توظيف أم استعباد؟

  • مجهول

أكبر خطأ يقع فيه أي مدير أو مسؤول أو قائد هو معضلة الأدوات البشرية، حيث يقوم بتوظيف مجموعة من الموهوبين بناءً على خبراتهم وإمكانياتهم وإنجازاتهم السابقة، ولكن ما إن يبدأ العمل معهم حتى يُنهال عليهم بالنصائح بشكل يبدو وكأنه يوجههم إلى الطريقة التي يجب أن يعملوا بها. وإذا أبدى أي منهم أي اعتراض أو طلب تركه يعمل بالشكل الذي يناسبه، يبدأ المسؤول في الحديث عن طريقة هذا المعترض في عمله على أنها رجعية وبطيئة، ويحاول التسويق بشكل ما إلى أن طريقته المقترحة أفضل بكثير وسوف تساعد على الوصول إلى منتج أفضل في وقت أقل.

المعضلة هنا أنك حين توظف المواهب فأنت تتعاون مع مجموعة من العقول والشخصيات المميزة، وليس مجموعة من العمال الذين يعملون بوظائف بسيطة مقابل أجر. هم ليسوا أدوات للوصول إلى هدف، إنما هم رفقاء على الطريق إلى هذا الهدف، وقد تم تعيين كل فرد منهم بناءً على خبرته وقدرته على الإبداع، فبأي منطق يطلب منهم المسؤول أن يعملوا بطريقته الخاصة؟

فإذا كان المسؤول يبحث عمن يقوم بما يطلبه منه فقط، فلماذا وظف الكوادر والموهوبين والخبراء؟ ألم يعلم من البداية بأن لكل واحد منهم طريقته الخاصة في إنهاء عمله بالشكل الذي يناسبه، وينتج الأعمال التي تم توظيفه بسببها؟ أجد تلك المعضلة غريبة للغاية وغير مبررة إلا من وجهة نظر أنها تعبر عن خلل نفسي لدى المسؤول.

فالبعض يتفاخر بنفسه إذا تمكن من إجبار بعض الموهوبين والمتميزين على تنفيذ أوامره بدون نقاش، وكأن الهدف ليس إنهاء العمل نفسه، إنما الهدف هو إرضاء هذا الشخص تحديدًا. وقد وردت العديد من العبارات المأثورة التي تحاول معالجة هذه القضية، منها العبارة الشهيرة: نحن لا نوظف الموهوبين لكي نخبرهم ما الذي يفترض أن يقوموا به، بل نوظفهم ليخبرونا ماذا يجب أن نفعل.

ما رأيكم أنتم في هذه المعضلة المحيرة، وما هي أسبابها من وجهة نظركم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

من حق صاجب العمل توجيه موظفيه، وتقديم لهم النصائح و الملاحظات بطريقة ايجابية دون التقليل من كفاءتهم، لكن أن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، فهنا المشكلة، سيشعر الموظف بعدم الكفاءة في أدائه وبالتالي ينعدم الابداع وستنخفض الثقة في نفسه. يفترض أن يكون هنالك موازنة في الامر، فمثلا يمكنني أن أترك الحرية للموظف لينفذ مهامه وفي نفس الوقت أراقبه من بعد فإن كانت هنالك ملاحظات حول المهام يمكنني تقديمها له مباشرة. التواصل والاستماع أمور مهمة يجب أن يعيهما الطرفين. فلو صادفت مثل هؤلاء المدراء، فبداية سأرى الامور من منظورهم، ربما هنالك أمور غائبة لدي وتحتاج إلى وضوح كما لا اخذ الأمور من منحى شخصي، بعد ذلك أتواصل معه، قد يكون التواصل من خلال السؤال عن رأيه حول مقترح ما، مثلا ما رأيك عزيزي المدير في هذا المقترح ومن هذا القبيل، ربما هذه الطريقة تؤتي أكلها. الصبر في البداية ولا سيما للموظف الجديد أمر يجب وضعه في عين الاعتبار.

تعاملت مع الكثير من هؤلاء المديرين ومن الصعب إقناعهم بأي شيء غير ما ينفكرون فيه، بل إنهم يستمتعون بهدم أي مجهود يبذله أي موظف من تلقاء نفسه دون الرجوع إليهم اعتماداً على خبرته، مما اجبر بعض الموظفين على اخفاء المشكلات عنه، لأنهم يعلمون أنهم سيلامون على المشكلة سواء تم حلها أو لا.

مرة من المرات حدثت مشكلة معي في عملي بسبب عميل لم يتمكن من إيجاد أوراقه في المكتبة بسبب عدم وجودي ذلك اليوم، فلما عدت اخرجت الأوراق من مكانها وسلمتها للعميل، وبعد هذه المشلكة بحاولي الشهر وجدت المدير يناقشني فيها، ويوبخني عليها، بالرغم من أني كنت قد بلغت بمكان الأوراق وكنت في اجازة في ذلك اليوم.

أي أنه لم يجد ما يوبخني عليه في ذلك اليوم فبحث عن مشكلة مر عليها شهر! لكي يوجه إليَ أي نوع من أنواع التوبيخ والاتهام، بدون أي سبب منطقي، وقيسي على ذلك مواقف كثيرة، هذا النوع من المديرين لا يريد إلا ما في رأسه فقط، دون أدنى اقتراح أو تغيير.

وبعد هذه المشلكة بحاولي الشهر وجدت المدير يناقشني فيها، ويوبخني عليها، بالرغم من أني كنت قد بلغت بمكان الأوراق وكنت في اجازة في ذلك اليوم.

لا أعلم كيف دار الحديث بينكما، ولكن حاول ألا تدخل في جدال معه، ربما هذا يفيد وسيفيده، حتى أنه يمكن أن تتجنبه في بعض الاحيان، ولا سيما إن كان منزعجا لسبب ما، ربما عندما يزول غضبه ويهدًا، قد يتفهمك.

هناك فرق بين تنفيذ الأوامر بدون نقاش وبين التمكين، فأي موظف مهما كان مبدعا أو متميزا إن دخل مكان جديد للعمل فهو جاهل لهذا المكان من نظام، أهداف، آلية عمل وإجراءات، لذا هو بحاجة لأن يكون مدار بشكل يمكنه من فهم المطلوب وأفضل الطرق لإنجازه، الفيصل هنا بالطريقة، يعني عندما دخلت للعمل بأحد الشركات الكبيرة، كان مديري يوجهني بكل شيء حرفيا، وبأدق التفاصيل ولكن كان يعطي لنا مساحة للنقاش والاختلاف حتى وصلنا لمرحلة التفويض بالمهام، لذا هناك فرق بين الإدارة والقيادة، وهناك فرق بين التحكم والتمكين

هذا في الوظائف العادية التي تتطلب تعلم نوع من الانظمة الخاصة التي تختلف من وظيفة لأخرى، أما الوظائف الابداعية والوظائف التي تتطلب خبرة عملية كبيرة، فإن الموظف هنا يكون مطلوب منه أن يحل مشكلة تعاني منها الشركة، وليس أن يلتزم بالنظام الخاص بها، الذي أدى إلى المشكلة من الأساس، فإذا وظفتك لأنك كاتبة محتوى مميزة، فلا يجوز أن أخبرك بالطريقة التي يجب عليكي بها أن تكتبي المقال، كل ما سوف أقوم به هو إرشادك إلى المعايير التي نلتزم بها، وبعد ذلك لك مطلق الحرية، وهذا ما وجدته شخصياً في الشركة التي اعمل بها الآن.

أما بعض المديرين الآخرين فيهمه أن يتم تنفيذ الأهم بالطريقة التي يريدها هو، وليس الطريقة التي اعتاد عليها الفنان او الخبير الذي وظفه لخبرته بشكل اساسي، فما الفائدة من تعيين مدير موارد بشرية ناجح ولديه خبرة، إن كنت سوف اخبره كيف يتعامل مع كل موظف بأي طريقة، هو ليس مجرد أداة تستخدم لغرض، تم توظيفه لخبرته.

 فإذا وظفتك لأنك كاتبة محتوى مميزة، فلا يجوز أن أخبرك بالطريقة التي يجب عليكي بها أن تكتبي المقال، كل ما سوف أقوم به هو إرشادك إلى المعايير التي نلتزم بها، وبعد ذلك لك مطلق الحرية، وهذا ما وجدته شخصياً في الشركة التي اعمل بها الآن.

وهذا ما أتحدث عنه هذا تمكين من خلال تدريبك على إرشادتهم بالكتابة وحتى يمكنه أن يضع هيكل للمقال وفقا لرؤيته من المحتوى، ويوجهك لأسلوب معين يناسب الهدف، فقد يكون كاتب المحتوى يميل للسرد الطويل، والمشروع يناسبه الإيجاز، يعني الفكرة كلها بطبيعة التوجيه، وهنا أسميه تمكين، ولا أحد مهما كانت وظيفته لا يحتاج للتمكين وإلا كل شخص سيعمل وفقا لأهوائه وتفضيلاته والنهاية فريق دون رؤية أو هدف محدد.

ما رأيكم أنتم في هذه المعضلة المحيرة، وما هي أسبابها من وجهة نظركم؟

المشكلة هنا ليست فقط في فرض طريقة العمل، بل في فقدان الثقة من بعض المسؤولين في الفريق الذي قاموا باختياره بأنفسهم. البعض يخلط بين القيادة والسيطرة، فيرى أن دوره هو توجيه كل تفصيلة بدلاً من تمكين الموظفين. أحياناً يكون السبب هو الخوف من فقدان السلطة، أو عدم القدرة على تقبل اختلاف الأساليب، وأحياناً مجرد رغبة في إثبات الهيمنة. لكن الإدارة الفعالة تقوم على الاستفادة من تنوع الخبرات، وليس على فرض طريقة واحدة للعمل.

wissal_cheraitia أضف ردا
 فقدان الثقة من بعض المسؤولين في الفريق الذي قاموا باختياره بأنفسهم

فعلا لقد لامست لب المشكلة فقدان بعض المسؤولين للثقة في الفريق الذي اختاروه بأنفسهم يعدّ جوهر المشكلة في العديد من المؤسسات. وغالبًا ما لا يدرك هؤلاء المسؤولون خطأهم، سواء بسبب نقص خبرتهم أو بسبب سعيهم لتوظيف كفاءات عالية بأقل تكلفة ممكنة. وعندما يفشلون في استقطاب الأشخاص الذين يتخيلونهم للمنصب، تتحول خيبة الأمل إلى فقدان ثقة في الموظف الذي تم تعيينه. في الحقيقة، الفجوة بين التوقعات غير الواقعية التي يضعها المسؤولون والقدرات الفعلية للموظف هي السبب الأساسي وراء هذا الإحباط وانعدام الثقة.

أعتقد أن الموضوع يختلف حسب طبيعة العمل نفسه. هناك أعمال تعتمد على الإبداع والتجديد، وهنا لا يكون منطقيا أن يُملي المدير أو صاحب العمل على الموهوبين طريقة تنفيذهم للعمل، لأنه وظفهم من الأساس بناء على مهاراتهم ورؤيتهم الخاصة. أما في الأعمال التي تعتمد على التنفيذ الروتيني أو التي تتطلب معايير محددة، فقد يكون من الضروري اتباع تعليمات واضحة دون الحاجة إلى التجويد أو التغيير. المشكلة الحقيقية تحدث عندما يخلط المدير بين النوعين، فيفرض أسلوبه حتى على الأعمال التي تحتاج إلى إبداع، مما يؤدي إلى إحباط الموظفين وقتل أي فرصة للابتكار.

هذا السلوك حاجة لا واعية للسيطرة أو ضعف الثقة بالنفس، يعتقد بعض القادة إن صح القول أنهم قادة أنهم المصدر الوحيد للحلول، حتى عند التعامل مع خبراء.

قد يكون السبب التمسك بالسلطة أو الخوف من فقدان السيطرة، مما يدفعهم إلى فرض أسلوبهم رغم وجود طرق أكثر كفاءة. الحل يكمن في التفويض وبناء الثقة، فالقائد الناجح يستفيد من إبداع فريقه بدلًا من تقييده.