نص ميت

نفدت المياه، فجفّ حلقي، وبعد عدّة شوارع امتلأت تجاويف وجهي بالتراب، فكتبت:

غالبًا ما يكون التجمّع أكثر إثارة من الوحدة، والوجود أقوى من العدم؛ فالسكون مملّ، قاسٍ، ناتج عن جرحٍ عميق أو عن إدراكٍ عظيم. سؤالٌ يكرّره عقلي دائمًا، ويضعه اللاوعي تحت سجادة التفكير: لماذا يكرهني الجميع؟

الرجال والنساء، الشيوخ والأطفال، المعلّمون والطلبة.. حتى القطط لا تأنس بي، وتهرب منّي حال رؤيتي!

أإلى هذا الحدّ أنا.....؟

لا أعرف ماذا أقول عن نفسي، وبأيّ تعبير أصفها؟

هل تعرف ذلك الإحساس حين تحتضن شيئًا بكل حب وثقة وفرح، ثم تشعر بأشواك تخترق لحمك، فلا تستطيع الصراخ من شدّة الصدمة؟

إمضاء: شابٌ همّام، يضيق صدره ذرعًا بما يعتمر فيه من آلام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولماذا تعتبر نفسك منبوذ ولايحبك أحد، ربما أنت فقط في المكان الخطأ، الإنسان وسط من يتفاهم معهم وتلتقي روحه بأرواحهم يأنس ويزدهر وينعكس ذلك حتى على شكله، بمعنى آخر المشكلة قد تكون بسبب وجودك مع ناس لا تشبهك، لذا حاول أن تجد من يشبهونك وقتها ستكون سعيد وستشعر بالحب

فكرة جيّدة جداً؛ لكن ألا يجب أن يبدأ الإنسان بحب الآخرين وحب نفسه أولاً قبل أن يتساءل عن حبهم له؟

أخالفك الرأي تماما لأن المشكلة الحقيقية في أنه في المكان الخطأ أو مع الأناس الخطأ لأنه شعور عام بالنسبة له. مثلا هذه الجملة:

الرجال والنساء، الشيوخ والأطفال، المعلّمون والطلبة.. حتى القطط لا تأنس بي، وتهرب منّي حال رؤيتي!

الشعور هنا شعور عام ساخط على كل شيء ربما قد يكون في المكان الخطأ فعلا وهذا مستبعد؛ لكن ربما يكون شعور داخلي بسبب تجارب سابقة أو بسبب مشاعر متراكمة، فيكون مثلا هذا الشعور نتيجة لخبرة مع شخص ما فيتم إسقاطها على الجميع. مثلا: عندما تتزوج امرأة فيخونها زوجها فتقول: "كل الرجالة خاينين" أو العكس.

هنا يوجد تحيز في التفكير يتعرض له البعض أحياناً بعد أخرى، يمكننا أن نجري له عملية تشريح:

الأول أعتقد أن الصيغة الصحيحة هي لماذا لا ينجذب إلي الجميع وليست:

 لماذا يكرهني الجميع؟

والدليل على ذلك أن الكره سيجعل الناس تهاجمك ولا يأتي الكره والهجوم إلا لمن يعتدي على الناس على أموالهم أو حقوقهم أو أولادهم...فما دمت لم تفعل شيئ من ذلك فلا أحد يكرهك.

الآن يمكننا أن نجيب على الصيغة الصحيحة وهي: لماذا لا يحبني وينجذب إلي الجميع؟

حسناً...من قال أن الطبيعي والمفترض أن يحدث ذلك؟ الناس مشغولة بأمورها ومشاكلها وشؤون معيشتها، فلا يحبون شخص من مجرد رؤيته، الحب يحتاج مجهود وعشرة وصدق، لذلك يكون الحب فقط للمقربين، وذلك فيه حكمة..لأن الحب يفرض المسؤولية.

لو كل الناس أحبتك ستكون مسؤولاً عنهم جميعاً وهذه مسؤولية لا يستطيعها أحد..

يكفي أن يكون الإنسان على علاقة طيبة بغيره ولا توجد مشاكل بينه وبين أحد..

ومن الطيب أن يشترك الإنسان في نشاط اجتماعي مثل حزب، أو جمعية خيرية أو نشاط ديني، أي شكل من أشكال النشاط الاجتماعي.

لو كل الناس أحبتك ستكون مسؤولاً عنهم جميعاً وهذه مسؤولية لا يستطيعها أحد..

ليس كل الحب معناه مجرد يا جورج، فهل مثلا عندما أقول: أنا أحب الممثل فلان أو الشخصية السياسية الفلانية فمعناه أني أحبه فعلا أم أنني أرتاح وأنجذب لشخصيته؟ فلذلك نحن في الواقع من وجهة نظري لا نبحث عن الحب بل القبول والانجذاب ليس إلا.

George_Nabelyoun أضف ردا

كلامك صحيح يا حسين لكن عندما ترتاح لشخص وتنجذب له فهناك شيء من المسؤولية لأنك قد تبوح له بأسرار، وقد تتشرب من طبعه لأن المرء على دين خليله.

فهل من الطبيعي أن نبحث عن القبول عند كل الناس؟ أعتقد أن الأصح أن نتخير لصداقتنا..

"الإنسان رهينة ما يفكر فيه"،

فإذا وضعتُ في عقلي أنني غير محبوب، فإني بالطبع سأشعر بذلك على الدوام، وسأفسر كل نظرة، وكل كلمة، وكل صمت على أنه دليل على نفوري.

تذكّر تلك القصة القديمة التي كان فيها الفلّاح يظن أن جاره هو من سرق فأسه، فكان يقول:

"كانت مشيته مشية سارق فأسي، وكلامه كلام سارق فأسي، ونظرته نظرة سارق فأسي..."

فلما وجد فأسه، قال في نفسه:

"لا مشيته، ولا كلامه، ولا نظرته تُشبه سارق فأسي. وإنما أنا الذي سرقته مني بالظن."

هكذا هي عقولنا، ترى ما تريد أن تصدّقه، لا ما هو بالضرورة حقيقيّ.

فلو اقتنعنا أننا لسنا مركز الكون، وأن الناس لا تدور حولنا ولا تقيّم كل تصرفاتنا طوال الوقت، لارتاح بالنا، ولخفّت وساوسنا، ولأحببنا الحياة أكثر.

غالبًا، لا أحد يُسيء إلينا كما نفعل بأنفسنا حين نترك أفكارنا السلبية تقودنا.

النص يحمل مشاعر إنسانية عميقة، ويعكس صراعًا داخليًا قد يمر به أي شخص في لحظة ضعف أو تساؤل. قد لا تكون نظرة الآخرين دائمًا كما نراها، وربما يكون الجواب في فهم الذات قبل الحكم على الخارج.

اللي كتبته مش مجرد كلمات، دي حالة، حالة من الضياع والوحدة والصراع مع النفس.