إلى أي حدٍ ممكن أن تصل لتُدافع عن مُعتقداتك؟

ليس المهم ان يموت الانسان لأن يحقق فكرته النبيلة .. بل المهم ان يجد لنفسه فكرة نبيلة قبل ان يموت ..

غسان كنفاني

في كتابه إذا ما استمرت الحرب، يستنكر الكاتب الألماني هيرمان هيسة بلهجة شديدة تصرفات الألمان و يهاجم بشراسة تعصبهم لبلدهم و يناشدهم أن يتوقفوا عن وطنيتهم التي لم تفعل سولى تقسيم الجنس البشري لجماعات صغيرة متطاحنة ليرفعوا بدلها شعار الإنسانية الأوحد..ينشرالكاتب الألماني كتاباته هذه في وقت حرج من صعود نجم النازية في ألمانيا مما يسبب له الكثير من المشاكل مع الصحافة منها حظر أعماله و توقف نشر مقالاته التي كانت مورد رزقه حينها، أنظر إلى مسيرة الكاتب هيسة و قفزته العملاقة التي قام بها من طرف "أفضل" الأجناس البشرية إلى آخر مضطهد و مكروه..و أتسائل عن مدى صواب ما قام به وقتها.


أرجع بالتاريخ إلى الذاكرة الإسلامية و بدايات الإسلام حيث عذب المسلمون و اضطهدوا، إلى أن أجاز لهم الرسول أن يكفروا بلسانهم لحفظ حيواتهم من التعذيب الذي كان يطالهم.

المشاهد بالطبع تتكرر و غالباً ما ينتهي بي المطاف في استحضار الكثير من الحروب، القتل أو التعذيب للدفاع عن فكرة أو معتقد معين.

السؤال الذي أتساؤله : هل يوجد أي فكرة تستحق أن يموت الإنسان لأجلها؟ أم أن المعتقدات تحتمل درجة من عدم الصحة تجعل من السخف أن يضحي الإنسان بنفسه تجاهها؟

و على فرض وجود أفكار نبيلة تستحق البذل، مع استثناء فكرة الموت باعتبارها الأكثر تطرفاً، ما هو الحد الذي ممكن تصله لتحقيق فكرتك النبيلة؟ أم هل تعتقد أن الحفاظ على الذات هو بذاته فكرة يجب الدفاع عنها؟

و إذا وجد الإنسان فكرة نبيلة هل يجب بدايةً أن يسعى لتحقيقها أم يتركها في حيز النظرية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لكن كون الحياة فانية بالأصل ولا تحمل معنى رهيباً برأيي

منذ زمن لم أرى تعليقاتك يا ايفان

يبدو أن سارتر وكامو ودي بوفوار أصبحوا أصدقائك D:

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

يمكننى أن أتعايش مع الشك وعدم اليقين وعدم المعرفة ، أعتقد أن التعايش مع عدم المعرفة أكثر تشويقا وأفضل من الاعتقاد في اجابات خاطئة .لدى اجابات تقريبية ومعتقدات تتسم بالاحتمالية ودرجات مختلفة من اليقين حول أشياء متعددة. ولكنى لست متأكدا بشكل تام من أى شىء وفي بعض الحالات لا أعرف أى شىء على الاطلاق عن أشياء من قبيل : هل السؤال الخاص ب"لماذا نحن هنا " يحمل أى معنى على الاطلاق ،يمكننى التفكير بصدده لمدة قصيرة ولكن إذا لم أستطع ايجاد اجابة ، أتوجه بفكرى إلى أى شىء أخر فأنا لست مضطرا لأن أمتلك اجابة يقينية .لا أشعر بالخوف من عدم معرفة الأشياء ، من الضياع في كون غامض لا يحمل أى هدف أو غاية - وهذه هى حقيقته فعلا كما يمكننى أن أخمن - هذا لا يخيفنى البتة .

"ريتشارد فاينمان"

مررت بهذا الاقتباس وعبثا حاولت تذكر القائل!

أتفق مع فاينمان، يذكرني قوله باقتباس عن فولتير: الشك غير مريح أما اليقين فسخيف..و هذا الآخر أتفق معه، و لكن بالنظر إليه قد يوجد لدى الإنسان أفكار يقينية هو نفسه من يجعلها مسيطرة خالية من الشك رغم أنها فعلياً تحمل درجة كبيرة من الشك..

BrahimMca أضف ردا

لقد فكرت في معنى اليقين بشكل منطقي وإستنتجت ان لا يمكن لشيئ في الدنيا ان يكون 100% صحيحا او خطأ لأن العقل البشري لايمكن ان يحسب كل الإحتمالات وحتى لو فعل لايمكن للعقل البشري أن يعرف كل شيئ دون نقصان فهذا هو مفتاح التقدم البشري وهو التطور المستمر من خلال البحث والتعلم لذلك اليقين البشري ليس هو اليقين الحقيقي الكامل وانما هو ايمان عميق مكتسب من خلال الثقة في الإدراك البشري الذي يقوده العقل لذلك اليقين البشري لايمكن ان يخلو من المسائلة ولكن هل يجب الإلتفات إلى الشك دائما ؟ إذا قلنا نعم فاليقين يصبح مجرد كلمة فارغة وتصبح الأساسيات التي بنينا عليها حياتنا كلها مضطربة بدون دليل قاطع وإذا قلنا لا يصبح اليقين لايقبل الشك رغم قبوله للمسائلة وأظن ان هذا الخيار هو الأقرب

نعم أتفق معك في هذا، و لكن مع هذا، أجد فكرة الشك الدائم أقل ما يقال عنها منهكة و غير عملية..حتى المنطق "لوحده" يبدو كفكرة تحمل بذرة من التدمير الذاتي في النهاية، رغم أنني أعتقد أن الشك يجب أن يكون في كل شيء كمحرك لأي اتجاه لأقرب نقطة نحو "الكمال" إلا أنه في نفس الوقت ستصل إلى مرحلة عليك أن تتقبل الشك و تتعايش معه فحسب، و يصبح هذا الشك مقبول و عادي لا يمكن تغييره. .و يصبحه كنوع من اليقين بذاته..من هنا أجد أن الأديان تدخل بهذا المنطلق مثلاً..فتصل لمرحلة تقول let it go..و تكمل.

حاولت أن أجد لك نقاش قديم عن صلاحية المنطق في التوصل للحقيقة. .ولكن مربع البحث لم يساعدني كثيراً.

BrahimMca أضف ردا

أوافقك في مسألة ان الشك شيئ مقبول هذا بكل بساطة يعني انك تفكر لكن هذا القول يحتاج كلام كثير في حد ذاته فإن قلنا ان الشك هو امر مقبول دائما ومطلقا لكل الأشخاص فهذا يخلق عدة إشكاليات منها , هل يمكن لأي شخص مهما كان مستواه في موضوع التشكيك أن يشكك فيه هذا سيكون عبث وليس شك يمكن ان نقول ان المشكك يجب ان يمتلك حد أدنى يؤهله وفي هذا كلام كثير لايمكن ذكره هنا . اما في خصوص صلاحية المنطق انا اقول ان المنطق يصلح مطلقا ودائما وأنه هو بذاته محدد لصلاحيته

مثلا اذا فكرت منطقيا في مسألة الحياة (مهما كانت صفتها) بعد الموت ستجدين ان التفكير المنطقي في حد ذاته يقول انه لايمكن التفكير في ذلك لأن التفكير في ذلك أمر غير منطقي (بعيدا عن التفكير الفلسفي)

مثال أخر يثبت صلاحية المنطق ومحدوديته في نفس الوقت هو مسألة وجود الإله بتفكير بسيط يمكن ان نقول ان الكرسي مصنوع من و الخشب جاء من الشجر......حتى نصل إلى هناك شخص او شيئ اوجد هذا المنطق وهذا الشخص او الشيئ هو فوق المنطق ولايمكن التفكير فيه منطقيا (اعرف ان هذا فيه الكثير من الكلام ذكرته في سياق التفكير المنطقي فقط وليس في سياق ديني)

ذكرتني في هذا الموضوع عن ما بعد الموت وكيف ان الشكوك يمكن ان تخرج بفرضيات غير المتعارف عليها

قد يحتاج الانسان الى دوافع لتحقيق هذه الافكار وقد تتحقق، العقائد والاديان اتت بشيء من هذا القبيل ولكنها لم تحقق النجاح الباهر بالوصول الى تحقيق هذه الافكار بشكل مثالي وكامل

الشعور بالخوف والتراجع احد اهم اسباب فشل هذه الافكار فهو بذاته كما قلتي فكرة يجب الدفاع عنها من اجل الحفاظ على الوجود، يمكن القول صراحة ان هذه الافكار لا فائدة من وجودها لانه وان وجدت سيكون لها تناقض يمنعها من الوصول الى التكامل في تحقيقها ويكمن ذلك في صعوبتها على ذات الانسان قبل غيرها.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

تقصدين هرم ماسلو؟

ولكن هيرمان هيسة كان فقير و بتربية دينية متزمتة جداً (رفضها لاحقاً) و لم يكن مرتاحاً بزيجاته حتى تزوج ثلاث مرات..لذلك لا أفهم كيف وصل أعلى الهرم باعتبار أن هذه الأمور الأساسية لم تتحقق..أنا لم أفهمك لو توضحي قليلاً بعد..

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لن ادافع عن معتقداتي بل منذ البداية سوف اطّلع بشكل حيادي ولن أنسى ان مصلحتي فوق أي شيء اولاً طالما انها لا تضر بغيري.

اذا كنا نتحدث عن الإسلام وماتعلق به فأنا مستعد أن أخسر كل شيئ اليوم لأربح كل شيئ غدا أعتقد أن ذلك يسمى #الإيمان

حتى لو كان الكذب مباح للحفاظ على النفس؟

لم أفهم سؤالك ربما تريدين تفصيله اكثر

ما قصدت وجود الإباحة للنطق بالكفر إذا عذب الإنسان في سبيل الدين ما دام قلبه مؤمناً..هل كنت لتبقى على دفاعك هذا مع وجود ما يسهل عليك؟

أظن أننا لن نعرف هذا حتى نجربه إذا قلت أنني سأبقى على دفاعي هذا سيكون كذبا لأنه لا يمكن الجزم بعدولي أو ثباتي هذا في حالة التعذيب أما في حالة القتل المباشر فأنا قطعا لن أسمح لنفسي بقول كلمة الكفر في الواقع فكرت في هذا من قبل وأشياء أخرى مماثلة واعتقد ان من سيقتلني لأجل ديني سيقدم لي خدمة عظيمة جدا

بالمعتقدات أتقصدين تلك الأشياء التي يخبرونا بها عندما نكون صغارا؟

سواءً هذا أو ما بنيته أنت ذاتك و تؤمن به.

لاحظ أن التأكد من المعتقد ذاته لا يحمل ذات الأهمية بقدر ما يفعل تعصب الشخص له لدفعه لأقصى حد ممكن للدفاع عنه.

في كل الحالات لن أدافع عن معتقداتي بشدة، خاصة تلك التي ورثناها من المجتمع، لدي اعتقاد بأن كل شيئ هو عبارة عن وهم في هذا العالم, وحتى هذا الإعتقاد لن أدافع عنه.

ما معنى افكار نبيلة ؟ او ما الذي يجعل الحق حقا و الباطل باطلا ؟

تساؤلاتك تهمني و لكن قبل هذا هل تعتقد بوجود شيء مماثل؟

هل ستموت لأجل العلم مثل جاليليو؟ أم لأجل ستعرض نفسك للنفي و التعذيب للدفاع عن وطنك مثلاً؟

نعم توجد , كما تعلمين في الاسلام توجد هذه التضحيات , الجهاد في سبيل الله و حفظ الاعراض و المال ( ارجوا الله ان لا نجبن ) , لكن في نفس الوقت هناك رخص كما في مثالك الجهر بالكفر وابطان الايمان و الافضل اجرا وثوابا هو الثبات على الاسلام ولو عنى هذا الموت . بخصوص العلم لن اموت من اجله

انا حقا لا اعرف ماذا تريدين من هذا السؤال , واحسب انك تريدين القول ان صحة الفكرة تستلزم التضحية من اجلها

توقعت أن يكون جزء كبير من الإجابات يصب في جانب التضحية في سبيل الله لأجل الدين..بالطبع أنت هنا تتكلم عن الإسلام و ينطبق هذا على المسيحية، الهندوسية، إلخ..كل شخص من هؤلاء يظن أن منطقه صحيح و يجب أن يدافع عنه للرمق الأخير..نفس الشيء ينطبق على العلم، أو الدفاع عن الوطن، أو الدفاع عن أهداف أخرى مثل الدفاع حقوق العمال..العائلة..

صحة الفكرة تعتمد على الشخص نفسه خذ الدين مثلاً..كل شخص يظن أن معتقده صحيح و كل من يختلف هالك لامحاله..أو سيعذب لاختلافه..

السؤال الذي حيرني هو هل بالموت تجاه الفكرة يعني أن هذه الفكرة ستبقى "حية"..و لكن الشخص لن يبقى ليدافع عنها بعد هذا.

صحة الفكرة تعتمد على الشخص نفسه

اذن الامر نسبي بالنسبة لك , لكن في نهاية الامر سيكون هناك طرف واحد على الحق , فمثلا اما ان يكون الله موجود او لا

و ايضا كالمسلم اموت من اجل الله , فلا اظن ان الله سيموت بعد مماتي

اذن الامر نسبي بالنسبة لك , لكن في نهاية الامر سيكون هناك طرف واحد على الحق , فمثلا اما ان يكون الله موجود او لا

نعم..و لكن أعتقد أن هناك أمور تحتمل الصواب في اتجاهين مختلفين لانها أصلا ليست صحيحة مطلقاً..

يعجبني تفكيرك لكن لايجب. ان ندخل في المنطق الفلسفي لان كل شيئ نعرفه سيصبح مجرد وهم

شكرا , لا نعلم بعد كيف ستجيب , قد يكون منطلقها اسلامي و تتجنب الفلسفة

قد أصل إلى حد لا أتخيله للدفاع عن عقيدتي

MaherAz أضف ردا

الحياة ليست قيّمة و كذلك الأفكار و المعتقدات، يعتمد الأمر على أهمية الحياة عند المُعْتَقِد مقارنةً بأهمية معتقده عنده، اتفق مع ايفان في نقطته الثانية

إذا عاش الإنسان حياته يأكل ويشرب وينام فقط فوجوده كعدمه وبتالي يجب أن يناضل لأجل فكرة أو قضية نبيلة ولعل أشرف ما يمكن أن يناضل من أجله هو الوطن.

بالنسبة لي، الوطن أكثر فكرة مطاطة لا تحتمل التضحية لأجلها.

التظحية لأجل الوطن بشكل حرفي هو شيئ غبي جدا بل وأكثر من هذا ماذا ستكسب من ذلك ؟ لم أكن لأموت في سبيل شيئ لن تكون لي مصلحة في الدفاع عنه بعد الموت مثلا أصحاب الأديان يؤمنون بالحياة الأخرى نحن المسلمون موعودون بالدرجات العالية عند الجهاد وأنا كمؤمن سأسعى للوصول إليها حتى لوكلفني ذلك حياتي ولكن لو كنت غير مؤمن فأنا لن أموت في سبيل ذلك أبدا ولا في سبيل جبال من الذهب ولا في سبيل الشعارات البراقة التي يهتف بها السياسيون لماذا علي أن أموت ليحيا بعدي أناس لن يتذكروا حتى إسمي

من أي دولة أنت ؟؟

للحد الذي لن يجعلني أخوض نقاشاً عقيماً

للحد الذي لن يجعلني أُذل، أُخضع، أُهان.

للحد الذي لن يجعلني أختار طريقاً سيئاً، ففي زمني هذا تغيرت الأمور وتبدلت الأحوال.

فأنا لدي، قيم، مبادىء، وأخلاقيات، وفكر، وهي أساسٌ لي.