الليل في المدينة له طعم مرّ… عربيات ماشية بسرعة، أنوار نيون بتعكس على ميّه المجاري تحت الكوبري، وعيال صغيرة نايمة على كراتين.

يوسف، عنده 15 سنة، بيصحى على صوت مواتير شاحنات. بيشاور لرمضان:

– "اسمع… فيه حد جاي."

العربية وقفت. أربعة رجالة نزلوا، صوتهم عالي وضحكهم أوحش. منى اتجمدت في مكانها، وهي ماسكة عروسة مقطوعة الدراع لقتها في الزبالة. يوسف شدّهم ودارى ورا الأعمدة.

رجال العصابة فتحوا الباب الخلفي… شنط سودا مليانة بودرة بيضا. واحد فيهم قال:

– "بكره الصبح تمشي للمدينة التانية، وإلا الواد الكبير هينضرب."

يوسف عرف إن في "حد" أكبر منهم، وإن الكوبري مش مجرد مكان بيتسكن… ده مخبأ.

---

قرار يوسف:

يوسف اتجمع بأصحابه وقال:

– "لو سكتنا، هيفضلوا هنا. وهييجي يوم يخلصوا علينا لو عرفوا إننا شفناهم. لكن لو اتكلمنا… يمكن نغيّر حياتنا."

رمضان قال بخوف:

– "الشرطة مش هتصدقنا. بالنسبة لهم إحنا مجرد عيال شوارع. وهنبقى إحنا اللي بنتسحل."

منى كانت ساكتة… لحد ما قالت كلمة كسرت الصمت:

– "أنا مش عايزة أموت هنا."

الكلمة دي حسمت الأمر.

---

اللعبة الخطيرة:

العيال قرروا يراقبوا العصابة. رمضان كتب ملاحظات على ورق مقطوع من كراسات قديمة: مواعيد الشاحنات، عدد الرجالة، وصف قائد العصابة.

منى، رغم صغرها، كانت أذكى واحدة في التسلل… بتروح تبيع مناديل عند الإشارة وتلمح وجوه الناس اللي بتتعامل مع العصابة.

وفي ليلة، يوسف اتسلل وسرق موبايل من شنطة واحد من رجال العصابة… الموبايل كان فيه رسائل ومكالمات مسجلة.

---

الخيانة:

العيال قرروا يوصلوا للشرطة. لكن الكارثة إن في مخبر شافهم بيتكلموا مع ضابط… ورح بلّغ العصابة.

العصابة هجمت بالليل. نار اتولعت في الكراتين… العيال جريوا في كل اتجاه. رمضان اتقبض عليه. منى اتخبت جوه ماسورة صدئة. يوسف وقف قدامهم لوحده.

قائد العصابة قال له:

– "إنت فاكر نفسك بطل؟ إنت ولا حاجة… إنت عيل ملوش أب ولا أم. إحنا اللي بنملك الشارع."

يوسف رد بعناد:

– "بس مش هتملكوا خوفنا."

---

الانفجار:

منى خرجت من الماسورة في اللحظة الحرجة… معاها الموبايل اللي فيه التسجيلات. جريت بأقصى سرعة للشارع الرئيسي، وصرخت:

– "ساعدوناااا! في قتلة تحت الكوبري!"

الناس بدأت تتجمّع. واحد منهم صور بالموبايل وبعت للصحافة. الشرطة اضطرت تتدخل بسرعة، مش حبًا في العيال… لكن لأن الموضوع بقى "فضيحة عامة".

العصابة اتقبض على نصها، والنص التاني هرب.

رمضان اتصاب، لكن عاش. منى بقيت رمز صغير في الجرايد بعنوان: "الطفلة اللي كسرت عصابة".

يوسف؟ ما بقى لهوش مكان تحت الكوبري بعد اللي حصل. لكن لأول مرة حس إنه بقى له صوت.

---

رسالتي من القصه:

القصة دي مش دينية ولا وعظية… دي عن القوة اللي ممكن تطلع من أضعف الناس. عن إن الحق ساعات محتاج جرأة طفل أكتر من سلاح راجل. وعن إن المجتمع ساعات بيشوفك "ولا حاجة"، بس وجودك هو اللي ممكن يغيّر اللعبة كلها.

من رأيك الشخصي:

هل تعتقد إن الإنسان لو اتولد في بيئة قاسية جدًا (فقر، ظلم، غدر) يقدر يختار يكون "شريف" ويقاوم؟ ولا الظروف أقوى من أي نية، وهتجبره في الآخر يكون نسخة من القسوة اللي عاشها؟