الان وقد حصل ابناؤنا في المدارس والجامعات على اجازاتهم الصيفية، فسوف نناقش مجددا في كثير من الاسر موضوع التوظيف الجزئي والعمل المؤقت، وفي الحقيقة انا من أشد المؤيدين لخوض غمار الحياة العملية في سن مبكرة، ولا أجد بأس من إلتحاق الأبناء بالعمل المؤقت خلال الاجازة الصيفية لأني ارى ان لهذا الأمر بعد تربوي هام، ينعكس في صقل شخصياتهم وتدريب لمهاراتهم واكتشاف لبعض المهارات المدفونة ايضا.
وارى ان العمل بالنسبة لهم افضل من التجول مع الاصدقاء وتضييع الوقت في متابعة الافلام والمسلسلات على اليوتيوب وغيرها من وسائل الترفيه.
وحتى فكرة ان يحصلوا على الأموال ، فلا أجد بها غضاضة فهم على الأقل كعمال سيكونون منتجين لا مستهلكين فقط، وسوف يدركون حلاوة المال الحلال المتعوب فيه، وليس المال السهل كمصروف ، وبالتالي سوف يتعلمون الإدخار والاستثمار وكثير من الأمور اراها في اغلبها أمور جيدة.
ولكن الامر لا يخلو من المعارضين ، لأن عمالة الأطفال جريمة اخلاقية تغتال براءتهم - ملحوظة : الطفل في القانون المصري حتى يصل 18 عام - ولأن فرص العمل المتاحة ضاقت بمن هم أكبر منهم سنا وخبرة فكيف يعملون وهم بعد في طور التعليم الثانوي او الجامعي.
وبعض المتخصصين يرفض العمالة المؤقتة لأنها تؤثر سلبا على الانتاجية وتبدد الوقت في التدريب مع عمال غير دائمين، وفي النهاية يؤدي إلى إرباك سوق العمل.
ما رأيكم في هذا الخلاف، وكيف نخرج منه بإرضاء جميع الأطراف، وتحقيق المصلحة للجميع؟
التعليقات
لو ابني أنا، لن أتركه يعمل لدى أي شخص وهو تحت السن القانوني، لكني سأساعده بتجارة، خضر ، فواكه، خاصة لو أراد، كي لا يتم استغلاله، أما إذا أصبح فوق 18 عشر أو جامعيا، فالرأي رأيه، أحقق به راحتي ومبتغاه للعمل..
اعجبني رأيك يا عفاف وأنا أول المؤيدين.
واعيب على الاباء الذين ينظرون بعين الشفقة على ابنائهم ويخافون عليهم من مواجهة العالم، ويتركوهم يتابعون الحياة وهم ينظرون من خلف النافذة. في ظل حماية مزعومة ووهم الأمن والرفاهية، وعندما يحتدم الأمر ويبلغ الابن 22 أو 23 ويتخرج من الجامعة ويسأل نفسه السؤال المعضلة: ماذا الذي استطيع فعله؟ وليس ما الذي حصلت على شهادة فيه؟
وينزل سوق العمل فيجد ما درسه مختلف كليا عن ما يتم تطبيقه، بالاضافة إلى أنه قد كبر سنا على الخطأ، ومع ذلك سيخطئ لأنه لم يتعامل من قبل مع احد إلا من خلال الزجاج الواقي.
ولكن يا عفاف أرجو ان تتركي إبنك بإذن الله يعمل لدى الأخرين وعلميه حقوقه وواجباته حتى لا يتم استغلاله ، وإن تم استغلاله مرة علميه ان يتعلم من تجربته فلا يقع في الخطا مرتين كي لا يتم استغلاله مرة ثانية وعلميه كيف يأخذ حقه ممن استغله بالطرق القانونية حتى لا يكن لقمة سائغة لكل مستغل.
وإنما ان نفتح لهم بيت اخر بديكور محل وننقل جدر الحماية من البيت للمحل ، فأتصور انها ستكون تجربة مبتورة، غير مكتملة.
... هل تقترحي أمور معينة لو اتبعناها، يمكن لأولادنا ان يستفيدوا من تجربة العمل معنا في أموالنا وفي محلنا الذي انشأناه لكي يتدربوا على الحياة العامة؟
الحقوق والواجبات هي العقد الاجتماعي بين كل منا والأخرين، وفيما اتصور ان الحقوق التي يجب ان يعلمها المراهق المبتدأ في سوق العمل: متى يبدأ عمله ومتى ينتهي وكم ساعة مطلوبة منه، وما هي حدود وظيفته بالضبط : ما يجب عليه ان يفعله وما يجب عليه ان يبتعد عنه ، وكم أجره وهل ستتم محاسبته بالساعة أم بالشهر أو بالاسبوع ... الخ.
وأن يعرف تفاصيل الجودة حتى يتمها على الوجه الاكمل ولا ينتقص احد عمله او يخصم اجره ... وغيرها من مثل هذه الامور. وبشكل عام تختلف الحقوق والواجبات تبعا لطبيعة العمل ولطبيعة شخصية المراهق وما اذا كان خجول أو جريء ... الخ.
أنا أشجع مثل هذا العمل وفق القدرات المسموحة لهذا الطفل، فالعمل في مثل هذا السن يعوده على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية.
أما بالنسبة للشباب المراهقين بالتأكيد سيضمن لهم مردود يطور من أوضاعهم المادية و يقلل من اعتمادهم على ذويهم
فعلا يا أمال ، سيكون لدينا أطفال راشدون، منضبطون في مواعيد نومهم واستيقاظهم، وفي سلوكهم وأحلامهم وحتى طريقة كلامهم، فمثلا لا اتصور ان يتشاجر طفل تعلم تحمل المسئولية مع زميله على من يبدأ اللعب أولا ولا اتصور ان يصيح على لعبة أو مصاصة ولا اتصور ان يعاكس الفتيات ويبحث عن مغامرات عاطفية عند صباه.
ولكن أمال : ما رأيك لو أمسكنا أطفالنا مهمة إدارة المنزل والحديقة وشراء الحاجيات، ونرصد لهم مقابل مادي كتشجيع؟
تذكرت جارتنا التي لديها ابن واحد على أربع بنات، مع أنه في المدارس الخاصة و تولي أهمية كبيرة لتعليمه والطفل في مستوى متقدم حقيقة فأنا ادرسه الرياضيات إلا أنها في أوقات الإجازة تشجعه على العمل خاصة أن أباه متوفي، عندما سألتها قالت لي أنها تريد لابنها الاحتكاك المباشر في الحياة والأشخاص ليستطيع تكوين فكرة تفيده فيما بعد.
حقيقة بعد أن كنت معارضة أصبحت مؤدية نعم لم الاعتراض ؟ ما دام في ذلك صقل الشخصية بدرجة أولى و زيادة الخبرات والمهارات والعمل على جوانب أخرى لا تعمل عليها الأسرة أو المدرسة في هذا الطفل
جوانب أخرى لا تعمل عليها الأسرة أو المدرسة في هذا الطفل
هذه الجملة يا علا، اشارت إلى امر في غاية الخطورة من وجهة نظري، وهو حجم القوى المعطلة في صورة ابناء لا يعملون وإنما يستهلكون ويتدللون فقط، وهذا الامر تربويا كيف يكون بعيد عن مجال عمل قطاع التربية والتعليم في بعض الدول.
فأنا كأسرة قد لا امتلك الأموال أو الوقت الذين يمكناني من افتتاح مشروع لابني، أو ابنتي، ولكن المدرسة والجامعة قد توفر بيئة خصبة لاستضافة الأولاد والبنات في انشطة صيفية لتدريبهم في ورش على يد خبراء وصنايعية محترفين ومهرة، ويقدمون انتاجهم تحت اشراف هؤلاء المدربين الذين سيقومون بعد انتهاء الانتاج الطلابي بتسويقه وبيعه واقتسام الربح بين الطالب والمدرسة والحرفي المدرب، هل تعتقدين أن هذه الفكرة مجدية للتطبيق العملي ؟
في رأيي الإجازة نستغلها بطريقة من اثنين:
١. التعلم
٢. العمل
بالنسبة لتجربتي الشخصية، فقد كانت الإجازة الصيفية عبارة عن دراسة مستقلة بمعاهد القراءات.
وظل الأمر هكذا حتى التحقت بالكلية، وبعد ذلك بدأت الاحتكاك بسوق العمل.
أرى أننا علينا أن نخيرهم وأن ندعم اختياراتهم وذلك بالطبع بعد أن نكون قد بذلنا جهدنا في توضيح مميزات وعيوب كل منهما.
كنت سعيد الحظ برؤية اسرتك في هذا الامر يا أ. محمد، مع الاسف أنني عشت عدة تجارب عائلية، كان الابناء من عمر 15 عام مثلان لديهم دافعية كبيرة للعمل وحماس ورغبة شديدة، احدهم ألح على والده ان يتركه يداوم ولو ساعتين مع ورشة في نفس البيت، وكان لا بأس في هذا من وجهة نظري، سيحفظ الألات في الجاز ويركنها بطريقة سليمة لحين الاستخدام ويمسحها قبل الاستخدام ويجهز الماكينات للحرفيين الكبار، يعني مهمات بسيطة ولكن في رأيي كان سيتعلم منها الكثير، ولكن والده رفض رفضا قاطعا، وأرى ان الأمر لم يكن سوى تشبث بالرأي وخوف غير مبرر، يعلم الابناء قيم عكسية مثل الاحباط والرتابة ورفض الجديد ، وهو ما كان.
العمل تجربة وتدريب وخبرة ومتعة، فأغلب الطلاب بعد تخرجهم يجدون صعوبة في الحصول على وظيفة، وتفضّل الشركات عادةً أولئك ذوي الخبرة، وهذا ما أجده صعب المنال!
ولا ينبغي أن يعمل الطالب بشركة ضخمة حتى يؤثر على سوق العمل، بل وظيفة صغيرة كما بدأنا نحن، اكتسبنا الخبرة من تلك الوظائف الصغيرة والمتوترة كالعمل في كشك أو إدارته أو حمل بعض الأشياء وما إلى ذلك.
ويمكنهم أيضاً العمل في مجال العمل الحر وبيع منتجاتهم الكترونياً، فبعد التطور التكنلوجي لا أجد أن هناك مشكلة لدى الطرف المعارض خاصة لو أبدى الطالب إعجابه ووضع جهده كله في العمل وهذا أفضل له من صداقات عابرة (يجب الموازنة بين الحياتين الاجتماعية والعملية وهذا للأسف ما لا يعلمون الأطفال من سن صغير أي ١٦ سنة).
قمتُ بعمل موضوع مؤخراً عنه وأجد عمالة الطلاب الجامعيين أو الثانوية مهمة لاكسابهم خبرة في سوق العمل، شكراً على طرح هذا الموضوع!
فبعد التطور التكنلوجي لا أجد أن هناك مشكلة لدى الطرف المعارض
صدقتي يا مريم، حتى لو لم يتمكن ابناؤنا من العمل في ارض الواقع يمكنهم الاستفادة التطور التكنولوجي كما تفضلتي، فحتى في هذا المجال لا يجب ان نبقى مستهلكين فقط، ويمكننا الاستفادة من الاجواء المفتوحة على النت للقيام بمشروعات ابداعية وافتراضية كثيرة، مثل إنشاء مدونة أو صفحة على الفيس بوك أو قناة على اليوتيوب، الخطأ الوحيد هنا ان ما اعرفه من تجارب لأبناء قاموا بهذا الامر، هو الاستعجال.
فمثلا طالب في صف 2 ثانوي ، قام بإنشاء قناة على اليوتيوب للأخبار الرياضية وكان دمه خفيف ولكنه لم يكمل لأن مشاهداته لم تكن تتعدى 100 في افضل الحالات .. وبرغم تشجيعي له إلا ان الجو العام كان اقوى منى ومع الاسف ترك القناة ولعله انشغل دراسيا وارجو ان يعود لاستكمال ما بدأه.
والتجربة الثانية كانت لفتاة في 2 جامعة وقامت بإنشاء صفحة على النت لبيع الملابس الجاهزة ... وحققت مبيعات بسيطة ولم تستمر ... ومن هنا أوجه لهم ولمثلهم الخطاب: يا أبنائي النجاح مثل الزرعة لابد له من صبر ، لا يأتي بسرعة ابدا ، يأتي فقط عندما يكتمل نموه ، هل تعرفين يا مريم نجاح سريع؟
الصبر و الاستمرار صعب في هذا العمر خاصة أنه لم يعرف وجهته وما زال يجرب، ونصيحتي هي أن يجرب ويجرب لحين ما يجد شغفه ويمسك به ويستمر!
ولا يوجد نجاح سريع إلا ما قلْ، فغالباً تجدين من يصعدون سريعاً يسقطون أسرع وأمثالهم كثيرة، فتجدين ولد اشتهر بسبب مقطع مضحك وانتشر، مما جعله يفكر كيف يستغل ذلك لصالحه ويقوم بالإعلانات وما إلى ذلك ولكن المحتوى مهدد خاصة لو كان إعلانات ويوميات فحسب.
لكنني أثق بأن المحتوى والموهبة والتميز وحب المجال هو من يجعل الشخص معطاء في مجاله ناجحاً فيه.
من أفضل الاقتراحات التي سمعتها في هذا الشأن، هو العمل التطوعي، ويسير باتفاق مع الطفل الأكبر من ١٢ سنة، أقل من ذلك لا يُسمح بعمله من الاساس، نتفق معه بانه سيعمل في ملجأ أطفال أو دار مسنين، أو مع أي نادي أو مؤسسة للعمل الخيري التطوعي، على أن يقوم الأب والأم بدفع الطفل مبلغ كمرتب بالشهر، يستطيع فعل به ما يريد، وعادة ما يكون أعلى من مصروف الابن ليشعر بالتحفيز.
أعتقد أنها فكرة مثالية، خصوصّا أن العمل التطوعي يعلم الطفل الالتزام والاتضاع في ذات الوقت، بعض الأعمال تطلب مهارة مثل زرع الأشجار مثلًا،وفي كل الأحوال يهود الأمر بفائدة للطفل، كما لن يخسر مكانته وسط أصدقائه.
كذلك هناك فائدة أخرى، بعض الأطفال عندما يعملون ويجدون أن لديهم قدرة على الانفاق على أنفسهم، يتمردون ولا يرغبون بالمذاكرة أثناء فترة الدراسة لأن المراهق يميل إلى المتعة الحالية بالمال بالذي يمكنه الحصول عليه، وليس لديه فكرة عن المتعة المستقبلية والتي لا ينولها سوى بالتعليم والعظل الحقيقي بعد نوال شهادة جامعية، والبعض منهم يحاول أن يعمل أثناء الدراسة أيضّا، أما العمل التطوعي يقلل تلك المشكلة.
العمل التطوعي
فعلا يا أ. ايمن ، العمل التطوعي بديل ممتاز وسوف ينمي الجانب الانساني والايماني بدرجة كبيرة جدا. ولكن في رأيي ان الشرط الوحيد لنجاح هذه التجربة ان تكون من خلال مؤسسة لكي يتوفر فيها جانب الالتزام، وجانب الدور ايضا أو المهمة ، فعندما تكون مهمة المتطوع مثلا ان ينظم الدفاتر أو يرتب القاعة أو يستقبل الضيوف أو الزوار ... الخ، فسوف يشعر ان له دور محدد لن يقوم به سواه. وبالتالي لن يتقاعس في اداءه لأنه ليس فرد زائد ولا جهد بمزاجه، وهنا ننمي جانب الالتزام.
أبدًا،
أنا أعمل منذ الصف الأول الثانوي، بقرار شخصي ودون توجيه من العائلة، بالرغم من أن حالنا ميسور والحمدلله. عائلة مصرية متوسطة.
الآن أمتلك مدخراتي الشخصية، اشتريت سيارة واشتريت عددًا من الأجهزة الذكية، وأنفق على نفسي بشكل شبه كامل.
هذا ما أردته أنا، وأرى من الصعب دفع الشباب الصغير والمراهقين لسلك نفس المسلك، هذه كانت عقليتي ولم أتشاركها مع العشرات من أصدقائي في نفس المرحلة العمرية، لذلك أرى أنه من الصعب دفع شخص لسوق العمل إن لم يكن يريد ذلك فعلًا!
عمري الآن 23 سنة، والحمدلله لا أنعى هم عمل أو مال.
، وأرى من الصعب دفع الشباب الصغير والمراهقين لسلك نفس المسلك، هذه كانت عقليتي ولم أتشاركها مع العشرات من أصدقائي في نفس المرحلة العمرية، لذلك أرى أنه من الصعب دفع شخص لسوق العمل إن لم يكن يريد ذلك فعلًا!
ولكن ألا تعتقد بأنّ هناك من سينجح مثلك، لماذا لم تنصح الآخرين، ولكنك انت اتبعت هذا الطريق، هل واجهتك مشاكل جعلتك تدلي برأيك المناقض لِما قُمت به؟
حقيقةً لم أفهم، أنا لم أدري برأي مناقد، أنا أرى أن على المراهقين والشباب أن يعملوا فعلًا، وطرح تجربتي هو لتوضيح أني متفق مع الفكرة.
بخصوص النصح، أنا لست بشخص سلبي، لكن لا يوجد من يسمع للنصح بصدر رحب وهذا في غالب الأحيان، من غير الموفق أن أذهب لشاب في عمر 18/19/20 وأقول له أترك البلايستيشن واذهب للعمل! شخصيًا، أنا لا أحب المهاترة أو الدخول في مناقشات بغرض ترسيخ فكرة أو إقناع، أنا غير مهتم بهذا.
بخصوص "هل واجهتك مشاكل جعلتك تدلي برأيك المناقض لِما قُمت به؟" أنا لم أفهم نقطة رأيي المناقض كما أسلفت وذكرت، لكن بخصوص المشاكل فنعم، خسرت أيام جميلة كان يمكن أن أقضيها، وتدهورت صحتي قليلًا.
بخصوص "هل واجهتك مشاكل جعلتك تدلي برأيك المناقض لِما قُمت به؟" أنا لم أفهم نقطة رأيي المناقض كما أسلفت وذكرت، لكن بخصوص المشاكل فنعم، خسرت أيام جميلة كان يمكن أن أقضيها، وتدهورت صحتي قليلًا.
ألم تعمل وأنت صغير، لِا تمتلك سيارة وأجهزة الإلكترونية، لكنك تقول بأنه من لصعب دفع الشباب الصغير والمراهقين لسلك نفس المسلك!
جميل انه كانت لديك هذه الدافعية ، ولكن في رأيي انك لم تكتسبها من فراغ، لابد ان الأراء الوالدية وطريقة التربية سواء بشكل مباشر او غير مباشر هي التي زرعت بداخلت هذه الفكرة ووجدت صداها في نفسك فانطلقت لتنفيذها، وهنا يأتي الدور الثاني للأهل، أنهم لم يرفضوا خشية ان تتحمل من الأمر ما لا تطيق أو كما يقولون: حرام هنكسر ظهره في العمل من الان، دعيه يفرح بطفولته ، دعيه يعيش يومين ... الخ من أراء محبطة ومقيدة ومخاوف تورث الركون والكسل .
أنا لستُ متفقًا إطلاقًا مع مبدأ عدم الموافقة كاملًا، فتبعًا للعديد من المعايير أحب أوضح في إطارها رأيي، اسمحي لي بأن أعدد بعض النقاط:
- العصر الحالي في رأيي لا يسمح بأن نفرض على الأبناء أي من تلك الأشياء. فإن كانت وجهة نظر الأبناء خاطئة، على أولياء الأمور فتج باب التدربة أمامهم نظرًا لأن العصر الحالي اختلف عن العصور الأخرى بالنسبة لتلك المعايير.
- بالنسبة لمبدأ العمل المؤقت، فإنني أجد العملية طبيعية جدًا وصحية للغاية نظرًا لأن الأمر يدفع العديد من الأشخاص في ذلك السن إلى معرفة قيمة العمل ويمنحهم القدرة على حمل المسؤولية.
أعظم إنجاز يمكن أن نحقق في أبناءنا هو أن نستثمر فيهم، وليس أن يستثمر الغير فيهم، بمعنى ماذا؟ إذا كان تحت السن القانوني فالأولى أن نوفر له كافة الظروف حتى يتطور من ناحية الفكرية والثقافية، أمر مؤسف جدا، أن نقتصر المعرفة في حدود الصف التعليمي بإنقضاء الموسم الدراسي، شئ قيم أن نستثمر فيهم أكثر في الإجازات بتسجيلهم في المخيمات، الدورات، المدارس الخاصة...، فشخصية تتكون ليس عن طريق الولوج لعالم الشغل وأكسب المال، حتى المخيمات الصيفية والدورات التدريبية بإمكانهما أن تكون شخصيتهم وهي تجربة فريدة سيذكرونها في الكبر.
أما إذا كان فوق السن القانوني أرى أن الشغل و الإنخراط في النوادي والجمعيات يساهمان بشكل كبير في بلورة شخصيته.
إذا كان تحت السن القانوني فالأولى أن نوفر له كافة الظروف حتى يتطور من ناحية الفكرية والثقافية
المشكلة يا ا. عفيفة إن السن القانوني للأطفال مبالغ فيه، فلا اتفق مع كونه 18 عام إطلاقا.
وكان في نفس العمر من الاجداد ومن سبقهم ، يعد في زمرة الرجال وليس الاطفال، فمسألة ان نترك اولادنا في جو اللعب والدلال والمصروف والتلقين ... الخ من سلوكيات الطفولة فاعتقد اننا بهذا نخطأ في حقهم.
وخاصة وان بعض الابناء يبدون إلحاحا ورغبة شديدة في مسألة تدعيم انفسهم بالعمل والاعتماد على الذات، وارى ان السماح لهم بذلك ليس عيبا.
أنا من المؤيدين لفكرة عمل الأطفال إذا كان العمل مناسبا لهم وبعيدا عن المشقة.
لكن يبقى الرادع القانوني عائق كما ذكرتي، لهذا أقترح أن يقوم الأولياء الذين يمتلكون مكاتب أو أعمال خاصة بتوظيف أبنائهم في الأعمال البسيطة لديهم مثل ادخال البيانات وترتيب الملفات، وهذا مقابل تلقي مقابل مادي طبعا.
وإذا لم يمتلك الاولياء مشاريعهم أو مكاتبهم الخاصة ربما يمكنهم البحث عن عمل مماثل لأولادهم عند أحد المعارف أو أفراد العائلة.
نعم انا أؤيد هذا الامر، يجب تخصيص اعمال محددة مع تحديد قوانين صارمة تحفظ حقوقهم، في عدد من دول اسيا ارى انهم مهتمين بهذا الجانب بشكل جيد فهم يعطون الطلاب فرصة لتحقيق دخل خاص بهم و تهيأتهم لفرص العمل و توفير احتياجاتهم الكماليه بأنفسهم فمثلا يتم توفير عمل البقالة لهم بدوام جزئي مع توفر الدوام الكامل للبالغين و العمل في المطاعم و الكفيهات هذا بنسبة لمن هم دون ١٨ بنسبة للكبار اللذين هم في السلم الجامعي فتتوفر الوظائف اللتي يستطيعون التوفيق بينها و بين دراستهم الجامعيه و بطبع توفر لهم راتبا جيدا.
يجب تخصيص اعمال محددة مع تحديد قوانين صارمة تحفظ حقوقهم
ارجو من جميع البلدان أن يتناولو الموضوع بهذا الوعي والتحضر، وأؤكد على ان ذلك لمن يريد من الابناء وليس شرطا على اي احد.
واكن ان نفرض على جميع الاطفال تحت سن 18 عدم العمل لأنهم أطفال فهذا هدر لأعمارهم وإعاقة لتجربتهم في الحياة وتجميد لحماسهم وطاقاتهم.
يذكرني الان ما قاله احد الأطباء في حديثي معه حول هذا الشأن ، قال إن عمله في مرحلة الطفولة في قريته في جمع الدودة وجمع القطن ... الخ علمه تحمل المسئولية وكان دافعا له لكي يجتهد في دراسته ويتمكن من تغيير حياته فلا يظل طوال عمره من الأنفار يجري من حقل لأخر ومن قرية لأخرى بحثا عن الدودة وعن اللطع.
وقد بدأ العمل كما قال من عمر 9 سنوات ، وكان يشعر بالفخر لأنه يساهم في عمل هام ويذهب لعمله كل صباح مثل ابيه ويحصل على دخل مادي ايضا ولو كان بسيط، وعندما قلت له ان 9 اعوام هو صغير جدا، قال لي : إن 9 اعوام في قريتهم وقتها يعني صار رجلا، وأنه من المعيت ان يبقى طفل حتى عمر 18 عام. واعتقد ان هذا خطأ تربوي فادح مع الاسف يحميه القانون.
نعم في الحقيقة انا ارى ان هذه المشكلة تختص بمن دون الثامنة عشر لكن اظن ان الامر متاح لمن هم اكبر يمكن لأبنائنا البحث عن عمل حتى لو كان ميسورا ماديا يجب ان نضع للأمر تقليدا او عادة فلا يجلس الطلاب الجامعين للدراسة فقط و الاستمتاع لا يهم الدخل المادي بداية اكثر من المهارات التي يكتسبها و البيئة العملية بعدها سيكون هناك مساحة نستطيع ادراج الاطفال فيها حتى نكسر القانون وهكذا.
حتى نكسر القانون
الحقيقة يا افنان، من المفترض ان يعمل القانون في صف المصلحة العامة ، فيسن من التشريعات والعقوبات ما يمهد الطريق للعدالة والمساواة والتنمية والامان ...الخ، أرجو ان يتم تعديل هذه التشريعات حتى لا نضطر لكسر القانون ، كما تفضلتي، وحتى لا نقف مكتوفي الايدي وابنائنا يعبثون ويلهون ويتعلمون الهزل وعدم المسئولية، ونحن في موقع المتفرج طاعة للقانون.