جاء يركن دراجته الهوائية على الحائط الذي أجلس بجواره، ثم نظر إليّ بنصف عين وسألني بلا اهتمام:

– قاعد لوحدك ليه كده؟

نظرت إليه متأملاً، بدا عليه الوقار والشيب، ثم رددت عليه سريعًا، بلا تفكير لكن باهتمام بالغ:

– عادي.

وضع دراجته واطمأن عليها، ثم حدّق في الجهة المقابلة وسألني مرة أخرى، وكأن جوابي لم يكن كافيًا:

– فيه حد مزعلك؟

وضعت يدي على قدمي، وأغمضت عيني للحظة ثم فتحتهما، قبل أن أرد عليه بصوت مرتجف، وكأنني متهم في محكمة:

– لا، لا.

فردّ عليّ قائلاً:

– طيب.

ثم مشى مبتعدًا ليدخل الجامعة، كان يسير ببطء، بخطوات مركزة، وكأنه يترجل على صراط الآخرة!

هل ثمة علاقة بين الزعل وكوني جالسًا وحدي؟

ما العلاقة بين الحزن والوحدة؟

قال بعض السلف: تتعدد الأنفس بتعدد الخلائق.

وبمعنى آخر، يتخلله النسبية، قلتُ أنا: تتعدد الشخصيات والأمزجة بتعدد البشر، وباختلاف الأمكنة والأزمنة.

إنه موقف لم تتجاوز مدته عشر ثوانٍ مع رجل غريب. جعل رأسي يموج بالأفكار، ونفسي تغوص في أعماق لاوعيها.