استيقظت صباح هذا اليوم بعينين منتفختين، وبجفن قد احمر من شدة البكاء ليلة أمس، لماذا؟ لقد كنت ادفن جثمان صديقتي المقربة، لم تمت ميتةً مسالمة وطبيعية، لقد قتلت وبكل بشاعة على يد شيء ما لا أستطيع تسميته إنساناً لخلوّه من أدنى سمات الإنسانية.

لقد كانت فتاة هادئة، دائمة البسمة، لم تكن تبدي إعتراضاً على أي شيء حتى وإن كان أمراً يؤذيها، كانت فتاة خجولة ولم تؤذ نملة قط.

ولكنها رغم ذلك، قتلت بأبشع الطرق، خرز ذلك المجرم الإبر والسكاكين في صدرها، ثم ألقى بجثمانها في الحديقة الخلفية لتلفظ أنفاسها الأخيرة في الليل والبرد.

لقد حدثت تلك الجريمة في الغرفة المجاورة لي، كنت نائمة بينما تموت هي، كنت اشخر بهدوء مع كل طعنة سكينة تتبعها إبرة حادة! ورغم ذلك لم اسمع صياحها حتى، لقد كانت هادئة حتى وهي تحتضر!

كان هناك متهم واحد فقط أشارت إليه أصابع الاتهام، والأدلة كلها تخبرنا بأنه هو الفاعل، ولكنه بالطبع لم يعترف بجريمته سريعاً، لقد تطلب الأمر تدخل كبار المسؤلين، وخضوعه لتحقيق صارم حتى يعترف بجريمته، حين كان يصف ماحدث، كان يبتسم، يتحدث بهدوء عن ملامحها وهو يقتلها ببطء، "لقد كانت هادئة" قال ذلك، وقد تخيلتها وهي تصرّ على أسنانها ألماً وخوفاً من ان تزعجني بصراخها فأستيقظ في منتصف الليل.

لقد انهرت تماماً عندما كان يروي جريمته وكأنها مجرد قصة تروى، كأنها حدث عادي، كأنه يقرأ أخبار الجريدة بصوت عال! كنت أغطي أذناي وأرجوه ان يتوقف عن وصف منظرها وهي تموت، ولكنه بدا مستمتعاً برؤيتي وأنا اتألم، كان سعيداً ينظر إلي من على كرسي التحقيق واضعاً إحدى ساقيه على الأخرى ويحكي ماحدث لها، لم تكن فتاة سيئة لقد كانت صديقتي المفضلة، كانت الأقرب إلي، كنت أهمس لها دوماً بأسراري التي لم أخبرها لأحد، كانت تحب أن أسرّح لها شعرها المنسدل لأنها لا تعرف كيف تفعل ذلك بطريقة صحيحة.

في النهاية اُفرج عن المجرم وهاهو طليق يجوب أمامي هنا وهناك، كان بلا ملامح واضحة على وجهه عندما خرج من غرفة التحقيق، وعندما رآني عادت له ابتسامته الساخرة، مد لسانه بهزء ومشى أمامي واضعاً يديه الخاليتان من الأصفاد في جيب بنطاله، وكأنه يقول لي بأنه بصدد تنفيذ جريمته التالية.

"حتماً سأثأر لتلك الابتسامة الهادئة!" قلت لنفسي وأنا امسح دموعي وانهض بقرار حازم، سأنقلب على الرؤساء الذين جعلوا هذا المجرم يجوب حراً في الأرجاء، قد لا أستطيع الانتقام من المجرم نفسه، ولكن يمكنني قمع الفساد الذي صنع مجرماً كهذا، لن اصمت هذه المرة يا صديقتي، سأتمرد، سأخرج عن القانون، سأفعل شيئاً لم يجرؤ أحد على فعله من قبل!

عند حلول الليل، سأنفذ ما عزمت على فعله وماخططت له.

سأنام في الساعة العاشرة بدلاً عن الثامنة دون ان تعلم أمي بذلك!

(عندما أتلف أخي دميتي المفضلة)