ستوديو Ghibli والذكاء الاصطناعي: تكريم أم تهديد؟

أحدث تحديث لخدمة إنتاج الصور في ChatGPT جعل من السهل تحويل أي صورة إلى عمل فني مستوحى من أسلوب Ghibli Studio الذي أنتج عدد من أفلام الانمي الناجحة نجاح ساحق، وانتشر التحديث بقوة ونشر سعادة غامرة لعشاق الأنمي الذين بات بإمكانهم رؤية أنفسهم داخل عالم يشبه أفلامهم المفضلة دون الحاجة لفرشاة رسم أو خبرة في التصميم أو حتى من لا يتابعون الإنمي بدافع الفضول

لكن يبدو أن الفرحة لم تصل إلى مدير استوديو Ghibli، الذي لم يكتفِ برفض الفكرة، بل وصفها بأنها "تشعره بالاشمئزاز"، معتبرًا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في محاكاة فن الاستوديو يمثل إهانة للبشرية. موقف صارم لكنه ليس مفاجئًا، فـGhibli طالما اشتهر باعتماده على الرسم اليدوي واحتفائه باللمسة البشرية التي تمنح أعماله روحًا خاصة، وهو ما قد يراه الذكاء الاصطناعي مجرد مجموعة من الأنماط البصرية يمكن تكرارها بسهولة.

وهذ التصريح هو ما أثار الخلاف بين كون ما يحدث الآن هو تكريم لاستوديو Ghibli، أم تهديد له... من جهة، يمكن اعتبار انتشار هذا التريند دليلًا على مدى تأثير أسلوبه الفني ورسوخه في الذاكرة البصرية للجمهور، لكن من جهة أخرى، إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي إنتاج أعمال مشابهة في ثوانٍ، فهل يعني ذلك أن الجهد البشري لم يعد ضروريًا؟ أنا شخصيا لا أرى أن الأمر تهديد للاستوديو مطلقا، ببساطة لأن ما يقوم به الذكاء الاصطناعي هو "محاكاة" الأسلوب فقط ولكنه لم ينتجه من الصفر، وهذا دليل على أن اللمسة البشرية هي الأساس في نهاية المطاف

هل ترى أن تريند Ghibli تكريم لجودة ما يقدمه الاستوديو أم أنه تهديد وإهانة له وللفن بشكل عام؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن تريند Ghibli هو تكريم لما قدمه الاستوديو من إبداع وجودة، حيث يظهر تأثير أسلوبه الفني على الجمهور. الذكاء الاصطناعي يمكنه محاكاة الأسلوب، لكنه لا يستطيع خلق الإبداع البشري. في النهاية، يبقى الفن الحقيقي في لمسة الإنسان، لذا لا أراه تهديدًا للاستوديو بل تقديرًا لجودته.

يبقى الفن الحقيقي في لمسة الإنسان

ولكن عزيزتي تخيلي الموقف كالآتي، أنتِ بذلت جهودًا وسنوات عديدة لاحتراف أحد الفنون وأصبحت جزءًا من قيمتك المعنوية والمادية، كونها تمثل مهنتك، وفجأة تجدين الجميع لديهم وسيلة للنتيجة النهائية لفنك دون أي مجهود أو تفكير حتى، وبدلًا من الانبهار بالعملية الإبداعية هم سعداء بصورة أنتجتها الآلة في ثواني، ألن يضايقك ذلك؟

هذا ما أقصده فعلا... كما أن الموضوع غذا تطور اكثر مما هو عليه فقد يستطيع الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب انتاج فيديوهات كاملة بأسلوب animation معين وهو ما سيفتح الباب لأي شخص لديه فكرة يريد تحويلها إلى فيلم قصير مثلا إلى تنفيذها دون اللجوء لأي مصمم او animator، وهو وإن كان أمر جيد لمن يريد تنفيذ فكرته بسهولة، إلا أنه أمر كارثي للمصممين المبدعين

إذا صنع أحد ذكاء اصطناعي يستطيع الكتابة بأسلوبك، ومن دون أخذ تصريح منك، هل تعدين هذا تكريما لك أم تهديدا؟

أظن أن المشكلة ليست فقط في محاكاة الأسلوب، بل في تحويله إلى منتج بلا هوية، مما قد يجعل الجمهور يتقبل نسخة اصطناعية كبديل عن الأصل. هل سيظل التقدير موجودًا عندما تصبح النماذج المنتَجة بالذكاء الاصطناعي كافية لإشباع الطلب الفني دون الحاجة للفنانين أنفسهم إلا في انتاج الفكرة المبدئية فقط؟

لا أرى فيه تكريم ولا إهانة واضحة، ولكن أرى تهديد بالتأكيد، وبصراحة أفهم موقف Ghilbli فأن تقدر قيمة عملك وتتقنه، ثم تستيقظ لتجد الجميع بنقرة زر ينشرون صور محاكاة لأسلوبك، للتريند فقط وليس نوعًا من التقدير أو ما شابه، فهذا مُهين لمفهوم الإبداع.

وبخصوص التهديد، الذكاء الصناعي يبدأ بالمحاكاة، ثم يمكنك أن تصنع به أفلامًا بأي أسلوب تريده، ولو تابعت "هاشم الغيلي" ستجد أن فكرة إنتاج وإخراج أفلام كاملة متاح وبجودة ممتازة، فإذن التهديد عامل متاح، ربما تكون التسوية بدفع مبالغ فقط للحصول على حقوق الملكية.

هناك شيء مخيف في فكرة أن الذكاء الاصطناعي لا يتوقف عند المحاكاة، بل يتطور بسرعة ليصبح قادرًا على الابتكار بحد ذاته. اليوم، هو فقط يعيد إنتاج أنماط موجودة، لكن ماذا لو أصبح قادرًا على تطوير أسلوب جديد تمامًا لا يمكن لأي فنان بشري الوصول إليه؟ ماذا لو جاءت لحظة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على خلق عوالم خيالية جديدة، وصياغة قصص ملهمة، وحتى إضافة لمسة "إنسانية" زائفة تُقنع الجمهور؟ هل سيظل الإبداع حكرًا على البشر، أم أننا سنشهد تحولًا جذريًا حيث يصبح الإبداع نفسه مفهومًا مختلفًا، لا يتطلب وعيًا بشريًا؟

ما هو التهديد الذي سيتعرض له الاستوديو اصلا؟ نقص في ارباحه؟ تراجع في مشاهدات اعماله؟ لا اتوقع ذلك اطلاقاً

التهديد ليس ماديا بالضرورة، وإن كان التهديد المادي محتمل في المستقبل، فإذا تطور الذكاء الاصطناعي بشكل كافي لكي يستطيع انتاج مقاطع كاملة بأسلوب رسم معين فقد تستغني شركات الإنتاج عن ستوديوهات الأنيميشن، لكن نحن أيضا نتحدث عن احترام وتقدير ابداع الفنانين والمجهود المبذول للوصول للمنتج النهائي الذي يستنسخه الذكاء الاصطناعي في ثواني بعد ذلك، فهذا شيء مؤسف ومهين لهؤلاء الفنانين

لماذا اعتبرته مهين؟ من منظور اخر يمكن ان يدعم هذا الفنانين المبدعين انفسهم! كوني تخرجت من كلية علوم حاسوب المليئة بالمنطق والبرمجيات ربما جعلني اكره العمل الروتيني! فاي عمل يكرر نفسه لابد من آلية تلقائية تقوم به نيابة عني. انا انظر للامر من هذه الزاوية بالمناسبة

ان قيام آلة بالعمل التقليدي والسهل يعطي الفنان قيمة اكبر ووقت اكبر ليوجه فرشاته نحو ما هو اكثر ابداعاً وفنياً

وبدل ان تنتج لي عمل رخيص لان تكاليف الرسم عالية، وبدل ان تعطي الفنانين اجور منخفضة لان الصناعة لاتدر ارباح كافية! بلا شك اختصار الوقت والجهد بالذكاء الاصطناعي سيعالج هذه المشاكل بشكل ممتاز

وايضا سيعطي الهواة واصحاب الطلبات السطحية (ارسمني بالمجان) مكان مناسب لطلباتهم المزعجة.

هذا منظور منطقى بالفعل، ولكن لا يمكن إنكار أن القضية لها أبعاد أخرى تتجاوز مجرد تسهيل العمل على الفنانين. صحيح أن الذكاء الاصطناعي قد يخفف عنهم بعض الأعباء الروتينية، لكنه فى الوقت نفسه قد يخلق إشكالية تتعلق بقيمة الفن نفسه. هاياو مازاكى أحد أعمدة استوديو Ghibli، لطالما شدد على أن الفن ليس مجرد مخرجات بصرية، بل هو عملية إبداعية تنبع من روح الفنان وخبراته ورؤيته للعالم، وليس مجرد مجموعة من الأنماط التى يمكن استنساخها بضغطة زر، فما يراه البعض تسهيلًا، قد يراه آخرون اختزالًا لمجهود طويل وتجربة إنسانية غنية، وهذا هو جوهر القلق الذي يشعر به الفنانون. لو كان الذكاء الاصطناعى مجرد أداة مساعدة، فلن يكون هناك مشكلة، لكن ماذا لو تحول إلى بديل، كما رأينا فى صناعة الأنيمى الشركات تميل إلى تقليل التكاليف، وقد يصبح الاعتماد على الذكاء الاصطناعى وسيلة للاستغناء عن المواهب البشرية، وليس لمساعدتها.

المواهب البشرية لن تنضب، هذه هي قناعتي

لازلت مقتنع بان الذكاء الاصطناعي هو انسب صديق للفنانين وعليهم الاعتماد عليه بدل ان يكرهوه

لن يعطي الذكاء الاصطناعي المشاعر وما اشبه، لكني متاكد بانهم يستطيعون الاستفادة منه في الكثير من الاشياء وتقديم اعمال اكثر ابداعاً وبصورة اسرع

ان فكرة "الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام باي شيء" غير صحيحة اطلاقاً وهذا ما يخيف الفنانين، لا الان ولا في المستقبل.

أري أن ما يحدث مع استوديو Ghibli هو بالفعل تكريم لأسلوبه الفني، لكن في نفس الوقت يشير إلى التحديات التي يواجهها الفن البشري في عصر الذكاء الاصطناعي. من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمكنه محاكاة الأسلوب، لكنه لا يستطيع إبداع روح العمل الفني كما يفعل الإنسان. الأعمال التي أبدعها Ghibli تتمتع باللمسة البشرية الفريدة التي تجعلها مميزة، وهذه اللمسة لا يمكن أن يعوضها الذكاء الاصطناعي. لذلك، رغم أن الذكاء الاصطناعي قد يتيح للجميع فرصة الدخول إلى عالم Ghibli بشكل أسرع، إلا أنه لن يكون بديلاًرحقيقياً للفن الإبداعي الذي يعتمد على الشعور واللمسة الإنسانية. هو تكريم للفن، ولكنه في الوقت ذاته تذكير بضرورة الحفاظ على الجهد البشري في الإنتاج الفني.

ما يحدث مع Ghibli قد يكون تكريمًا، لكنه أيضًا يثير تساؤلات أخلاقية حول دور الذكاء الاصطناعي في الفن. صحيح أنه يتيح للجميع فرصة استكشاف هذا العالم الجميل، لكنه أيضًا قد يساهم في تحويل الفن إلى سلعة وجعله مجرد منتج رقمي سهل الاستنساخ. في الماضي، كانت الأعمال الفنية تُقدَّر بسبب الجهد المبذول فيها، لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج تصاميم وأفلام شبيهة بأسلوب Ghibli في دقائق، هل سيظل الفن مقدرًا؟

بالطبع أراه تهديدًا، فعندما وضعت نفسي لوهلة مكان مدير الاستوديو والشركة، وجدت أن هذا التريند لا يعكس التقدير الحقيقي لما يقدمه استوديو جيبلي من إبداع وفن عميق، فبدلًا من أن يكون تكريمًا لجودة العمل، أشعر أنه بمثابة استغلال للعلامة التجارية الشهيرة بأسلوب سطحي ومؤقت، مما يقلل من قيمتها ويختزل أعمال الاستوديو إلى مجرد مظهر مؤقت يتماشى مع موضة اليوم، مما يضر بسمعة الاستوديو ويقلل من تأثيره الفني الفريد.

أتفق معك تمامًا في هذا الرأي. هذا التريند ليس فقط استغلالًا سطحيًا لعلامة Ghibli التجارية، بل هو تهديد حقيقي لما تمثله تلك الأعمال من قيمة فنية حقيقية. استوديو Ghibli كان دائمًا رمزًا للإبداع العميق والروح الإنسانية التي تصبغ أفلامه بجمال خاص، والآن يُختزل هذا الإبداع إلى مجرد محاكاة رقمية في محاولة لنسخ الأسلوب بشكل سطحي. هذا التوجه يخلق صورة زائفة عن الفن الحقيقي ويشوه الجوهر الذي ميز تلك الأفلام على مر السنين.

بالطبع، لا يمكنني قبول فكرة أن ما يحدث مع تقنية الذكاء الاصطناعي لمحاكاة أسلوب Ghibli هو مجرد "تكريم". إذا كان مؤسس استوديو Ghibli نفسه قد وصف الأمر بالاشمئزاز واعتبره إهانة للبشرية، فهذا يجب أن يكون مصدر قلق للجميع. فن الاستوديو يعتمد على الإبداع البشري العميق والروح التي تلمس القلوب، ولا يمكن أن يكون مجرد محاكاة للأنماط البصرية كافياً لخلق ذات التأثير الذي يقدمه العمل اليدوي.

الأمر يتجاوز مجرد اختلاف في الرأي حول الفن الرقمي، إلى قضية أكبر تتعلق بحقوق الفنانين وحقوق الملكية الفكرية. بدأنا نرى استوديو Ghibli نفسه يتخذ خطوات قانونية ضد الفنانين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمحاكاة أسلوبه لتحقيق أرباح شخصية. هذا يشير إلى مدى أهمية الحفاظ على أصالة الفن البشري وعدم السماح للذكاء الاصطناعي بأن يُسيء استغلال تلك الإبداعات الفريدة.

إذا كنا نريد الحفاظ على جودة الفن واحترام الجهود البشرية، يجب أن نرفض هذه المحاكاة السطحية للأنماط البصرية الشهيرة، التي قد تساهم في تدمير ما يميز الفن الحقيقي.

ما يثير القلق في هذه المسألة هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تساعد الفنانين، بل أصبح منافسًا لهم. إذا كان الهدف من الفن هو التعبير الإنساني، فكيف يمكن لتقنية بلا مشاعر ولا تجربة أن تنافس البشر في هذا المجال؟

الذكاء الاصطناعي قد يكون قادرًا على خلق أعمال فنية رائعة، لكنه يظل يفتقر إلى الخبرات الإنسانية العميقة التي تشكل جوهر الفن. الفن، في جوهره، ليس فقط عن النتائج البصرية أو الصوتية، بل عن التجربة والمشاعر التي يمر بها الفنان. الذكاء الاصطناعي قد يحاكي الأساليب ويستخدم البيانات، لكنه لا يستطيع أن يختبر الحياة كما يفعل الإنسان. ربما التحدي هو كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة تدعم الفنان بدلاً من أن يكون منافسًا له.