كلما ازددت علماً، زادني علماً بجهلي

مهما تعلمنا، سنبقى جاهلين أمام العلم. نعم هذا ما أراد الشافعي أن يوصله لنا عبر هذه الكلمات. عندما مررت بهذه المقولة، تذكرت تجربتي المتواضعة. فلطالما كنت أعتقد أني على معرفة بما يتطلبه تخصصي خلال دراستي في البكالوريس، ولكن ما إن درست الماجستير حتى أدركت أنه ينقصني الكثير لأتعلمه. ومن ثم درست الدكتوراه، فتأكدت بأن معرفتي ليست إلا ذرة من العلم الموجود. هذا هو نطاق العلم، فالعلم ليس له حدود.

إذاَ متى أصبح عالمة؟

دوماً ما نسمع البعض يردد "يا إلهي، متى أنهي الجامعة وأتخلص من الجامعة والدراسة!" ومن قال لكم أن العلم ينتهي بانتهاء الجامعة؟

إن كنت تفكر بهذه الطريقة، فأنت للأسف مخطئاً بكل تأكيد. نحن نتلقى العلم الذي نستطيع أن نحصل عليه في الأماكن الأكاديمية. ليس معنى أننا أنهينا دراستنا الجامعية أننا حظينا بالعلم ونعلم كل شيء. 

هل العلم مقيد بمدرسة أو معهد أو جامعة؟

 بالطبع لا. لا زال لدينا الكثير لنتعلمه سواء داخل مكان أكاديمي أو خارجه. 

وعندما ألقي النظر مرة أخرى على هذه الأبيات، يجذب انتباهي التواضع الذي يتحلى به الإمام الشافعي وهو إمام كبير. لعل علمنا لا يأتي شيء أمامه، لكننا لا نحظى بالتواضع الذي لديه. 

وماذا عنكم. ما مدى صحة هذه المقولة؟ وهل تؤمنون باستمرارية العلم مدى الحياة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يوجد عمر عند الانسان يتوقف عنده طلب العلم، فالعلم ليس شهادة يتم الحصول عليها فهذه نتيجة ولكن العلم هو تعلم كل جديد واكتساب الخبرات والمهارات وكشف الأمور المجهولة.

لهذا فالعلم لا يتوقف بعمر محدد وطالما الانسان يتنفس فهو عليه ان يتعلم الجديد .

وعلى ذكر الشهادة، فهناك مقولة تقول "الشهادة هي ورقة تثبت أن الإنسان متعلم ولكنها لا تثبت أنه فاهم" فالشهادة ليست هي المقياس الذي يستطيع الإنسان أن يحكم به على نفسه من خلاله ما إذا كان قد حصل علي المعلومات الكافية التي تمكنه من ممارسة عمل في صميم تخصصه أم لا، فالتعليم يوجد بينه فرق وبين التعلم، وعملية التعلم أوسع وأشمل كثيراً من التعليم التخصصي الذي يتناول شيئاً واحداً بسيطاً، أما عملية التعلم فلا حدود لها، على الصعيد الزمني والمعرفي.

والأمر الذي يعطي للإنسان ثقل كبير وفهم أكبر للواقع ونظر ثاقب للمستقبل، وقدرة هائلة على التعامل مع مختلف المواقف هو الفهم لما تعلمه الإنسان، وقدرته على تطبيق ما تعلمه...

بالفعل، أخي مصطفى. حيث "ليس كل متعلم مثقف، وليس كل إنسان لا يحمل شهادة هو غير متعلم". فالشهادة ليس مقياس للعلم. فكثير هم من حصلوا على الشهادة بطرق ملتوية، وحتى هناك ممن يحصلون عليها عن طريق خوض تجربة التعليم. قد لا يكون حصل على العلم كما ينبغي. فكما ذكرت في حديثك، هناك فرق بين التعليم والتعلم. فالتعليم هو عملية تحدث من خلال نقل المعرفة من المعلم. ولكن التعلم هي عملية يشارك في المتعلم في العملية، ويتفاعل فيها ومع الأعضاء الآخرين في العملية التعليمية، حتى أن قد يبني معرفته بذاته خلال التعلم.

التعليم بالفعل لا يكتسب ولا يتم الحصول عليه من المدارس والجامعات فقط، بل يتم اكتسابه أيضاً في خضم الحياة والواقع العملي، وأثناء تصفحي اليوم لموقع الفيسبوك، قرأت مقولة رائعة لرجل الأعمال إيلون ماسك، يقول فيها أنه لم يدرس في جامعة هارفارد، ولكن من درسوا فيها يعملون عنده 🙂

طلب العلم لا يعرف سناً محدداً، أخي صافي. وأقترح أن يهتم الآباء بهذه النقطة جيداً وغرسها في أبناءهم منذ نعومة أظافرهم. كذلك، يجب توعيتهم بأن المدرسة ليست المكان الوحيد لطلب العلم، وأن هنالك العديد من المصادر الأخرى.

، ولكن ما إن درست الماجستير حتى أدركت أنه ينقصني الكثير لأتعلمه. ومن ثم درست الدكتوراه، فتأكدت بأن معرفتي ليست إلا ذرة من العلم الموجود. هذا هو نطاق العلم، فالعلم ليس له حدود.

الأمر ليس مقتصرًا على التعليم الأكاديمي أسماء أيضًا عندما تنخرطين في أكثر من مهنة ستشعرين بأنكِ تفتقدين لمهارات شخصية أو وظيفية كثيرة، مصطلحات أكثر، وهكذا.

للأسف الكثيرين يعتقدن أنه مجرد الانتهاء من الجامعة يعني أنه تعلّم كثيرًا، لكن عندما ينخرط في سوق العمل، تحدث الصدمة التي يتوقعها، فهناك نقص في معرفته حول المجال الذي تخصّص به.

أؤمن بمقولة أنّ المرء لا يتوقف عن التعلّم. أيضًا التعلم لا يقتصر على المؤسسات، فهناك التعلّم الذاتي الذي من المفترض أنه يجب على كل شخص فينا أن يمارسه.

أؤكد كلامكِ عزيزتي هدى. وحتى أن الفرد يجب أن يتعلم التعلم الذاتي وهو في المرحلة الدراسية، ليتخذ من هذا الأسلوب نهجاً دائماً لحياته. فالتعليم مستمر مدى الحياة. كلما عشنا يوما، كلما تعلمنا شيئاً جديداً. وكما تفضلتِ، حتى لو كنا خبراء في مهنة ما (وأعني بخبراء أي لدينا المعرفة ولسنا على علم بكل شيء)، سنجد أنفسنا جاهلين في مهن ومجالات أخرى.

لا نقاش في صحة هذه المقولة عزيزتي أسماء، فالكون الشاسع بنجومه وكواكبه ومجراته أوسع وأكبر من أن يُلم أحدنا ولو بجزء يسير من حقيقته، وهذا ما يجب أن يدفع المرء لاستحضار مدى صغره وضآلته، وللسعي نحو طلب المزيد من العلم.

ذكرتني بمقولة سقراط الشهيرة: كل ما أعلمه هو أنني لا أعلم شيئا

سقراط هو الأب المؤسس للفلسفة اليونانية وأحد أهم العقول المفكرة في التاريخ، ومع ذلك لم يكن يسمي نفسه عالما ولا فيلسوفا رغم أن الناس كانوا يسمونه كذلك، لأنه علم يقينا أن لا أحد بإمكانه أن يعلم الحقيقة كاملة.

وهذه الشيمة نجدها لا عند سقراط والشافعي فقط، بل عند معظم أولئك الذين نسميهم علماء، فهم متواضعون أمام هيبة المجهول، العلم الذي لم يحوزوه بعد.

دوما ما يذكرنا دكاترتي في كلية الطب أن الطبيب البارع هو ذلك الذي يسعى لتعلم الجديد كل يوم ولا يتوقف عند ما أخذه في الدرس أو ما رآه في المستشفى بل يوسع آفاقه ويواكب تطورات العالم في هذا المجال الذي يتغير بسرعة فائقة.

الأمر نفسه ينطبق على كل التحصصات وكل المستويات، فرحلة العلم الحقيقية تبدأ بعد إنهاء الدراسة وأخذ الشهادة، حيث يكون المرء قد شكل له قاعدة معرفية أساسية ينطلق منها ليبحث ويغترف من العلم بنفسه.

وفقنا الله لنكون من أهل العلم وخاصّته.

بالفعل عزيزتي لينا. مواكبة كل جديد في مجال علمنا من أهم الأمور التي تميز الشخص الناجح من الشخص التقليدي. ولكن مع ذلك، لا يمكن للفرد أن يلم بكل شيء حتى في مجاله. لأنه العلم أيضاً يتجدد كل يوم. لذلك، لا يمكن أن نتقيد بما تعلمناه سابقاً. فالعلم الجديد قد يفند ويلغي العلم القديم، وهذه مسألة أخرى من المهم التنويه إليها.

يقول سقراط:

كل ما أعرفه أني لا أعرف شيئًا.

وهذا هو ما يمنحني الاعتقاد الذي تعنينه بالمساهمة يا أسماء، حيث أن سمة التعلّم في حد ذاتها هي سمة القدرة على التعايش والبقاء، بدايةً من الطرق الأولوية في الحصول على الغذاء لدى الكائنات الدقيقة، ووصولًا إلى ما وصلت إلى ما وصلت إليه البشرية من علوم وفلسفات وأفكار وتكنولوجيا وغيرهم. التعلّم ضرورة، لا وسيلة، حيث أن الإنسان الحي هو الإنسان الذي لم يفقد شغفه في تعلّم شيءٍ جديدٍ.

مرحباً علي،

"سمة التعلّم في حد ذاتها هي سمة القدرة على التعايش والبقاء" هذه الجملة تعني الكثير علي، فالشخص الذي يقف في التعلم عند أمور معينة، لن يقدر على التفاعل مع المجتمع والبيئة. فعلي سبيل المثال، معظم أجدادنا لا يعرفون شيئاً عن التكنولوجيا الحديثة. وتراهم يتذمرون منها ولا يعرفون كيفية التعايش معها. ولكن نجد البعض أحياناً يطلب من ابنه أو حفيده أن يعلمه كيفية التعامل معها. ومن ثم نرى الجد أو الأب يتعايش ويتفاعل جداً معها أكثر منا نحن الشباب. وهذا مثال عشته على أرض الواقع حيث أرى جدي يتصفح الفيس بوك ويتواصل مع الأعضاء ويواكب هذه التكنولوجيا الحديث، وبات يشارك في النقاشات التي تدور حول تلك الأمور كذلك.

نعم أومن باستمرارية العلم, فمهما تعلمنا لن نفقه سوى القليل لأن العلم لاحدود له وسيبقى الانسان يتعلم طالما أنه حي.

بالطبع عزيزتي، وحتى أن البعض يزداد شغفاً للعلم كلما تعلم شيء جديد، لأنه بات يدرك بالفعل أنه ما زال يوجد الكثير ليتعلمه.

أتعلمين يا أسماء كلما أقرأ في موضوع تخصصي أشعر أنني أول مرة أطلع على الموضوع بالرغم من هذه السنة 6 لي التخصص ولحد الأن أشعر أنني مازلت غير متمكنة منه، ولن أصل يوما لأقنع نفسي بذلك...لأن مسار بإتجاه العلم سيبقى دائما طالبا يكابد من أجل ذلك.

وماذا عنكم. ما مدى صحة هذه المقولة؟ وهل تؤمنون باستمرارية العلم مدى الحياة؟ 

مقولة صائبة، العلم يدوم ولا نهاية له وكلما زاد الإنسان علما زاد تواضعا.

شخصيا، يا أسماء عندما أكون في مجمع من ملتقى أكتفي بذكر أسمي لا أحبذ إعطاء نبذة عن مساري الأكادمي أو حتى المهني، بين ذاتي دائما يخلق صراع، دائما أحبذ أن أبقى طالبة للعلم وفقط.

نوهتِ إلى أمر مهم جداً، عفيفة. مهما ارتفعنا في الدرجات العلمية، نحن لا نعلم بكل شيء حتى في إطار تخصصنا. فمن جهة، يجب أن ندرك هذا الشيء وألا نتباهى باللقب فقط. ومن جهة أخرى، هذا ما لا يدركه العديد من الناس، حيث أنهم يتوقعون الكثير ممن درسوا الدراسات العليا. وإذا تم سؤالهم شيئاً ولم يكن على علم به، يضربون بكل دراسته عرض الحائط.

إن ثقافتنا العربية الشامخة ثرية بالعديد من المقولات العظيمة التي تتناول فضل العلم والمتعلمين.

ويعتبر القرآن الكريم الأب الروحي لهذه اللغة العظيمة وهناك العديد من الآيات القرآنية الكريمة التي تحدثت عن فضل العلم والعلماء مثل قول الله تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)

وفي السنة النبوية المطهرة (إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم والكواكب)

وهناك العديد من المقولات التي تحدثت عن فضل العلم، منها، مع المحبرة حتى المقبرة، واطلبوا العلم من المهد إلى اللحد،

كما أن الشعر ملئ أيضاً بالعديد من الأبيات الثرية مثل، العلم يبني بيوتاً لا عماد لها، والجهل يهدم بيت العز والكرم.

وهذا إن دلَ أخي مصطفى، فيدلُ على أهمية طلب العلم والبحث عنه. فالله فضل العلماء ورفعهم درجات على الآخرين. وهذا سبب آخر يمكن أن نحفز به الأفراد لطلب العلم، بالإضافة إلى أهمية العلم للتعايش والتفاعل مع المجتمع في ضوء المستجدات.

أؤمن بذلك بشدة، لأنني كلما أتعمق في مجال أجد أن مازال هنالك المزيد وأن تلك مجرد بداية. لكن كان ينتابني شعور أنه مادام لن أصل في هذا المجال فلماذا استمر؟ مازال مستمر حقيقة ولكن أعود وأفكر مرة أخرى لأخرج تلك الأفكار من دماغي واستمر ولا يصيبني اليأس.