أنا أعترف: أنا لا أعمل دائماً بذكاء. لا تفهموني خطأ، أنا أفهم أهمية زيادة الكفاءة والفاعلية. لكن من خلال تجربتي كمستقل، كان العمل الجاد بالطريقة الكلاسيكية القديمة هو المحرّك الذي دفعني إلى النجاح. قبل أيام مثلاً، واجهت مشكلة أثناء كتابتي لمحتوى بصري أعمل عليه كمشروع مع عميل، مشكلة ينقصني فيها معلومات لحلّها، ولكن فضّلت أن أغوص في المشروع وأتعلّم من المعرفة التي تأتي من التجربة، من الساعات الطويلة التي أقضيها في حل مشكلة ما حتى أجد الحل بالمراقبة والمقارنة بنفسي، أي تكون المخرجات من جهدي الشخصي وتجربتي، لماذا لم أختار الحل الذكي باختصاره "في أن أفتح غوغل مباشرةً وأعرف نتائج الأمور" لأنني أؤمن أنّ النتائج التي تخرج تحت تجربتي وبجهدي، أمر يمكنني الاعتماد عليه أكثر، ككاتب رأيت أنّ هناك اختلافات كبيرة بين نتائج قد أقرأها على الإنترنت وبين نتائج تخرج بتجربتي الشخصية ولذلك صار للجهد عندي أولوية على الحلول المختصرة الذكية.
هناك بالتأكيد مكان لتبسيط العمليات والاستفادة بذكاء من الآخرين، لكن بالنسبة لي الأساس لمهنتي ككاتب مستقل الالتزام هو بالعمل الجاد الذي يعطيني تجارب ونتائج أصيلة أتأكّد من صحّتها، هذا يصنع تميّزي ككاتب مستقل، الذكاء أمر ثانوي بمعظم الأحيان، الأولوية للجهود المُلتزمة.
وأنتم، ما رأيكم أيّ الكفّتين أهمّ بالنسبة لكم من تجربتكم الشخصية؟ ولماذا؟
التعليقات
رؤيتي للعمل بذكاء في العموم، هي بإيجاد طرق مختصرة ومٌبتكرة في نفس الوقت تساعدني على حل مشكلتي اثناء العمل وأصل بها لنفس النتيجة التي أريدها أو أفضل منها، ولكن من تجربتي أنا أميل للبحث والتجربة الشخصية عن سؤال الآخرين ليساعدوني في حل أي مشكلة، بمعنى أنني أترك هذا الاختيار كآخر أمل عندما استنفذ كل قدراتي ولا أصل لما أريده، لأنني أشعر مثلك ايضًا، أن ما ابذل فيه مجهود حقيقي هو ما يدفعني للتطور في مجالي، وأشعر بعدها بالإنجاز الحقيقي، ولكن هناك فقط نقطة مهمة يجب وضعها في الاعتبار وهي مرتبطة بمفهوم المثالية، وهي أننا لو لم نبذل مجهود شاق في العموم فلا نستحق مثلًا أن يُشيد شخص بعملنا او نحصل على عائد مادي أكبر (وكلمة شاق هنا يفسرها كل شخص حسب مرحلة المثالية الخاصة به، مثلًا أن تنجز عملًا في يومين بدلًأ من أسبوع فتشعر أنك لم تبذل جهد كافِ، على الرغم من أنك أنجزته على أفضل وجه) لذا أردت هذه النقطة لأني اقع فيها أحيانًا.
هذا بالضبط ما حاولت إيصاله، أنّ الجهد يأتي فعلاً من بذلنا للجهد في محاولة إيجاد نتائج أصيلة بأيدينا في البداية ثمّ بعد ذلك نستعين بتجارب الآخرين، البشرية لم تتطوّر باعتمادها لاجترار معارف الآخرين وانتاجاتهم، بل أخذت هذه المعارف وأضافت جهود موازية لها لتتأكد من صحة النتائج ومن ثمّ ربط نتائج بعضها ببعض وهذه عملية الإبداع، بالمناسبة عملية الجهد التي أتحدّث عنها هي بالضبط التي نراها بالأبحاث العلمية peer review أي مراجعة الأقران، الباحثين الذين يعيدون اختبار ما قد توصّل إليه الآخرين بأيديهم مرة أخرى للتأكّد مما وصل.
ولكن ان تتوقف في منتصف العمل وتفتح جوجل للبحث هذا ليس بذكاء هذا هروب والبحث عن الطريقة الأسهل وليس ذكاءَ برأي، الذكاء هو أن تمتلك المعلومات الكافية التي كونتها قبل البدء على المشروع أي كان ومن خلال ما كونته من قراءات وأبحاث بالإضافة غلى خبرتك الشخصية والموهبة التي تمتلكها تنتج في النهاية عملك الفريد المميز فهذا عمل بذكاء أما التوقف أثناء العمل نفسه وخاصة كما تقول تعمل على منتج بصري فأنت هنا تهرب من نفسك ومن المشروع الذي تعمل عليه، فما فعلته هو ذكاء بحد ذاته لأنك لم تهرب بل استمريت بالعمل لتصل إلى النتائج المناسبة المرضية بالنسبة لك والمشروع ككل.
ليس بذكاء هذا هروب والبحث عن الطريقة الأسهل وليس ذكاءَ برأي.
بالعكس تماما ليس هروب، وطبيعي أن الوسيلة الأولى حاليت التي نلجأ لها عندما تنقصنا بعض المعلومات هي الانترنت، بالطبع ليست مشكلة إذا أراد الإنسان أن يكتشف حلول المشكلة بنفسه ومن خلال التجربة، وهذا مجهود سيفيده ويقوي من مهارات التفكير لديه، لكن هذا لا يمنع أن البحث من خلال الانترنت مهارة أيضا، فأنت ستبحث عن معلومة، وتفهمها، وتتحرى عن دقتها، ومن ثم ستبدأ في تجربتها، هذا مجهود أيضا، وقد لا ينجح به الكثير من الأشخاص كذلك، لذلك هذا الحل لا يمكن تصنيفه بالسهل أو وصفه بالهروب من مشكلة، بل هو مهارة يبذل فيها الإنسان مجهود لاكتسابها والاستفادة منها.
تفسير الذكاء على أنّه اختصار للوقت في هذا العصر صار أمر محبط كثيراً، الذكاء برأيي أن أستطيع تقديم المنتج الذي بين يديّ وأن أعمل عليه بصورة وزاوية لم يُتطرّق إليها بعد، وكأنّها معادلة بالعوامل التالية:
- اختصار وقت
- قيمة أعلى للمشروع
- قيمة أعلى للمستقل نفسه
- حلول غير متطرّق إليها واكتشاف علل غير ملتفت إليها
صار الارتباط بين الذكاء والاختصار شائعا لدرجة أن الطلاب أنفسهم صاروا يعتمدون على ملخصات أكثر من المادة الدراسية نفسها بهدف الحصول على الدرجة دون الوصول إلى العلم نفسه، ولاحظت هذا كثيرا في الفترة الأخيرة، وكذا على مستوى العمل والتطور المهني فنجد من يقول لقد أنجزت المشروع في مدة زمنية قصيرة وكأن هذه قاعدة عامة يجب أن تتبع، فلا هنالك مشاريع بالفعل بسبب الخبرة المتراكمة والمعلومات والموهبة التي تملكها تمكنك من الانتهاء سريعا في مشاريع معينة ولكن هنالك مشاريع أخرى تحتاج من الوقت والجهد الكثير فليست القاعدة هي الاختصار ولكن القاعدة هي المنتج النهائي سواء في وقت قصير لو طويل ما دام المنتج النهائي يخرج بصورة احترافية فهذا في الحالتين ذكاء.
لكن ما المشكلة في أن يبحث الإنسان على حلول وأن يستفسد من تجارب الآخرين فهذا فالنهاية جزء كبير من حكمة وجود الانترنت في العموم أن نتشارك خبراتنا وتجاربنا الشخصية لنستطيع بشكل ما أن نقوم بالمهام الموكلة إلينا بفاعلية وجودة وبطريقة تختصر على العميل وعلينا الوقت والمجهود، فإذا فكر كل شخص في أن يبدأ من الصفر أو من معارفه المتعلقة بالموضوع وفقط طبعًا لكل شخص الحرية في ذلك خاصةً إذا كان في منتصف المشروع فهنا يمكن أن يكون هناك وجاهة لوجة النظر هذه حيث من تجربتي ان البحث في هذه الأوقات المضغوطة قد يؤدي إلى ضياع الوجهة وعدم القدرة على الوصول للحلول المناسبة، لكن غير ذلك اجد ان من الطبيعي ان يبحث كل شخص عن أفضل الطرق لإنجاز ما يريد انجازه بناء على خبرة الآخرين لا أن يبدأ من الصفر.
فإذا فكر كل شخص في أن يبدأ من الصفر
لم أقل البداية من الصفر بل قلت البحث قبل البدء بالمشروع فهذا ليس صفرا مطلقا، فأنت حصيلة ما كونته من معرفة متراكمة وهذا ليس صفرا أيضا، فأنا أشجع على البحث قبل البداية ولكن في منتصفها أراه هروبا وطريقا سهلا من جهة ومن جهة أخرى كما أضفت أنت.
إذا كان في منتصف المشروع فهنا يمكن أن يكون هناك وجاهة لوجهة النظر هذه حيث من تجربتي ان البحث في هذه الأوقات المضغوطة قد يؤدي إلى ضياع الوجهة وعدم القدرة على الوصول للحلول المناسبة،
هذا بالضبط ما أقصده من جهة أخرى أن البحث في المنتصف قد يشتتك ويجعلك ربما تغير كل ما عملت عليه أو ترى أن عملك ليس جيدا بما يكفي إلخ من المشكلات التي قد تواجهك عند البدء بالبحث في منتصف عمل بالفعل بدأت فيه. فلدي صديق يعمل في التصميم وقال لي أكثر من مرة أنه يتوقف تماما عن البحث طالما بدء في المشروع ووجهة نظره أن هذا يؤثر على العمل الذي يقدمه وأنه بطريقة ما حتى بدون وعي ربما يقتبس شيئا ما لهذا يقوم دائما بالتشبع بصريا قبل العمل وليس في أثناءه.
البحث في المنتصف قد يشتتك ويجعلك ربما تغير كل ما عملت عليه أو ترى أن عملك ليس جيدا
هذا أمر إيجابي وليس سلبيًا تماما على ما يبدو، فقد أكون قررت بناءً على البحث المبدأي هيكلية معينة للموضوع، وعندما أبدأ العمل يستمر العصف الذهني بأفكار غير مكتملة، ويكون التوقف للبحث حولها وتطوير هيكلية الموضوع أكثر إفادة للوصول إلى أفضل نسخة من العمل، بدلًا من التقيد بالهيكلية الأساسية لمجرد التقيد بها.
هذا يعود لنظرتك لما تعمل عليه وقدرتك على إنجاز العمل المطلوب منك فلو حدث هذا فتسفيره بوجهة نظري أن الشخص لم يقم بالبحث الكافي قبل البدء في المشروع المطلوب منه وهذا ما جعله يبحث في منتصفه ومن ثم يغير الدفة كلها، وما المانع في إن تكمل المشروع بعد أن بحثت وتنهيه وبعدها لو اكتشفت أنك تريد إضافة شيئا ابحث فلا أقول لشخص لا يبحث فأنت حر أفعل ما شئت ولكن البحث في نصف المشروع قد يؤثر كما اوضحت.
الذكاء في العمل والبحث عما يحقق النتائج المباشرة هو ما أرجحه في العمل. في المثال الذي ذكرته على نفسك مثلًا، كنت لأتعلم ما يكفيني لإتمام المهة الحالية فقط؛ ثم أترك الغوص والبحث والتجربة لوقتٍ لاحق أو حين يأتي وقتها، وكل شيء سيحين وقته بالتأكيد، وأنا لن أتعلم إلا ما يفيدني وينعكس على تطوير عملي وإلا فهو زائد على حاجتي. سمعت بالطبع عن قاعدة 80 - 20، وهي إحدى القواعد التي تجسد الذكاء في العمل وإتمام المهام. 20% من الجهد يحقق 80% من النتائج ولكنه التركيز على الهدف هو ما يصنع الفارق.
في كل مشروع ندخله فرصة لازدياد خبراتنا يجب أن نستغلّها جيداً، مشكلتنا أننا حين نعمل صرنا نفضّل كثيراً مسألة العدد على القيمة وهذه المشكلة تدخل في كل شيء qunatity vs quality سواء بالمواضيع التجارية أو الدينية أو الإبداعية، طرد هذه الافكار المتعلّقة بأكبر كمية إنجاز ممكنة يمكن أن تجعلنا نرى بالمشروع فرصة لنقلة نوعية في مسألة معرض الأعمال والقيمة المقدّمة للعميل وبالتالي السمعة.
بالنسبة لي، أفضل العمل بالذكاء في أغلب الأحيان بما أنني أعمل في مجال البرمجة حيث أواجه تحديات برمجية مستمرة،و لا يمكنني دائما الغوص في كل مشكلة تواجهني بسبب الوقت المحدود، وبما أنه في مجال البرمجة الأمر الأهم هو إتمام المشروع بنجاح وبدون مشاكل، لذلك أفضل الاستعانة بالحلول الذكية التي توجد في الإنترنت كالذكاء الاصطناعي مثلا.
كنت أراقب صديقي الذي يعمل في برنامج اسمه micro-verse عبارة عن دورات مكثّفة لانتاج مترجم يعرف فعلاً ما الذي يقوم به، ولكن للأسف بسبب أنّ صديقي اعتقد أنّ الذكاء على صلة مباشرة بسرعة الانجاز والاختصار بالعمل راح ينسخ ويلصق أكواد بافتراض على أنّه فعلاً يفهمها ولكن مع تكرار هذه العملية الذي يصفها ذكية، صار من يبذل جهد لكتابة هذه الأكواد بنفسه أكثر خبرة مع الوقت منه بكثير.
أنا ضد فكرة الاعتماد الكامل على عملية النسخ واللصق، ولكن هناك مثلا بعض الأكواد الجاهزة التي يتم استخدامها بشكل متكرر وليست بحاجة لإعادة كتابتها في كل مرة. لهذا لا ضرر في استخدام عملية النسخ واللصق في هذه الحالات، ولكن ينبغي بذل جهد لفهم المحتوى المنسوخ. وأيضا يجب أن لا نستغني تماما عن كتابة هذه الأكواد يدويا فهذا ما يساهم في تطوير مهارات وليس النسخ واللصق.