صداقة تحت مجهر التصحيح

أودُّ استشارتكم في أمرٍ يخصُّ حياتي الجامعية؛ أنا طالبة في المرحلة الأولى، وقد تعرفتُ على زميلتين من ذات القسم، ومنذ اللقاء الأول بدتا لي في غاية الأدب والرقي في التعامل، فتطورت علاقتنا حتى أصبحنا صديقاتٍ مقربات نقضي معظم وقتنا معاً.

​أنا أكنُّ لهنَّ معزةً صادقة، فهنَّ بعيدتان كل البعد عن الخبث، لكنَّ هناك أمراً واحداً يؤرقني ويجرح مشاعري باستمرار؛ فهنَّ دائماً ما يتخذن من مدينتي التي أقطنها مادةً للسخرية تحت غطاء "المزاح"، ويصورنها على أنها مجتمع عشائري يفتقر للتمدن، بينما الواقع الذي أعيشه في مدينتي وفي الحي الذي أسكنه عكس ذلك تماماً، فهو مجتمع مثقف ومتحضر، وهذا الانتقاص المستمر يشعرني دائماً بالدونية.

​علاوةً على ذلك، فهنَّ يقمن بتصحيح طريقتي في الكلام باستمرار رغم أنها سليمة، ويحاولن دائماً قولي وتغييري لأشبههنَّ، مما يعزز لديَّ الشعور بأنني في مرتبةٍ أدنى. وإذا ما تحدثتُ بشيءٍ جاد أو حتى مازحتهنَّ، يقابلن كلامي بالاعتراض والجدية، في حين يفرضن عليَّ تأييد كل ما يقلنَه حتى وإن لم يرق لي.

المفارقة العجيبة التي تزيد من حيرتي، هي أنني طالبة مجدّة جداً وحريصة على تحصيلي الدراسي، وأحظى بتقدير كبير من أساتذتي الذين يثنون دائماً على تفوقي وذكائي. دائماً ما يصفني الدكاترة بأنني طالبة مثقفة، مهذبة، وراقية في أسلوبي، وهو النقيض تماماً لما تحاول زميلاتي ترسيخه عني أو عن بيئتي.

​رغم استمتاعي بوقتي معهن، إلا أنني لا أخلو من ضيقٍ يلحق بي جراء تصرفاتهنَّ، وحين أحاول التعبير عن انزعاجي، يتهمنني بأنني "شخصية حساسة" لا أكثر. لذا، وقبل أن تتفاقم الأمور وتصل إلى حد الصدام، قررتُ الانسحاب تدريجياً والحفاظ على الودِّ من بعيد حفاظاً على راحتي النفسية، رغم خوفي من أن أبقى وحيدةً في بيئة الكلية التي لا أجد فيها من يشبهني سواهنَّ.

​سؤالي لكم: كيف يمكن توصيف هذا السلوك الذي ينتهجنه معي؟ وهل ترون قراراً بالابتعاد عنهما قراراً صائباً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنهن يغيرن منك لذلك يحاولن أن يبحثن عن أي شيء ليقللن منك تصرفك سليم وحاولي مرة أخرى التحدث معهم بصراحة وقولي لهن إن تصرفاتهن تضايقك وإذا كن يرين أنك حساسة فليتعاملن معك على هذا الأساس وإذا لم تتغير طريقتهن فانسحبي وستجدين فتاة أخرى ذات أخلاق تراعي مشاعرك.

المرحلة الجامعية مرحلة مهمة جدا في تنمية شخصيتك وخاصة انك تتعاملين مع شخصيات تخالفك، عادات الانسان وتقاليده اساس هوبته لا يمكن تجاهلها ابدا بل عليك ان تتكلمي بلهجتك وان تعرفي منطقتك وتظهري حبك لها والصراحة قول هذا لصدبقتيك ولا حرج فيه وابداء راييك بصراحة تامة فالصداقة مبدؤها الصراحة والوضوح لذا نجد انفسنا اقرب لاصدقاءنا وسيتقبلنك كما انت و الا فغيرهن كثير.

إن كان لديك قدرة على الرد عليهم بنفس الطريقة فافعلي، يعني يسخرون من مدينتك اسبقيهم واسخري من مدينتهم، علقوا على أسلوبك صححي لهم بموقف آخر، هناك أشخاص تتبع هذا الأسلوب وتكون سعيدة جدا، لكن لو مكانك سأبتعد عنهم تماما لأنهم لا يشبهوني بالنهاية فعندما اخترت صديقاتي من الجامعة رغم اختلاف المكان الذي نسكن فيه لكن حرصت على أن أختار أخلاق الشخص قبل أي شيء، لذلك رغم أنها من مدينة كبيرة وأنا كنت من مركز ولكن إطلاقا لم يكون هناك مساحة للكلام الفارغ هذا، بل كانت تمتدح اجتهادي باستمرار لذلك نصيحة اتركيهم وابحثي عمن يشبهك

أعتقد أن عليكي وضع حدود واضحة وصريحة معهم حتى إذا أتهموكِ بأنكِ شخصية حساسة، خذي موقف فلا مجال للاستهزاء او السخرية بين الأصدقاء الحقيقين، الابتعاد قد يكون مفيداً إذا كنتِ غير قادرة على وضع حدودك، ولا تقلقي من عدم وجود صديقات أو أنكِ لن تجدين من تشبهك، الفكرة هو أنكِ لا تتسرعين في تكوين الصداقات، حاولي فقط أن تركزي على دراستك ومستقبلك، وهدفك من الكلية، وأثناء ذلك حتماً ستجدين من تتوافقين معها، ركزي فقط على هدفك، ولا تسمحي لأحد أن يسخر منكِ أو من طريقتكِ أو من مدينتكِ.

أنصحك بالتوقف عن الاهتمام بهم و بما يفعلون ، لا داعي لقطع علاقتك بهم ، المهم أن لا يدخلوا إلى رأسك ، فطالما لا ينشغل تفكيرك بهم فلا ضرر من تعليقاتهم.

هل تقصد ان اتركهن يعلقنَ على ما اقول وما افعل من دون رد فعل ؟ كيف لا اهتم ؟

ردي بما تحبين على تعليقاتهم ، ولكن لا تدخليها رأسك ، لا تفكري كثيرا في تعليقاتهم و لا في ردودك عليهم.

قررتُ الانسحاب تدريجياً والحفاظ على الودِّ من بعيد حفاظاً على راحتي النفسية، رغم خوفي من أن أبقى وحيدةً في بيئة الكلية التي لا أجد فيها من يشبهني سواهنَّ.

اؤيد ابتعادك فهم غير مراعين وربما يغارون منك ايضا ، لا تقلقي فتاه مثلك ستتعرف علي اشخاص جيدين وتعلمي وضع حدود من البداية

أظن أن الأمر معتمد تمامًا على شخصياتهم، فاحيانًا يكون الأمر تلقائي ولا يدركان حجم الضرر الذي يحدث لك. فأنا مع أصدقائي دائمًا ما نسخر من فكرة اللهجات المختلفة والمحافظات، أنا شخصيًا من محافظة مختلفة ولدي الكثير من الأصدقاء من محافظات مختلفة، لذلك دائمًا ما يكون هناك في الحديث كلمة بلهجة مختلفة من أحد الأشخاص، وفي الأغلب نسخر من هذا الشخص، وفي مرات أخرى أكون أنا الشخص الذي قال كلمة مختلفة فتبدأ السخرية علي، ويظل الأمر كالدائرة، ولكن الفرق هنا أن أغلبنا لا مشكلة لديه مع ذلك بل نأخذ الأمر على محمل الضحك ونسخر منه نحن ايضًا.

لذلك الأمر يعتمد تمامًا على شخصياتهم، فإن شعرت منهن بأن الأمر يكون مقصودًا للتقليل منك حينها أظن أن عليك الإبتعاد، ولكن إن كانت هذه طريقة تعاملهم في العموم أو في كل شيء فقد تكون المشكلة هو عدم تفهمهم لأن الأمر يزعجك فعلًا وأنك لا تتقبليه، هنا يمكنك إتخاذ قرارك إما بالإبتعاد إن كان الأمر أكثر راحة لك أو محاولة مواجهتهم بالأمر.

ولكن في العموم لا تخجلي من لهجتك أو مدينتك، في الحقيقة أنا كنت في البداية أحاول الإنتباه للكثير من كلماتي لكيلا تكون مختلفة، ولكن مع الوقت وحين تعرفت على الكثير من الأشخاص إكتشفت أن لهجتنا وإختلافنا هو ما يميز شخصيتنا فعلًا، وليس علينا أن نخجل من هذا الإختلاف.

انا لست خجلة من لهجتي او افعالي هي صحيحه بالكامل لكنها مختلفة وهذا ما يجعلهن يعلقن (الاختلاف) انا عندما دخلت الكلية لم اذكر مدينة احد بسوء ولم اعلق ابدا على لهجة احد، لان الامر لا يعنيني عندما بدأن هنَ بالسخرية اول مرة من مدينتي وضحكن قمت انا بنفس الشيء وسخرت ايضا لكن ما رأيته هو رفض قاطع لما فعلت ولم يضحكن بل قلن بأننا لا نقول ذلك رغم ان هذه الامر مشهور عندهم والكل يعلم به

ayaavo أضف ردا

حينما دخلت الكلية، رغم أن المعظم كان من الصعيد ونحن لهجاتنا مختلفة حتى لو كنا بنفس المدينة، لأنه حسب كل بيئة ومدينة وقرية ومركز، فكان بالفعل يحدث معايا مواقف مشابهة، كان لي صديقات منتقبات وآخريات يلبسون الخمار وآخريات طرحة عادية، كانت ملابسي وطريقتي مختلفة عنهم، فوجدت أن الموضوع بدأ بهذا حلال وهذا حرام وأن أفكاري ليست سوية، كان ذلك يجرح مشاعري، بعدها بدأت أن أكسفهم وأتعامل بنفس الطريقة في التوجيه، وأيقنت أن الصديق الحقيقي هو الذي مهما اختلف لا يجرح، فلا تهتمي وكوني مثلما تريدين في طريقة كلامك ولبسك وشخصيتك ولا تصبحي نسخة منهم ولا تتجنبيهم، بل ردي ولا تصمتي.