العلاقات السامة ضرورية لزيادة الوعي الشخصي

الحديث عن العلاقات السامة غالباً ما يكون حديث سلبي، ومقتصر على تأثير هذه العلاقات ووقعها النفسي والعقلي الذي يكون من الصعب التعافي منه.

ولكن أنا أرى أن هذه العلاقات بمثابة تجارب يفوق من خاضها خبرة وحكمة عن من لم يخوضها؛ وذلك لأنه عرف أكثر عن مواصفات وطبيعة وكينونة هذه العلاقات.

كان الرأي السابق هو رأي والدي رحمة الله عليه في هذه النوعية من العلاقات عندما جلست أناقشه في هذا المسمى الجديد واشرح له معناه، وهنا أخبرني أن هذه التفاعلات ضرورية لنكون أكثر خبرة وصلابة في الحياة.

وأنتم كيف تنظرون للعلاقات السامة من حيث الضرورة والتأثير، ولماذا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس بالضرورة أن تكون للعلاقات السامة تأثيرا إيجابيا على صاحبها وليس بالضرورة أن يصير أكثر حكمة قد يكون العكس, فيتحول لشخص انطوائي سلبي أو شكاك يسيء تفسير سلوكيات الناس من حوله بناء على تجربته السلبية, وكثيرا ما نسمع ونقرأ تعميمات من أفواه أشخاص مروا بعلاقات سيئة, خذ كمثال نصائح بعض المطلقين التخريبية البعيدة كل البعد عن الحكمة للعزاب أو للمتزوجين, وتعميماتهم التافهة على الرجال والنساء, بسبب ما مروا به من علاقات سامة.

وقد يتحول الشخص نفسه لشخص سام بعد ما مر به في علاقته، وهذا شائعا كثيرا في الاضطرابات النفسية، أن يتحول الضحية فيما بعد لجاني، فتجد أن الشخص الذي تعرض للهجر المفاجئ أصبح يميل لترك كل من يحبهم أو تربطهم به علاقة فيما بعد، أو من تعرض للخيانة أصبح يخون هو أيضا، أو من كان يمارس عليها أسلوب غير صحي كالصمت العقابي، أصبح يطبقه على كل من حوله، نادرا ما يكون المرء قويا ونفسيته سوية حتى يستطيع أن يتجاوز تلك العلاقات بدون أن يحمل معه بعدها أثرا سلبيا يؤثر على كل علاقاته المستقبلية، ولا سبيل سوى بالوعي والرغبة في التغيير للعودة إلى ما كان عليه، ولكن هذا لا يحدث كثيرا على أرض الواقع.

ولكن هذا بحد ذاته زيادة في الوعي ولكن بطريقة سلبية، أي أنه خلق تأثير فجعل الشخص حذر أكثر من اللازم وهنا يمكن أن نتحكم في هذه الدرجة، وأظن أيضاً أن من يصير لهذه الحالة يكون ضحية كما ذكرت مثلاً عن المطلقات تلقوا معاملة سيئة فتشوت نظرتهم عن العلاقات بشكل كبير

نظرة والدك رحمه الله صائبة ولاشك أنها من واقع خبرة كبيرة، فلا يعقل أن يوجد انسان على الارض ليس لديه أي علاقة سامة في حياته كلها!

لذا فالنظر اليها على أنها ابتلاء، اختبار، وأكيد هناك حكمة ودرس مستفاد منها، وتربية ربانية.. هو الاصح.

صحيح عندما نذكر إحدى علاقاتنا السامة قد ننتقدها ونضمر الكره لها والندم عليها ولكن في الحقيقة، هي زادت ولو قليلا من مقياس النضج لدينا ولولا تجربتها لما وصلنا لدرجة الوعي التي وصلناها بعدها.. بعض الدروس لا يتم تعلمها نظريا مهما حاولنا، بل لابد ان نمر بالتجربة ونتذوق شعورها جيدا لنفهم الدرس ونصير أوعى..

وكأنك كنت معنا عندما كان يتحدث فاخر ما ذكرته ذكرني بقوله ( بعض الدروس تحتاج منك تجربة عملية) كان يردد هذا القول دائما وساهم ذلك في تغيير نظرتي لكل تجربة تفاعل سلبية فلم أعد انزعج بقدر كبير بل أنظر لها أنها مجرد درس فقط

أعتقد أن رأي والدك يعكس نظرة واقعية للحياة، لكني أرى أن اعتبار العلاقات السامة "ضرورية" مبالغة. صحيح أن من يمر بتجارب سامة يكتسب خبرة ووعيًا، ولكن ليس من الضروري خوضها عمدًا للوصول إلى هذه الحكمة.

العلاقات السامة تستهلك الطاقة النفسية والعاطفية، وقد تترك آثارًا يصعب محوها. لكن التعلم من تجارب الآخرين، أو حتى من العلاقات الإيجابية التي تظهر لنا حدودنا وما نستحقه، يمكن أن يكون بديلاً أكثر أمانًا لتحقيق نفس النضج

ولكن التعلم من تجارب الآخرين لا تكون ثماره مثل التعلم الذاتي، فمثلاً لو اخبرتك أنا أنني لسعت لساني بعد أن شربت مشروب ساخن للغاية، هنا ستحذر الأمر ولكن حذرك لن يكون بنفس مقدار الحذر لو كنت أنت جربت لسعة اللسان

رغم الأضرار العظيمة للعلاقات السامة التي تؤثر علينا بالسلب ويمكن أن يصل أحدنا إلى حد الانتحار والعياذ بالله بسببها فإني أتفق مع والدك رحمه الله في رأيه، فإذا نظر كل واحد منا إلى خبراته سنجد أننا لم نكتسب تلك الخبرات إلا من خلال تحاربنا مع هؤلاء الأشخاص السامة في تلك التجارب التي أثرت علينا بالسلب.

هنا تختلف طريقة التعامل منا من ينظر لها على أنها مجرد درس تعلمنا منه وسيمضي ومنا من يراها صفعة من الحياة ويتأثر بها ولا يتخطاها

هذا راجع إلى القوة العاطفية لدى الشخص، فمن كان عنده هشاشة نفسية عاطفية لن يستطيع التحمل بالتأكيد، ولكن من يكون قويًّا سينظر إليها أنه تعلم من أفضل دروس الحياة.

للصدفة والدي يقول الشيء ذاته، يعبر عنه بأن المتاعب ضرورية في الحياة ويفضل الانخراط في تلك المتاعب عمدًا حتى تكتسب الخبرات، أمثلة كان يقولها: ينبغي لك قيادة السيارة في الضواحي والطرق الغير ممهدة والمزدحمة عمدًا، ينبغي لك خوض شجارك الأول بالأيدي، ينبغي لك العمل في وظيفة متعبة جسديًا وغير مجزية، وفي الأخير ينبغي لك خوض علاقات مع أشخاص يودون أذيتك، فكل هذا يساخم في تطورك.

لكن في رأيي رأيت فقط نصف حقيقة في الأمر، وهو أن كل تلك التجارب لن تجعلني الشخص ذاته قبلها، ولكنها حتمًا ليست ضرورية، قد يكون هناك الآن بينما نتحدث يوجد شاب في النمسا مثلًا، لم يضطر لخوض تلك العلاقات ويمتلك أيضًا نضجًا عاطفيًا، بسبب التعليم الجيد والتربية السليمة.

ولكن التعليم والتربية لا يكون لهم نفس أثر الصدمة العملية، هل لو اخبرتك أنك إذا اخترقت رصاصة قدمك ستشعر باحتراق وغليان في الدم وتفقد القدرة على التحكم العصبي ستكون قادر على تخيل حجم الألم مثل القدرة لو أن ذلك حدث فعلاً ؟

صحيح لن يكون، لكن لو لدي القدرة على الاختيار بين تجربة الشيء المؤلم لمعرفة كيف يؤلم، والمعرفة عنه فقط من بعيد، سأختار الثانية، لأن أثر التجربة علي يفوق الخبرة ويصل لمرحلة ترك الندوب