كيف للمرء أن يستعر من أصله؟

من أوجب الوجبات إكرام والدينا، والعطف عليهما واحترامهما، والافتخار بهما خاصة إذا كانا على خلق، وتعبا في تربيتنا، وضحيا بالغالي والنفيس لنصل إلى ما وصلنا إليه.

ولكن ما يحز في النفس هو، أن ترى شبابا ( شبانا وفتيات ) متعلمين، يعملون بوظائف مرموقة، يخجلون من أبائهم، ولا يريدون أن يعرف أحد أنهم أهاليهم، لا لشيئ سوى أنهم أميين مثلا، أو من طبقة فقيرة بدوية، لا يعرفون من شؤون الهندام والمظهر الخارجي شيئا، فيتحرج الأبناء من أصدقائهم عندما يزورونهم في البيت ويصادف مجيؤهم، زيارة والديهم لهم قصد التطبيب أو إقامة قصيرة عندهم ليستأنسوا بفلذات أكبادهم، فإذا بهؤلاء يستعرون منهم، وقد يتمادوا في انحرافهم ويدعون أنهم خدام العائلة في الضيعة جاءوا لزيارة الطبيب في المدينة.

أي إفلاس أخلاقي هذا؟ وما أسبابه؟

وكيف تطاوع النفس صاحبها ليتنكر لأصله، وينسى فضل والديه عليه؟

كيف يمكن للمظاهر الاجتماعية أن تُفقد الإنسان شهامته واعتزازه بأصله (والديه)؟

وهل يستطيع أن يتعايش مع زلته؟ أم تزيده تعقيدا، وانتقاصا من قيمته في نفسه؟

وكيف يخرج من هذا المأزق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا خلل واضح في ترتيب العلاقات الاجتماعية. إذا أتى أصدقائي في الترتيب فوق أبي وأمي فهذا يعني أني شخص منعدم الثقة بالنفس وأخشى من نظرة الآخرين وكلامهم عني. الوضع الافتراضي أن يُقال أنا هكذا وليقبلني من يقبلني وليرفضني من يرفضني.

نعم رغدة، لا يتنكر لأصله إلا جاحد، فاقد للثقة في نفسه، مخطئ في ترتيب أولوياته العلائقية الاجتماعية.

مهما أنكر الفرد أصله فلن يجديه، والأفيد أن يتصالح مع نفسه وليرضى بأصله كيفما كان، لأن الواقع لا يرتفع. ومن واجب الانسان ألا ينسى فضل والديه عليه، ويحسن إليهما ويكرمهما.

المجتمع قاس جدا ومتنمر و الضعط الاجتماعي يكون رهيب احيانا

بالضبط رأيت نماذج مشهورة بعيني، من بيئة مختلفة، لكي ترتقي وتصل لدرجات معينة وعلاقات معينة، يجب أن تمثل مثلهم تماما وإذا علموا أنه مختلف عنهم يستبعدوه حتى لو الأمر كان متعلق بأهله، وهذا ليس مبررا بالطبع أن يخجل الابن من والديه أو أي شخص مقرب منه بل أرى أنه شخص متخاذل وقاسي كما الأشخاص الذين يود القرب منهم

احيانا علي الانسان ان يترفع عن من لا يقبله كما هو

نعم، هذه البيئات التي تحاسب الأفراد الذين يودون الاندماج فيها على أوساطهم العائلية، ومستوياتهم الاقتصادية، هي بيئات فاسدة تدفع الفرد إلى الكذب والادعاء والنفاق والتنكر لأصوله، والأنفع لهم الابتعاد عنهم.

بالفعل، المجتمع يضغط أكثر من اللازم على من يريد إخفاء حقائق أصوله، والأصح أن يعيش الإنسان دون خجل من أصله، لأنه ليس له أي اختيار في ذلك، ولا يعيبه شيء حتى لو كان أفراد من أصوله منحرفين، فهذا لا يعنيه، والأهم أن يهتم بنفسه ويكون مستقبله ويفرض حضوره في أي وسط يقبل عليه.

ألا يمكن أن يكون جزء من المسؤولية يقع على عاتق الآباء وتربيتهم، فأحيانا يبالغ الآباء في تقديس التعليم على حساب الفلاحة مثلا ليدفعوا أبناءهم نحو النمو والنجاح، فيصورون لهم الفلاحة كحاية شقاء ولا تدعو للفخر، وأشهر تلك العبارات هي "ذاكر حتى لا تصبح مثلي" في هذه الجملة يزرع الآباء في عقول أبناءهم أن المهنة التي يعمل بها والده ليست مدعاة للفخر وعليه أن يهرب منها .. فكيف نلوم هؤلاء الأبناء على أنهم محرجون من وظيفة آبائهم، والحقيقة أن آبائهم هم من زرعوا بداخلهم هذا الاحراج من تلك الوظيفة.

اتفق معك في أن هذا الأسلوب في التربية قد يكون أحد الأسباب لكن أليس المفروض أن العلم والثقافة التي يأخذها الأبناء تجعل منهم أكثر وعيًا وفهمًا للحياة من آبائهم الفلاحين مثلًا؟! وأن يحفظوا معروفهم كيفما كانت هيئتهم او مهنتهم

لكن أليس المفروض أن العلم والثقافة التي يأخذها الأبناء تجعل منهم أكثر وعيًا وفهمًا للحياة من آبائهم الفلاحين مثلًا؟! وأن يحفظوا معروفهم كيفما كانت هيئتهم او مهنتهم

صحيح ما فائدة التعليم والثقافة، إذا لم تمنح الفرد القدرة على فهم وتحليل الواقع، واحترام ذاته مهما كان أصله وفصله، وأينما حل وارتحل.

نعم، جزء من المسؤولية يقع على عاتق الأباء، لأنهم لم يستطيعوا تربية أبنائهم تربية حسنة، تعتز بالأصول وتقدر مجهودات الوالدين، ولم يعلموهم التفريق بين الصحيح والخطإ، ومتى نفخر بالأبوين، ومتى نغفر لهم ولا نتنكر لهم، ونمضي في تكوين مستقبلنا وعيش حياتنا.

متعة تجلب مفاسد، وإرضاء مخلوق على حساب آخر أكثر تضحية ووفاء، ثم للذين يؤمنون بالله وقد أمرهم بعبادته وقرنها بحقوق الوالدين.

تبجيل الوالدين واجب على الأبناء، حتى لو كانا منحرفين، يجب معاملتهما بالاحسان والرفق. دون اكتراث لرأي الآخرين فينا وفي أهالينا.