10

الزمن مع الأهل: هل نقدّر هذه اللحظات بما يكفي؟

  • osama01

من فترة قصيرة كنت اتواصل مع أخي الذي في الغربة ، نتبادل أحاديث بسيطة جدًا عن أمور يومية: غلاء الأسعار، أخبار الجيران، ذكريات طفولتي، أحداث وقعت عندما كنا صبياناً . كلام عادي لا يحمل أي عمق فلسفي أو حدث استثنائي، ومع ذلك أحسست أن الوقت يتباطأ بشكل جميل. كان في داخلي صوت يقول: هذا المشهد سيتكرر كم مرّة بعد الآن؟

في زحمة الدراسة والعمل ومشاغل الحياة، صرنا نتعامل مع وجود الأهل وكأنه أمر دائم، بينما الحقيقة أن الزمن يأخذ من رصيدهم ورصيدنا يومًا بعد يوم. لا أحد يُنبهك إلى أن جلسة الشاي العائلية، أو ضحكة عابرة من أمك، قد تصبح ذكرى تفتقدها أكثر مما تتصور.

أذكر أنني حين غبت فترة طويلة عن البيت بسبب الجامعة، عدت لأجد أن أبي صار أكثر هدوءًا، وأمي أكثر تعبًا، وإخوتي تغيّروا في تفاصيل صغيرة لم ألحظها من قبل. حينها أدركت أن غيابنا، حتى لو كان قصيرًا، يجعلنا نفقد لحظات لا تعوّض.

ربما لسنا مطالبين أن نكون بجوارهم طوال الوقت، لكن على الأقل أن نكون حاضرين بوعي، أن ندرك قيمة كل لقاء، وكل كلمة، وكل لحظة. لأن أسوأ شعور قد يرافقنا هو أن نكتشف قيمة هذه اللحظات متأخرًا، حين لا يعود بإمكاننا استرجاعها.

فكرت بعدها: هل نحن فعلًا نقدّر وجود أهلنا في حياتنا كما ينبغي، أم أن انشغالنا يجعلنا نؤجل الحب والاهتمام إلى وقت قد لا يأتي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نص عميق جدًا ويذكرنا بأهم شيء في حياتنا: الوقت مع أهلنا. كثيرًا ما ننشغل في دوامة الحياة وننسى أن اللحظات الصغيرة معهم هي أغلى ما نملك. وجودهم ليس مضمونًا، وكل لحظة معهم تستحق أن نعيشها بوعي وامتنان.

شكراً على تذكيرنا بقيمة هذه اللحظات التي قد تبدو بسيطة لكنها تترك أثرًا لا يُنسى في قلوبنا.

فعلاً، يجب أن لا نؤجل الحب والاهتمام لأن الوقت لا ينتظر.

كلامك صحيح، فهذا شيء نعيشه جميعاََ، ولكن برأيي أن قيمة الزمن معهم لا تقاس بالمدة، بل بكيفية الحضور. فقد نجلس ساعة أو ساعتين مع الأهل، ولكن تكون مليئة بلحظات وذكريات رائعة لا تعوض بأي شيء وقد نجلس يوم بأكمله مع أهلنا لكن ذهننا مشغول بالعمل وهموم آخر المشكلة ليست في الوقت، بل في إدراك قيمة ما نملك قبل فقدانه فهل نعطي أهلنا وقتًا كافيًا؟ هل نعيش اللحظة بصدق معهم حين نكون بجوارهم؟

أحيانًا يراودني شعور أنني سأندم حتى على أيام العمل والدراسة التي أبعدتني قليلًا عن أمي، فأبتسم وأقول في سري: ما أجمل أن أترك الدنيا كلها جانبًا لأجلس معها وأحكي لها تفاصيل لا تنتهي، فوجودها هو المعنى الحقيقي للراحة، اللهم احفظ جميع الأمهات.

وهذا ما جعلني أفكر كثيرًا قبل أن أسافر فيما مضى وقد واتتني فرصة أراها جميلة وفرصة للتطور وجمع بعض المال. كانت والدتي آنذاك تعاني من مرض مزمن فخشيت أن أفقدها وأنا بعيدًا عنها فآليت على نفسي ألا أتركها وأترك سائر عائلتي و فضلت الإستقرار. نفسك شعورك أشعره حينما أجلس مع أخوتي ولاسيما والدتي متعها الله بالصحة و العافية فأنظر علامات الزمن والتجاعيد على وجهها فأحزن لذلك في نفسي ولكن أحمد الله على أنها ما زلت تمثل نعمة في حياتي. الحقيقة كثير ممن حققوا نجاحات غير مسبوقة ندموا جدًا على عدم تخصيص وقت أكبر للعائلة.

أوافقك أن الزمن لا يرحم فعلا، واللافت أن كثير من الناس لا يدركون هذا إلا عند الفقد. ربما هنا تكمن المعضلة، فنحن نعيش بعقلية أن الغد دائما متاح، بينما الحقيقة أن الغد قد لا يمنحنا فرصة. وبالتالي فهل الحل أن ندرّب أنفسنا على العيش الواعي؟ أي أن نتعامل مع كل لقاء عائلي وكأنه الأخير؟

في عصرنا الحالي الذي يتسم بالتنافسية الشديدة، يسعى الجميع نحو تحقيق إنجازات مهنية وأكاديمية ملموسة. وفي خضم هذا السعي المحموم، قد يغفل الكثيرون عن أهمية اللحظات الإنسانية التي تمنحنا القوة لمواصلة الطريق والسعي.

​إن وجود الأهل في حياتنا هو نعمة لا تُقدّر بثمن، فهم مصدر الدعم والسند الذي لا ينضب. لا ينبغي أن نسمح للمشاغل اليومية بالاستئثار بكل أوقاتنا، بل يجب أن نخصّص وقتًا للاستمتاع بصحبتهم، والاستئناس بحديثهم.

حقيقي مشاغل الحياة كتير وبتاخد من وقتنا، بس ده عمره ما يكون مبرر إننا نغفل عن أهلنا. زي ما بنرتب وقتنا للشغل والدراسة، لازم كمان يكون ليهم مساحة واضحة من أولوياتنا. لأن لحظة الندم على التقصير بعد فوات الأوان بتكون صعبة جدااً.

هذا الشعور يهد قلبي وأنا بالغربة ولا استطيع أن أخففه رغم كل محاولاتي