كان قيس يحب ليلى حبًا جما ولكن بعدما رفض عمه أن يزوجها له فتحول من رجلٍ عاديٍ إلى شاعر البادية حيث كان يتنقل في البلاد يتغنى بالشعر الذي أخذ يكتبه في ليلى تعبيرًا عن حبه الشديد لها، فتنقل بين بلاد الشام والحجاز اليمن وغيرها من بلاد الجزيرة العربية

ولما تلاقينا على سفح رامة

وجدتُ بنان العامرية أحمرا

فقلت خضبت الكف بعد فراقنا؟

فقالت معاذ الله ذلك ما جرى

ولكنني لما رأيتك راحلاً

بكيت دمًا حتى بللت بهِ الثرى

مسحت بأطرافُ البنان مدامعي

فصار خضاباً بالأكف كما ترى

-------------------------------------------------------

حين تقدم الخطيبان "قيس بن الملوح"، و"ورد بن محمد العُقيلي" لطلب يد "ليلى"، قال أهلها نحن مخيّروها بينكما، فمن اختارت تزوجته، ثم دخلوا إليها فقالوا: والله لئن لم تختار وردًا لنمثلنّ بك، فاختارت وردًا. هكذا تزوجت ليلى ورحلت مع زوجها إلى الطائف، ومع رحيلها بدأت من وادي الحجاز في شبه الجزيرة العربية رحلة عذاب "قيس ابن الملوح" الأدبية المغمورة بالحب و الألم

في أول ليلة قيس أمام غرفة الحب الأولى وقال:

وَجَدتُ الحُبَّ نيراناً تَلَظّى

قُلوبُ العاشِقينَ لَها وَقودُ

فَلَو كانَت إِذا اِحتَرَقَت تَفانَت

وَلَكِن كُلَّما اِحتَرَقَت تَعودُ

كَأَهلِ النارِ إِذ نَضِجَت جُلودٌ

أُعيدَت لِلشَقاءِ لَهُم جُلودُ

------------------------------------------

فلما وجد ورد قال والله أنكَ شوك، ثم راح يسألهُ بُحرقة

بِرَبِّكَ هَل ضَمَمتَ إِلَيكَ لَيلى

قُبَيلَ الصُبحِ أَو قَبَّلتَ فاها

وَهَل رَفَّت عَلَيكَ قُرونُ لَيلى

رَفيفَ الأُقحُوانَةِ في نَداها

كَأَنَّ قُرُنفُلاً وَسَحيقَ مِسكٍ

وَصَوبَ الغادِياتِ شَمِلنَ فاها؟

فقال له: نعم والله

-------------------------------------------------------

وفي رواية أن قيس ذهب وعاش في الصحراء ورفض الطعام وتوفي هناك ووجدوا بيتين من الشعر عند راسه خطهما بإصبعه هما:

تَوَسَّد أحجار المهامِهِ والقفرِ

وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ

فياليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرةً

فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرِ

-----------------------------------------------------

ماذا لو أعطيت حرية الاختيار واختارت قيس؟ ثم تزوجا ببساطة! هل سينشد قيس الشعر لها وينظم الأبيات ويهيم على وجهه؟ هل فعلاً سيعترف بجنونه حين قال: قالوا …"جننتَ بمن تهوى، فقلت لهم مالذة العيش إلا للمجانين". بالطبع لا!!