ما الذي نحتاجه لنفهم الآخرين بشكل أحسن؟

علاقاتنا الإنسانية هي واحدة من أهم الأمور التي تؤثر في حياتنا، فنحن نحب أن نفهم الآخرين مثلما نحب أن يفهمنا الآخرون.

كما أن جودة علاقاتنا تؤثر علينا بداية من العائلة والأصدقاء حيث نجد الدعم والمؤانسة، وكذلك في علاقات العمل يؤدي التفاهم إلى توفير الوقت وإنجاز الأعمال وتحقيق التعاون، وبالمثل أيضاً علاقاتنا بالمجتمع كمعرفتنا بجيراننا، والمعلمين في مدارس أطفالنا حيث يؤدي التفاهم لعلاقات طيبة.

من المهم أن يكون لدينا القدرة على فهم الغير فتتطبع علاقاتنا معهم بطابع من الوضوح والتآلف، يبعدنا ذلك عن تفكك سبل التواصل ويبعدنا عن مساوىء عدم الفهم.

كانت هناك عديد من المحاولات لفهم الآخرين منها نموذج مايرز بريغز لتحديد نمط الشخصية، الذي يقسم الشخصيات الإنسانية إلى 16 نمط، وبمعرفة نمط شخصية الآخرين نستطيع معرفة الطرق الأفضل لنفهمهم ويفهمونا، وشاع بعده نموذج الإنجرام (enneagram).

كذلك حاول تقريباً كل فيلسوف وعالم أن يضع منهج لفهم الآخرين، فمن الفلاسفة من قال أن الإنسان يُعرف من كلامه، والبعض قال من تفكيره، والبعض ربط معرفة الإنسان عند وقوعه في الشدائد، أو عند توليه السلطة، أو مثلاً بموقفه أمام إغراء المصلحة..

لكن في نفس الوقت الإنسان ليس كائن بسيط يمكن فهمه بلمحة واحدة..

ما هي المهارات والخبرات التي تساعدنا في فهم ومعرفة الآخرين من وجهة نظرك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاعتماد على النماذج والتصنيفات مثل مايرز بريغز أو الإنجرام قد يكون مفيدًا، لكنه يظل مجرد إطار يساعد في التوجيه وليس قاعدة مطلقة. الإنسان أعقد بكثير من أن يتم حصره في 16 نمطًا أو تسعة أنواع، لأن شخصيته تتغير مع التجربة، والمواقف المختلفة تكشف جوانب جديدة فيه لم تكن ظاهرة من قبل.

ربما المهارة الأهم لفهم الآخرين ليست في التصنيفات، بل في الملاحظة العميقة والاستماع الحقيقي. عندما نترك الأحكام المسبقة جانبًا ونمنح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم دون أن نحاول إدراجهم في قوالب جاهزة، حينها فقط نبدأ بفهمهم على حقيقتهم، لا كما نريدهم أن يكونوا.

يمكن أحيانا فهم الآخرين دون استماع لهم. البعض يمكنه فهم نيتك ورغبتك من نظرتك. البعض يفهمك عن طريق نبرتك في طرحك السؤال..

الأمر لا يحتاج سوى التدريب، والمشاركة في كثير من اللقاءات الاجتماعية والنظر إلى وجوه حقيقية من لحم ودم بدلا من التواصل الرقمي. الممارسة والنشاطات الاجتماعية هي طريق فهم الآخرين في نظري.

الممارسة والأنشطة الاجتماعية مهمة جداً في رأيي لكنها لا تغني عن التعلم النظري، لأننا باعتمادنا على الممارسة وحدها سنتعلم فقط حصيلة تجاربنا الشخصية وخبراتنا الفردية التي قد تؤدي بنا للوقوع في التحيزات.

من الصعب أن نترك أحكامنا المسبقة لإنها حصيلة خبراتنا العملية والنظرية، وإلا سنخوض نفس المواقف ونتعلم نفس الخبرات من البداية كل مرة، في رأيي يمكننا الاحتفاظ بأحكامنا الشخصية لكن مع عدم التسرع بالتصرف بناءاً عليها وحدها.

طرحك رائع ويلامس جوهر العلاقات الإنسانية! وكما قال تولستوي: "الحب يبدأ عندما نضع أنفسنا مكان الآخر."

فهم الآخرين يحتاج إلى مزيج من المهارات والخبرات، وأهمها:

  • الإنصات العميق: الاستماع دون مقاطعة أو أحكام يكشف الكثير عن الشخص.
  • الذكاء العاطفي: القدرة على قراءة المشاعر وفهم الدوافع الخفية وراء التصرفات.
  • التعاطف: وضع أنفسنا في مكان الآخرين يمنحنا رؤية أعمق لشخصياتهم.
  • الانفتاح الفكري: عدم التسرع في الأحكام يساعدنا على رؤية أبعاد مختلفة في الآخرين.
  • الملاحظة الدقيقة: تعابير الوجه، نبرة الصوت، وحتى الصمت قد تحمل معاني أعمق من الكلمات.

لكن يظل السؤال: هل يمكننا حقا فهم الآخر بشكل كامل، أم أن الإنسان يظل لغزا لا يدرك تماما؟

أنا أرى أننا يمكن أن نفهم من الآخرين بعض ما لا يفهموه عن أنفسهم، وتوجد كذلك منطقة خفية علينا يدركها أصحابها فقط، وتوجد بعد ذلك منطقة مستعصية تخفى علينا وعلى أصحابها، ولا يستطيع الوصول لها إلا الأطباء النفسيين، كل ذلك تصفه نظرية: نافذة جو-هاري.

مهارتي الإنصات والذكاء العاطفي، شخصيًا أجد لهم أهمية كبيرة في فهم ومعرفة الآخرين. الإنصات مهم سواءً أثناء الحديث مع الشخص أو حتى حديثه هو آراؤه في مواقف الآخرين وهكذا، الإنصات فضولي أكثر من انتقادي، النقد مطلوب طبعًا في اختبار بعض العلاقات، ولكن أساسه هو محاولة الفهم دون أي تحيزات مسبقة مني. الذكاء العاطفي أيضًا مهم جدًا، لأن الفرد يكون قادرًا على فهم الأجواء المحيطه به وكيفية اختيار التصرف المناسب حسب كل حالة (حتى لو لم يكن الأصح منطقيًا ولكنه يحل مشكلة حالية). والشخص الذكي عاطفيًا قادر على استيعاب الشخصيات بمختلف انماطها والتعامل معهم كل على حدة دون تعميم أو افتراضات.

 والشخص الذكي عاطفيًا قادر على استيعاب الشخصيات بمختلف انماطها والتعامل معهم كل على حدة دون تعميم أو افتراضات.
فهم الأجواء المحيطه به وكيفية اختيار التصرف المناسب

الذكاء العاطفي في رأيي يتكون من صفات كثيرة متعددة، منها: قبول الآخرين والتعامل معهم برحابة صدر وتفهم وذكاء، كما تندرج الفراسة والحساسية الاجتماعية واستيعاب الثقافة العامة تحت مصطلح الذكاء العاطفي.

وكيفية اختيار التصرف المناسب حسب كل حالة (حتى لو لم يكن الأصح منطقيًا ولكنه يحل مشكلة حالية). 

لم أفهم المقصود بذلك.

بمعنى أن لو هناك مشكلة مهنية تخص المشروع تحتاج إلى حل منطقي في خلال يومين أو ثلاثة كحد أقصى، ومن المفترض مناقشتها الآن، ولكن الوضع الحالي بين أفراد الفريق به الكثير من المشاحنات الداخلية، فهنا الحل الأهم هو فهم سبب المشاحنات وإيجاد حلول وسطية أولًا قبل التناقش عن حل المشكلة الرئيسية، لأن تعاون الأفراد كلًا بتخصصه أهم لمصلحة الفريق والمشروع.

في رأيي أن بيئة العمل تحتم تقديم العمل على أي مشاكل ذاتية، فلو حاولنا حل موضوع عن طريق حلول وسطية، قد يفتح ذلك الباب للحديث عن المشكلة وتبرير وجهات النظر، والإحساس بالظلم من الحل الوسطي.

لكن يحتم الذكاء العاطفي تقديم العمل أولاً عن أي مشاكل، وإيصال تلك الرسالة لجميع العاملين. وبعد انتهاء مهمات العمل، يمكننا أن نتفرغ لحل المشاحنات والمشاكل التي نتجت عنها.

حل المشكلة قد يكون فقط بالتعامل الفردي مع الأعضاء الذين يواجهون مشكلات حالية في الفريق وإيجاد طريقة للعودة إلى التعاون والإنجاز، المقصود بحل وسط هو الذكاء في تناول المشكلات ومعالجتها، وليس بالطبع تأخير مشكلات العمل نفسها.

في رأيي، من أهم المهارات التي تساعدنا في فهم الآخرين هي الاستماع الجيد والتعاطف معهم. عندما نسمع ما يقولونه دون التسرع في الرد أو الحكم عليهم، نكون قادرين على فهم مشاعرهم ووجهات نظرهم بشكل أعمق. أيضاً، محاولة وضع أنفسنا مكانهم والتفكير في تجاربهم تساعدنا على فهم دوافعهم وسلوكياتهم بشكل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، من المفيد دائماً أن نتعلم من تجارب الآخرين ونتعرف على ثقافات مختلفة، لأن ذلك يوسع أفقنا ويزيد من قدرتنا على التواصل الفعّال.

قد نفهم الآخرين بعد أن نستمع جيّداً إليهم ونتعاطف معهم ولا يعجبنا في النهاية المبدأ الذي يتبعونه أو نختلف معه.

فقد يضرب مدرس تلميذ، وحين نستمع للمدرس نتعاطف معه أن التلميذ قام بعمل إزعاج ونتفهم أن المدرس يرى الضرب يصلح التلميذ ويجعله أكثر أدباً وتفوقاً فكل الأجيال السابقة تم ضربها وخرج منها علماء..

ورغم ذلك نرى أن المدرس مستحق للعقاب بسبب ضربه للتلميذ.

فهم الآخرين يتطلب مهارات مثل الاستماع الفعّال والتعاطف والانفتاح على الاختلافات. كما يساعد الاطلاع على نماذج مثل مايرز بريغز وإنجرام في فهم أنماط الشخصيات. الأهم هو أن نكون مستعدين لقبول أن فهم الآخرين عملية مستمرة وليست ثابتة.

 فهم الآخرين عملية مستمرة وليست ثابتة.

هذا حقيقي لأن الناس تتغير كل يوم، فليس معنى أننا فهمنا شخص في مرحلة من حياته ذلك يعني أن فهمنا سيظل صحيحاً بعد عدة سنوات، فالأحداث ومرور السنوات تغير كثيراً من الطباع ومن الأفكار التي يحملها كل شخص.