كيف يمكن بناء شراكة عمل ناجحة دون التعرض لتنازعات تهدد استقرار المشروع؟

أحدى صديقاتي كانت قد بدأت مشروعها التجاري قبل عدة سنوات وكانت تبحث عن شريك يساعدها في تطوير المشروع وتوسيعه. بعد الكثير من التفكير، قررت أن تتعاون مع شخص لديه خبرة كبيرة في المجال، وكانت متحمسة لهذه الشراكة. في البداية، كانت الأمور تسير بسلاسة. كانوا يعملون معًا بروح من التعاون، وكل شخص يساهم في مجاله، ما جعل العمل يسير بشكل جيد.

لكن مع مرور الوقت، بدأ يظهر بعض الاختلافات في وجهات النظر حول كيفية إدارة المشروع. الشريك كان يفضل اتخاذ قرارات سريعة وغير مدروسة، بينما كانت صديقتي تفضل التفكير والتخطيط طويل الأمد. هذه الاختلافات بدأت تخلق توترات بينهما، وأثرت على بيئة العمل. في إحدى اللحظات، شعرت صديقتي أن الشراكة قد تضر المشروع أكثر مما تفيده، خاصة عندما قرر الشريك اتخاذ قرارات مالية بدون استشارتها.

لم يكن أمامها سوى اتخاذ خطوة حاسمة. قررت أن تجلس مع شريكها وتتحدث بصراحة عن مشاعرها وتوقعاتها من الشراكة. خلال هذه الجلسة، تبادلوا الآراء بشكل هادئ وقرروا أن يضعوا اتفاقًا مكتوبًا يوضح مسؤوليات كل طرف وتوزيع المهام بشكل عادل، بالإضافة إلى وضع آلية لحل النزاعات بشكل محترف. بعد ذلك، بدأت الأمور تتحسن تدريجيًا، حيث أصبحوا قادرين على التعاون بشكل أكثر تناغمًا، بل وأصبح المشروع ينمو بشكل أفضل.

لذا برأيكم ما هي الخطوات الإضافية التي يمكننا اتباعها لبناء شراكة ناجحة دون نزاعات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بناء شراكة عمل ناجحة وتجنب النزاعات يتطلب تخطيطًا جيدًا، تواصلًا فعالًا، وضبطًا للنفس ..و كذلك تتطلب توازنًا بين التخطيط الجيد والتواصل الفعال والثقة المتبادلة.كما أظهرت تجربة صديقتك، الحوار المفتوح ووضع اتفاق مكتوب يمكن أن يكونان مفيدين للغاية.

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الشركاء هو عدم وجود اتفاق مكتوب يحدد حقوق ومسؤوليات كل طرف، كما فعلت صديقتك لاحقًا. العقد المكتوب ليس فقط مرجعًا قانونيًا، بل هو أيضًا مرجع إداري يعود إليه الطرفان في حال نشوء الخلافات. يجب أن يشمل العقد:

توزيع الأدوار والمسؤوليات.

النسب المالية (الربح والخسارة) وطريقة توزيع الأرباح.

آليات اتخاذ القرارات (هل تكون بالإجماع أم بالأغلبية).

طريقة فض النزاعات، سواء عبر وسطاء أو جهات قانونية.

العقد المكتوب يحدد المسؤوليات والنسب المالية، ولكن في بعض الأحيان قد يكون التركيز فقط على العقد غير كافٍ. فعلى الرغم من وجود اتفاق مكتوب، يمكن أن تحدث خلافات بسبب عدم التفاهم على التفاصيل اليومية في العمل. لذلك، من المهم أن يكون هناك تواصل مستمر بين الشركاء لمتابعة تطورات العمل واتخاذ القرارات بشكل مشترك. على سبيل المثال، لو حدث تغيير غير متوقع في السوق أو العمليات، قد يحتاج الشركاء إلى تعديل بعض البنود في العقد بشكل يتماشى مع الوضع الجديد. أيضًا، التفاهم الشخصي بين الشركاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على سير العمل، ولا يجب أن يقتصر الأمر فقط على ما هو مكتوب.

أنا أضيف على ذلك أهمية وضع معايير لاختيار الشريك من الأساس، ففي حالة صديقتك كان واضح جدا فرق اختلاف الشخصية وطريقة التفكير من البداية حيث صديقتك عقلانية وأكثر تخطيطا وترتيبا أما شريكها فهو متسرع ولا يدرس قراراته، وهذا كان محل الخلاف بينهما، لهذا من الضروري أن يكون كلا الشريكين لديهما نفس النهج من التفكير وطريقة العمل والإدارة ولديهما أهداف مشتركة وواضحة وخطط لتحقيقها وتوقعات للنتائج المحتملة وكيفية التعامل معها.

 أما شريكها فهو متسرع ولا يدرس قراراته

ما فهمته أنه شخص ذو خبرة وواثق من نفسه، ويُعطي قرارات مدروسة، وإن يكن بشكل غير كافي لصديقتها، وقد بدا متفهما لذلك، وتقبل وجهة نظرها وأنشئا حوارا هادئا أفضى بهم للوصول إلى اتفاق مكتوب وربما مرضي للطرفين. هو ليس متسرع، كلاهما عاقلان، ولكن لهما طريقتين مختلفين للتفكير، هنا يكون التوجيه وتوزيع المهام هو الحل.

نفس النهج من التفكير وطريقة العمل والإدارة ولديهما أهداف مشتركة وواضحة وخطط لتحقيقها وتوقعات للنتائج المحتملة وكيفية التعامل

تطورات مراحل العمل والظروف الخارجية لأى مشروع ستكون سبب للخلاف مهما كان الشريكين على توافق من البداية, فالاتفاق على آلية لحل النزاعات بشكل مسبق يعد من أهم خطوات الحفاظ على بيئة عمل صحية في الشراكات. من خلال تحديد طرق وأساليب لحل الخلافات منذ البداية، سواء عبر التفاوض أو التحكيم أو اللجوء إلى مستشار خارجي.

الشراكة تكون بالفكرة بالجهد برأس المال، ولكن لكي نكون على وفاق ونتمكن من تحقيق نجاح فلا يجب أن تكون هناك شراكة بالإدارة، فقط شخص يتولاها ويمكن أن يتم الاتفاق على تناوب الإدارة حيث يتولها كل شريك لمدة عام مثلا.

أما الشراكة التي يتم الاتفاق بها على تقاسم كل شىء حتى الإدارة فلا أرى أنها قرار موفق بالمرة

الشراكة تكون بالفكرة بالجهد برأس المال، ولكن لكي نكون على وفاق ونتمكن من تحقيق نجاح فلا يجب أن تكون هناك شراكة بالإدارة، فقط شخص يتولاها ويمكن أن يتم الاتفاق على تناوب الإدارة حيث يتولها كل شريك لمدة عام مثلا.
أما الشراكة التي يتم الاتفاق بها على تقاسم كل شىء حتى الإدارة فلا أرى أنها قرار موفق بالمرة

نقطة في محلها، وتناسب الشركات الصاعدة.

أضيف إلى ما ذكرتِه أهمية وضع رؤية مشتركة وأهداف واضحة منذ البداية، مع مراجعتها دوريًا للتأكد من أنها تتماشى مع تطورات المشروع. ومراجعة تأثير كل قرار وخطوة لكل طرف على هذه الرؤية المشتركة، بالتالي ستكون الثغرات التي يتجنبونها مشتركة وهذا قد يجعل قراراتهم اكثر انسجاما لأنها دائما تراعي خدمة نفس الأهداف الواضحة التي تم وضعها وعدم الاضرار بها.

أي عمل مهما كان لابد من وجود نزاعات ولكن لابد أن تكون نزاعات صحية لا تؤثر سلبا على العمل، لذا مهم جدا أن يكون هناك تفويض مهام واضح واجتماعات دورية لمناقشة أي صعوبات أو نقاط تحتاج لنقاش، مع التركيز على حل المشكلة بعيدا عن الشخص، لأني ما ألاحظه أن هناك أشخاص تأخذ الموضوع بندية كبيرة خوفا على صورتهم وليس حسب صوابية النقاش والقرار وهذه مشكلة كبيرة بالعمل