموازية في قياس عواطفنا والتعبير عن مشاعرنا وذكرياتنا. لكن فيما يتعلق بالنجاح والفشل، واتخاذ القرارات الصحيحة، وتحديد المنهج المناسب للحياة وتحقيق الأهداف، أرى أن الواقعية هي الحل الأمثل، وأنها المعيار الحقيقي الذي يحمينا من رفع أسقف أحلامنا، لأننا قد نصل بهذه الطريقة إلى مرحلة لا نستطيع فيها أن نثبّت أقدامنا على الأرض من جديد، مما قد يؤدي إلى انهيارنا في لحظةٍ ما.

آمنت دوماً بأن الأحلام لا سقف لها لذا لا ينبغي أن يكون هناك سقف للطموح، ولكن لعلي أسأت التقدير أو على الأقل بالغت قليلاً، ولكن هذه المبالغة "القليلة" جاءت بنتائج كارثية !

الآمال لا سقف لها بل ويجب أن تكون كذلك، يجب أن نسمح لخيالنا بالسرحان، علينا أن نحلم ونتجاوز الواقع، لكن يا صديقتي علينا العودة غلى الواقع وتحويل هذه الأحلام إلى أهداف وليست أي أهداف، الأهداف الذكية التي نتمكن من قياسها وتحقيقها.

في الآمال نلغي العقل لكن عندما نحولها إلى أهداف عامة ثم أهداف ذكية استراتيجية ندخل قلعة العقل ونجعل نتائجنا متوقعة أو قريبة مما سطرناه ولكن ليست بعيدة كل البعد، الواقعية في تسطير أحلامنا تساعدنا في تحقيقها والوصول بها إلى أعلى المراتب، فالآمال تساعدك على استلهام الأهداف والتخطيط يساعدك على تحقيقها.

هل النتائج لها علاقة لها بحجم التوقعات أم أن الإثنان لا رابط بينهما ؟

حجم التوقعات المبنية على العقلانية والواقع هي التي تكون قريبة من النتائج التي نصل إليها وإنما التوقعات التي تكون مبنية على الآمال فهذه تؤدي بنا إلى قاع الفشل.

حجم التوقعات المبنية على العقلانية والواقع هي التي تكون قريبة من النتائج التي نصل إليها وإنما التوقعات التي تكون مبنية على الآمال فهذه تؤدي بنا إلى قاع الفشل.

أحسنتِ يا صديقتي !

الآمال تختلف عن الأهداف، ولذا فالأهداف أكثر عقلانية ومرونة من الأحلام التي نحتكم لها بعاطفتنا ورغباتنا البحتة ولذا فيكون الفشل في تحقيقها أكثر تأثيرًا في أنفسنا، ولذا فعليك وضع أهداف يمكن تحقيقها حتى لا تصابي بخيبة الأمل ومع العمل المستمر والانجازات الصغيرة يصبح الوصول لسقف طموح عالي جدا أمرًا ممكنًا

أي أنه يجب عليّ إلغاء التداخل بين الأحلام والأهداف وفصلهما عن بعضهما، وخفض سقف التوقعات بشكل عقلاني بينما أترك الحرية للأحلام .

بالتأكيد، فنحن نملك الكثير الكثير من الأحلام ولنكن صادقين أغلبها بعيدة المنال أما الأهداف فيتم وضعها بناء على المعطيات والظروف من حولنا ولذا فيمكن تعديلها.