لماذا يُفضَّل الموظف "المطيع" على الموظف "المبدع"؟

في بيئة العمل التقليدية، هناك معادلة غريبة:

الموظف الذي ينفّذ الأوامر دون نقاش يحصل على التقدير.

بينما الموظف الذي يُبدع ويطرح الحلول يُعتبر مصدر إزعاج.

هذه الظاهرة ليست عشوائية، بل نتاج ثقافة عمل تُكافئ الخضوع وتُعاقب التفكير النقدي.

الموظف الذي يقول "نعم" لكل شيء هو حلم كل مدير غير كفء.

لا يُجادل، حتى لو كان القرار خاطئًا.

لا يُناقش، حتى لو كان هناك حل أفضل.

لا يُطالب بالتغيير، حتى لو كان الوضع سيئًا.

هذا النوع من الموظفين يُوفر للمدير راحة مؤقتة، لأنه لا يُثير أي إزعاج أو تحدٍّ.

لكنه في المقابل، يُدمّر ثقافة الابتكار داخل الشركة ويُعرّضها لخطر الركود والتراجع.

الموظف المبدع لا يقبل بهذا الوضع .

يرى الأخطاء ويقترح تحسينات.

يبحث عن فرص للتطوير والتغيير.

يُفكر خارج الصندوق بدلًا من اتباع التعليمات العمياء.

لكن في الشركات التي تُدار بعقلية تقليدية، هذا السلوك يُعتبر خطرًا.لماذا؟

لأن المبدع يُجبر المدير على:

التفكير بجدية في القرارات.

مواجهة الحقائق الصعبة.

الخروج من منطقة الراحة.

والمدير الكسول لا يريد ذلك.

إنه يريد موظفًا يُنفّذ التعليمات فقط، حتى لو كانت النتائج كارثية.

لماذا تُفضل بعض الشركات الطاعة على الإبداع؟

الخوف من التغيير.في كثير من المؤسسات، الاستقرار أهم من التحسين.

الإبداع يكشف الأخطاء السابقة.

التجديد يهدّد السياسات القديمة.

التطوير يُربك أصحاب المناصب.

لذلك، يُفضّلون الحفاظ على الوضع الحالي، حتى لو كان غير مثالي.

أما المبدعون، فهم يُعتبرون تهديدًا لاستقرار المنظومة التقليدية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم التحديات التي ذكرتها ، المبدعون بحاجة لتبني استراتيجيات أكثر ذكاءً للتأثير في بيئاتهم. على سبيل المثال:

طرح الحلول بشكل تدريجي بدلاً من تقديم أفكار جذرية قد تُعتبر تهديدًا، يمكن تقديم مقترحات صغيرة تُظهر فعاليتها بوضوح.

التعاون مع الفريق والإبداع الفردي قد يُنظر إليه كتهديد، بينما الإبداع الجماعي قد يكون مقبولاً أكثر.

أعتقد انه حتى لو حاول المبدعون طرح أفكار صغيرة أو تقديم حلول تدريجية، فإن هذا قد يُعتبر محاولات تمويهية لا تتعدى كونها مسكنات مؤقتة للمشكلة، ولن تصل إلى جوهر التغيير الذي تحتاجه الشركة. الإبداع الحقيقي لا يمكن أن يقتصر على الحلول الصغيرة أو التعديلات الطفيفة. تغيير جذري في طريقة التفكير، والنظم، والممارسات لا يتم من خلال المقترحات الهامشية التي تظهر فقط تقدم ظاهري. يُحارب الإبداع بغض النظر عن الشكل الذي يأتي به لأنه يتحدى الوضع الراهن الذي يُفضله المديرون المتمسكون بالاستقرار الظاهري.

الموظف الذي ينفذ الأوامر دون نقاش يُعتبر في كثير من الأحيان أكثر إنتاجية لأنه يركز على تنفيذ المهام دون أن يشتت انتباهه بمحاولة التغيير أو البحث عن حلول مبتكرة قد تُعرقل سير العمل. فالتغيير المستمر في بيئة العمل قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار ويخلق توترات داخل الفريق. نعم الإبداع قد يكون أمر إيجابي في بعض الأحيان، لكنه قد يؤدي إلى زعزعة التوازن الداخلي ويفتح الباب لزعزعة استقرار الشركة ويؤثر على الأداء الجماعى.

أما بالنسبة للمدير الذي يُفضل الطاعة، فهو قد لا يكون كسولًا كما يُعتقد، بل هو شخص يحاول الحفاظ على سير العمل بكل سلاسة، دون أن يعقد الأمور بما قد يبدو تطور أو تحسين غير ضروري. المدير الناجح يعرف كيف يحافظ على التوازن بين الابتكار والروتين، وبين الإبداع والحفاظ على استقرار المؤسسة. في بعض الأحيان خصوصاً فى الأسواق المتقلبة يكون من الأفضل الاستمرار في الطرق التقليدية، خاصة إذا كانت تحقق نتائج ثابتة وأثبتت نجاحها على المدى الطويل.

المشكلة في الأساس في كلمة "تقليدية" فهي تقضي على الابداع، وهي أنانية من المدراء والرؤساء، فهم يشعرون بأنهم هم الوحيدون القادرون على التفكير والابداع، مع أن الفكرة التي تخرج من المرؤوس هي فكرة تفيد المنظومة التي أنت المستفيد الأكبر منها

وهذه عموما آفة مجتمعاتنا الشرقية بالذات، التي لا يوجد توزيع سليم للأدوار فيها

لقد وضعت اصبعك على داء ينخر مؤسساتنا ويدمر طاقات مجددة ومبتكرة ويحول اخيرا دون اي اصلاح جدي وهو تولية من لا يستحق ما لا يستحق

فالادارة تسند غالبا لمن لا تتوفر فيه الكفاءة فتتحول عقدة النقص لديه الى دافع لاقصاء الكفء .

لانه أكثر إنتاجيه ويخلص المهام التي توكل إليه وأقل تذمر وتشكي و مع الوقت يصبح لديه خبره في تعامل العمل وضغط العمل بعكس الموظف المبدع الذي يتشكى و يتذمر ويرى أنه مظلوم و و و .

في مثل شعبي بمصر يقول ( أربط الحمار مكان ما يحب صاحبه) وهذا يعني أن لا تجادل شخص فيما يملكه ويحق له التصرف فيه، رغم أن قرارات العمل ليست ملك المدير ولكنه يملك حق اصدارها لذلك أفضل أن لا تجادل لأن الأغلبية لا تحب الجدال ربما لأنه مضيعة وقت أو يفضح جهلهم أو يشعرهم بالخطر على مناصبهم.

ما تصفه أنت موجود وملحوظ بنسبة كبيرة لكن ليس له الغلبة أيضاً، فهناك مؤسسات لا تضم سوى المبتكر الذي يمتلك عقلية ناقدة مبتكرة لأن هذا يدفعهم للتطوير والتجديد باستمرار