قصة حوار الأمواج

في مساءٍ هادئ، كانت الأمواج تتحدث همسًا على شاطئ البحر، لا يسمعها أحد سوى القمر، ولا يفهم لغتها إلا من سكنت أرواحهم الحيرة.

قالت موجة صغيرة بخجل:

ـ لماذا نركض دائمًا نحو الشاطئ ثم نعود أدراجنا؟ ألسنا متعبات من هذا العبث؟

ردت موجة أخرى أكبر سنًا، بصوت عميق مليء بالحكمة:

ـ نحن لا نركض عبثًا يا صغيرة… نحن نكتب رسائلنا على الرمل، ثم نمحوها لنكتب من جديد.

سألت الموجة الصغيرة:

ـ ولمن نكتب؟ لا أحد يقرأ…

ابتسمت الكبرى وقالت:

ـ نكتب لمن فقد صوته بين الضجيج، لمن ينظر إلى البحر ويظن أنه صامت… البحر لا يصمت، نحن الأمواج نهمس له بأسرار كل قلبٍ جلس أمامنا، ونسرد له حكايات العابرين.

صمتت الموجة الصغيرة للحظة، ثم همست بحزن:

ـ وهل هناك من يسمعنا حقًا؟

جاء صوت الريح من بعيد، هامسًا بدفء:

ـ نعم… هناك من يجلس عند البحر، لا ليراقب الأمواج، بل ليسمع ما تقوله… ذاك هو المستمع الحقيقي، وإن رحل، نحفظ كلماته في صدورنا إلى الأبد.

وفي لحظة ارتطام الموجة بالرمل، ساد الصمت… لكن البحر ظل يتكلم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شدتني كلماتك وفي نفس الوقت أصابتني بشيء من الخوف والحزن، صراحة تذكرت حوادث الغرق التي خطف فيها البحر أرواح الشباب والأطفال في لحظات براءة، وكأن الأمواج تحمل في طياتها أسرارًا لا يمكن أن تُحكى إلا لمن غادروا المكان، فالبحر الذي يبدو هادئًا وجميلًا يحمل قصصًا أليمة لمن دخلوا إليه وهم لا يعرفون أن هناك ما هو أقوى من الموج وأعمق من الهدوء، أرواحهم ما زالت تتنقل بين الأمواج، الله يرحمهم ويصبر أهاليهم.

نعم اختي بسمه فلقد فقدنا يوم عيد الاضحى ابنه اختي ذات السنتين ونص غرقاً لم انسى ضحكتها ونظراتها الطفولية فلقد مزقني الحنين لها وجبر الله قلب اختي وقلوبنا

فحبيبه قلبي بين تلك المقابر