هل الامتنان للعمل يدل على انك تحب العمل ام حبك للعمل يدل على امتنانك له
حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب..
التعليقات
وارد الحالتان
أن يسبق الامتنان الحب، فليس شرطًا أن الامتنان يكون سببه حبا خالصا للعمل، فقد يكون هذا العمل هو مصدر دخل محترم لك، مكانة جيدة جدا، يوفر لك خبرة وبالتالي امتنانك هنا يتجاوز فكرة الحب أو الشغف بكثير. فقد ينتج عن ذلك الامتنان بعد ذلك حب للعمل، لأنك وجدت فيه مصدر لأمور كثيرة تسبب لك الراحة والسعادة.
وأحيانا أخرى قد يولد حب العمل الامتنان لأنه لمجرد أن نعمل في شيء نحبه هذا وحده يحتاج أن نكون ممتنين له :)
أعتقد أن هذا يتوقف على الشخص وعلى العمل وطبيعته، فربما يكون العمل جيدًا ونحبه لذلك نكون ممتنين لقدرتنا على العمل بشيء نحبه، وقد نكون لا نحب العمل جدًا أو أنه ليس العمل الذي كنا نرغب به منذ البداية لكننا قد نكون ممتنين لوجوده على أي حال لأنه عمل يوفر لنا دخل جيد نستطيع العيش به.
وبالنسبة لهذه الجملة:
حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب
في رأيي يجب أن يكون هذا وضعًا مؤقتًا وليس دائمًا.
لكن هكذا في الحالة الثانية، غالبًا لن يكون مستوى العمل بنفس الجودة أو الحماس، لأن غياب الشغف يؤثر على الأداء والدافعية، فتقل جودة النتائج وتضعف روح المبادرة، فالعمل الذي نحبه هو ما يدفعنا لنقدم أفضل ما لدينا، أما العمل من باب الضرورة فقط فقد يتحول إلى مجرد واجب يؤديه الإنسان بلا حماس، وهذا ينعكس سلبًا على الإنتاجية والرضا الشخصي.
لكنني أرى الحماس والشغف ليسا الشرط الوحيد ليكون العمل جيدًا الإنسان يستطيع يتعلم الانضباط ويطور نفسه حتى في عمل لم يختره عن حب مع الوقت قد يكتشف فيه جوانب تجعله أكثر تقبلًا له بل إن كثيرًا من الناس أبدعوا في أعمال لم تكن حلمهم الأول لكنهم نجحوا فيها بالجدية والمثابرة أحيانًا يكون الدخل المستقر نفسه دافعًا قويًا للاستمرار وتحقيق التوازن في الحياة
حب العمل والامتنان له مترافقان، فوجود عمل لنا يشغلنا عن التبطل والفراغ، ونقدم من خلاله قيمة للغير هو أمر يجعلنا نحب ونمتن للعمل، لكن من الغريب أنني رأيت بعض الناس في وظائف مرموقة مثل العمل في البنوك أو في الشركات الكبرى، وهم دوماً في ضيق من عملهم، رغم المظهر الاجتماعي والفائدة الحقيقية التي يقدمها العمل!!
وكما تقول مقولة الفنان أحمد زكي في أحد أفلامه: "أحب ما تعمل حتى تعمل ما تحب"، فالأعمال التي نقوم بها اليوم، حتى و إن لم نحبها بالكامل، تستحق التقدير لأنها تجسد خطوة نحو تحقيق شغفنا في المستقبل. السؤال هنا ليس مجرد تساؤل عن من أين يبدأ الامتنان أو الحب، بل في كيفية العلاقة بينهما؛ حبنا للعمل يجعلنا نشعر بالامتنان تجاه الفرص المتاحة، وامتناننا لما نقوم به يولّد من جديد حبًا للعمل، حتى لو لم يكن لدينا شغف منذ البداية. العلاقة تكون دورة مستمرة؛ يغذي كل منهما الآخر. المفتاح هو إدراك قيمة كل تجربة وتحويل كل مهمة مهما صغرت إلى فرصة للارتباط بما نفعله و فرصة للرضا، لنحوّل حياتنا المهنية من مجرد واجب إلى رحلة مليئة بالمعني.