لماذا نستهين بوظيفة المعالج

أنا اعمل كمعالج نفسي منذ ثلاث سنوات و كلما حدثت أحدهم عن وظيفتي استهزأ بي قائلا أني أتعامل مع مجانين "كما هو المصطلح في مجتمعنا"

أن تذهب لمعالج نفسي ليس يعني أنك مريض نفسي أو أنك مجنون فقط أنت تحاول الحفاظ على صحتك النفسية و تحاول التعامل مع المشاكل بشكل فعال

لكن هناك عدة وسائل أود طرحها للحفاظ على الصحة النفسية

أولا حاول الاقتراب ممن تحب و التحدث إليه فقد ثبت علميا أن الحديث مع من تحب يزيد من إفراز الدوبامين "هرمون السعادة"

ثانيا لا تعش مشاكلك بداخلك حاول التحدث بها مع شخص قريب منك تثق به أو ربما مساعدة مختصة

ثالثا حاول بقدر المستطاع أن يكون لك مساحة آمنة لا يتخللها المشاكل فمثلا آخر ساعتين باليوم تغلق هاتفك و لا تتلقى أي اتصال و تتابع مسلسلك المفضل

رابعا لا تهرب من مشاكلك لأن هذا سيشعرك بالضعف بل واجهها و حاول التصدي لها

أخيرا استمتع بحياتك بلا مشاكل و حافظ على بهجتها و نقائها لأنك ستفقدها يوما

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا اعمل كمعالج نفسي منذ ثلاث سنوات

تقصد ان لديك شهادة في الطب النفسي ؟

و العلاج الذي تقدمه فقط جلسات للحديث ام ايضا ادوية ؟

جلسات حديث فقط، لا أحبذ الأدوية الا في الحالات المستعصية التي لن تتحسن إلا بمساعدة الدواء، لأني اؤمن دائما بالقوة الهائلة الموجودة داخل الانسان و وظيفتي هي مساعدتهم في استخراج هذه القوة و استعمالها بالطريقة الصحيحة ليس إلا

أحبذ الأدوية الا في الحالات المستعصية التي لن تتحسن إلا بمساعدة الدواء

تقصد ان لديك شهادة في الطب النفسي ؟

شهادتي في العلاج النفسي و ليس الطب

الدواء يسهل الحصول عليه و يمكن أن تستعين باي صيدلي للحصول عليه لكن للعلاج ليس كذلك

و هذا هو الفرق بين الدواء و العلاج

لماذا نستهين بوظيفة المعالج

في رأيي أن هذا يحدث لسببين :

الأول الصورة الهزلية السخيفة التي صدرها الإعلام من خلال البرامج والأفلام والمسلسلات والتي أظهرت المعالج النفسي في صورة رجل مجذوب غريب الأطوار ، يتمتم بكلمات غريبة ودائما ما يثير السخرية .

الثاني أنها في فترة من الفترات إنتشرت بشكل مبالغ فيه ، حتى أنها أصبحت مهنة من لا مهنة له - والأمر ذاته ينطبق على التنمية البشرية ، العلاج بالطاقة ، البرمجة اللغوية العصبية وغيرها -

والسؤال هنا الذي يطرح نفسه ، كيف يمكننا أن نغير نظرة المجتمع لهذه المهنة السامية ؟ وكيف يمكننا التخلص من أشباه وأنصاف المعالجين الذين لا يفقهون شيئا في هذا المجال ، وتسببوا في إنتشار تلك السمعة السيئة لأصحاب المجال وأهل الخبرة ؟

"كما هو المصطلح في مجتمعنا"

أنت اجبت هنا عن التساؤل في العنوان!

نظرة المجتمع إلى الطب النفسي وازدراء من يلجأون إليهم ووصفهم بالمجانين جعل هالة من الخوف والتردد تُحيط بكل من يحتاج إلى طب نفسي!

بل زد على ذلك أن الذهاب للمشعوذين والشيوخ كما يقولون بات أسهل ومستساغ اجتماعيًا أكثر من زيارة طبيب نفسي بحجة ان المريض "معمول له عمل" أو "ملبوس" أو غير ذلك من مصطلحاتهم التي تنم عن الجهل!

المجتمع هو المسؤول الأول والاخير عن هذه النظرة، ولو أدرك الناس فعلًا ما يعنيه الطب النفسي، وأن علاج النفسية مقدّم على العلاج العضوي، لكانت الطوابير في عيادات الطبي النفسي بالمئات.

لا أعرف لما تعجبت من سؤالك للوهلة الأولى، لكن ظننته سؤالا قديما، لا يُطرح هذه الأيام.

كنت قد أتفهم ذلك منذ سنوات طويلة، لكن الآن اعتقد أن الغالبية العظمى من الناس أصبحت تتفهم وظيفة المعالج النفسي.

الصحة النفسية بأكملها حدث لها صحوة كبيرة مؤخرا، سواء على سبيل الثقافة العامة، أو اللجوء لمتخصصين وطلب المساعدة فعليا على أرض الواقع.

أنا وعلى الرغم من صغر سني، تعرضت لمواقف كثيرة ذكر فيها أشخاص أنهم إما ذهبوا لمعالجين، إما سيذهبوا أو حتى يبحثون عن معالج مُجرّب وموثوق للجوء له، ما يعني أن المسألة لم تعد بالحساسية التي كانت بها منذ زمن والكلام بها أصبح مقبولا.

فبات شيئا عاديا أن نجد فلانا يلجأ لمعالج نفسي دون خجل من ذكر ذلك، لأنه لا يعني أنه مجنون أو أي شيء من هذا القبيل والكلام المتعارف عليه.

وإحدى الأشياء التي ساعدت على انتشار المصطلح وتقبله هو احتياج الناس القوي للمعالجين والأطباء النفسيين.

ومواقع التواصل الإجتماعي وظاهرة انتشار مدربين الحياة والأخصائيين..إلخ، من مختلف التخصصات ساهما بصورة كبيرة في تصدر الصحة النفسية بشكل عام على الساحة بصورة مقبولة ومألوفة لدرجة عالية مقارنة بالأجيال السابقة.

لقد شاهدت مسلسلا كوريا منذ أسابيع البطل معالج نفسي، وقد أحببت المهنة كثيرا، رغم انه يعامل بشكل غير جيد بسبب المهنة، دائما ما يجد نفسه في مواقف عجيبة، والملسلس نفسه يناقش المشاكل التي يعانيها المرضى النفسيون داخل المستشفى، مرة تكون مواقف كوميدية، ومرة حزينة، وأعتقد من باب مشاهدتي أنها وظيفة متجددة، وليست روتينية، وهو ما يجعلني أكره عمل المكاتب والمدرسين لأنها روتينة للغاية وتعيد التكرارا لباقي حياتك ..

لو أردت أن تتبع المجتمع وما يقوم به، وما يزدريه من مهن، فسنكتب مجلدات لا تنتهي ولا تقفل، أهم شيء ثق في نفسك، وأكمل عملك ولاتبرر لأحد،. باللأصل المجتمع لا يعطي قيمة للمرض النفسي ، فما بالك بالمعالج .؟

من واقع الخبرة التي أعطيت أتمنى أن تكتب العديد من المساهمات حول الصحة النفسية فنحن نفتقدها بحق وستكون مفيدة..

ثالثا حاول بقدر المستطاع أن يكون لك مساحة آمنة لا يتخللها المشاكل فمثلا آخر ساعتين باليوم تغلق هاتفك و لا تتلقى أي اتصال و تتابع مسلسلك المفضل

هذه أفضل لحظة في يومي، وأسعى كل يوم للوصول لها بسلام :) ، رغم أن عمل فريلانسر لا يترك لك مساحة شخصية، تظل اليوم بأكلمه على الحاسوب

انصحك بألا تتخلي عن هذه اللحظات لأنها هي الأساس لضمان صحتك النفسية و لا تحاولي أن تعملي طوال اليوم لان هذا سيؤدي إلى اكتئاب و توتر دائم

لو كنتُ تقصد الخجل من المرض النفسي فهو مع الأسف أمر شائع جدًا بسبب عدم وعي الأخرين بالمرض النفسي وأنواعه ومراحله، وبالتالي المعظم يرتبط لديهم المرض النفسي بالجنون، في حين أن المرض النفسي كان سبب في إنتحار أخرين وهروب أخرين وفقد عقل أخرين، وحل هذه المشكلة يكمن في التوعية الدائمة عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومنذ فترة راودتني فكرة وجود تأمين صحي نفسي مثل التأمين العلاجي، ويتم عمل حملات دورية للكشف النفسي على المواطنين، وان تكون اجبارية بالرقم القومي مثلما حدث لدينا في مصر بحملة صحية.

اما مسألة الإستهزاء بك فلا تعيرها أي اهتمام، الطبيب النفسي "طبيب مجانين"، الطبيب البيطري "طبيب بهائم" ولن تُصدق ان قلتَ لك أنني سمعت صديق لطبيب نساء وتوليد قال له في نقاش " رأيك لا يهم انت لا تُخالط سوى النساء واصبحت تُفكر مثلهن "، انا شخصيًا كاتبة محتوى وقيل لي في مرة " مهنتك مهنة من ليس له مهنة !"

تلك الأمور لابد من تجاهلها ولا نُركز فقط سوى في عملنا والنجاح فيه طالما نُحبه !

ولا تُعطي فرصة للأخرين لتحطيمك او التقليل من شأنك ففي النهاية الطب مهنة انسانية بكافة اقسامه.

شكرًا لك على النصائح التي وجهتها لنا في نهاية المساهمة، واتمنى ان نستطيع تطبيقها، فأحيانًا روتين الحياة يعوقنا عن فعل الكثير من الأمور البسيطة المؤثرة في حياتنا ايجابيًا.