ماهي الوجبة التقليدية الأكثر ضررا للصحة في بلدك؟

مؤخراً كنت في نقاش جميل مع إحدى الصديقات والتي قدمت أطروحتها للدكتوراه حول دراسة أنثروبولوجية لتطور الطعام والعادات الغذائية في المجتمع الجزائري، فكنا نتجادل حول خلفية هذه التغيرات ومن المسؤول الأساسي عنها، وبينما كنت أدافع عن فكرة أن سبب التغيرات الغذائية هو الاجتياح الرأسمالي للمجتمعات التقليدية، وتغول ثقافة الاستهلاك السريع، كانت الصديقة تجادل بقوة على أن السبب الأساسي وراء ذلك هو تراجع دور المرأة في المحافظة على العادات الغذائية التقليدية باعتبارها المسؤول الأول عن إدارة الطعام والسلوكات التغذوية داخل الأسرة، وأن ميل النساء الحديثات وتأثير العمل والاستقلالية النسبية التي بدأت تنالها المرأة مؤخرا، جعلها تميل إلى خلق عادات غذائية سريعة تتماشى مع نمط الحياة السريع اليوم، وكل هذا أعتبرته أنا منذ البداية سبب ثانوي، وأن السبب الأكبر هو النظام العام كما سبق وأشرت .

لكن المحزن أن ما خرجنا به من النقاش هو أن أسوء العادات الغذائية وأسوء الوجبات التقليدية التي كان يعيش عليها الإنسان في القدم، هي أفضل من عشرات الأكلات السريعة اللاصحية اليوم، وحتى تلك الأكلات التقليدية الشعبية التي تربى عليها أجدادنا، ونصنفها اليوم كأكلات ضارة صحياً، للحقيقة هي لا تساوي في تأثيرها وضرررها ربع ما تفعله الأكلات سريعة التحضير اليوم ، والمؤسف أكثر أننا ننحدر إلى الهاوية أكثر يوم بعد يوم في هذه المسألة .

برأيك من المسؤول عن تدهور عاداتنا الغذائية ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

برأيي كل شخص مسؤول عن نفسه في هذه المسألة على وجه الخصوص، فنمط الحياة واختياراتنا اليومية في الطعام ليست مفروضة علينا قسراً، بل نحن من نقرر كيف نأكل وماذا نأكل! على سبيل المثال في عملي صباحاً أجد أغلب الزملاء يتهافتون على الطعمية أو الفلافل كما يسميها البعض، ورغم أن لها عشاق كُثر وتعتبر وجبة لذيذة بنظر الكثيرين، إلا أنها في الحقيقة كارثة صحية تمتلئ بزيوت ضارة متنكرة في هيئة قرص مقرمش، لكن الأمر في النهاية يعود لنا، إما أن نختار الحفاظ على أجسادنا وعاداتنا، أو أن نستسلم لراحة مؤقتة تكلفنا غالياً لاحقاً.

صباحاً أجد أغلب الزملاء يتهافتون على الطعمية أو الفلافل 

اجد هذه العادة الغذائية عندكم أمر جد غريب ، أقصد الافطار على بطعام ثقيل جدا على الريق، مثلا الفول عندنا لا يؤكل إلا على الغذاء ولا يؤكل بشكل يومي أبداً لأنه ثقيل جدا ويسبب مشاكل هضم ، العادات الجزائرية في الإفطار هي مجرد الحليب مع قهوة مع أحد المخبوزات( كرواسون أو بريسوش أو كيك خفيف) مع زيت زيتون، أو مربى وجبن ، مع هذا نعتبره أكل ثقيل يوازي وجبة غذاء، أنا شخصياً لا أفطر إلا في ما ندر عندما تكون هناك مناسبة أو عندما أكون في سفر وأحتاج الى طاقة أو دفء، باقي الأيام أول وجبة هي وجبة الغداء على الساعة الواحدة.

أتفق مع الزميلة @BasmaNabil17 في أن الفول والفلافل وهنا أخص الفلافل أنها الأكثر ضررًا على المدى القريب و البعيد. القريب لانها تسببلي حموضة وذات يوم أكلتها مع الزملاء فسببت لي ارتجاع في المريئ شديد فلم أتناولها من المحل الذي اشتروا منه بعدها! و البعيد لأن الزيوت فعلاً مضرة وقد تسبب ما لا نعلم من أمراض مزمنة قد تصل إلى الأمراض الخبيثة و العياذ بالله.

ولكن أتفق مع زميلتك يا خلود التي تقول ان المرأة العصرية هي السبب الريسيس لأنها بعملها وضيق وقتها استغنت عن الطهي التقليدي الصحي وأصبحت هي وزوجها واطفالها تعتمد على الأكلات الجاهزة السريعة والتي لا نعلم كيف صنعت بالضبط! وأتفق معك في أن الرأسمالية أيضًا كانت هي الإطار العام الذي دفع بالمرأة للخروج من البيت للعمل و التنصل من دورها الرئيسي وهو مراعاة البيت و الزوج والأولاد وصحتهم وعاداتهم الغذائية السليمة.

لكن أخصائيي التغذية يقولون أن الفول من أفضل الأطباق الصحية على الإطلاق، وهو في رأيي لا يعتبر من الأطعمة السريعة، لأنه يحظر في ما لا يقل عن أربع ساعات، للحقيقة لا أعرف بالضبط كيف يطبخ الفول المصري وهو مشهور جدا في الوطن العربي كله، لكن أعتقد أن المشكلة لذيك يا خالد ، ربنا لذيك حساسية عالية من الهيستامين أو مواد موجودة في البقوليات، والفول هو أعلى البقوليات قدرة على افتعال حساسيات وانتفاخ وارتجاع.

أنا أحب وجبة الفول بالطبع وهي أكلة شعبية مصرية لا غنى عنها لدى الكثيرات و الكثيرات منا ولكن ربما يصنع لي الفول حموضة و بالأخص الفلافل التي هي من الفول أيضًا ولكن تقلى بالزيت وإذا كان الزيت من مصدر غير جيد أو قد استعمل من قبل أكثر من مرة فإنه يسبب لي حموضة أو ارتجاع شديد وحرقة في فم المعدة ولذا أتحاشها من المصادر التي أشك أنها تصنعها بغير الزيوت النظيفة. ويمها لم أشتك أنا فقط بل بعض الزملاء أيضًا ولكن كنت أنا أكثر المتأثرين بينهم.

ما سبب تغول ثقافة الاستهلاك السريع؟

الطعام الصحي يحتاج لإعداد:

خادم = مكلّف

مطعم وجبات صحية = غالي

الزوجة = صارت تركض وراء حريتها

الزوج = ليست هذه مهمته

-1
الزوج = ليست هذه مهمته

من قال أن الطعام مسألة تخص المرأة فحسب وأن الرجل لا دخل له في هذا؟

أليس الزوج جزء من الأسرة وأساس من أسسها ؟

طبعًا لا أتفق مع وجهة نظرك لموضوع الرجل والمرأة ..

لكن إذا تجاوزنا الموضوع هذا واتفقت معك سيكون سبب المشكلة تخلي الزوج والزوجة عن الطبخ

فالمفروض لأجل غداء صحي:

الزوج يطبخ يوم .. والمرأة تطبخ يوم

المسألة لا تتعلق فقط بمن يطبخ ومسؤلية الطبخ على من تقع يا محمد، لأن هذا الأمر أيضا تطور عبر العصور بشكل تام، المهم أن نعرف أن الفرق بين القدم والأن أن الأسرة كلها كانت مسؤولة عن الطبخ وليس المرأة فقط، وإلى اليوم يتجد في الأماكن النائية و الشعوب البدائية غابات أفريفيا والأمازون، أن هناك طبخات يطبخها رجال القبيلة أو الأسرة معا، وعادة ما تكون تلك الأكلات التي تتعلق بالصيد، فالرجال يخرجون للصيد عادة مع النساء أو بدون ويحضرون الحيوانات التي تم صيدها ويقومون بتنظيفها و طهيها، و طبخات أخرى تقوم بها النسوة مجتمعين وليست امرأة واحدة.

الى اليوم مازالت هناك أكلات في بلدي مثلا لا يطبخ إلا بمشاركة الرجال والنساء مع بعض ، مثل أكلة الطنجية التي تأكلها أهل الصحراء، حيث تقوم النساء بعجن العجينن وطهية، ثم إعطاءه للرجال الذين يكونون جالسين بدورهم في المكان، فقوم الرجال بتفتيت العجين أو الخبز ، وفي ذلك الوقت النساء يجهون المرق المعمول من لحم الجمل ثم يُحضر المرق ويقوم الرجال بتوزيع الخبز المفتت في القصاع والصحون ويخلطونه بالمرق ويقدمونه ليأكل لجميع .

أكيد في بلدك توجد ممارسات مثل هتة.

فالمفروض لأجل غداء صحي:
الزوج يطبخ يوم .. والمرأة تطبخ يوم

الفكرة هي أن كل شيء اليوم يصب في إنتاج إكل غير صحي، طرق الطبخ، ومواد الببخ وأدوات الطبخ، وعقلية الطبخ أصلا التي أصبح عقلية استعراضية أكثر منها عقلية طبخ صحي.

لا يجب تحميل المسؤولية لطرف واحد حيث القول إن الرأسمالية هي السبب فيه تهرب من مسؤولية المجتمعات، وكذلك الادعاء بتخلي المرأة عن دورها فيه ظلم. فالأنظمة الاقتصادية التي لم تهتم بصحة الناس مقابل أرباح الوجبات السريعة. والإعلام الذي اظهر أن هذه صورة الحياة العصرية. ولم تعد تشعر بقيمة الطبخ المنزلي، وأصبح يعد عبئًا بدلًا من كونه ثقافة وهوية. واستسلم الأفراد للكسل، واهتموا بالشكل على حساب الجودة. وهذا يؤذي الصحة ويضر بتراث وثقافة المجتمع. فهل نحن ضحايا الرأسمالية العالمية، أم أننا شاركنا في هذا الضرر برغباتنا الشخصية؟

تجربتي الشخصية مع هذا الموضوع جعلتني أميل لتصديق ما ذكرتَه في نهاية النص. أذكر أنني حين عدت إلى الطبخات البسيطة التي كانت أمي وجدتي تعوداننا عليها – مثل السلتة أو حتى الخبز التقليدي – لاحظت فرقًا كبيرًا في طاقتي وصحتي مقارنة بفترات كنت أتناول فيها الوجبات السريعة بشكل شبه يومي. المدهش أن تلك الأكلات، رغم بساطتها وربما افتقارها للتنويع، إلا أنها كانت متوازنة بشكل لا نشعر به إلا بعد أن نجرب البدائل الحديثة.

أظن أن السبب ليس طرفًا واحدًا فقط، بل هو تداخل معقّد: النظام الاقتصادي، تسارع نمط الحياة، وانشغال الأسرة – وخاصة المرأة – كلها عوامل ساهمت. لكن النتيجة كما قلت واضحة ومؤسفة: فقدنا علاقة "صحية" مع طعامنا، وأصبحنا نبحث عن ما يملأ المعدة بسرعة بدل ما يغذّي الجسد والروح معًا.

لقد وضعت يدك فعلا على مشكلة مهمة في هذا الموضوع يا أسامة، وهي فكرة أفتقار الأكلات التقليدية إلى التنوع، وهذا ما يظنه الشباب الجديد، ولكن هذا غير صحيح، فأي شخص لذيه أدنى معرفة بالمطابخ التقليدية يعرف أن المطابخ التقليدية أكثر تنوعاً وثراءً من المعاصرة من حيث التابين الغذائي ، ورغم أن الموارد اليوم أكثر توفراً وأرخص مما سبق عن أي فترة في تاريخ البشرية، مع ذلك كانت الأكلات القديمة أثرى، من بحيث تجد عشرات الأطباق في المطبخ الشعبي الواحد من نفس المواد، مثلا نحن في المطبخ الجزائري والمغاربي بشكل عام، تجد عشرات الأطباق الغنية جدا، تًحضر من نفس المواد مثل حضروات وحشائش ونباتات برية، اليوم أغلب هذه الأطباق يراها الشباب جد مقرفة ولا تليق بالعصر، مثل حساء الخرشوف، حساء القرنون، الزاليقوا، الجوار وغيرها .

في حين تجد أن أغلب الأطباق الحديثة تتكون من 50 بالمئة عجين 20 بالمئة دهون وزيوت مهدرجة، 10 بالمئة لحوم مصنعة و 3 بالمئة حضروات فارغة من القيمة الغذائية مثل الخس والخيار .. والباقي كربوهيدات ومقليات .......الخ ، والفرق بين الأكلة والكلة هو الشكل فقط وطريقة التقديم، بالله عليك مالفرق بين الشوارما، والمكسيكانو والتاكوس ، والبرغر، مثلا، أنه نفس المواد مقليات وعجائن تختلف فقط طريقة عرضها .

أتفق معك جدًا، وهذا ينطبق على المطبخ اليمني أيضًا. فمثلًا من اللحم وحده نُحضّر أطباق مختلفة كـ"المندي" و"الكبسة" و"الفحسة"، ولكل طبق نكهته الخاصة رغم أن المادة الأساسية واحدة. السر في التوابل وطرق الطهو التي تعطي لكل وجبة روحًا مختلفة. وهذا يبيّن أن الأكل التقليدي أوسع تنوعًا مما نتصور، على عكس الوجبات السريعة اليوم التي تكاد تكون مجرد تكرار بنفس المذاق وإن اختلفت الأسماء.

أعتقد أن الأسرة تلعب الدور الأكبر في الحفاظ على العادات والتقاليد لأن ما يتعلّمه الأبناء في البيت يرافقهم طول حياتهم ومع تغيّر نمط الحياة ودخول المرأة مجال العمل وضيق الوقت عمومًا لجأت الكثير من الأسر إلى الأكلات السريعة والجاهزة بدل الأطباق التقليدية التي تحتاج وقتًا وجهدًاومع مرور الوقت اعتاد الأبناء على هذا النمط وأصبح جزءًا من حياتهم اليومية وفي الجزائر مثلًا خصوصًا في الجنوب لدينا أكلات شعبية أصيلة مثل الشخشوخةالزفيطي والتشيشة اعتدنا عليها وصارت جزءًا من هويتنا الغذائية لكن مع تغيّر أنماط الحياة صار تحضير هذه الأكلات أقل حضورًا في بعض البيوت وهذا انعكس على الأجيال الجديدة

إذن ليس طرفًا واحدًا فقط المسؤول بل تغيّر نمط الحياة بأكمله لعب دورًا في تراجع بعض العادات.

لدينا أكلات شعبية أصيلة مثل الشخشوخةالزفيطي والتشيشة اعتدنا عليها وصارت جزءًا من هويتنا الغذائية لكن مع تغيّر أنماط الحياة صار تحضير هذه الأكلات أقل حضورًا في بعض البيوت وهذا انعكس على الأجيال الجديدة

فعلا، الكارثة أن التغير لم يمس العادات فقط، بل الذوق نفسه أصبح محدود ومنغلق على خيارات جد محدودة ، تتغير الأشكال فقط لكن الذوق نفسه أصبح منغلق على أنواع معينة من الأكل، لدرجة أننا أصبحنا لا نطيق الأكل العادي بدون صوصات و توابل معينة .

ناهيك عن رفضنا للأكل الذي لا نجد فيه حلاوة أو لذة مباشرة وسريعة، مثل الشعير والقمح الأصلي، والخضراوات الموسمية غير المهجنة، والنباتات الطبيعية التي كان أجدادنا يبحثون عنها في الحقول والجبال في الماضي، أصبحنا نراها نوع من التخلف أصلا.

اتفق معك ان الوجبات التقليدية القديمة كانت اكثر صحة وغذاء من وجبات جيل لعبة بوبجي

كانت وجبات طبيعية نقية من كل ملوثات الصناعة