كلما قلت معرفتك... زادت حدة انفعالك...

هي جزء من مقولة شهيرة للفيلسوف برتراند راسل، وتعكس حالة الإنسان مع المعرفة ودونها. فغياب المعرفة له تتابعات كثيرة، منها الخوف من التعبير عن النفس والأفكار، خشية الدخول في نقاشات لا يستطيع الفرد أن يُحاجج بقية الأطراف، وعندما يحتدم النقاش، يزداد توتر قليل المعرفة (قليل الخبرة عمومًا) لأنه يشعر بالتهديد، فيأخذ موقفًا دفاعيًا لحماية حدوده.

المعرفة من شأنها أن تزيد اليقين، ومن ثم هدوء العقل، وإذا كان العقل هادئًا، فلن يضطر صاحبه للانفعالات أو الهجوم. فمثلًا، عند التفاوض في أمرٍ مهني، أو إدارة أزمة وحل مشكلة، نجد أن صاحب المعرفة الفعلية يعرف كيف يتصرف مهما صعُبَ الموقف، ويكون ذهنه حاضرًا في التركيز بدلًا من الانفعال الحاد الذي عادة يشل التفكير، ولهذا تحديدًا نرى استشاري إدارة الأزمات مثلًا يُدفع له مبالغ ضخمة، لأنه يمتلك البصيرة في وقت حاسم، بينما الجميع غارقًا في الهلع من القادم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نرى ذلك بوضوح فى بيئة العمل الموظف الجديد دائما متوتر عند النقد وعند اى ملحوظة جديدة يراها كأنها هجوم شخصى عليه ويرد بادنفاع أو ينسحب فى حين الشخص الاكثر خبرة يرى النقد جزء من المنظومة والخطأ احتمال وارد ، الفكرة متجسدة فى فيلم angry men 12 الشخصية الاقل معرفة أكثر صخبا وأقل قدرة على الاستعاد للفهم

شاهدت بعض التقييمات عن الفيلم، ولكن لم أشاهده حتى الآن. وبالنسبة لبيئة العمل الجديدة، فمفهوم فكرة التوتر من النقد، لأن الجديد يخشى فقدان الوظيفة، ولا سيما لو خبرته العملية حديثة، وربما لأنه يفتقر أيضًا إلى معرفة آلية العمل في الشركات، وأنواع الموظفين والمديرين، ولكن أرى أيضًا أن البعض لديه مهارة في الحفاظ على هدوئه حتى مع عدم المعرفة.

أعتقد أن السبب وراء ذلك هو خوف الإنسان عامةً من المجهول، فنحن في العادة نخاف مما لا نعرف عنه شيئًا، كما أن عقولنا قد تضخم تلك الأمور وتعطي لها حجمًا أكبر من حجمها الحقيقي وقد نضع توقعات وسيناريوهات أسوأ بكثير من الواقع، لذلك تنتج ردود الفعل العنيفة هذه، فنحن حين نصدرها نكون نصدرها على ما تصورناه وليس على الوضع الحقيقي للأمر.

صحيح جدًا، الخوف نفسه هو سبب كل الاندفاعات، والخوف يأتي من عدم اليقين الذي يكون نتاجًا للمعرفة، أي أننا نقلق بسبب غياب الإجابات، وبسبب المخاوف التي يطرحها الجميع، في حين أننا لم نجرب التحري من صحة اي من هذه المخاوف. لا أقول هنا أن المعرفة تقضي على المخاوف، إنما هي من سبل الاطمئنان، على الأقل عندما نقرأ عن وقائع مشابهة مثلًا أو عن تفسير لحالة أو تحليل لموقف، يكفي أننا نشعر بقدرة على إيجاد حلول من خلال فهم المشكلة التي كنا نخشى عواقبها.