رسالة في بريد ميت ..!

السلام عليك و أنتَ حيٌّ تُرزق ، و رحمة الله تنالها وأنت الشهيد مازلت فوق الثرى ، وبركاته إلى يوم نلقاك.

أما بعد الشهادة:

فقد نجوت و نلت واصطفاك الله ، كنا نتخيل افتراضاً و نصوغ احتمالاتٍ لما بعد الفراق وما كنا نعلم أننا على أعتاب أيامٍ من قدر اختيارك شهيداً و قمراً تغادرنا بلا عودة .

تجمعت فينا التناقضات فلا أجمل من هذا الختام لك ولا أصعب من هذا الاختبار لنا ، كنت ليناً سهلاً يفيض قلبك بحنان الأرض و تعطي بلا هوادة ، كريمٌ باهتمامك و الخيرُ فيك لأهلك و بسّامٌ في وجه غيرك لكنك لم تطل بيننا وكأن غزة ضاقت بك آملين أن تتسع لك جنات الله في عليائه ترافق نبيه و صديقيه.

أشعر أنك هناك تنظر لنا سعيدٌ بما حولك ، صحبةٌ خيرة و رفاق سبقوك فنالوا ما نلت و لحقت بهم مشتاق ، فأنت الشاهد على حربٍ شهرين إلا قليل و الشهيد على أرض الرباط و الشفيع لسبعين من أهله يوم الحساب ، فكيف لا تسعد وقد كنت صابراً محتسباً مرابطاً إلى آخر عهدك بالدنيا و كيف لا نحزن على فقدنا لك و كيف لا نرجو الله أن يكرمنا بما أكرمك ولكنه قدر الله ولا اعتراض.

العزيز كنت ولا زلت وستبقى ، في خانةٍ لا تمس من الفؤاد مكانك ، قد يزداد بنا العمر و نعيش كما يقدر لنا الله ، فإن كان صوتي يصل إليك فاعلم أنك باقٍ فينا ما بقيت الروح.

والسلام مسك الختام كما كان ختامك مسك أيها الشهيد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنا نتخيل افتراضاً و نصوغ احتمالاتٍ لما بعد الفراق.

أحب مقولة " لا تحزن ولا تشفق على الأموات بل احزن واشفق على الأحياء". فما بالنا لو أنهم ماتوا شهداء في سبيل الله، أهناك أعظم من هذا نهاية ومصير! الحزن فقط على ذويهم ومحبيهم الذين يعتصر قلوبهم ألم فراقهم، ومازال اختبارهم في الدنيا لم ينته ومصيرهم غير معلوم، فهم حقا من يحتاجون للحزن والاشفاق على حالهم. رحم الله شهدائنا جميعا.

 فإن كان صوتي يصل إليك فاعلم أنك باقٍ فينا ما بقيت الروح.

دائما ما أفكر وأتذكر الراحلون وأحدثهم بتلك الطريقة وكأنها مناجاة للروح حتى نعلمهم أنهم لم ينسوا وسيظلوا بداخلنا حتى اللقاء.