12

التخطي حقيقة أم وهم؟

في السنوات الأخيرة، راجت كثيرًا نصائح من نوع:

“تخطَّ… تجاوز… انسَ وابدأ من جديد.”

لكن حين نتأمل النفس البشرية بعمق، يظهر سؤال مشروع:

هل الإنسان قادر فعلًا على أن “يتخطى” الأزمات النفسية؟

هل يستطيع أن يطوي صفحات الألم كأن شيئًا لم يحدث؟

الألم النفسي، على خلاف ما يُظن، أكثر فتكًا من الألم الجسدي، وغالبًا ما يكون السبب الجذري وراء أمراض واضطرابات بدنية يصعب تفسيرها طبيًا.

الخيانة، الفقد، الفراق، الخذلان… ليست مواقف عابرة، بل تجارب تُعيد تشكيل الشخص من الداخل.

من الناحية الواقعية، ما يحدث غالبًا ليس “تخطيًا” بل “تعايشًا”.

الإنسان لا ينسى تمامًا، بل يتعلم كيف يعيش رغم الألم،

كيف يتأقلم مع الذاكرة، لا كيف يمحوها.

ولعل في قصص الأنبياء عبرة:

نبي الله يعقوب لم “يتخطَّ” فقد يوسف، (عليهم السلام )بل أثّر فيه ذلك الحزن حتى أفقده بصره ،حطم ذلك الفراق جسده وحواسه .

وفي الحياة العادية، كم من كبار السن يتحدثون عن أمهاتهم أو آبائهم بدموع حارة كأن الفقد وقع بالأمس؟

والأم التي فقدت ولدها لا تعود قادرة على تذوّق لذّة الحياة كما كانت، فذلك الفقد يترك في قلبها فراغًا لا يملؤه شيء، ووجعًا لا يبرأ مهما مرّ الزمان. تبتسم، تمارس يومها، لكنها من الداخل تعيش على ذكرى لا تغيب، وتقاوم حياة لم تخترها.

المشكلات النفسية العميقة لا تُمحى، بل تترك آثارًا:

من تعرض للخيانة قد يعاني من ضعف في الثقة.

من عاش الفقد، ربما يفقد شعوره بالأمان.

من ذاق الخذلان، قد يصبح أكثر تحفظًا أو جفاءً دون قصد.

هذه التغيرات ليست ضعفًا، بل نتائج طبيعية لتجارب قاسية.

الإنسان لا يختار أن يتغيّر بهذا الشكل، بل يدفع أليه دفعا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Abdelrahman_Mustafa1 أضف ردا

الألم النفسي لا يلغى، بل يُعاد تشكيله في الذاكرة، ويعاد تشكيلنا معه.

نحن لا نتخطى، بل نتأقلم. نواصل الحياة وفي داخلنا نسخ أخرى منا، صنعتها تلك التجارب التي لا تُنسى.

بل أحيانا، يصبح "الأثر" جزءا من الهوية… لا علامة ضعف، بل شاهدًا على عمق ما مررنا به.

“نعم، الألم يعيد تشكيل وعينا… لا ليمحو الوجع، بل ليُعلّمنا كيف نحتمل وجوده دون أن نفقد أنفسنا.

التخطي وكأن شيئًا لم يحدث، هذا يمكن مع المواقف التي لم تتجاوز عتبة "الصدمة"، وكلما كانت الصدمة قوية: ألم جسدي مزمن لمدة طويلة أو حزن نتيجة لفقد عزيز، انتهاء علاقة مؤلمة، وغيرها.. كلها مواقف لا نتجاوزها وكأنها لم تحدث، هذا تقريبًا مستحيل بطبيعتنا البشرية، ما نستطيع فعلًا عمله، هو محاولة التعافي برغم وجود الصدمة، البحث عن دعم من المقربين أو حتى الدعم النفسي، والأهم دائمًا وابدًا، هو إيجاد نمط أو طريقة للتعامل مع الأفكار المؤلمة.

نعم أحسنتِ صحيح تمامًا… تجاوز الألم لا يعني محوه، بل القدرة على إعادة صياغة وجودنا إلى جانبه. أن نجد طريقتنا في النجاة دون أن ننكر أثر ما مررنا به.

تقول: " بين يدي كتاب "في النهاية يأتي الموت"، وما أن هميت في قراءة أول صفحاته سمعت أصوات لضحكات متقطعة لم تكن غريبةً علي بل كانت لطلاب التمريض، ذاك التخصص الذي هجرتهُ من أجل راحة والدي مع أني طمحت له بالتحديد من بعد الطب، ذاك التخصص الدي هلمت إليه فرحًا حين وصلني مكتوبًا في رسالتين من جامعتين ذاك التخصص الذي بسببهِ والديّ لم يباركان لي عليه، ذاك التخصص الذي من يسألني عنه أقول لهم هو صعب بعض الشيء لو كان طبًا لقبلتهُ، بل ذاك التخصص الذي سلبني روح الانجاز وأضاع تميزي حتى أنه ذاك التخصص الذي أتوق له من داخلي الآن وقلبي يبكي عليه لأني متأسفةً على حالٍ والعياذ بالله لم يجعلني راضيةً بما قسمهُ الله لي حين استبدلته من أجل والدي.""

هذا ما سمعتهُ  قبل 4 سنوات من أحد صديقاتي في الجامعة خلال طريقنا لسكن وعيناها تبكيان عندما سألتها عن سبب البكاء خفيةً.  صحيح بعد لم تتخطى بعد مع ذلك تحاول بالصبر وما فهمتهُ أنها حقًا كانت تتوق له بشغف وحب التميز.. 

مع ذلك؛ الآن هي معلمة متميزة جدًا ومعروفة في قسم اللغات الأجنبية. حينما أسألها كيف تخطيتي تقول: " لم أتخطى بل رضيت ولأنني كنت دائمًا أردد أن الله إذا أحب عبدًا إبتلاه وهذا كان ابتلائي حتى رضيت فأرضاني على ما فيه أنا الآن". 

من وجهة نظري التخطي صعب جدًا لكن أرى أنه ممكن بالصبر.

تجربتها تعطيني الإلهام وأرى أنها نبع لرضى بصدق.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

من الصعب جداً على الأنسان أن يمضي في طريق لم يختره هو بل يكون مجبراً عليه، فيجد صعوبة في ذلك الطريق حتى لو كان سهلاً بحد ذاته لكنه يرى نفسه مجبراً عليه فلايستطيع حتى أن يبدع فيه ،للأسف هذا مايحصل كثيراً في مجتمعاتنا في الوقت الحالي.

وجهة نظرك صحيحة التخطي صعب ولو لم يكن الصبر بهذه الصعوبة لما أعطى الله للصابرين أجراً كبيرا،شكراً على مشاركتك الرائعك أسعدني تواجدك وقرائتك

ان نتخطى يعني ان نتقبل ما مررنا به مهما كان صعبا وقاسيا.

شخصياتنا لليوم هي نتاج ما مررنا به ،قد انعم الله علينا بنعمة النسيان ممكن نستطيع ان ننسى الحدث بذاته وممكن ان نتجاوزه بعض الشيء لكن مع ذلك هو قد اثر بنا بشكل او بأخر وغير جزء منا لا نستطيع نكران ذلك .

صحيح تمامًا، التقبل ليس تناسيًا، بل قبول للحقيقة التي صنعته ،ما يمر به الانسان هو حجر الأساس لشخصيته لا يمكن إنكاره أو تجاهله.

النسيان أحيانًا يخفف من وقع الألم، لكن الجرح يبقى محفورًا في الأعماق، يشكل جزءًا من كيانه ويعلمه كيف يصبح أكثر قوة ورقيًا.

بعد عدة مواقف وسنوات عديدة من التجاوز استطعت ان استنتج أن الإنسان لا يتخطى دائما هناك موقف صغير يعيدك الى البداية

لكن التقبل التقبل وحده يمكنه أن يعالج الإنسان

العودة إلى البداية ليست ضعفًا، بل تذكير بجروح لم تُشفى بعد.

التقبل هو السلام مع الألم، ليس نسيانًا بل تصالحًا مع ما تركه هذا الألم .

حين نتقبل، يصمت الألم قليلاً ويُصبح جزءًا مننا دون أن يُقيدنا.

هو انا مش عارف اقول اي بس انا في حياتي بتعمل ع انو ده بيحصل عشان اشوف حاجه انا مش شايف اه الموضوع بياثر ولكن لمره وحد بس لم بيحصل تاني بيق طريق التعامل موجود واه ماشي

ربما نحن لا نُولد حكماء، لكنّ الحياة تُعيد تشكيلنا مع كل تجربة…

جميل أن ترى في كل ما يحدث رسالة، حتى وإن كانت موجعة.

الصدمة الأولى تترك أثرها، لكن مع التكرار يتكوّن فينا وعي جديد، أشبه بخرائط داخلية تُرشدنا في اللحظات الصعبة.

بالظبط كده

من ذاق الخذلان، قد يصبح أكثر تحفظًا أو جفاءً دون قصد.

حسنُا، بناءً على التعليقات.

كيف نتعايش أو نتقبل؟ وكيف نجد طريقة للتعامل مع الأفكار المؤلمة؟ كيف نجد طريقة النجاة؟

كيف يكون التقبل هو العلاج؟

بالطبع كل تجربة وراءها رسالة وحكمة إلهية... آمل أن نُرزق بتلك الخرائط الداخلية التي ترشدنا في اللحظات الصعبة.

حقيقة فعلا . نحن نحاول أن نتعايش ولكن لا ننسى ونتخطى وقتيا غصب عنا لأن الوقت يمر ونحن مجبرين أن نسير ولكننا يستحيل أن ننسى أو نظل كما نحن إناس لطاف طيبين بل نصبح أكثر قسوة وأكثر جفاء بل وأحيانا نصل إلى أن نكون الاكثر استاذية واحترافية في فن التجاهل