الرموز في الأدب ومدلولاتها حول العالم

تتعدد الثقافات والأساطير حول العالم فمثلاً هناك الميثولوجيا الإغريقية والحيوانات الأسطورية كطائر العنقاء أو التنين مثلاً، ولطالما كانت هذه الأساطير موادَّ حية في الأعمال الأدبية، ليست فقط الأساطير بل أيضاً عناصر الطبيعة كالمطر مثلاً وهذا ما يسمى بالرمزية وهي حركة بدأت من قبل كتاب فرنسيين في القرن التاسع عشر، ويرى هؤلاء أن التعبير عن التجربة العاطفية للفرد من خلال الاستخدام للُّغةِ ذات الرموز العالية سيعطي مساحة للقارئ بالغوص نحو أعماق النص ومدلولاته والتفكير فيه تفكيراً نقدياً بدلاً من النصوص الواضحة العادية الشارحة لكل صغيرة وكبيرة والتي فيها نوعٌ من الرتابة والملل.

ومع ذلك فإن مدلولات هذه الرموز تختلف من ثقافة لأخرى، فمثلاً المطر يرمز في الثقافة العربية للخير والرزق أما في الغرب فهو رمز الحزن واليأس وذلك بسبب طبيعة فصل الشتاء الطويل القاسي الذي تمرُّ به تلك الدول.

النُّقاد والأدباء أمثال مالارمي كونوا نظرية "ابدأ باللغز ثم اسحب المفتاح إلى اللغز" وذلك معناه التسلسل والترابط بين أجزاء النص بحيث يخدم القارئ في الوصول للهدف والمعنى المُراد والذي يقصده الكاتب من خلال الرمز المذكور، فتحليل النصوص التي تحوي رموزاً ليس بالعمل الصعب ولكن يمكن أن يحدث لَبْساً أحياناً لدى القارئ.

والرمزية تتواجد في الشعر العربي رغم ندرتها، فالقمر مثلاً يرمز للجمال وهو في اكتماله أنيس الناس في الصحراء ومرشدهم وذلك كما يقول إبراهيم ناجي: 

" قمرُ الأماني يا قمر، إني بهمٍّ مسقمِ، أنت الشفاء المدخر، فاسكب ضيائك في دمي" فهو صورة جميلة عندنا، بينما يرمز للشر في النصوص الغربية لأنهم يظنون بأن الذئاب تنتشر في الغابات عند اكتماله، وفي المجمل النصوص العربية تميل لاستخدام التشبيه أكثر من الرمزية.

يقول الشاعر الإنجليزي ويليام بيتس:" يوجد لكل رجل مشهد واحد ومغامرة واحدة وصورة واحدة هي صورة حياته السرية، فالحكمة تتحدث أولاً في صور." فالصورة إن تجاوزت زماناً ومكاناً معينين، تجاوزت كونها مجرد جماد وتصبح حية.

برأيكم، ماذا أضافت الرمزية للأدب؟ وما الأساليب الأدبية الأخرى التي تفضلونها؟ وهل يمكن للحكمة أن تتمثل في غير الصور؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

" قمرُ الأماني يا قمر، إني بهمٍّ مسقمِ، أنت الشفاء المدخر، فاسكب ضيائك في دمي" فهو صورة جميلة عندنا، بينما يرمز للشر في النصوص الغربية لأنهم يظنون بأن الذئاب تنتشر في الغابات عند اكتماله، وفي المجمل النصوص العربية تميل لاستخدام التشبيه أكثر من الرمزية.

أعتقد أن مثالك لا يعبر عن مسألة الرمزية، بل لا يكاد أن يكون صورة بلاغية، ومجازا تعبيريا لا غير..

أما الرمزية التي تتحدثين عنها أعمق بكثير، وهناك فرق شاسع بين البلاغة والتشبيه والمجاز في الشعر، والرمزية في الأدب، وجدت أن هنالك خلطا كبيرا بينهما لديك في المساهمة، لذا سأشرح لك الأمر بشكل موجز وبسيط ليصلك الفرق، بداية سنأخذ مثالا حول الرمزية في الأدب، ولا يمكن وضع مثال أدبي أعمق وأشمل إلا برواية، ولنأخذ مثالا برواية اللص والكلاب للكاتب المصري طه حسين، هذه الرواية من أكثر الصور الرمزية في الأدب شهرة، والرمزية هنا كانت بأخذ رمزية الحيوان وتوظيفها بشكل أدبي في الأحداث..

فالبطل سعيد مهران عانى من الخيانة، ولكي يوصل لنا الرمزية، نجدها في الحوار مثلا حين يقول: "نسيت يا عليش كيف كنت تتمسّح في ساقي .. ويل للخونة"..

هنا تلقائيا ستفهمين أن الرمز هنا هو الكلب، رغم أنه منطقيا أن الكلب وفي، لكن سعيد مهران أخذه برمزية عكسية موظفا الرمز على شكل خيانة، وليس الكلب هو الرمزية الوحيدة، بل كان الحيوان ثيمة موظفة بشكل كبير، ولها هيمنة في العديد من الأحداث، مثلا: "جاءكم من يغوص في الماء كالسّمكة، ويطير في الهواء كالصّقر، ويتسلّق الجدران كالفأر... في هذه العطفة ذاتها زحف الحصار كالثعبان ليطوق الغافل"

وهنا وظفها لأجل ان يظهر مدى قوته وصلابته لمواجهة أعداءه..

شخصيا أعتبر أن هذه الرمزية نوعا ما بارزة أو ظاهرة، أي تلقائيا حين تسمعين الصقر، الفأر، يتبادر لذهنك المعنى، لكن أنا أفضل الرمزية المضمنة والتي على القارئ أن يكون فذ الذكاء كي يفهمها..

وهنا سأعطيك مثالا عن روايات نجيب محفوظ، كرواية أولاد حارتنا، والتي كانت فيها الرمزية في أعلى مستوياتها دون أن تكون بشكل مباشر، لدرجة أنها منعت من النشر، وكانت محل جدل..

لذا الرمزية في الأدب تدل على مدى براعة الكاتب وكيفية لعبه وتضمينه المعنى بشكل رمزي

بالتكيد، فلقد ساهمت الرموز في تطوير الأدب في أجناسه المختلفة، حيث منحته الرموز إشعاعا دلاليا، معبرا عن مضامين مختلفة، لأن الرموز حين تزور النصوص الأدبية، تأتي بكل حمولتها الثقافية والفكرية والتخييلية، وبكل مقاصدها ومغازيها، وحين يلجأ كاتب معين لاستخدام رمز، سواء كان طبيعيا أو أسطوريا أو تاريخيا أو...، فإن هدفه الأول هو نفخ المعنى الذي يريده بإيحاءات إضافية، تزيده قوة أدبية، بمعنى - حسب رأيي- كلما كان الأدب زاخرا بالرموز كلما كان مؤثرا أكثر. لذلك وبالنسبة لي فأنا أحبذ النصوص الزاخرة بالرموز، خاصة تلك النصوص التي تستند إلى العجائبية.

فمثلاً المطر يرمز في الثقافة العربية للخير والرزق أما في الغرب فهو رمز الحزن واليأس وذلك بسبب طبيعة فصل الشتاء الطويل القاسي الذي تمرُّ به تلك الدول.

ليس تماما. ماذا تقولين عن الشاعر العراقي بدر شاكر السياب وانشودة المطر؟

أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟

وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟

وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ ؟

بِلا انْتِهَاءٍ – كَالدَّمِ الْمُرَاقِ ، كَالْجِياع ،

كَالْحُبِّ ، كَالأطْفَالِ ، كَالْمَوْتَى – هُوَ الْمَطَر !