المحتوى القيمي: وعي حقيقي أم استعراض أخلاقي؟

الجميع اليوم يصنع “محتوى هادفًا”. قيم، رسائل، وعي، إنسانية.

لكن نادرًا ما يُطرح السؤال: هل نشارك القيم لأننا نؤمن بها… أم لأنها تمنحنا صورة أجمل عن أنفسنا؟

المحتوى القيمي يصبح مشكلة حين يُستخدم كدرع أخلاقي: يمنع النقد، ويمنح صاحبه تفوقًا وهميًا.

القيم الحقيقية لا تُعلن كثيرًا، تُرى في:

ما ترفض الترويج له

ما تقوله عندما لا يكون شائعًا

وما تخسره مقابل موقفك

في التسويق، القيم ليست شعارًا، بل تكلفة. وإن لم تُكلّفك شيئًا، فغالبًا هي ديكور.

سؤال النقاش: كيف نميّز بين محتوى يرفع الوعي، ومحتوى يلمّع الضمير؟ وأين نضع الخط الفاصل بينهما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 القيم التي لا تختبر في لحظة صعبة تظل مجرد شعارات. كثير من صناع المحتوى يتحدثون عن الإنسانية والعدالة لكنهم ينسحبون فورا حين يتطلب الموقف خسارة جمهور أو ربح. هنا يصبح المحتوى القيمي أداة راحة نفسية لا أداة تغيير.

محتوى رفع الوعي متل طلعة الجبل: فيا تعب، وعرق، ومخاطرة...اللي بيرفع الوعي عن جد، مستعد يخسر "فولوورز" أو يخسر إعلان بمصاري كتير كرمال مبدأ ماشية عليه

اما محتوى ​تلميع الضمير متل الوقفة عالمسرح إضاءة قوية، وتصفيق، وكلام منمّق. هو محتوى "آمن" (Safe) ما بيزعّل حدا، بالعكس، بيجيب "لايكات" وتصفيق ببلاش. ما بيكلف صاحبو ولا ليرة، بل بيجبلو بريستيج

بس بعتقد في خلط صغير بين شيئين:

رفع الوعي، و"تلميع الضمير".

مش كل محتوى آمن هو تزييف،

ومش كل محتوى صادم هو وعي.

أوقات الوعي الحقيقي مش إنك تخسري فولوورز،

الوعي الحقيقي إنك تعرفي شو عم تعملي وليش،

وتكوني قادرة تدافعي عن Positioning تبعك بوضوح.

في ناس بتختار المواجهة كأسلوب.

وفي ناس بتختار البناء التدريجي.

الاتنين ممكن يكونوا صادقين… وممكن يكونوا استعراض.

المعيار برأيي مش قديش خسرت متابعين،

المعيار قديش عندك انسجام بين خطابك وممارستك.

لأنو في محتوى بيعمل ضجيج باسم المبدأ،

وفي محتوى بيعمل أثر بلا ما يصرخ.

بالنهاية، المسألة مش جبل أو مسرح،

المسألة: عم نبني معنى طويل المدى؟

أم عم نراكم لحظات تصفيق؟

برأيي الفرق بينهم يظهر في النية والنتيجة. المحتوى الحقيقي يترك أثر إيجابي على الناس حتى لو لم يراه أحد أما المحتوى الذي يلمّع الضمير هو فقط لجعل صاحب المحتوى يبدو جيد دون أن يتحمل أي مسؤولية. ممكن معرفة الفرق بالنظر إلى ما إذا كان المحتوى يعلّم شيء مفيد أو يغيّر موقف وهل صاحب المحتوى مستعد للالتزام بالقيم التي يتحدث عنها وهل يقبل النقد أم يستخدم محتواه كدرع لحماية صورته فقط. المحتوى الحقيقي يصنع فرق بينما الآخر يصنع صورة وهمية فقط أري كثير من المنشورات على وسائل التواصل تُظهر شخص وكأنه يقوم بأعمال خيرية أو توعية مثل نشر صور وهو يوزع مساعدات أو يشارك في فعاليات لكن في الحقيقة لا يحدث أي أثر حقيقي. الهدف غالبًا هو أن يبدو جيد أمام الناس فقط دون أن يغيّر شيء فعلي في الواقع.

ممكن معرفة الفرق بالنظر إلى ما إذا كان المحتوى يعلّم شيء مفيد أو يغيّر موقف.

ويمكن لمحتوى من يلمِّع الضمير أن يكون كذلك في الظاهر...

هنا نبدأ بالتعريف بالوعي و التعريف بالضمير و صلة الترابط بينهما فأينما وجد الوعي السليم السوي وجد الضمير الذي يحفزك على إتمام المهمة على أكمل وجه. الخط الفاصل هنا سيميل إلى تعريف الوعي، فقد يكون المرء واعيا بمسألة ( عمل غير قانوني و يعي أنها مجازفة مقابل عائد مادي كبير مثلا ) فيغيب الضمير و تبدأ رحلة وعي لكن مظلم، الوعي في مفهومه هو الاستنارة بعلم ما، أكان هذا العلم ضارا أم نافعا، الضمير هو الفيصل الذي سيجعل المرء ما يقوم به في السبيل الحسن في وجهة نظري هنا.

المحتوى الذي يرفع الوعي هو الذي يضيف معرفة جديدة أو يفتح نقاشا صادقًا حتى لو كلّف صاحبه خسارة أو نقدًا، أما المحتوى الذي يلمّع الضمير فهو الذي يكرر شعارات آمنة بلا تكلفة حقيقية. الخط الفاصل بينهما هو الصدق والاستعداد لتحمّل تبعات الموقف.