12

هل يؤثر الزحام على أخلاقيات الناس؟

حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أبريل/نيسان 2016 فإن سكان محافظة القاهرة الكبرى (مصر) بلغوا 22.5 مليون مواطن. هذا غير أكثر من 5 ملايين يدخلون القاهرة بشكل يومي من محافظات مصر المختلفة، سواء للعمل أو لتخليص بعض الأوراق والإجراءات الحكومية. أي أن القاهرة يربو عدد من يتواجد فيها على الثلاثين مليون إنسان، بما يمثل 30% من الإعداد الإجمالي لسكان مصر (100 مليون افتراضًا). بينما القاهرة تمثل فقط 0.3% من المساحة الإجمالية لمصر.

أي أن 30% من السكان يعيشون على مساحة 0.3% من إجمالي مساحة الأرض، بما يساوي متوسط كثافة 18000في الكيلومتر المربع الواحد.

السؤال: هل تؤثر هذه الكثافة الضخمة على أخلاقيات الناس؟

غياب أخلاقيات إيجابية مثل الرحمة، المودة، التسامح، الإيثار، التفاهم، الكرم، وغيرها من الأخلاقيات التي تميز الشعوب العربية، ينخر – فعليًا – في صلابة مثل هذه المجتمعات. هل من الممكن أن يؤدي الزحام إلى غياب مثل هذه الأخلاقيات؟ سؤال يحتاج إلى إجابة.

لفت نظري تعليق أحد أصدقائي بجملة "ظاهرة أخلاقيات الزحام" .. أول مرة أعرف بهذا المصطلح، وربما يشير إلى مجموعة معينة من الأخلاق ترتبط – أكثر ما ترتبط – بالأماكن المحدودة المساحة التي يتواجد بها عدد كبير من الناس.

بالطبع، لا داعي للحديث عن عصبية، وتعجل، وسوء أخلاق شريحة عريضة ممن يمارسون حياتهم من عاصمة الزحام في الشرق الأوسط: مدينة القاهرة ولكن هل هذا بتأثير الزحام وحده، أم الأمر له علاقة بعوامل أخرى؟

السؤال الآخر: هل يؤثر هذا الزحام على أخلاق الإنسان في حياته الشخصية؟

بمعنى: الرجل يذهب إلى عمله، فيتعرض للزحام ذهابًا وإيابًا وربما في العمل كذلك. هل يؤثر هذا الزحام على أخلاقه مع زملائه في العمل؟ والأهم: هل يؤثر هذا الزحام على أخلاقه مع أسرته؟

وهل هناك جانب سلبي من التأثر بالزحام بعيدًا عن السلوك الظاهر؟ أقصد: هل من الممكن أن يفقد الرجل بعضًا من مبادئه بسبب تعرضه للزحام بشكل متواصل؟ (مبادئ مثل الأمانة، الشرف، النزاهة، ... الخ).

أستمتع بآرائكم :)

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لطالما كان لي هذا الاعتقاد , كلما زاد عدد السكان كلما نقص الترابط بينهم و كما قلت تتأثر الاخلاق ( بتأكيد دون تعميم )

اظن كون الشخص يعيش في وسط عدد سكانه كبير يجعل من هذا الشخص مجهول ( ان صح التعبير ) فان كان غير معروف قد يصوغ له هذا ان يرتكب افعال غير اخلاقية (لانه لا يتهم براي اناس لا يعرفهم ) و الناس بدورهم لن تهتم بافعال شخص غير معروف .

تخيل لو كان يسكن في قرية متأكد انه لن يجرأ على فعل هذا , قد يلحق ضرر بسمعته و عائلته و و و

الامر اشبه بالعالم الافتراضي , يمكن فعل امور قد لا يستطيع الشخص فعلها في حياته الواقعية ( فقط لانه غير معروف )

مجرد رأي شخصي ليس له اي دليل :)

وحتى لو رأي شخصي، أنا أراه ملاحظة ذكية للغاية .. أحييك عليها.

ملاحظاتك ملموسة بالفعل في مجتمعاتنا. فالمجتمع الريفي (الصغير المحدود) يربط الشخص بعدة معايير أخلاقية لا يستطيع تجاوزها، حفاظًا على سيرته بين الناس، بينما قد يكون هو هو نفس الشخص، لا يعرف من هم جيرانه حينما يسكن في المدينة.

أعشق مجتمع القرية على وجه الخصوص، بكل مميزاته وعيوبه، لأنه يمثل المجتمع الأسري، وتربطه القيم والتقاليد أكثر من مجتمع المدينة، بالإضافة إلى احترام الكبير وتقديره وتقديمه، وتحمل هذا الكبير لمسئولية الأسرة المادية والمعنوية أمام الجميع.

حقيقة أفتقد الكبير في حياتي .. يقول المثل المصري (اللي ملوش كبير بيشتري له كبير) .. :)

mostafahamada1 أضف ردا

هل من الممكن أن يؤدي الزحام إلى غياب مثل هذه الأخلاقيات؟

بالطبع، فأصوات السيارات العديدة، والحر، والضغط العصبي، وصراخ آخرين، وضغط تأخره عن موعده، وعدم تحركه من مكانه لما قد يصل لعدة ساعات، كل هذه الأمور تضغط عصبياً على الشخص فيجعله غير متحمل لنفسه قبل أن يتحمل غيره فأي ضغط أخر سيجعله ينفجر غضباً في وجه أي شيء أو شخص، وأكبر دليل أنك ستجده يتعامل مع سيارته على سبيل المثال بعنف.هذا لصاحب سيارةٍ خاصة فما بالك براكبي النقل العام من ميكروباص وأتوبيس، لذلك أفضل المترو لأن لا تأخير فيه :)

هل يؤثر هذا الزحام على أخلاق الإنسان في حياته الشخصية؟

أخلاقيات الزحام للزحام فقط، فتجده بدأ يهدأ وتنشكح سريرته فور وصوله لمقصده.

هل يؤثر هذا الزحام على أخلاقه مع أسرته؟

لا، ربما يشعر بقليل من الضيق ولكن سرعان ما يتلاشى.

هل من الممكن أن يفقد الرجل بعضًا من مبادئه بسبب تعرضه للزحام بشكل متواصل؟ (مبادئ مثل الأمانة، الشرف، النزاهة، ... الخ).

بكل تأكيد لا، لم تحصل مرةً لي أو لمن أراه أمامي أن فقد مثل هذه الأخلاقيات، فنحن سكان القاهرة سرنا نتعجب لو ركبت مواصلة ولم تكن مزدحما أو عبرة مترو فيها أماكن جلوسٍ وفيرة.

وها هو رمضان على الأبواب وسيضاف الصيام للضغوط العصبية حينها وقت الزحام

كلما زاد الزحام قلت حرية الفرد ومعها قلت فرصة تميزه في مجال ما بسبب قلة تجربته لأشياء جديدة لأن الأخير يتطلب أن يخطئ الشخص أكثر من مرة حتى يتعلم وكون عدد كبير من الأعين تراقب هذا الإنسان فستبقى رغباته في النجاح والتميز حبيسة نفسه و لاتجد سبيلا للخروج ، ومع ازدياد هذا الضغط بين نفسه والخارج يوصله لمرحلة سلبية من الــ I DON'T CARE حتى لو أدى ذلك إلى تجاهل استغاثة الآخرين أو ربما حتى للتعدي على حريتهم كون حريته هو أصلا لم يجدها .

بالاضافة إلى أن العيش في مدينة مكتظة يعني على الأغلب ألعيش في منزل صغير بسبب غلاء الأراضي والرسول صلى الله عليه وسلم يقول " مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ : الْجَارُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ "

انا جربت الإثنين واقول لك ان المدينة المليئة بالناس افضل بكثير من العيش بقرية او مدينة فيها سكان قلة وسأذكر لك السبب كالتالي

لست هنا لأناقش او اجادل فقط اردت عرض رأيي لا غير.

هي بالطبع في المقام الأول: تفضيلات

لم أحيا لمدة طويلة في الريف. وحينما كنتُ صغيرًا وتضطرني الظروف إلى البقاء هناك عدة أيام، كنت اشعر بضيق شديد، وأتعجب من سعادة الكبار ببقائهم في الريف ... حسنًا ... لقد أصبحت من الكبار الآن :)

والان وانت كبير ماذا تفضل هل المدينة أم الريف؟ :)

أفضل الريف لفترة وجيزة من الزمن

لإعادة شحن البطارية، وليس لحياة كاملة

فترة استجمام .. أجازة طويلة نوعًا (شهر على سبيل المثال)

فترة خلوة لاتخاذ القرارات المصيرية في الحياة

فترة هدوء للانتهاء من تأليف كتاب

فقط ..

لا تنس أني قاهري النشأة، والمرء يحن إلى جذوره :)

لا اظن الزحام يؤثر على أخلاقيات الناس ولنا في مدينة مثل طوكيو خير مثال على ذلك

ضعف أخلاق العامة أسبابه كثيرة مثل الفقر وانتشار الجهل والأمية ولكن لا يدخل بها الزحام

تقارن القاهرة بطوكيو؟ قارن بدلهي أو موبماي.

ضعف أخلاق العامة أسبابه كثيرة مثل الفقر وانتشار الجهل والأمية ولكن لا يدخل بها الزحام

زرت أسوان، الأسكندرية، الأسماعيلية، شرم الشيخ وسوهاج .. نفس الشعب ونفس التعليم لكن تشعر بالفارق الكبير في أخلاق العامة أو حتى نظافة الشوارع بالمقارنة مع القاهرة -طبعًا مع استبعاد الأحياء الراقية.

تظل المشكلة مشكلة تعليم في المقام الأول

لم اقارنها بالهند لأن مدن الهند ومدن مصر يتشاركون نفس المشكلة (سوء الأخلاق) والسبب واحد (الفقر والأمية)

نفس المشكلة في دول امريكا اللاتينية التي تتصدر مؤشرات الفساد في العالم

لا أدري ما الرابط بين الزحام والأخلاق، يعني أريد مثال أو أساس تبنى عليه هذه الفرضية، لم أتبين من موضوعك أي أساس يعطيني فكرة معينة غير إيمان بعلاقة غريبة بينهما، إيمان غير علمي بالمرة لأنه يعتمد على ملاحظة عابرة غير مدققة في العلل البعيدة للظاهرة، بالضبط كملاحظة ان الشمس تتحرك فنقول أنها تدور حول الأرض، يجب أن نتعمق قليلًا فربما نجد أن العكس هو ما يحدث فعلًا.

ظاهرة الزحام، أعتقد تقصد بها التكدس السكاني، لا علاقة مباشرة لها بأخلاق الناس، فالأخلاق تتأثر بالدين والسياسات والثقافة، ولم يقل أحد أبدًا أن الاخلاق تتأثر مباشرة بعدد السكان مقسومًا على المساحة التي يسكنوها، ولكن يبدو من الظاهر العام للمدن الكبرى أن هنالك خطأ ما في البوصلة الأخلاقية لهم، ربما ترى البعض يسب بسبب زحام الطريق فتعتقد أن أخلاقه فاسدة، مع أن ما يحدث طبيعي وهو أنه تم وضعه تحت موقف صعب، فيعتاد على السباب فتصبح أخلاقه معطوبة بشكل أو بآخر، أو مختلفة عن الأخلاق الحميدة، ولكن ليس الزحام هو السبب بل أخلاق هذا الفرد فاسدة من الأساس لأنه سب في هذا الموقف، فالبعض الآخر ينتظر حتى ينتهي الزحام بهدوء ورصانة.

لا أدري متى أرتبطت الأخلاق بالعصبية والتعجل، فهذه سمات شخصية، أنا رجل عصبي ولكن لا أقبل أن يدعي أحدهم أن أخلاقي بها عطب ما، ولا أعرف الكثير من المتعصبين والمتعجلين، ومتعجلين في ماذا بالضبط؟ أما سوء الأخلاق فهذه حالة يتسم بها العصر كله، يرجع العامل الأكبر فيها إلى انفتاح غريب ونوع من الفهم الخاطئ للحرية، حرية مطلقة يتم تصديرها إلينا، عند تفسير سوء الأخلاق لم أعرف أحدًا لجأ للزحام لتفسير هذه الظاهرة.

أما عن تأثير الزحام فأنا أعتقد أننا ننظر للعامل الخاطئ، فعند بدأ حديثك ذكرت لنا مدينة مثل القاهرة، لم لم تذكر لنا قرية من قرى الريف المزدحمة بعدد سكان كبير مقارنة بمساحتها؟ أنها حياة المدينة التي تود الحديث عنها هنا، حياة المدينة السريعة حيث العلاقات الضعيفة بين الناس، العمل يأخذ أغلب وقتك فبالتالي لا تقابل غير زملاء عملك وبالتالي تكون علاقتك مع جيرانك ضعيفة، وان كان فيك ميل للسرقة فسيكون أسهل لك السرقة من شخص لا تعرفه حقًا -جارك في المدينة- عن شخص عادة يكون بينكما صلة قرابة وتقضي مع اغلب الوقت -جارك في الريف-، اذًا فعامل المدينة هنا ليس سوى عامل حفاز، يزيد من سرعة ظهور الوجه السيئ للأفراد ولكنه ليس سبب وجوده في الأساس.

الضغط أي ضغط سواء كان ضغط قلق من التأخر على العمل، وهو ضغط قد تصاب به اذا كان الطريق مزدحم أو أنك استيقظت متأخرًا، أو ضغط بسبب صعوبة العمل بالتأكيد يؤثر على الانسان، ليس الزحام مؤثر يجب أن نعطيه اهتمام كبير فبالتأكيد جميعنا نكره أن نوضع في زحمة سير، أو نشم بعض الروائح في المترو، ولكن هذا كله يرجع لأننا نحتاج عربات أفضل وأكثر وطرق أفضل وأكثر وتنظيم أفضل، ومشكلة الزحام مشكلة معروفة وتأثيراتها معروفة لذا لا أعلم حقًا لما نحاول إلباس مشكلة لباسًا فلسفيًا مع أنه من المعروف أن أي مشكلة تؤدي لاختلال في كل الأنظمة حتى المنظومة الأخلاقية، ولكن تأثيراتها فقط أشبه بمرض الانفلونزا، الانفلونزا لن تؤثر على جميع وظائف جسمك أو على أعضاء مهمة مثل قلبك وكليتك، وكذلك الزحام لا علاقة له تقريبًا بصفات مثل الرحمة والمودة والتسامح -أرى أنهم نفس الشيئ تقريبًا- والإيثار والكرم، حرفيًا لا علاقة، ولا يمكنني في أسوء سيناريو أن أتخيل علاقة بين الكرم والتكدس السكاني.

لم أذكر الأسس الأخلاقية التي تميز كل فرد قائمًا بذاته، فهذا بالتأكيد صعب حصره أو تعميمه/استثنائه في شريحة معينة من المجتمع. فما بالك بالمجتمع كله؟ وإنما قصدت هل زحام القاهرة يؤثر على ظهور هذا الجانب السلبي؟

وكذلك الزحام لا علاقة له تقريبًا بصفات مثل الرحمة والمودة والتسامح -أرى أنهم نفس الشيئ تقريبًا- والإيثار والكرم، حرفيًا لا علاقة، ولا يمكنني في أسوء سيناريو أن أتخيل علاقة بين الكرم والتكدس السكاني.

كيف هذا؟

الشاب يركب المترو أو الأوتوبيس فيشرب من وعاء الزحام. حينما يجد مقعدًا فارغًا يجلس عليه. يصعد رجل كبير في السنة، أو سيدة حامل، أو سيدة تحمل طفل، فماذا يحدث؟ قديمًا كان الشاب ينهض على الفور ليجلس الطرف المحتاج للكرسي (الإيثار).

وهو هو نفسه الشاب يكون متعجلاً بسبب زحام الطريق والمواصلات، ثم يرى من يحتاج مساعدة من كبار السن أو المحتاجين. مثلا شاب ذاهب إلى عمله بعد تجربة زحام وتأخر لطيفة، ووجد سيدة مسنة تحمل حقيبة ثقيلة. هل تؤثر تجربته في الزحام على سلوكه مع هذه السيدة، أم سيساعدها؟ (الكرم).

الناس تتصادم في المواصلات فمنهم من يسامح (التسامح) ومنهم من يصنع الشجار. للأسف غالبية الأحداث والمواقف الآن تنتهي بالشجار. وربما لأن التسامح لا يظهر مثلما يظهر الشجار، يبدو الشجار بارزًا.

الزحام ليس مقصودًا به المواصلات فحسب، ولكن كل شيء (المصلحة الحكومية، مكان عمل مزدحم، المطعم الذي يشتري منه طعامه مزدحم، طابور تذكرة المترو مزدحم إذا كان هناك طابور في الأساس) الزحام يسيطر على كل شيء. الإنسان الذي يتعرض لمثل هذا النوع من الضغوط، ربما يضعف انتماؤه وربما يستبيح مالا يحق له أخذه بدافع الانتقام، واستعاضة ما فقد.

لا .. الزحام يؤثر .. ربما لم أرفق دراسة علمية، ولكن الأمر واضح بالنسبة لي، أراه كل يوم في أخلاقيات الناس التي تتردى يومًا بعد يوم. أقول الزحام يؤثر، ولا أقول: أنه العامل الأساسي.

أما عن تأثير الزحام فأنا أعتقد أننا ننظر للعامل الخاطئ، فعند بدأ حديثك ذكرت لنا مدينة مثل القاهرة، لم لم تذكر لنا قرية من قرى الريف المزدحمة بعدد سكان كبير مقارنة بمساحتها؟

حياة الريف على اتساعها لا يمكن مقارتنتها أبدًا بحياة المدينة. الريف في مجمله منطقة سكنية، بها مرافق السكن والمعيشة (مدارس، مستشفيات، محال تجارية)، وليس منطقة مركزية مثل العاصمة .. الحديث في الأساس مركز على العاصمة، ومن يعيشون في العاصمة، لازدحامها المبالغ فيه.

ظاهرة الزحام، أعتقد تقصد بها التكدس السكاني

التكدس السكاني سبب مباشر لظاهرة الزحام، وسوء تنظيم مركزية الإدارات الحكومية ساهم في ذلك، وسوء توزيع الوظائف الحكومية وغير الحكومية مقارنة بمناطق سكن الأفراد ضاعف هذا الأمر .. التكدس السكاني نتيجة لقائمة من الأخطاء.

الشاب يركب المترو أو الأوتوبيس فيشرب من وعاء الزحام. حينما يجد مقعدًا فارغًا يجلس عليه. يصعد رجل كبير في السنة، أو سيدة حامل، أو سيدة تحمل طفل، فماذا يحدث؟ قديمًا كان الشاب ينهض على الفور ليجلس الطرف المحتاج للكرسي (الإيثار).

عزيزي الا ترى ما تكتب؟ أنت تذكر الزحلم كشيئ عارض، أشرح لي العلاقة المباشرة، أنت تفترض أن الزحام هو السبب وأنا أقول أن هذه الظاهرة لا علاقة لها بالزحام ولكنها لها أسبابها الحقيقية من تغير ميزان الأخلاق في مجتمعنا لاسباب عديدة منها السياسي ومنها الثقافي، أما الزحام فأقسم أنه لا يفعل شيئًا سوى أنه يمهد لك الظروف لتظهر وجهك الحقيقي، بالضبط كأنك تحجز غرفة في فندق وتجد في الثلاجة خمر وتششربها، هل الفندق هو السبب وحجزك فيه هو السبب المباشر في شرب الخمر؟ أم أنه هيأ فقط الظروف لتظهر هشاشة منظومتك الأخلاقية؟ نفس الكلام للمثال الثاني.

مثلا شاب ذاهب إلى عمله بعد تجربة زحام وتأخر لطيفة، ووجد سيدة مسنة تحمل حقيبة ثقيلة. هل تؤثر تجربته في الزحام على سلوكه مع هذه السيدة، أم سيساعدها؟ (الكرم).

مع شكي أن ما تسوقه مثال على الكرم، ولكن حقًا؟ هل ترى أن الزحام هو السبب؟ هل لو كانت هذه المسنة والدتك أو والدتي لن نساعدها؟ أترى كيف أن الزحام لا يؤثر؟ أتعرف الآن ما يؤثر؟ أنها امرأة عجوز لا تعرفها وأخلاقك ليست بالرقي الكافي لتساعد عجوز.

الناس تتصادم في المواصلات فمنهم من يسامح (التسامح) ومنهم من يصنع الشجار. للأسف غالبية الأحداث والمواقف الآن تنتهي بالشجار. وربما لأن التسامح لا يظهر مثلما يظهر الشجار، يبدو الشجار بارزًا.

أنت تسوق الدليل على ضعف حجتك بنفسك، معنى انها لا تنطبق على جميع الحالات أنها فاشلة، فإن كانت منطقية يجب أن تؤدي نفس المقدمات لنفس النتائج في كل مكان.

لا .. الزحام يؤثر .. ربما لم أرفق دراسة علمية، ولكن الأمر واضح بالنسبة لي، أراه كل يوم في أخلاقيات الناس التي تتردى يومًا بعد يوم. أقول الزحام يؤثر، ولا أقول: أنه العامل الأساسي

لا أشكك في نظرك -فأنا أرتدي نظارات أصلًا وبدونها أكون شبه أعمى- أنا أصدق تجربتك بكل جوارحي، ولكني اختلف معاك في تفسيرها، أنا أقول أنه يوفر البيئة المناسبة لاختبار أخلاق المجتمع، وأنت تقول أنه يؤثر بطريقة مباشرة، حسنًا هل الزحام يؤدي الى التحرش؟ أم أنه يوفر المناخ المناسب للمتحرش؟

حياة الريف على اتساعها لا يمكن مقارتنتها أبدًا بحياة المدينة. الريف في مجمله منطقة سكنية، بها مرافق السكن والمعيشة (مدارس، مستشفيات، محال تجارية)، وليس منطقة مركزية مثل العاصمة .. الحديث في الأساس مركز على العاصمة، ومن يعيشون في العاصمة، لازدحامها المبالغ فيه.

لم افهم الفرق، المدينة ليست منطقة سكنية بها مرافق؟ ام ماذا وما معنى كونها مركزية؟ عموما انا لا اعيش في وسط القاهرة ربما على الاطراف قليلا.

لم افهم الفرق، المدينة ليست منطقة سكنية بها مرافق؟ ام ماذا وما معنى كونها مركزية؟ عموما انا لا اعيش في وسط القاهرة ربما على الاطراف قليلا.

ردي هذا:

حياة الريف على اتساعها لا يمكن مقارتنتها أبدًا بحياة المدينة. الريف في مجمله منطقة سكنية، بها مرافق السكن والمعيشة (مدارس، مستشفيات، محال تجارية)، وليس منطقة مركزية مثل العاصمة .. الحديث في الأساس مركز على العاصمة، ومن يعيشون في العاصمة، لازدحامها المبالغ فيه.

كان على تعليقك هذا:

لم لم تذكر لنا قرية من قرى الريف المزدحمة بعدد سكان كبير مقارنة بمساحتها؟

عامة يا طيب هي وجهات نظر، وربما الأمر معي صار ملحوظًا لأني أقبع في وسط المدينة كل يوم، بينما أنت - كما ذكرت - تحيا على أطراف العاصمة.

سعدت بتعليقك، أضاف لي الكثير .. شكرًا لك :)

-2

يعتقد الناس البسطاء أنهم إذا كانوا مستعجلين أو جوعى أو مسؤولين فإنه يحق لهم تجاوز البقية والتعدي عليهم

وتلك فضيحة أخلاقية لأنهم لا يشغلون تلك الآلة التي تسمى بالعقل،

وبما أن رمضان على الأبواب فلا أدري كيف يتسامحون مع أنفسهم ويتقبلون حماقاتهم وكيف يبيحون لأنفسهم تلك الدناءة؟

المشكلة ليست في الطرق ولا في الشوارع بقدر ما هي في عقلياتهم ابتداء

بالمناسبة أنا عشت في المدينة عشر سنوات وفي الريف عشر سنوات ولكل واحدة منها عيوبها ومزاياها

ولكن الريف ليس شيئا فريدا ولا بتلك الصورة المثالية التي تعتقدها ، صحيح أن البشر فيها بسطاء ولكنك ستكون بلا خصوصية

وبدون خدمات جيدة وبلا صحبة فريدة والتقاليد فيها مليئة بالنفاق والبلاهة

اتفق معاك، وخاصة في هذه النقاط:

ولكن الريف ليس شيئا فريدا ولا بتلك الصورة المثالية التي تعتقدها ، صحيح أن البشر فيها بسطاء ولكنك ستكون بلا خصوصية

وبدون خدمات جيدة وبلا صحبة فريدة والتقاليد فيها مليئة بالنفاق والبلاهة

وارجح أنك من أبناء العشرينات أو أصغر قليلاً :)

يا صديقي يتوقف الأمر على مدى تعاملك مع المدينة، ويأسك من التماس الهدوء فيها. فتجذبك الطبيعة - متمثلة في الريف - لبعض البدائية في المعيشة تسمح لك بإدراك أن هناك من يسير في هذه الحياة، ويمكنه التقاط أنفاسه بهدوء.

يعتقد الناس البسطاء أنهم إذا كانوا مستعجلين أو جوعى أو مسؤولين فإنه يحق لهم تجاوز البقية والتعدي عليهم

هذا واقع للأسف، وربما يمثل كل السلوكيات الشائنة التي يتم ممارستها في الزحام.

تخيل أكثر من 5 ملايين إنسان - متوسط أعمار الشباب الذين يعملون ويتجولون في القاهرة يوميًا - يشعرون بأنهم متعجلون! والله إننا نسير برحمة الله لنا، ليس إلا.

تخيل أكثر من 5 ملايين إنسان - متوسط أعمار الشباب الذين يعملون ويتجولون في القاهرة يوميًا - يشعرون بأنهم متعجلون! والله إننا نسير برحمة الله لنا، ليس إلا.

الموضوع موضوع ضغط عصبي فقط لا غير