كيف ترى استخدام الدين في السينما؟

شاهدت مؤخرا فيلمين يوظفان الدين في السيناريو بشكلين مختلفين:

1- الفيلم الإندونيسي Siksa Kubur 2024: هو فيلم رعب لا توجد فيه أي نقاشات دينية، لكنه فقط يوظف فكرة عذاب القبر في الإسلام لخدمة الرعب، فيستعرض مشاهد دموية مفزعة لعذاب القبر و لطرق موت بعض الأشخاص.

2- فيلم Heretic 2024: هو أيضا فيلم رعب، لكنه يميل إلى الحوار أكثر من المشاهد الدموية، و يستعرض كثيرا من الحوارات بين شخص ملحد و فتاتين مسيحيتين، و توجد فيه بعض الخطابات شديدة الانتقاد لجميع الأديان من هذا الملحد، و لكن يليها الرد القاطع عليها من الفتاتين، و يسير النقاش بموضوعية بين الطرفين و كل منهما يرد على الآخر.

و رغم أن الفيلم الثاني تضمن انتقادات دينية صريحة و إساءات علنية (قوبلت بالردود عليها بالطبع)، إلا أنني تقبلته و يمكن أن أقول أنني أحببته أكثر من الأول الذي كان يستغل الدين فقط لتحقيق الرعب لدى المشاهد و هو ما شعرت أنه إهانية دينية أكبر من الخطابات الصريحة في الفيلم الثاني.

كيف ترون علاقة السينما بالدين و كيف يستحسن أن تكون؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أكره توظيف الدين في السينما بصراحة ولا اشاهد أي عمل أعرف أنه على هذه الشاكلة، لأنه وللأسف لا تظهر الحقيقة على حقيقتها بل لخدمة العمل الفني فقط، فيتم تعظيم مفسد وإفساد مصلح وتتوه الحقيقة وسط روعة الكادر وبراعة الممثل ونسينا أن الحقائق التائهة هنا عن الدين ولا يجب العبث بها

و لكن لا يمكن إنكار أن الدين يشكل جزءا كبيرا من الثقافة البشرية، و هو مرتبط بالفكر الإنساني و من أكبر جوانبه منذ الأزل، لذا لا يمكن تجاهله أو تجاهل أثره على البشر ببساطة، لاحظ أن حتى الشخص الذي يستهل نقاشة بعبارة "بعيدا عن الدين" ينفر عنه الكل و يُتهم بعدم الموضوعية، فكيف يمكننا أن نطلب من وسط فكري و فني بحجم السينما أن تبتعد عن الدين هي أيضا في نقاشاتها و طرحها؟ الدين جزء لا يتجزأ من هوية البشر و لا مفر للسينما من تناوله.

طالما لن نحترم الدين والعقيدة والثوابت فالافضل أن لا نستخدمه، حتى الذي يتحدث بالدين لو لا يفهم فعليه أن يستهل عباراته بما لا يمس الدين فإن لا تنطق خيراً من أن تنطق بخطأ أو تحريف أو تحيز

لكن الحقيقة أن كثيرا الناس ليسوا علماء في الدين و لا يفهمون منه الكثير و لديهم تصورات خاطئة عنه رغم أنه عنصر رئيسي في فكر و ثقافة المجتمع الذي يعيشون فيه، فإن لم يكن من المستحسن لهؤلاء الناس الحديث عن الدين أو توظيفه في نقاشاتهم، فكيف يمكن لهم أن يتفاعلوا مع ثقافة مجتمعهم بشكل صحي كامل؟ كذلك السينما، فهي وسط فني موجه ليخاطب الجموع، بالتأكيد يكون الأفضل له استعراض جميع وجهات النظر و مستويات الفهم في ما يخص الدين.

مع علاقة ثقافة المجتمع بالدين أنت تأخذ ذنب لو تحدثت في الدين بلا وعي ويقين إذن طالما تجهل لا توظفه في حديثك أساسا

كيف لا أوظفه أو أتحدث فيه و هو جزء أساسي من ثقافة و فكر المجتمع الذي أنا فيه؟

ابن القيم عندما كانوا يسألونه فتوى يشك بها فيقول اذهب فاسأل عالم فأنا لا أعرف وعندما تعرف عد لتخبرني فأتعلم من علمك، الخلاصة الدين ليس محط للرأي والنقاش طالما لست متمكن منه وتعرف صواب كل حرف تنطق به

هكذا سينحصر النقاش و التفكير الديني فقط في رجال الدين و علمائه، ألا يمكن للعامّة نقاش الدين فكريا دون إصدار أحكام أو فتاوى تحتاج لعلم عميق؟

أنا وأنت نعرف أن العامة إذا ما عزمت على نقاش به عنصر الدين فهي بكل تأكيد ستصدر أحكام لأن لا أحد للأسف يعرف كيف يقول لا أعرف أو لست متأكد فننطق بما قد يضر أو يفسد

انا اتفق مع الاخ زياد فيما يقول فالدين هو اساس المجتمع وخاصتا ديننا الاسلاميا الذي قام يتنظيم كل كبيرة وصغيرة في حياة المسلم كيف ننكر المنكر ونامر بالمعروف إن لم نكن نتحدث بالدين كيف نزيد اهمية الدين في حياتنا إن لم نتحدث به انا مسلم وافتخر بكوني مسلم وعلى ذلك يجب على ان اعرف ثقافته واتحدث عنه.

اخي اسلام إن لحديث عن الدين مساحة مساحة لا ينبغي القرب منها كاستخدام الدين في السخرية وما سابه فمثل هذا التصرفات قد توتي لعواقب غير محمودة وايضا تهميش دور الدين إن الذي يهمش دور الدين كيف لمسلم ان يقول بعيد عن الدين كيف لمسلم ان يقول لا يهمني حلال او حرام! ومساحة يمكن لعوام المسلمين الحديث عنها كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والحديث عن الثوابت الدينية ومساحة يمكن لمهتمين بامر الدين الحديث عنها كالدعاء وطلاب العلم الشرعي وما شابه ومساحة لا يتحدث فيها غير المتخصصين وهم العلماء.

فإذا اقتصر الحديث عن الدين عند العلماء اختفي الواسع الديني وقل طلب العلم وظهر الفساد وسار اهل الباطل يعتزون بباطلهم واهل الحق يستحون من حقهم وقل المصلحين وكثر المفسدين وسار صعب على المجتمع ان يلتزم بالدين.

ولذلك الدعوة هنا كيف لكل شخص ان يتحدث في الدين ضمن المساحة المتاحة له من كان اهل لعلم لا ينبغي له ان يقتصر على إنكار الباطل والامر بالمعروف ومن لم يكن مميز لاقوال العلماء لا ينبغي له الفصل بينهم اما الدعوة لاقتصار الحديث عن الدين لدي رجال الدين هي دعوة باطلة تفسد اكثر ما تصلح.

أنا قولتي عن السينما والفن وعن توظيف الدين بهم، ولم أكن أرغب في الغوص في الأمر لكن دعنا نغوص، عندما تصور الشيوخ أنهم كلهم جمود واضطراب هذا ليس الصواب، وعندما تصورهم في حالة من الفقر والزهد والتخلف هذا ليس الصواب وعندما يكون هناك عمل فني فنجد من تذهب الحرام متخفية في نقاب فهذا ليس الدين، وعندي أمثلة عديدة على ذلك العبث لذلك طالما لن توظف صوابه فالافضل تجنب توظيفه

هذه الأعمال التي تعرض تشويها متعمدا لصورة الدين و مخالفا لمبادئه الأساسية تكون مفضوحة وحدها، و بالتأكيد لا تزن شيئا على مقياس الجودة الفنية، لكن بالنسبة للأعمال التي تناقش مواضيع دينية بموضوعية دون محاولة تغليب طرف للنقاش على الآخر و دون محاولة تشويه سطحية لصورة المتدينين، ما المشكلة في ذلك؟

ما تتحدث انت عنه هو عملية التدليس علي الدين وشخصيا انا نفسي لا اتابع حدا تلك الافلام التي تتحدث عن السيرة النبوية حيث تجد الصحابيات وزوجات النبي ﷺ في بعض الاحيان متبرجات بالحجاب لو كان هذا هو التدليس الوحيد في العمل الفني لمفي به دافع يدفع المسلمين اجمع لمقاطعته ولكنني كنت اقصد اننا لا يجب ان نحصر الحديث عن الدين عند اهل العلم فقط ما دائم كل شخص يتحدث في المساحة المتاحة له فقط اما ان نقطع الحديث نهائي هذا ضرره اكبر من نفعه واظن اننا نتفق هنا.

إذا كيف ترى الأعمال السينمائية التي تناقش الأديان بموضوعية دون تشويه؟

هنا راي من راي اخي إسلام اني اراها شبه منعدمة فكما قلت لو كان التدليس الوحيد هو إظهار الصحابيات بصور متبرجة فهذا كفي به تدليس ولكن إن كان هناك عملي سنملي لا يحتوي على اي نوع من انواع التدليس فلا مشكلة عندي بهذا العمل غير اني لا اتابعها لاني ليست من محبين السينماء ولا ولانني افضل اخذ ديني من اهل العلم مباشرة ثانيا وحدا القضائا العامة احب ان اسمع اراي اهل العلم في ذلك وليس مجموعة افكار في قالب موجه.

أرى أن النوعين غير مناسبين، ومساوئهما أكثر من نفعهما، لأن توظيف الدين سواء لخلق رعب بصري كما في الفيلم الأول، أو للدخول في جدالات فكرية حادة كما في الثاني، قد يوقع المشاهد في حالة من التشتت أو الاستفزاز بدل الفهم أو التقدير.

الدين ليس مادة للتخويف ولا ساحة مناظرات درامية تُختزل فيها العقائد بأسلوب سينمائي مشوق فقط، بل هو موضوع حساس وعميق، يحتاج لمعالجة راقية ومسؤولة، لا لإثارة أو جدل أو استغلال فني، مش كل حاجة تنفع تتقدم كـترند سينمائي وخلاص!

إذًا ما هو النوع المناسب الصحيح من الأفلام لتتناول السينما الدين فيه؟

في رأيي السينما غالبًا لا تقدم الدين بالشكل الصحيح بل تستعمله فقط لإثارة الرعب أو لخلق جدل يجذب المشاهدين من غير ما توضح المعنى الروحي الحقيقي للدين هذا يجعل الدين يظهر بصورة سطحية بينما الأصل يكون الفن وسيلة لإبراز القيم الكبيرة مثل الرحمة والعدل والصدق أظن السينما لو ركزت على الدين كطريق يثير أسئلة إنسانية ووجودية عميقة بدل ما يكون مجرد وسيلة للتخويف أو النقاش الحاد لكانت الأعمال أعمق وأقرب لعقول الناس وتساعدهم على التفكير بدل أن تترك لهم صورة مشوهة

لا اتفق مع هذا الطرح، أعتقد أن ما تطرحه أغلب الأعمال الفنية يعكس طبيعة التشوهات والفجوات الواقعية في فهم وتطبيق الناس للدين، ذلك التناقض وما يبدوا لنا كنوع من الرعب و الاثارة هو ما يعيشه اغلب العامة فعلا ، على العكس من ذلك تسعى أغلب الاعمال الفنية الى عرض الصورة الحقيقة لهذا الوضع ومحاولة تعريته وعرضه للنقاش وسبل تغييره للأحسن.

طرحك أضاف بعدا جديدا و نظرة مختلفة للموضوع فعلا، فالأغلب أن الأسلوب المتباين لتعامل الأعمال الفنية مع الدين يأتي من الطرق المتباينة التي ينظر الناس بها له، و يمكن القول أنه نقاش أيدولوجي مثل أي نقاش آخر.

هناك الكثير من الأعمال السينمائية التي ركزت على نقاش الدين روحيا و أثره على الإنسان أبرزها Vinnland Saga و Angels and Demons، و هناك أعمال أخرى تستغله تجاريا كأفلام الرعب عن العذاب الديني أو الأكشن عن الحروب الدينية أو التفجيرات المتطرفة، لذا هل يمكن أن نقول أن لا بأس باستخدام الدين في السينما ما دام التركيز في النقاش روحيا؟