أحدهم.. رحل (الجزء الأول)

حتى إني أبتسم خلال تَذكُري لعثمتك في الحديث..

"صافي أظنني بحاجه لمُقابلتك سريعاً و في أقرب وقت مُمكن حددي المكان و الوقت و سأكون بإنتظارك".. تِلك كلمات فؤاد شبه الأخيره قبل سفره أوروبا، فهو يعمل في شركه تجاريه ووقع الإختيار عليه هذه المره للسفر لمده لا تقل عن السنه..

.

.

قابل فؤاد صافي في إحدى الندوات الخاصه بالتنميه البشريه، مجال صافي.. ما أن تُقابلها حتى تقرأ حياتك حتى من تحركات شعرك

و هذا ما حدث بالفعل..

"أهلاً.. إسمي فؤاد أعتقد أنك جديده بذلك المجال"

"أنا صافي أُحضِر ماجيستير يا فؤاد"

"أوه حسناً أعتقد أنك متمرسه في ذلك المجال"

نظرت صافي لفؤاد بإبتسامه هادئه ليس لرده على تخصصها ليس لإحراجه لكن لأنه يفقد حرف الراء من لسانه، لطالما ظنت صافي أن فاقدي الحروف مُميزين و كأنها هديه لهم فقط..

" يا للذكرى المؤلمه.. " في كتاب أحدهم.. رحل لصافي ، بدأت صافي في كتابته لحظة توطيد علاقتها بفؤاد منذ اللقاء الأول أو كما أطلقت عليه صافي لقاء أمشير..

تبادل كلاً الحديث حتى أنهم تغافلا عن الندوه ، ظل كلاهما يتحدثا عن حياتهما و كيف انغمس كلا منهما في مجالاتهما حتي وصلت صافي لبيتها..

"و هذا أنا.." تتحدث صافي

" منزل هادئ و مرتب ينم عن صاحبته ، حسناً.. تصبحين على خير" يتحدث فؤاد

"و أنت كذلك.." تتحدث صافي

"صافي و أنت من أهل الجنه.. أفضل" يتحدث فؤاد

صمتت صافي أحست للحظه أن فؤاد يتحكم أو يغير من شخصيتها ، لم تنسلخ صافي من طبيعة الحُكم و قراءة الأشخاص

صمتت و توجهت لمنزلها بهدوء، لكنها التفتت للحظات و عادت لمنزلها..

في الليل.. صوت رنين هاتف صافي.. رقم مجهول..

" ألو من المتحدث"

" أهلا صافي أنا فؤاد"

"كيف حصلت على رقم هاتفي لم أُعطه إليك"

"ببساطه عُدت لشئون المؤتمر و أخذت الرقم"

"لكنهم لا يُفرطوا في بيانات الحاضرين"

"حسناً إستخدمت القليل من نفوذي.."

عادت صافي لصمتها مره أُخرى تُفكر.. و أخذت لطرح العديد من الأسئله ليقطع فؤاد صمتها..

" ماذا تفعلين غداً "

" ليس بالكثير.. سأشرب قهوتي أمام البحر كالمعتاد مع قراءة كتاب على ما أظن.. فقط"

" سأتشرف بقبول دعوتك حسناً لنفس كوب القهوه"

" ضحكت صافي... لا مانع لدي و لكن اُحب الهدوء خصوصاً في الصباح مع كوب القهوه"

أحست صافي أنها ترُد تحكُم فؤاد للحظه حتى بادلها بالقبول التام

" لا مانع لدي لنتذوق قهوة ذاك المكان و نرى البحر القليل من الهدوء لا يضُر"

.

.

في اليوم التالي إستيقظت صافي على رقم فؤاد في الصباح الباكر..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا من الأشخاص الذين لا يستطيعون لفظ حرف الراء أيضاً وكانوا أهلي والكثير من الأصدقاء يقولون هذا الأمر لي أيضاً، بأنني مميز لمجرد أن هذا الحرف صعب اللفظ بالنسبة لي، بالعموم أشعر بأن ما كُتب يصلح في أن يكون في جوّه بداية رواية ما على أن يكون قصة، هذا مشهد بظني أنه يصلح بأن يكون رواية فيها هدوء وحوارات مشابه.

إذاً أنت من قائمة صافي للأشخاص المميزه..

في الجزء الثاني لنحاول جعلها قصه قصيره بأحداث أكثر و مشاهد أقل..

رأي حضرتكم يُحترم

سأعلق على العنوان لأنه أثار فضولي "أحدهم رحل"، أظن ان الرحيل ضروري في الحياة فلماذا نستصعبه؟ لماذا لا يهون علينا فراق من ألفناهم؟ ربما هي لحظة عابرة، يجب ان نعتاد رحيل الناس من حولنا، فكل له أشغاله وطموحه في الحياة، ما الدافع لأن نربطهم من حولنا ونتعلق بهم تعلق الموت، الذي بدونه تنتهي الحياة، وهل الحياة مجرد شخص؟

rana_512 أضف ردا
وهل الحياة مجرد شخص؟

على حسب مكانة هذا الشخص وتأثيره علينا وحجم ذكرياته معنا، تخيلي صديق منذ الطفولة ولمدة ٢٠ عام مثلا قضينا معه طفولتنا ومراهقتنا وبداية نضجنا، يعرف عنا وعن طباعنا ومشاكلنا كل شيء ونعرف عنه كل شيء، يكون الملاذ الآمن لنا كلما وقعنا في ضيق وأول شخص يأتي في بالنا في لحظات الفرح، فهل توديعه وتقبل فكرة رحيله ستكون سهلة؟ بالطبع لا. خصوصا أن الفكرة السائدة وقتها بأن هذا الشخص لا يمكن تعويضه، لقد خسرنا رفيق ٢٠ عام! الأمر يستحق الحزن حقا.

لا نشك و لا نقلل أبداً من شعور الفقد هو شعور مؤلم و لكن كما للسعاده حق في الشعور بها كذلك الحزن

كُلٍ في حدود.. حتى لا نؤذي أنفسنا

و لم أخذتي الجانب المظلم من كلمة "رحيل" لم لا نعتبرها هدنه أو سفر ربما أنا من رحل