في كل مساء، حين تنحني الشمس خلف الأفق، تتسلل خطوات "ليلى" بهدوء إلى أطراف المقبرة القديمة. لم تكن تزورها حدادًا ولا خوفًا، بل لأنها تجد هناك السكون الذي فقدته بين الأحياء.
كانت المقابر صامتة، لكن قلبها كان يعجّ بأصوات الذاكرة. هناك، عند الضريح الثالث من اليسار، اعتادت أن تجلس وتحدث رجلاً لم يعرفه أحد، ولا تحمل القبور اسمه. تقول إن روحه لم تجد قبرًا، لكنها وجدته هناك… بين تلك المقابر.
في ليلة شتوية، اشتد المطر، وجاءت الرياح كأنها تحمل رسائل من العالم الآخر. تأخرت ليلى عن العودة، وأصبح الصباح دون أن يراها أحد.
حين زارها الناس بحثًا عنها، وجدوا على الضريح الثالث وردةً حمراء جديدة، ووشاحًا صغيرًا مبللًا، ولكن لا أثر لليلى… كأنها أصبحت جزءًا من الصمت، من التراب، من الحكايات التي لا تُروى إلا همسًا…
التعليقات
مساهماتك تحرك في داخلي شيئًا ساكنًا، وتصيبني بالحزن والقليل من الخوف، تذكرت الآن كيف كنت أرى المقابر من بعيد فأهرب منها كأنها مكان لا يُمس، ولا يُقترب منه، والآن أصبحت أنظر إليها نظرة دار الونس والراحة، بعد أن صارت مسكنًا لأبي حبيبي، والكثير من الأحبة والأقارب، أعاننا الله على فقدهم وعلى هذا الاشتياق الذي لا يهدأ، وكأن القبور لم تعد نهاية بل بداية لصمتٍ يشبه اللقاء، الله يرحمهم ويصبرنا 😢
تلك الروح الشاردة، تخطو بخفة نحو المقبرة القديمة، وكأنها تهرب من ضجيج الأحياء إلى حضن الموتى، حيث السكون يعانقها كصديق قديم. جلوسها عند الضريح الثالث، تتحدث إلى رجلٍ بلا اسم، كأنها تنسج حياةً من خيوط الذاكرة والخيال، تجعلني أتساءل: من هو هذا الرجل؟ هل هو حبيبٌ ضائع، أم مجرد ظلٍ من أحلامها؟ كما تذكرني بلحظة مشابهة بمرحلة المراهقة وفكرت الذهاب للترب وحيداً في مغامرة شبيهة .