قلت للمستقل سأقيّمك بخمس نجوم قبل نهاية المشروع
- HamzaSalim
- 2024-01-17T18:15:52+00:00
- 2024-01-17T19:03:39+00:00
أنا طيِّب جدًا أليس كذلك؟
في مشروعي الأخير مع احد المستقلين، قلت له بعد أن شعرت خوفه من التقييم: الخمس نجوم مضمونة، أكمل المشروع على راحتك!
تسائلتُ عن مدى فاعلية هذا الأسلوب، بين أن يجعل المستقل مسترخيًا لدرجة كبيرة، وبين أن يتحرّر من الضغط ويُبدع؟!
بصراحة لا أدري، لهذا جرَّبت أن أخبره بذلك وانتظر النتيجة.
الموضوع له علاقة بالشخصيات أيضًا، بالنسبة لي، إذا شعرتُ بتهديد تقييمي، سأنفر من المشروع أكثر، وأبدع في أكثر الدرجات عندما اطمئن.
لكني رأيت على نفسي أحيانًا أني عندما أضمن التقييم، أصبح أكثر ارتخاءً، فأتسائل هل الخوف دافع مهم لجودة المشاريع؟
لا أحب كلمة الخوف في مجال العمل بالعموم فهو أمر لا أخلاقي أن يعمل المستقل أو الموظف تحت شعوره بالخوف من فقدان التقييم أو فشل المشروع، ولكن ما يجب فعلا أن يكون هو حرصه على اتمام المهام المطلوبة منه وبذل أفضل ما عنده، فالخوف من الفشل لا يمكن أن يتغير فجاءة لأن صاحب المشروع قال لا تقلق سأعطيك ما تستحق وكأنه يتكرم ويتفضل عليه، صاحب المشروع من حقه أن يقيم المشروع بكل شفافية حتى لو لم يرضيه العمل، لكن أسلوب الطمأنينة هذا بكل وضوح لا يمكنك أن تضمنه لأنه ماذا لو كان المشروع بالفعل غير مرضي! هل ستقوم بإعطاءه التقييم الكامل لأنك وعدته بهذا؟
هنا ستجعل المستقل يظن أنه نجح ولكن عن طريق الغش والخداع وربما تتسبب له بمشاكل مع أصحاب مشاريع مستقبلية في حالة التقييم الخاطئ سواء كان سلبيا جدا وغير عادل أو إيجابيا جدا وغير عادل، بنظري الموضوع يقوم على الشفافية والوضوح ونظما الطمأنه هذا صحيح في حالة واحدة لو كانت نتيجة المشروع لا تهم وأنه كان مجرد تجربة لمعرفة قدرات المستقل حينها طمأنته شيء إيجابي أما لو كان مشروعا حقيقيا فلا أفضل هذا الأسلوب.
الفكرة انه اعطاني نماذج للمشروع على مدار عدة ايام وكانت ممتازة فلهذا تشجعت بان اقول له هذا. بعض العملاء ربما يعتمدون على التجارب السابقة وهكذا.
لم افهم انعكاسات هذا على المشاريع المستقبلية؟
أتفهم وجهة نظرك بأنك قلت له هذا بدافع نبيل وخاصة أنك رأيت نماذج مبشرة من عمله السابق وهي بادرة جيدة منك، لكن ماذا لو سلمك المشروع غير جيد؟ ولم ترضى عنه هل ستقوم بتقييمه بالعلامة الكاملة؟
هذا ما جعلني أتحدث عن المشاريع المستقبلية فلو أنك ألتزمت بكملتك وقيمته ولكن المشروع لم يكن كما توقعت فهذا يكون خداعا لأن المشروع لم يكن جيد وبالتالي ربما يتم التواصل معه من صاحب عمل آخر بناءا على هذا التقييم ويفاجئ بعدم جودة المشروع المقدم أو العكس لو أن صاحب عمل قيم المستقل سلبا بدون وجهه حق فأيضا سيؤثر على قبول المستقل في أعمال مستقبلية.
من تجربتي الشخصية، الخوف في أحد المشروعات كان مؤرق جدًا بالنسبة لي وكنت أقوم بعملي على مضض أو لأكون صريحة بسبب تخوفي من عدم التزام صاحب المشروع بالشروط المتفق عليها، لذلك أنا دائمًا أدعم الشفافية والصدق في حالة توجيه التعليقات، ففي حالتك مثلًا أنت تفهمت خوف المستقل دون أن يذكره وقمت بالتواصل لطمئنته حتى ينتج عمله دون قلق، وأتوقع أنك لم تفعل ذلك إلا بعد اطلاعك على عمله بالفعل والتأكد من جودته وقيمته، فأنت هنا لم تجامله مثلًا بل أهتتمت بدعمه، أنا فعلت ذلك سابقًا عند تعييني أحد المستقلين ووجدت النتيجة عظيمة جدًا. الخوف في حد ذاته محفز عندما يكون موجه ناحية الاهتمام بالجودة والتسليم في الموعد وما إلى ذلك، لكنه محبط جدًا لو كان بسبب انعدام ثقة بالنفس أو خوف من ردود أفعال أصحاب المشروعات وتوقع نقدهم السلبي أو تقييماتهم المتدنية، هنا الخوف تحول إلى أذية.
لا أعتقد أن الخوف شيء إيجابي على الإطلاق فيما يخص هذا الموضوع لكن ما يمكن أن يوصف أنه مفيد هو الحرص فكون الحرص لا يكون على جودة المشروع للعميل فقط لكن أن يملك المستقل دافع بخصوص مستقبله هو ولفائدته هو أمر قد يعمل كمحفز، وبصراحة أجد أن الكثير من أصحاب المشاريع يراعوا أن يكونوا متفهمين بقدر الإمكان في تقييماتهم، لكن محاولة الحديث الدائم أو الحديث من الأساس عن فكرة التقييم واستخدامها كسلاح لابتزاز المستقل أو على الجهة الأخرى تحفيزه أجد أنه أمر لا أخلاقي، والأنسب هنا أن يؤدي المستقل عمله ثم يقيم وأن يحرص صاحب المشروع على أن يقيم بشكل لا ظلم فيه وأن يكون متفهم لأبعد درجة لأن هذا قد يكون خاصة للمستقلين في بداية مشوارهم أمر قد ينهي مستقبلهم على المنصة بضغطة زر واحدة، وفي النهاية أنت حر فيما تجده مناسب للتعامل مع المستقل الذي تتعامل معه لكن أنا أعرض لك وجهة نظري بخصوص هذا.
دعنا نحاول ان نجيب عن الموضوع بالعكس .
ماذا لو ان العميل يبدوا حازم جدا وعصب للغاية لدرجة النفور ، لكنكك تريد هذا العمل ، هل سيكون هذا حافز لعمل وجودة اكبر ام لا؟.
تعرضت شخصيا لهذا الامر في العديد من المرات ولاحظت ان كلما حدث الامر كانت لذي ردة فعل اولية متشابهة، اولا شلل مؤقت لبعض الوقت ناتجة عن الرغبة في ابهار العميل وربما حتى كسر غطرسته واثبات قدرتك، لكن كلما زاد التفكير في العميل زادت احتمالية الخوف والاستياء والشعور بالعجز اكثر رغم انك في قرارات نفسك تعلم أن الامر عادي وانك تستطيع ان تقدم الاروع .
لكن طريقة معاملته جعلتك تشعر بشيء من الضغط الذي ما يلبث مخك يضخمه الى حد الجنون، واذا لم تقم وتكسر ذلك الكابوس فقد يؤدي بك ذلك الى الاعتذار عن العمل وايقافه .
لذلك الاكيد بالنسبة لي ان الشعور بأن العميل لين ومتسامح وصاحب مرونة ومشجع وعلى مستوى ما من الطيبة والقبول، هذا سيجعل الامر يصبح ممتعا ومسليا، بل ومريحا ليس لانك ستتقاعس وتته من العمل، بل لانك ستعمل بشيء من الهدوء على تقديم افضل ما عندك دون ان تشعر بضغط زائد.......لانك تعلم ان ما ستقدمه سيكون اروع مما يتوقعه منك..
اضافة لما تكلمتي به اخت خلود فان المستقل يشعر ببعض التردد حول امكانياته وقدراته حول تنفيذ المشروع، وغالب المسقلين يكسبون خبرات ومهارات بعد تلقي المشاريع وتنفيذها، فالاحتكاك بالميادين التي تفرضها عليك المشاريع التي تنجزها على مدار مسارك المهني تزيد من خبراتك وقدراتك، لذلك فالبدايات تكون صعبة نوعا ما بسبب تبخيص قدراتك ومهاراتك كمستقل، ولم تتعرف بعد بما أنت قادر على فعله،
والطريقة التي تعامل معه بها العميل تكون نقطة فاصلة في استمراريته، إما في الدفع به للأمام وتقديم أفضل ماعنده، أو اصابته بالاحباط والفشل وترك الموضوع برمته.
لا أعتقد أن الخوف دافع لأي شيء سوى إتخاذ الطرق التلقليدية في العمل وقتل الأبداع، رغم أعجابي الشديد بتفهمك لمدى قلق المستقل ودعمك له بأعطاءه تقييم كامل فالمشكلة لم تكن في التقييم من وجهة نظري لكن ربما أنكم لم تصلو لطريقة تفاهم وتواصل مناسبة وأنا لا أصدر أحكام عليكم أطلاقاً، لكن فكرة وجود خوف من أي من طرفي العمل هي غير مفيدة للعمل على الأطلاق فالمستقل يحتاج أن يعمل براحة وبحرية تامة مع الألتزام بالخطة المتفق عليها والتي وافق عليها صاحب العمل ولذا فلاداعي لأي خوف مادام أنه يعرف خطة وطريقة العمل وأقر من البداية انه قادر على تنفيذهم، كذلك صاحب العمل يحتاج إن يكون متفهم لأي معوقات جديدة تظهر على العمل ويحاول الوصول لحلول عليها مع المستقل لمصلحة كليهما دون التطرق لفكرة التقييم اطلاقاً والتي يمكن بعدها في حالة أتمام العمل ورضا العميل أن يطلب المستقل منه تقييم عادل على الأقل لايضر بصورته أما باقي العملاء فلا حرج في ذلك حتى أن تطلب العلامة الكاملة
ولكن صراحة بالنسبة لي في حالة تطرق العميل لأي تلميحات حول التقييم في أي مرحلة متعلقة بالنقاش حول العمل فأنا أطلب منه أنهاء المشروع بغض النظر عما أنجزته فيه، حتى ولو أعطي فيدباك سيء
بالعكس أنا أرى أن في هذا ذكاء شديد منك في توجيه لشخص فبالتأكيد أنت بالبداية لم تختار المستقل اعتباطاً ، لذا أرى أنك عندما طمئنته سيحاول بذل جهد أكبر للحفاظ على الصورة الذهنية لديك لإعادة تعينه حال أن توفرت له فرصة لذلك، وفي وجهة نظري أن تتوقف أيضاً عن الشك في أن يستهتر المستقل بما تطلبه .
ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أمر أساسي وهو الاختلافات الموجودة بن الأفراد. فنحن لا نتعامل جميعًا مع الخوف بنفس الطريقة. فهناك منا من يشعر عند الخوف بحماس أكبر للعمل. مثلًا الأمر حصل معي شخصيًّا عندما كنت أعمل على أحد المشاريع الجديدة كليًّا بالنسبة لي (المشروع في مجال الصحة وهو مجال بعيد عن اختصاصي) . ونتيجة الخوف التزمت بشكل من أجل تقديم مشروع ذو جودة أفضل. وأمّا في حالة إعطاء التقييم قبل التسليم فله ضرر مؤكّد. فعندما نحصل على التقييم حصلنا على المكافأة وبالتالي سنتلّكأ على إنجاز الأعمال. لذلك أرى أنّ الخوف استراتيجيّة تحتاج إلى دراسة أكبر.
عند تنفيذ مشروع على المنصة أول ما تفكر فيه كمستقل هو كيف تفهم مايريده العميل بالضبط من أجل تقريب وجهات النظر حول النتيجة المرجوة من المشروع، وعند البدأ في التنفيذ وعرض النماذج التقريبية للانجازات تنتظر ردة فعل العميل حول عملك وهل هو يالجودة المطلوبة أم يلزم التعديل، في وسط كل هذا فالتقييم يكون أخر همك لأن عملك وما قدمته كفيل باقناع العميل بتقدير التقييم المناسب، لذلك تبذل كل جهدك وطاقتك من أجل تقديم الأفضل، والقيام بالعمل المطلوب بجودة عالية لاثبات مهاراتك لنفسك قبل العميل، والجودة كفيلة بمنحك التقييم الكامل.
مجتمع لمناقشة وتبادل الخبرات حول العمل الحر. ناقش استراتيجيات النجاح، التسويق الذاتي، وإدارة المشاريع. شارك قصصك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع محترفين في مختلف المجالات.