لماذا يصعب على البعض تقبّل الحب؟

في بعض العلاقات، لا تكون المشكلة في غياب الحب… بل في صعوبة تقبّله.

يبدو الأمر غير منطقي للوهلة الأولى: من لا يريد أن يُحب؟ من لا يتمنى أن يُرى، ويُحتضن، ويُقدَّر؟ لكن الحقيقة النفسية أكثر تعقيدًا. فالبعض، حين يقترب منهم الحب، يتراجعون. يُربكون العلاقة بسلوك بارد أو دفاعي. يخلقون مسافات لا داعي لها. لماذا؟ لأن الحب ليس دائمًا شعورًا بسيطًا. أحيانًا يُذكّرنا الحب بكل شيء لم نحصل عليه سابقًا.

هناك من نشأ في بيئات لم يشعروا فيها بالأمان العاطفي، فصار الحب لديهم مرتبطًا بالخوف: خوف من الاعتماد على الآخر، ثم الخذلان. أو خوف من التورط، ثم الفقد. هناك من لا يشعر بأنه "يستحق" الحب أصلاً، فيرفضه كلما اقترب منه لأنه لا يرى في نفسه ما يجعله جديرًا به.

تقبّل الحب يتطلب أن نكون في سلام مع أنفسنا. أن نرى قيمتنا بمعزل عن شروط الإنجاز أو المثالية. أن نؤمن بأن وجود من يحبّنا ليس تهديدًا لاستقلالنا، بل امتدادًا إنسانيًا له. لكن من لم يُعلَّم كيف يُحب نفسه، غالبًا ما يشك في حب الآخرين له، أو يُفسّره دومًا على أنه مؤقت، مشروط، أو مريب.

من تجاربكم، هل مررتم بلحظة شعرتم فيها أن تقبّلكم للحب كان أصعب من الوقوع فيه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الغالب، يكون قبولنا للحب أصعب بسبب صدمة سابقة تعرضنا لها، وهذا ما حدث معي مع بعض الأقارب، فصرت أتردد وأسأل نفسي قبل أن أخوض في علاقات صداقة أو مشاعر حب: هل هذا الحب حقيقي ومن القلب حقًا؟ كنت أشعر دائمًا بوجود ثغرة صغيرة في قلبي تجعلني أتردد، شيء ما بداخلي يقول لي ابتعدي قد تحدث كارثة، لكن مع الوقت تعلمت أن أفتح قلبي بحذر وحكمة أكثر.

من تجاربكم، هل مررتم بلحظة شعرتم فيها أن تقبّلكم للحب كان أصعب من الوقوع فيه؟

نعم عندما يمر الشخص بعدة تجارب عاطفية فاشلة (ليس لسبباً يخصه) بل لأن المجتمع نفسه أصبح لا يهتم سوى بالمادة أو لأن الناس أصبحوا أكثر سطحية وكذباً ونفاقاً في مشاعرهم ، فعندما تقابل حب يمنح لك (بلا مقابل) تتشكك وتفكر ما الذي يوجد وراء تلك المعاملة اللطيفة ، وراء تلك المشاعر التي تبدو صادقة هل هو مقلب آخر أو بالبلدي (خاذوق) تستعد الحياة لمنحه لك .. لأن التجربة تجعلك تتورط في قصة ما وبمجرد أن تقع في الحب حتى ترمي الحياة في طريقك أسوأ أنواع الصدمات العاطفية التي لا تتوقعها بأي شكل ... نعم لقد أصبحت أتشكك في كل شيء.

يبدو الأمر غير منطقي للوهلة الأولى: من لا يريد أن يُحب؟ من لا يتمنى أن يُرى، ويُحتضن، ويُقدَّر؟ لكن الحقيقة النفسية أكثر تعقيدًا. فالبعض، حين يقترب منهم الحب، يتراجعون.

بصراحة نعم أظن أن أصعب ما في الحب أحيانًا ليس الوقوع فيه بل السماح لأنفسنا باستقباله حين يأتي كثير من الناس لا يرفضون الحب لأنهم لا يريدونه بل لأنهم اعتادوا على نمط من الحياة يفتقر للأمان العاطفي فحين يظهر شخص يمنحهم هذا الأمان يبدأ الشك وتبدأ المقاومة وربما حتى الهروب لأن هذا الشعور غريب عنهم وغير مألوف تقبل الحب يحتاج نوعًا من الشجاعة أن تضع جراحك القديمة جانبًا وتقول أنا أستحق أن يُحَب هذا وحده كفيل بأن يوقظ مخاوف كثيرة داخلك لكن حين نبدأ بتغيير العلاقة التي تربطنا بأنفسنا أولًا يصبح الطريق للحب أسهل وأصدق

جميل هو استخدام لفظ الشجاعة في هذا السياق فعلا، أرى أيضا أن الحب يتطلّب قدرا كبيرا من الشجاعة ..

وليست الشجاعة في أن تعترف بحبك، ولكنها في إدراكك بأن لكل شعور جميل ضريبته.

فكما أن للحب وجها رائعا يتمثل في لحظات الدفء والمحبة الصادقة والتقبّل اللامتناهي والأمان الدائم. 

فإنه أيضا يجعلك ترى العالم من منظور شريكك، تسير في الدنيا حاملًا إياه في قلبك، فتتحمل آلامه معه، وينشغل عقلك بأفكاره، وينقلب مزاجك لعبوسه، وتعتم الدنيا لغضبه منك. 

حقيقة وبكل صدق..

أنا أهرب من هذا الشعور.. لأنني آخذ فكرة أنني لن أُحَب ولن أُحِب... على محمل الحقيقة المطلقة... دون مسافة امان تحمل إمكانية عكس هذه الحقيقة..

لأنني مريضة باضطراب ثنائي القطب.. ولا استطيع الإنجاب بسبب الأدوية التي آخذها.. وهذا ليس السبب الوحيد.. هناك أيضا أنني أريد حماية نفسي من الانتظار أو الوقوع في لهفة الحصول على الحب... فيكون اختياري خاطئا..

لا أدري كيف أفسر الأمر.. أنا بحاجة لرعاية خاصة امنحها لذاتي أولا..

كما أنني محطمة بالفعل.. وأنظر للعيش والاستمرار في المقاومة كأنها أعظم إنجاز.. أقدمه لحياتي..

تعددت الأسباب والنتيجة واحدة..

أحيانًا يصعب على البعض تقبّل الحب ليس لأنهم لا يريدونه، بل لأنهم يخافون من تغير موازين القوة داخله. فالحب يجعلنا مكشوفين، ويفرض علينا أن نثق، ومن اعتاد أن يحمي نفسه بالتحكم أو الجفاء سيجد في الحب تهديدًا لهذه الحواجز. هناك من لا يهرب من الحب بل من الضعف الذي قد يصاحبه، وكأن التورط في مشاعر حقيقية يجرده من درعه الذي ظلّ يرتديه لسنوات. فالمشكلة أحيانًا ليست في تقبّل الحب، بل في تقبّل أنفسنا حين نحب.

ليس صعبا لكني ببساطة لا اريد .... ايضا انا احب نفسي واثق بنفسي جدا .... لكن بكل بساطة اجد ان الحب لا فائدة منه .... اجد اني لا اريد ان اتزوج ابدا خصوصا بسبب النماذج السيئة التي نراها من الازواج في مجتمعنا .... وايضا لا اعتقد انه شيء حقيقي من الاساس بل مجرد وهم وسراب يتمسك به الناس العاطفيون ويصدقونه .

طرح جميل وقريب من القلب. أعتقد فعلًا أن تقبّل الحب بالنسبة للبعض ليس سهلًا كما يظنه الآخرون، خصوصًا لمن مرّوا بخيبات، أو نشأوا في بيئة لم تكن تُعبّر عن الحب بشكل صحي. أحيانًا، يكون الحب مرآة مخيفة تذكّر الشخص بكل ما ينقصه أو بكل ما فقده سابقًا. لذلك، قد يهرب منه رغم حاجته العميقة إليه.

برأيي، تقبّل الحب يبدأ من تقبّل الذات. عندما نصالح أنفسنا ونمنحها الاحترام والاهتمام الذي تستحقه، يصبح من الأسهل أن نصدق أن هناك من قد يحبنا بصدق أيضًا