مسؤولية المثقفين

  • AJ11

المثقف هو شخص يتميز بتكوين معرفي واسع، وقدرة على التفكير النقدي والتحليلي في القضايا المختلفة، بالإضافة إلى التزامه بنقل المعرفة وتوظيفها في معالجة مشكلات المجتمع وقضاياه.

أجدني منسجما مع تصور أنطونيو غرامشي للمثقف باعتباره ليس فردًا معزولًا يمتلك معارف نظرية فقط، بل شخصا فاعلا يسهم في تغيير الواقع من خلال دوره كـ"مثقف عضوي" ينتمي إلى مشروع اجتماعي أو سياسي. (لينظر إلى الكتاب العاشر من دفاتر السجن)

لقد سئمنا من تقعر الأكاديميين، وجفاف خطاب رجال الدين التقليديين الذين يكتفون بإعادة تدوير الموروث.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مشاركة موفقة وثرية أخي عز الدين

ولا شك أن رأيك سليم في احتياج المجتمع لمثقفين فاعلين وعاملين، وليس الاكتفاء بامتلاك معارف نظرية فقط.

لكن أضيف على رأيك أنه يمكن تمييز نوعين من الأفراد:

أول نوع هو النوع العامل: يقوم هذا النوع بالتخطيط والتنفيذ، ويسهم بشكل عملي في تغيير الواقع.

النوع الثاني: هو النوع المتأمل أو النظري: وله دور نظري في التفكير النقدي والتحليلي، ومهمته تدوين المعرفة النظرية وتناول مشاكل المجتمع وحلوله بالنقد والتصحيح.

أرجح أنه لا يمكن الاستغناء عن أي نوع من الاثنين.

AJ11 أضف ردا

المعرفة الحقيقية هي مزيج من النظر العقلي المجرد ومن الحكمة العملية المرتبطة بالتفاعل مع معطيات أرض الواقع.

إذا انعزل المفكر عن حركة الواقع من خلال عدم الانخراط الفعلي في التجربة الميدانية حكم على نفسه بقطع التواصل الحقيقي مع ما يتغير ويحصل في الواقع، وانحصر في فقاعة شخصية يحارب الطواحين الهوائية.

إذا انعزل المفكر عن حركة الواقع من خلال عدم الانخراط الفعلي 

النوع المفكر بالتأكيد لا يكون منعزلاً عن الواقع، كمثال: دفاعك عن حقوق الأقليات لا يشترط أن تكون أنت ذاتك من الأقلية، فبهذه الطريقة سيكون الإنسان يبحث فقط عما يمسه شخصياً.

كذلك دفاعك عن حقوق بلدك بالعلم والقلم له تأثير كبير، وهو دور يمكن تمييزه عن الجندي العامل الفاعل الذي يدافع عن حقوق بلده بالعمل والفعل.

كلاهما مهمان بالتأكيد كما سبق وقلت.

لكن يمتلك الإنسان مزية فريدة هي القدرة على الإدراك والتعلم من تجارب الآخرين وفهمها، دون شرط تجربة جميع تلك التجارب بنفسه.

ولكن لماذا لا تفسر صمتهم أنه استجابة لتدهور فكري عام، هل سمعت عن المثال الذي يقول ( لا تحاول تنظيف بركة الخنازير ستتسخ وستزعج الخنازير بفعل ظننته يسعدهم)

كذلك معظم الفئات حالياً مصابة بعفن فكري، وغالباً كل من يحاول تطهير هذا العفن يواجه بالرفض أو المجادلة، أرى الثقافة حالياً وكأنها وسيلة نجاة فردية تكتسبها بنفسك ولكن لا يمكن أن تنشرها

أرى الثقافة حالياً وكأنها وسيلة نجاة فردية تكتسبها بنفسك ولكن لا يمكن أن تنشرها

طيب والحل؟ انت تعلم أننا مطالبون بالاصلاح وليس فقط بالصلاح، من الجميل أن تفعل الصواب، لكن الأجمل ان تدعو للصواب.

انا معك في العفونة الفكرية لهذا العصر ولكن أظن لابد أن نبتكر اساليب للاصلاح بدلا من الصمت

كل يعمل على التغيير من موقعه. كل على قدر فهمه وذكائه. المهم هو تعليم التفكير التحليلي النقدي، ونبذ التبعية والتقليد.

أستطيع تمييز الفرق بين نوعين من المثقفين الذين قابلتهم. أحدهم كان أكاديميًا لامعًا، متمكنًا من النظريات الفلسفية والاجتماعية، لكنه لم يكن مهتمًا بمشكلات الناس الفعلية. كنت أتساءل: ما فائدة كل هذا الجهد العلمي إذا لم يُساهم في تحسين حياة أحد؟

في المقابل، عرفت مثقفًا آخر يمكن وصفه بأنه "مثقف عضوي" — رجل بسيط من المجتمع، لكنه يمتلك فكرًا نقديًا وشجاعة في طرح الأسئلة المرتبطة بقضايا الشباب. لم يكن يحمل لقب "دكتور" أو "أستاذ جامعي"، لكنه كان أكثر تأثيرًا وأقرب إلى الناس. هذا التباين جعلني أدرك الفرق بين "المثقف النظري" و"المثقف العملي". الأول قد يُثري العقل، لكن الثاني يُثري الحياة.

إذا أردنا مثقفين "عضويين" كما أراد غرامشي، فالمسألة ليست في حجم المعرفة، بل في طريقة توظيفها، أرى أنه لا يكفي نشر الأبحاث في المجلات العلمية، بل يجب على المثقف التفاعل مع الإعلام، المنصات الرقمية، والفضاءات العامة. يجب أن يسمع الناس صوته في الواقع، لا الأوراق فقط.

وأهم شئ برأي، فإن المثقف الحقيقي لا يناقش قضايا "منتهية الصلاحية"، مثلا إذا كان الناس يواجهون مشكلات البطالة، التعليم الرديء، أو الخطاب الديني المتطرف، فإن دوره هو تحليل هذه القضايا وتقديم حلول عملية.

كلامك أستاذة عفيفة عميق وصريح ومميز. ينبغي فعلا كما أجدت في الوصف أن نتجاوز مرحلة الخطابة فوق العروش العاجية، والعودة إلى انتهاج خطة المثقف الحقيقي، والنزول إلى ساحة الأغورا حيث كان سقراط يحاور الناس بتواضع، وبإرادة وتصميم على الانتصار للحق، والإخلاص للخقيقة.

تصور أنطونيو غرامشي للمثقف كـ"مثقف عضوي" يعكس فكرة أن المثقف ليس مجرد حامل للمعرفة النظرية أو مفكر معزول، بل هو شخص ينخرط بفعالية في الحياة الاجتماعية والسياسية، ويعمل كجزء لا يتجزأ من حركات ومشاريع اجتماعية محددة. هذا الدور يتطلب من المثقف أن يكون لديه فهم عميق للسياق الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يعيش فيه، وأن يستخدم معرفته ومهاراته لخدمة أهداف هذه الحركات والمشاريع وفي الحقيقة أجد هذا التصور ملهمًا لأنه يعكس الحاجة الماسة إلى مثقفين لا يقتصرون على نشر المعرفة بل يعملون على تطبيقها بشكل عملي لحل المشكلات الاجتماعية والتغلب على التحديات التي تواجه المجتمع. بدلاً من الانعزال في أكاديميات ومؤسسات تعليمية أو ندوات لا يحضرها أكثر من 10 أشخاص يتكرر ظهورهم في كل الندوات ، يجب على المثقف أن يكون قريبًا من الناس، يستمع إلى مشاكلهم واحتياجاتهم، ويعمل على تقديم حلول مبتكرة وفعالة، هذا التوجه يأتي كرد فعل على ما أشعر به من سئم من تقعر الأكاديميين الذين غالبًا ما يكتفون بتدريس المعرفة النظرية دون الالتفات إلى تطبيقاتها العملية في الحياة الواقعية.