ماذا ترى في هذه الصورة عزيزي القارئ؟
لا ليست دائرة كما ظننت؛ بل هو خط منحني ينقصه القليل من الاتصال ليصبح دائرة.
إذا لماذا أكملت عقولنا هذا المنحنى وكونت منه دائرة؟
للإجابة أبعاد سيكولوجيّة وفلسفيّة، نخلُص منها بأن عقولنا تحب سد الثغرات واكمال النواقص، وارجاع كل جديد (الخط المنحني) إلى معلومة قديمة (الأشكال الهندسيّة).
وربما كان هذا هو السبب وراء تفنن كتّاب السيناريو في التلاعب بمشاعرنا وبسط القصة القصيرة لإخراجها في مواسم/أجزاء عديدة. فحتى أفلام الأكشن اليوم، صارت تستخدم هذه الآلية باحترافيّة، مثل ثلاثية جون ويك الشهيرة، وفيلمي هروب اضطراري وكازبلانكا المصريين.
لذلك حبذا لو تفهمنا آليات عمل عقولنا قبل أن نسمح لأحد بتوجيهها.
إذا هل وجود أجزاء للفيلم أو المسلسل يشجعنا على الاستمرار في مشاهدته؟ أظن ذلك.
ودعونا الآن نشير إلى عاملين من العوامل التي تشجعنا على ذلك:
1.الشغف بالمفقود:
من منّا لم تتسارع نبضات قلبه مع الكشف عن حلول الحبكات الدراميّة التي نجدها في نهاية الفيلم أو المسلسل؟ فما بالك لو كانت هذه الحلول بداية لحبكة أخرى. فكلنا نذكر بطاقة الجوكر في آخر دقيقة من الجزء الأول من ثلاثية نولان عن الرجل الخفاش، وكيف كانت بداية ممتازة للجزء الثاني والذي تفوق على الجزئين الأول والثالث. (إذا كنت شاهدت فيلما كهذا أخبرني باسمه في التعليقات).
2.التعلّق بالسيناريو أو الممثلين:
كذلك حين نستمتع بفيلم ذي قصة شيّقة وممثلين مبدعين، غالبًا ما سنرجو وجود جزء ثانٍ وثالث له. وأذكر أنّ أحد أصدقائي قال لي بعد أن أنهى مشاهدة ما وراء الطبيعة: لا يمكنني الانتظار أو الاستمتاع بأي فيلم في الفترة الحالية حتى صدور الجزء الثاني من هذا المسلسل.
وهذا التعلّق أو الإخلاص -كما يحب بعض النقاد تسميته- هو رأس مال كاتب السيناريو المحترف.
باختصار السينما حين ينظر إليها كسلعة ومادة استهلاكية، ستعامل بآليات السوق والعرض والطلب، ولن يفتأ منتجوها التفنن في ذلك.
التعليقات
هذا هو الطبيعي والمثالي يا نور الدين، ولكن ما يحدث عكس ذلك.
ما يحدث أن هناك الكثير من المسلسلات تُكتَب في البداية على أن قصتها تنتهي في الموسم الأولى مثلا.
وبعدما ينتهي الموسم الأول وتكتشف شركة الإنتاج أن المسلسل قد نجح، هل ينتهي الأمر !!
لا، تقوم شركة الإنتاج بخلق أي قصة وإضافتها إلى المسلسل عنوة حتى وإن كانت القصة الأساسية لا تحتمل ذلك، وأكبر مثال على ذلك هو مسلسل 13 reasons why.
الرواية الأساسية هي موسم واحد، والسيناريو الأساسي كان موسم واحد ولذلك نجح.
ولكن بعد نجاحه قرروا أن يضيفوا موسم ثاني، والموسم الثاني اعتمد على قلب أحداث الموسم الأول وهو ما كان شيئا غبيا في الحقيقة وأفسد المسلسل كله.
هذا مثال، وهذا ما يحدث مع الكثير من المسلسلات والأفلام المشابهة، فمسلسل la casa de papel كان من المنصف أن ينتهي بعد الموسم الثاني.
ولكنهم عندما وجدوا نجاحه قرروا إكماله وحتى الموسن الخامس.
هذا ما يحدث في أغلب الأحيان، يتعاملون مع المسلسل على أنه الفرخة التي تبيض لهم ذهبا، وهو ما يفسد الأمر كثيرا.
تحليل في محله جدا، الكثير من المسسلات لا تستحق أجزاء أخرى أبدا رغم نجح الجزء الأول، ولذلك أفضل المسلسلات المتعددة الأجزاء التي تُبنى على رواية، مثلا صراع العروش وسيد الخواتم وما وراء الطبيعية، كلها مسلسلات مبنية على روايات موجودة وحبكة موجود بالفعل، الفكرة والابداع في التنفيذ فقط، لكن العقلية التي جلبت القصة جلبتها كاملة في الأساس، واي تغير فيها ليس بالضرورة سيكون في صالح القصة.
بعد قولي هذا أذكر مسلسل مثل بركينج باد وفايكنج وبيكي بلايندرز، ليسوا مبنيين على رواية ولكنهم جميعا من نتاج نفس الكاتب الأساسي صاحب الرؤية الكاملة، أي من خطط ليمسي المسلسل كله بهذا الشكل منذ البداية، وهي طريقة أخرى ناجحة بالفعل، أما تعدد الكتاب يضعف الحبكة، مثلما حدث في أخر جزء من صراع العروش، جورج ر.ر.مارتن من يشارك في الكتابة وصناعة النهاية فكانت أسوأ نهاية لأفضل مسلسل.
في الحقيقة لا أميل أبدا لهذا النوع من المسلسلات أو الأفلام ربما لذلك رأيت الصورة دائرة غير مكتملة كما هي.
لكن على الصعيد الآخر والمنتشر حاليا هو أن المسلسلات أصبحت تعرض ب15 أو 10 حلقات لا غير وربما لاحظنا ذلك برمضان الماضي بأكثر من مسلسل منهم تم عرضه بالنصف الأول ولبعض بالنصف الثاني، وهذا أراه مسيطرا هذه الفترة بعالم المسلسلات مبتعدين عن الأجزاء المتتالية.
ربما لأن قلما تجد عملا تعددت أجزائه ويستمر بنفس القوة ونفس فريق العمل والحفاظ على الحبكة الدرامية التي تجذب المشاهد، أحيانا يتغلب المؤلف على ذلك بطريقة أن يعرض كل جزء وكأنه حكاية منفصلة بنفس فريق العمل، رغم أن هذا الحل حل المشكلة جزئيا لكن يفرض سؤالا آخر لماذا لم يبدأ كمسلسل منفصل، وبعد تفكير وجدت أنه يستغل الارتباط الذي نجح في خلقه فريق العمل والمسلسل بالجزء الأول فيأتي بالجزء الثاني بنفس الفريق حتى لو اختلفت الأحداث كليا لأنه ضمن المشاهدات بالغالب.
إذا هل وجود أجزاء للفيلم أو المسلسل يشجعنا على الاستمرار في مشاهدته؟ أظن ذلك.
هذا الأمر يعتمد على عدة أمور، فمثلًا إن بقي الممثل الرئيسي أي البطلة والبطلة في نفس المسلسل أو الفيلم ولم يتم تغييرهما في الأجزاء الأخرى أو المُتتالية، اعتقد أنني بلا شك سأتشوق إلى المشاهدة ولكن أن تم استبعادهما حتى لو كان احداهما، فهذا لن يُشجعني على متابعة المشاهدة.
فمثلًا دعنا نتحدث عن واقع المسلسلات والأفلام في العالم العربي، لو تحدثنا عن مسلسل باب الحارة السوري؛ اعتقد أن الكثير منا شاهد الجزء الأول والثاني ولكن بدأت بعد ذلك نسبة المشاهدة تقل في الجزء الثالث، فاعتقد أن الحماس لن يبقى كما هو.
وربما هذا ما جعل المسلسل التركي ابنة السفير يفشل في جزئه الثالث كون البطلة اعتذرت على العمل.
ثاني شيء، إن كان المسلسل أو الفيلم يحتوي على جميع فنون الدراما ما بين الرومانسية، الخيال العلمي، الكوميديا، التراجيديا، الفانتازيا أو الصراعات والمعارك؛ اعتقد أن الحماس يكون موجود بالنسبة لي لمشاهدة أجزاءه الأخرى، وربما هذا ما ميز مسلسل صراع العروش، وأضيف مسلسل أرطغرل أيضًا مع أنه تاريخي بشكل كبير، ولكن لنقل أنه حاول أن يجمع بعض الفنون الدرامية.
ثالث وأخر شيء، إن كان يحتوي المسلسل أو الفيلم على تقنيات حديثة لم نعهدها في السابق، اعتقد أن هذا دافع كبير لجعلنا مشاهدة الأجزى الأخرى للمسلسل.
فخلاصة الأمر أن الحماس في الأجزاء الأخرى للمسلسل أو الفيلم نفس حماس الجزء الأول، في حال لم يتم يشمل العناصر التي ذكرتها أعلاه.
لا ليس مخصصا بل هو عنوان تشويقي، لأن الغالبية تابعت هذا المسلسل. فالمقصود هو التساؤل عن سبب اهتمامنا بالأعمال ذات الأجزاء العديدة. هل لكِ تجربة مشابهة؟
انتهى صراع العروش ولا يوجد موسم آخر كما أعلم،
بالنسبة لي لا مشكلة لدي فالانتظار ومشاهدة أجزاء لا متناهية ولكن يجب ألا أرى أي محاولة من محاولات البناء على مواسم سابقة أو العتماد على نجاحهم بل أحب أن أرى أن كل موسم يزداد جمالا وتطورا عن السابق وهذا ما أعتبره راس مال المنتج والمؤلف، شاهدت الكثير من المسلسلات والأفلام الناجحة والمتعددة المواسم، مثل مسلسل رامو، حب أعمى، Blacklist/ The Punisher/ Cukur/ Manifest/ fRIENDSو غيرهم الكثير ولا أعتقد بأن الجميع ناجح في ذلك الأمر فالبعض للأسف يعتمد على نجاح مواسم سابقة ويبدأ في الابتذال والتمطيط في الأحداث لأهداف تجارية بحتة.
هذا ما حصل مع سلسلة أفلام Star Wars بعد انتهاء الثلاثية الأصلية. روايات و قصص مصورة و مسلسلات رسوم متحركة ثم ثلاثية سابقة و ثلاثية لاحقة و الآن مسلسل. جمهور السلسلة شغوف بعالم السلسلة Star Wars Universe الذي صنعه مؤلف السلسلة جورج لوكاس.
وأستغرب فعلا كيف لم يمل الجمهور..
الحال أن شركات الإنتج لو وجدت نوعا من الشهرة وحب الجمهور وبالتالي الربح العالي، ستضل تكرر وتعيد..
نفس الأمر لأفلام سندريلا، كل سنة إنتاج ونكهة جديدة للفيلم رغم حفظنا للقصة عهن ظهر قلب