كيف تصنع الشعوب حضارتها من خلال السينما؟

السينما والفنون المرئية عموما يكون تأثيرها على المجتمعات والأفكار قويا، لأنها تخلق ارتباطا بينها وبين الناس ويتعامل بعض الناس معها كأنها مرآة لوقت ما أو حضارة ما، كأن نتعامل نحن المصريين مع أفلام مثل "الزوجة الثانية" أو " الحرام" كأنهم مرآة للحياة الريفية في هذه الحقبة، مع أن هذا من الممكن أن يكون منافيا للواقع.

فنحن نأخذ ونوثق تاريخنا -حتى التاريخ القريب- من خلال السينما، والسينما تخضع لأهواء صانعيها وأحيانا لأهواء السلطة، فيظل راسخا في الأذهان لعقود ما على الشاشة أنه هذا هو التاريخ الحقيقي

لذا فإن هذا الأسلوب هو الذي ساعد أمريكا مثلا على صنع حضارة لها من خلال السينما الخاصة بها، من خلال جعل الشخصيات الأمريكية شخصيات أسطورية في عرضها لأفلامها، وبأنهم هم خط الدفاع الأول عن البشرية من خلال شخصياتها الخارقة، وصدرت هذا للعالم

هل تزيف السينما التاريخ أحيانا، أم أنه يحق لأي شعب لا تاريخ حقيقي له أن يصنع تاريخا من خلال الشاشة الكبيرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السينما تمتلك القدرة على تقديم الأحداث التاريخية بطرق جذابة ومثيرة، ولكنها في الوقت نفسه تخضع لأهواء صانعيها وأحيانًا لأهواء السلطة. هذا يعني أن الأحداث التي تُعرض في الأفلام قد تكون غير دقيقة أو مُحرفة بما يخدم توجهات معينة.

من وجهة نظرك ، كيف نواجه مشكلة تزييف التاريخ من خلال السينما، والفنون المرئية؟

George_Nabelyoun أضف ردا

موضوع هام أخي إسلام، بالفعل يتم تزييف التاريخ في أحيان كثيرة، لكن لأن السينما تحمل ميزتي الانتشار والقبول بين الجماهير فهي تعيد تشكيل رأي الجماهير، وتؤثر في توجهاتهم ببساطة، وكثير من التفكير والتصور عن الأماكن يكون من خلال السينما، مثل ولايات الجريمة في أمريكا، وولايات الثراء الموجود بها النجوم. كما أن بعض الدول ينتشر عنها صيت -حقيقي أو غير حقيقي- بوجود العصابات، أو الفقر، أو الأماكن الأثرية.

لذلك يمكن لأي دولة أن تعيد تقديم تاريخها من خلال السينما، ولن يعرف الحقيقة سوى الأقلية المناهضة للتزييف، والمثقفون دائمو الاطلاع.

المثقفون دائمو الاطلاع يموتون ويأتي غيرهم بثقافة جديدة وأفكار جديدة متأثرة بعوامل الميديا والاعلان ، ويصبح حينها البحث عن الحقيقة أصعب، مثلا ، الملوك الفراعنة المصريون الذين سطرو نجاحاتهم ومعاركهم على جدران المعابد القديمة، هل يصح أن نجزم أن كل ما كتبوه على معابدهم ووصل الينا حقيقي، أم هذا ما أرادوه أن يصل الينا

ليس أحيانا ولكن كثيرا، أتتذكر فيلم نتفليكس عن كليوباترا الذي سبب ضجة عالمية لأنهم يزيفون هوية المصريين القدماء ويريدون نسب حضارة بأكملها لعرق آخر تماما، هذا ليس تزييف ولكنه سرقة أيضا. ما حدث فيما بعد أن لقى العمل هجوما اضطر نتفليكس لاحقا لتغيير نوعه، لهذا أول مواجهات التزييف هي الرد عليه بكل حزم وبالحقائق والأدلة يمكن ذلك عن طريق منصات التواصل الاجتماعي فهي أداة للنشر والتوعية إذا أقيمت عليها حملات بشكل صحيح، أيضا ضروري أن يتم نشر أعمال مناهضة لما تم تزييفه وتقدم الحقائق التي زيفها العمل الآخر.

هذا الفيلم سيبقي، والصراع الذي بني حوله سينسى، وسيراه آخرون في زمن آخر وسيتأثرون بوجهة النظر هذه

في البداية استوقفتني جملة ( شعب لا تاريخ له) لا يوجد شعب لا تاريخ له من أول أحقر الشعوب لأسمى الشعوب هناك تاريخ فلم يظهر أحد من العدم، ولكن هناك شعوب قررت أن تتخلى عن تاريخها أو تحط من قيمته بما تفعله في حاضرها وتبقى كمن يعيش على إرث الماضي فقط.

ولا سأقول أن الفن مرآة التاريخ وتراث الشعوب فهذا كان موجود في بلدي لكن لم يعد كذلك الآن إلا في نماذج قليلة بينما اتجه معظم صناع الفن لمحاكة ما لا ننتمي له ولا يمثلنا ويرسم طابعنا

قلت أنه لا تاريخ حقيقي له، اذا عدنا مثلا لشعب الأمريكتين "الحالي" فهي شعوب لها تاريخ ، لكن جذور تاريخها منتشر في كل الأرض وليس في الأرض التي يعيشون بها، لذا فإنهم يريدون أن يصنعوا ماضيا ومجدا يجمعهم، وهذا ما يقومون به

أما بالنسبة لانسلاخنا عن هويتنا، هذا لأن ما نقدمه ، أو معظم ما نقدمه هو حديث عن الشخصيات التي تعيش حياة مقاربة ومتشبهة بالغرب، ولا ينزل الكتاب والمخرجون الى الارض ويعبرو عنها بصورة جيدة

مزعجة فكرة الانسلاخ وغريب أنها تنتشر وتنجح ناقتشها مرة مع صديق في مجال كتابة السيناريو فقال هي ناجحة ومطلوبة لأنها تنقل بيئة مختلفة ونماذج حياة غير مألوفة وهي تشبع الفضول

من المهم بالنسبة للصانع في عصرنا هذا وفي مجتمعنا الشرقي أن يظهر كل شئ بصورة لامعة جيدة براقة لا تشوبها المشاكل سوى مشاكل الحب والكره والجنس وغيره، أما التركيز على المشاكل الموجودة فعلا على الأرض ستسبب له صداعا، وأيضا تحول الفن لتجارة، اذ أن صانعي العمل يفكرون في العائد قبل أن يفكرون في ما يجب أن يقدم ويعيش