من خدم الناس بلاش اتهموه بالسرقة

أصحاب القلوب الطيبة، الذين يقدمون الخير بلا مقابل مادي، غايتهم أخلاقية تسمو عن كل رذيلة. ومع ذلك، قد نقابلهم بدل الشكر بالأذى والتشويه، وبدل الامتنان بالاتهام.

وهذا السلوك قد يجد تفسيره في أبعاد نفسية وثقافية متعددة.

من الناحية النفسية، قد تكون الغيرة دافعًا خفيًا وراء سوء التصرف، إذ يصعب على بعض النفوس أن ترى من يعلو عليها في كرم العطاء أو صفاء النية.

كما أن الإسقاط النفسي يلعب دورًا مهمًا، فالبعض لا يتصور وجود خدمة نقية من المصالح، فيسقط ظنونه الخاصة على الآخرين.

ويضاف إلى ذلك سوء الظن وضعف الثقة، حيث تأتي أوقات يسقط فيها بعض الناس في دائرة الشك، فيفسرون الأفعال الطيبة بما يوافق قلقهم الداخلي.

وأحيانًا نكون عاجزين عن مقابلة المعروف بمثله، إذ يلجأ البعض إلى التقليل من شأن الخير بدلاً من الاعتراف بالتقصير.

أما من الناحية الثقافية والاجتماعية، فإن المجتمعات التي تقوم على تبادل المصالح ترى في العطاء المجاني أمرًا غير مألوف، مما يثير الشكوك حول نوايا أصحابه.

كما أن التجارب السلبية المتراكمة مع أشخاص استغلوا الخدمات لمآرب خفية تجعل الناس أكثر حذرا قد يتبعه خوف ومرض.

وإلى جانب ذلك، فإن ضعف ثقافة التطوع، وغياب التقدير لمفهوم العطاء بلا مقابل، يزيدان من مساحة الأذى بدلاً من الامتنان والشكر.

وفي الختام يبقى التساؤل مطروحًا:

هل هناك أسباب أخرى تدفع الناس أن يتضايقوا ممن يخدمهم بلا مقابل؟

وما مدى صحة المثل القائل: "من خدم الناس بلاش اتهموه بالسرقة"؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأنه يا صديقي ليس من الطبيعي اليوم أن يخدم أحد غيره بلا مقابل، فقد تصدرت الأنانية والقسوة قمة مشهد التفاعلات الإنسانية، لذا عندما نرى من يساعد نخاف من نيته ودوافع فعله ونخشى أن يكون هذا فخ أو أن يمينه تمنح ويساره تسرق!

نعم عزيزي اسلام، هذه المشكلة، اذا ما وقفنا على الأسباب، وأسهمنا ببعض العلاج كان أفضل.

نعم هذا يشبه المثل: ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة! الحقيقة هو مثل صائب جدأً يصدق بقوة على عصرنا هذا ولكن لا بد لنا أن نقاومه ونقاوم أنفسنا في أن نتهم الجميع بلا بينة. و النبي عليه السلام قال: الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدني ولكن في حصرًا وفي أمتي نثرًا. فالخير لن ينقطع من نفوس الناس ولذا تعميم هذا الأمر غير صحيح بالمرة.

الواقع للأسف أصبح هكذا أصبحنا نشعر بالقلق من أي معروف لأن الغالبية أصبحت تقدم خدمة وفي نيتها مقابل خفي لكن اللافت للنظر وجود هذا الخوف نفسه دليل على أن الخير ما زال موجودا وإلا لما فكرنا فيه أصلا أحيانا تظهر مواقف تثبت أن هناك أشخاصا يساعدون بإخلاص ما يجعل الإنسان يتمسك بالأمل أن الإنسانية لم تنعدم بعد

هناك ناس تطبق مبدأ كل الناس سيئة حتى يثبت العكس، ويتعامل على هذا المبدأ مع كل الناس، لذا لو قابل شخص يقدم معروفا دون منفعة أول ما يظهر منه التشكيك، وهذا حدث معي بفترة من الفترات، أقارب سألوني عن أدوية معينة ولأن لي علاقات بشركات الأدوية أخبرتهم أنه يمكنني أن أحضر لهم الأدوية بسعر أقل من السوق، كان الرد الذي وصلني بطريقة غير مباشرة أني أكيد سأتاجر عليهم وانتفع فلماذا أفعل ذلك بدون مقابل، وقتها ابتسمت، وأدركت أن هناك أشخاص من خلال سلوكياتهم أو تجاربهم في الحياة تعودوا التشكيك بالآخر حتى لو كان شيخ.

لكن بالنسبة للمثل صحيح نسبيا لكن لا يمكن تعميمه، هناك أشخاص تقدر المعروف جدا، وتحرص على أن تساهم وتساعد، ويكون له دور أيضًا.

Design_Writer أضف ردا

مبدأ كل الناس سيئة حتى تثبت العكس.

بعض الناس يتماشى معهم هذا المثل بينما يظل الخير في الناس، ورد المعروف بمثله أو أحسن منه هو الشائع.

لست مع افتراض أي شيء قبل التعامل مع الشخص ومعرفة سلوكه وردود فعله، بخلاف ذلك يعد حكم مسبق دون أي دلائل وهذا يظلم الطرف الآخر

كلامك حقيقي المجتمع تعود على الأنانية والشح في العطاء، لا يستطيع الكثير أن يتخيل أن هناك عطاء من باب الكرم والثقة في الذات؛ كنت أعمل في مكان في فترة وكنت متمكن من عملي بشكل كبير، وجاء متدرب لا يعرف أي شيء، فمن باب التشجيع أسندت إليه مهمة، لكن رأيت الخوف والشك في عينيه كأنه مقبل على فخ، فأسندت المهمة لغيره وأنجزها بكل سهولة.

البعض يعتاد أن يحصل على المساعدة بصعوبة، فلو جاءت له مساعدة بدون صعوبة يظن أنها فخ لشيء ما.

الأنانية والشح.

قد يعتقد البعض أن المساعدات الكريمة بدون صعوبة تمثل فخا ما.

لماذا تظهر مثل هذه المعتقدات، وما العلاج.

لا أرى أننا يمكن أن نعالج مجتمع بالكامل، لذلك الحل يكون في تنظيم ما نعطيه للغير، فلو كان يسبب له مشكلة فمن واجبنا أن نقلل من العطاء، لكن لو شخص محتاج ويقدر ما نفعله فلا مشكلة من زيادة عطائنا.

فعلنا جميلا قابلونا بضده

وهذا لعمري من فعال الفواجر .

أحيانًا الخير النقي يثير الحسد أو الشك عند بعض الناس، خاصة في مجتمعات لم تعتد على العطاء بلا مقابل. الغيرة، الإسقاط النفسي، وضعف الثقة كلها عوامل تجعل البعض يسيء الظن بمن يخدمهم بلا مقابل. المثل 'من خدم الناس بلاش اتهموه بالسرقة' يحمل حكمة كبيرة، فهو يذكّرنا بأن العطاء الطيب لا ينبغي أن يُساء تفسيره، وأن أصحابه لا يُقدّرون دومًا بالشكل الذي يستحقونه.

ومع ذلك، قد نقابلهم بدل الشكر بالأذى والتشويه، وبدل الامتنان بالاتهام.

أنا شايفة الناس الي زي دي ناس مريضة. بيحاولوا يتفلسفوا ويطلعوا اتهامات على الشخص بدون أي وجه حق، لأنهم أصلاً مش قادرين يقدموا خير أو خدمة زي اللي بيقدمها الشخص الآخر، فبيختلقوا حجج فارغة ويقللوا من قيمة اللي بيعمله.

فعلاً صحيح