إن العقل ليس لتخزين الأفكار، وإنما لإنتاجها فقط

المعروف عن كتابة اليوميات أو الـ Journaling بمصطلحه الحديث أنه كتابة الشخص عن مشاعره وأفكاره ومواقف من حياته بهدف التعرف على نفسه وفهمها بشكل أكبر.

كانت لي صديقة تقول إنها قامت بتسجيل يومياتها على مدى 30 يومًا، وحاولت قدر الإمكان الالتزام بذلك، تشيد بهذه التجربة وتقول إنها تستحق وقد أحدثت فرقًا في حياتها، كانت تكتب ما هي ممتنة لوجوده في حياتها، والمواقف التي أسعدتها والأخرى التي تسبب في حزنها، فيم نجحت اليوم، وفيم أخفقت، وماذا ترجو من الغد،... 

تقول صديقتي هذه إنها الآن أصبحت تحب العودة إلى هذه اليوميات لتقرأها مجددًا وبالأخص حينما تكون حزينة أو في حالة نفسية غير جيدة؛ فتجد نفسها تبتسم راضية عن حياتها قائلة لنفسها: "لقد عشتِ بالفعل وصنعتي ذكريات، وهذا هو الدليل".

لي صديقة أخرى كانت كلما شعرت بحزنٍ أو ضيقٍ لا تفهم سببه، قامت بإحضار ورقة وقلم وشرعت في كتابة الأسباب التي من الممكن أن تكون تسببت في حزنها، تسترجع آخِر موقف كانت عنده سعيدة، ثم تستنتج ما الذي حدث غيّر هذه السعادة إلى ضيق.. تُقِسم لى أنها في معظم الأحيان تجد أنه كان سببًا تافهًا لا يستحق منها الحزن.. لقد ساعدها هذا حقًا في فهم نفسها، وعدم تهويل الأمور أو إعطائها أكثر من حجمها.

يقولون إن العقل ليس لتخزين الأفكار، وإنما لإنتاجها فقط.. أنا أؤمن جدًا بهذا؛ وهذا ما دفعني لإخراج محتويات عقلي في ورقة، فتجدني لا أمشي إلا بصحبة دفتري الصغير لأدوّن فيه كل فكرة وكل شيء، فلا أحد سيحاسبني على ذلك فلأكتب ما أكتب..

ماذا عنكم؟ هل تستخدمون الكتابة كعصاة سحرية لتساعدكم على فهم أنفسكم؟

أخبروني عن تجاربكم مع الـJournaling وتأثيره على حياتكم.. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد مارست هذا الموضوع قبل سنتين وكنت أمارسه لسببين أنّني مُهتم بنفسي وسمعت وقرأت كثيراً أنّ هذا قد يفيد فعلاً في الحياة، وأيضاً لسبب آخر بسبب الكتابة، قلت أستطيع أن أفيد نفسي بهذا الأمر من ناحية مهاراتي بالكتابة، ولكن كانت التجربة سيئة جداً بنظري لهذه الأسباب:

  • لم أتحسّن تقريباً في موضوع الكتابة لإنّ النوع الذي أكتب به أصلاً بمواضيع ذاتية وشبه محدودة
  • كان هُناك تقريباً نصف ساعة من اليوم تصرف في الكتابة وكانت بالغالب نصف ساعة ضائعة
  • حين عدت إلى الدفتر لم أشعر أن التدوين قد قدّم إليّ إلّا فائدة واحدة وهي أنّي بدأت ألمس فارق تطوّر بحياتي أثناء طول المدّة عبر الصفحات، ليس بسبب التدوين إنّما لأسباب أخرى لكن التدوين استعرضها
  • الفيسبوك تقريباً عندي يقوم بمقام هذه المهمة وبشكل أسهل بكثير
raghd_agaafar أضف ردا

حزنت لذلك يا ضياء.. ربما لأن الكتابة هي عملك في الواقع فهذا الأمر يجعل من كتابة اليوميات أمرًا سخيفًا إلى حد ما، لكنها بالتأكيد ستكون تجربة رائعة ومختلفة بالنسبة لشخص آخر لا يستخدم القلم إلا للدراسة.

لم أتحسّن تقريباً في موضوع الكتابة لإنّ النوع الذي أكتب به أصلاً بمواضيع ذاتية وشبه محدودة

التطور في الكتابة يجب أن يصاحبه تطور بمعدلات القراءة وليس الكتابة المستمرة فقط، حتى الكتاب الكبار حين ينقطعون عن القراءة فإن أسلوبهم في الكتابة يتأثر وفي أحسن الأحوال لا يتطورون بل يظلون على مستواهم، وهذا في الكتابة أمر غير جيد.

Abdelrahman_985 أضف ردا

منذ فترة طويلة قادني القدر إلى كتابة رسائل أدبية لشخص عزيز علي، كانت بمثابة يوميات ولازالت مستمرة إلى الآن، عندما أقرأ الرسائل القديمة ألاحظ أشياء كثيرة، ليس بخصوص إدراكي لمشاعري وأفكاري، بل إنها نفس الأفكار تقريباً ونفس المشاعر مع تطورات طفيفة، ولكن ما أدركته هو أنني أوثق سيري في طريق احلامي وألاحظ تقدمي، فعندما أقرأ رسالة منذ سبعة أشهر مثلاً وأجد نفسي كنت اقول فيها أنني ابحث عن كورس جيد في التسويق الإلكتروني وأقارن هذا الحال بحال اليوم وأنا أنهيت عدة كورسات في التسويق الإلكتروني من ضمنها أهم كورس في هذا المجال وهو الذي تقدمه جوجل، فهذا يكون دفعة قوية لي على المزيد من المتابعة والاجتهاد والمزيد من توثيق خطواتي..

نعم يا عبد الرحمن، هذه أيضًا واحدة من مميزات الكتابة. نحن بكل الأحوال ننمو ونتطور، ولكن سيكون من الرائع أن نمتلك دليلًا على هذا التطور.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

هل تقصد بذلك أنه لا يجب للشخص أن يعتمد على قدراته العقلية كليًا وإنما عليه أن يحاول إيجاد طرق للدمج بين هذه القدرة العقلية والقدرات الأخرى لديه؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الكتابة بالنسبة له ليست مهنة فحسب؛ فقبل تخصصي في مجال الصحافة كنت أكتب كل شيء عن حياتي ما يسعدني وما يؤلمني، النكسات وخيبات الأمل والنجاحات...الخ.

وعند عودتي لها أشعر بالفخر وأقول في نفسي: معقولة أنا من كتبت تلك السطور المُعبرة.

أنا اكتشفت لاحقًا أن المذكرات ساعدتني كثيرًا في التقرب من القراء، وكلما أخبروني أنهم يتعاطفون معي ويبكون مع كلماتي ويسعدون من أجلي ويشعرون بما أشعر كلما أدركت أن مذكراتي -ولله الحمد- كانت ولا تزال سبب حصولي على المركز الأول في قائمة الأكثر مشاهدة.

عظيم يا هبة!

أنا اكتشفت لاحقًا أن المذكرات ساعدتني كثيرًا في التقرب من القراء

حينما قرأت جملتك هذه تبارد إلى ذهني فورًا أن الشخص حينما يتقرب إلى نفسه، سيسهل عليه التقرب للآخرين، وما من أحدٍ لا يفهم نفسه يستطيع أن يفهم غيره.

بالضبط والكلام المكتوب من القلب يصل للقلب مباشرة يا رغدة

أرى أن الـJournaling طريقة رائعة وفعالة حقًا، حتى ان الأطباء النفسيين ينصحون مرضاهم بتجربتها وحتى منهم من يجعلها جزء من العلاج وضروري والبعض قد يرفض في البداية ويدون على كراهية ثم يعترف بتأثيرها الإيجابي عليه وأنها قد ساعدته.

لي صديقة أخرى كانت كلما شعرت بحزنٍ أو ضيقٍ لا تفهم سببه، قامت بإحضار ورقة وقلم وشرعت في كتابة الأسباب التي من الممكن أن تكون تسببت في حزنها، تسترجع آخِر موقف كانت عنده سعيدة، ثم تستنتج ما الذي حدث غيّر هذه السعادة إلى ضيق..

أفعل هذا لكن بدون التدوين، يكون من ضمن الـOverthinking قبل النوم أسترجع جميع الأحداث وماذا فعلت وسبب كل شيء، لكن بالنسبة لي الامر ينتهي بأن أيًا كانت الأسباب وما حدث ألوم نفسي عليه وأعيش ما يُسمى "جلد الذات"، ليس كأنني السبب بحد ذاته لكن من منطق انني كان يمكن أن لا أسمح بهذا في الحدوث او لو انني لم أفعل كذا لما كان سيحصل هذا وإلخ.

كما ان كثير استبدلوا الورقة والقلم بالتدوين في Note الهاتف الذكي، لكن أفضل الورقة والقلم عن نفسي. وغيرهم يدونون مشاعرهم وأحداثم على مواقع التواصل الإجتماعي ويشاركون الآخرون ويعتقدون انها تساعدهم. تختلف الطرق لكن برأيي الهدف والنتيجة واحدة.

لا أكتب انا يومياتي لكن غالًا ما اكتب أفكاري وما يدور في عقلي على شكل خربشات أو كلمات (يعني أن أي فكرة تخطر في بالي أكتب كلمة تعبر عن الفكرة كاملة لأفكر فيها، او رؤوس أقلام)، ليساعدني على التركيز. وأحاول كتابة يومياتي كثيرًا لكن اعتقد أنني أفضل أن تبقى في داخلي فهذا يمنعني.

أنا أرى الكتابة سحرًا في كل أحوالها، وأيًا كانت الطريقة، فاستمري..

غيرهم يدونون مشاعرهم وأحداثم على مواقع التواصل الإجتماعي ويشاركون الآخرون ويعتقدون انها تساعدهم. تختلف الطرق لكن برأيي الهدف والنتيجة واحدة.

أعتقد أن هذا قد يساعد بنسبة ما وقد يعزز من الثقة بالنفس، أي أنه له تأثيرات إيجابية أيضًا، ولكن الأفضل بكل تأكيد أن يكون هذا الأمر بين الشخص وذاته، حتى يكون حقيقًا قدر الإمكان.

أتفق معك رغدة، أن لا أفضل مشاركة جميع المشاعر مع الآخرين لانه يضعفهم.

تجربة رائعة كنت أتمني لو كنت عرفتها منذ زمن بعيد، لقد بدأت منذ ثلاثة أعوام ودائما ما أفتح دفتري لأقرأ ما كتبته منذ أشهر وأشعر بالسعادة حين أري نفسي أتطور عن أخر ما كتبته كما أني أتفق معي جداً في نقطة أن العقل ليس لتخزين الأفكار لكن لإنتاجها، عادة ما أكتب الأفكار التي تخطر ببالي وبعد فترة حين أقرأها لا أتذكر متي فكرت بها ولكن أجد أنه من الجيد قيامي بكتابتها لأني بالتأكيد كنت سأنسي هذه الأفكار الجيدة.

سعيدة بوجود تجربة كاملة حقيقية هنا، أنا لست ملتزمة بكتابة يومياتي ولكن فكرة الكتابة نفسها لا تفارقني.. ولكني سأبدأ في الكتابة عن نفسي في أقرب وقت.

أود سؤالكِ ألا تخشين أن تقع هذه الأوراق في يد أحدهم :)؟ ما طرق تعاملك مع هذا الأمر؟

سعيدة بأخذك هذه الخطوة، عادةأقوم بالاحتفاظ بها بمكان بعيد عن الأيادي كما أني أحياناً أقوم بالكتابة بأي لغة مختلفة أجيدها خلافاً للغة العربية.

فعلا كلامك صحيح تحدث فى حياتنا يومياً الكثير من الأحداث وكل يوم لأن طاقة نفسية وجسمانية مختلفة عن اليوم الأخر فمثلاً فى يوم نكون فيه بكامل طاقتنا ويوم أخر ليس كذلك .

وعقلنا لا يسع تخزين كثير من الأحداث اليومية التى تمر علينا خصوصاً مع مرور الأيام وظهور أحداث جديدة يجب على العقل التعامل والتكيف معها .

والكتابة من الأشياء التى تريح النفس وأعلم أن الكثير يلجأون إلى التدوين اليومى لتسجيل أحداثهم اليومية للعودة إليها في المستقبل لتذكرها والتعلم من التجارب القديمة أو التذكر والتسلية .

أنا عن نفسى لم أستخدم الكتابة لتسجيل أحداث حياتى اليومية من قبل لكن بعد هذه المقالة سوف أفكر جدياً في الأمر للتعلم من تجارب حياتى اليومية .

المشكلة في إيجاد الوقت للالتزام بهذه العادة يا أحمد :(

أري أن التسجيل أولا بأول قد يكون حلًا لهذا الموضوع، ألا نتنظر حتى ينتهي اليوم لنقوم بها، فعلى الأغلب سنكون متعبين ونهملها.

فعلاً العقبة الوحيدة هى الوقت المناسب لتسجيل الأحداث اليومية فلو جعلنا ذلك فى أخر اليوم سوف يكون أمراً شاقاً علينا , لذلك أعتقد أنه من الأفضل جعل ذلك على فترات متفرقة خلال اليوم وأنسب شئ فى فترات الراحة للتسجيل بطريقة جيدة دون قلق من وجود عمل أو مشاغل أخرى .

يقولون إن العقل ليس لتخزين الأفكار، وإنما لإنتاجها فقط.

لا اتفق مع هذه النقطة .. العقل هو تركيبة معقدة ويصعب حصر قدرته في الظروف العادية او حتي الغير معتادة ، العقل هو كل شي ، مخزن للافكار ، مركز معالجة ، مركز تنبؤ ، جرس طوارئ يحميك من الخطر .

هل تستخدمون الكتابة كعصاة سحرية لتساعدكم على فهم أنفسكم؟

تتعتبر الكتابة هو الحل الثاني بعد التكلم مع الاشخاص المقربين ، في تفريغ الضغوطات التي تثير العقل ، و أري ايضا" فيها افضالية عن التكلم ، فالكتابة تعطي لك فرصة اكبر في البوح كل ما داخل صدرك دون اي مقاطعات او تشتت ، و أيضاً تعطيك فرصة اكبر في التفكير في كل كلمة ، و ايضا لا شك الضغط النفسي يكون اقل لعدم تلاقي ردة فعل من كلماتك من احد ، فا هي عملية تخاطر منك و اليك و في الاخير ... هي نفسك و انت تفهمها و هي تقدر ما انت فيه .

ماذا عن النسيان يا عصام؟

العقل أيضًا يخفق ويخذلك في أحيانٍ كثيرة.

كان آينشتين العبقري صاحب ذاكرة ضعيفة وينسى كثيرا.

النسيان هي هبة و ليست نقمة

هي حالة لابد منها حتي يتخطي كل منا الانتكاسات و الاشياء المزعجة التي مر بها ، تخيل ان النسيان شي غير موجود ، فهو قد يكون كابوس عند البعض .

العقل أيضًا يخفق ويخذلك في أحيانٍ كثيرة

لو صورنا العقل في صورة اخري ، فهو قد يكون كالنمر يحتاج الي الترويض ، يحتاج الي التمرين طوال الوقت ، حتي يكون في كامل جاهزيته عندما نحتاجه .

كان آينشتين العبقري صاحب ذاكرة ضعيفة وينسى كثيرا.

تخيل حجم ، و كمية الافكار ، و الاستنتاجات التي تنتج في عقل عالم مثله يوميا" ، النسيان لابد منه حتي يتسع مكان لأفكار و استنتاجات اخري .

و اشك في انه برر النسيان له في التعاملات مع الآخرين حتي لا يشغل دماغه اللي في عالمه

الخاص به .

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

المفروض دفترا وقلما يلازمون الشخص أينما كان لان الأفكار تأتي في وقت قصير اما ان تدونها وأما ان تذهب