الخيال اهم من المعرفة.. بقلم : يوسف محمد مهدي

   يقال ان أينشتاين كان يردد كثيرا عبارة "الخيال أهم من المعرفة" وهي مقولة مهمة .. قد يؤول على ان الخيال اصل أو رافد من روافد المعرفة 

     قديما عندما كنا نشاهد افلام الخيال العلمي كـ "ستارتريك" و "حرب النجوم "وغيرها من افلام الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم ،يذهلنا عبقرية فكرة الاخراج وعالم ما وراء الارض وتصورات الحياة في المستقبل، حيث كانوا يغزون الكواكب وينتقلون بسرعة الضوء كنتاج افتراضي لفيزياء الكم ربما،يتواصلون من خلال الساعات التي يلبسونها ،قبل صدور الساعات الذكية بأربعين عاماً، ويركبون طائرات نفاثة عمودية ،يستخدمون اشعة الليزر وشاشات التحسس المزدوجة وبدلات بمواصفات خاصة تتحدى الجاذبية وغيرها، كانت شيقة بالنسبة لنا ... فكم كنا نتمنى ان نعيش في ذلك العالم عندما كنا صغاراً ..عالم يندمج الحلم فيه مع الحقيقة ..عالم من المعرفة مصممة بالخيال الواقعي ،او الواقع الخيالي ..

       انه الروعة بحد ذاتها ، فلعل المخرجين السينمائيين والروائيين كانوا من أوائل من عاشوا مع عبارة اينشتاين حقاً .. "الخيال اهم من المعرفة" .. فابتكروا وصمموا وافترضوا ..ومن يدري ،ربما كانوا ملهمين في فتح نوافذ افتراضية للعلماء والمتخصصين في مجال التكنولوجيا عبر اللعب على وتر شغف الانسان الى اكتشاف عوالم الكون العميقة وتصور حياة ما وراء الكرة الارضية.. ولعلهم نجحوا في ذلك ..او كانوا سبباً لبزوغ الثورات التكنولوجية عبر اختراع الاجهزة والتقنيات التي قادت الانسان الى اختزال المزيد من الجهود وتحقيق الكثير من الانجاز فأصبحت تلك البيئة المفعمة بالخيال .. محيطا خصبا للمعرفة في وقتنا الحاضر. فكلما كان الخيال عميقاً وملتهباً بالأفكار والتصورات ، كان تحديد الفجوة الحاصلة بين اسلوب حياتنا في الواقع وامتداداً الى ما سنحتاج اليه في مستقبلنا ممكناً، لو لا الخيال لتأخرت المعرفة نحو الازدهار. 

عصر المتغيرات:

       وكل نتاج في البدء يكون موضع احتفال ولكنه لا يستقر على القمة ، لان الانتاج لا يتوقف، فيظهر شيء اعلى كفاءةً واقل كلفة يحتل الصدارة ،والسبب في ذلك معروف لقد أثبت العقل البشري كفاءة وقدرة عالية في تطوير الأفكار والسبل الكفيلة لحياة رغيدة وسهلة ووافرة . 

    "ففي فترة لا تتجاوز حياة شخص واحد تطورت الطائرة من تجربة مغامرة لا تتجاوز ميكانيكية دراجة هوائية إلى أن أصبحت، وسيلة مواصلات لا تضاهى من حيث الفعالية. أما المذياع فقد تحول من معجزة مؤقتة إلى أداة رخيصة ،بمتناول الجميع. هكذا تفوق العقل البشري في تطوير الأشياء لدرجة أنه صمم عقلاً إلكترونياً يساعده في رفع القدرة على التطوير أكثر فأكثر. "إدوارد ديبونو" في كتابه" التفكير الجانبي - كسر لقيود المنطقية" -9- 

      والخيال في الوقت ذاته لا تمدك سوى بالافكار، تبقى مهمة ترجمتها الى مشاريع هادفة تبرهن قوة تلك الافكار وفاعليتها عليك انت ..كان الدكتور الراحل "ابراهيم الفقي" يعلق في احدى محاضراته على اهمية صيرورة الافكار الخلاقة الى مشاريع فيقول: "حاول ان تجعل من افكارك الخلاقة مشاريع تتشارك بها مع الاخرين، ولا تجعلها محبوسة في جمجمتك فكثير من الناس كانوا يحملون افكارا عملاقة ولكن لم يستطيعوا اخراجها للحياة فلم تبصر النور ..فماتت مع موتهم ،اذن كم من الافكار الخلاقة موجودة الان في المقابر! ولكن ما قيمتها ان لم تتحول الى اشياء ملموسة تراها الناس وتؤمن بجدواها".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من دون المعرفة، وإذا لم تكن المعرفة هي الأولوية، فسنظل نحلق في عوالم الخيالات وننتقل من خيال إلى خيال، لكن أولوية المعرفة هي وحدها القادرة على ترجمة الأفكار التي كانت محض خيال إلى واقع نعيشه.

كلامك هذا لمس بداخلي شيئاً، للأسف نحن نعيش في عالم الخيالات والأماني، ومن وجهة نظري ليس أمامنا سبيل سوي تغليب العلم والمعرفة.

عندما شاهدت منذ حوالي سنة ونصف فيلم المخرج الشهير ستانلي كوبريك: 2001: A Space Odyssey وهو من انتاجات عام 1968 انبهرت أنّ الفيلم يحكي صراحة وبصيغة واضحة جداً وشبيهة جداً للواقع عن الذكاء الاصطناعي قبل اختراعه تماماً! هذا يُفسّر لي أمر مهم جداً في الحياة، بأنّ كل شيء في الحياة متاح، يكفي أن تضع لهُ تصوّر فقط لكي تحكم سيطرتك عليه وتشكّله بقوة في الحياة، وبالمناسبة هذا بالضبط الذي تعاني منه كل المناطق العربية النامية التي تفتقر للعلم والمعرفة أو الرقي والذكاء الكافي لمواكبة العالم الأوّل، مواكبته في الإنجاز، ما السبب الذي يعجزنا؟ هو أننا لا نعرف أبداً تصنيع مناهج فعلاً قادرة على تنمية خيال وكينونة الداخل من الطفل والطالب وهذا برأيي ما يجعل طالبنا وطفلنا حين يكبر يقول: أين الوظيفة - ويصعب علينا أن نجد له مكاناً في المجتمع، لإننا نراه فعلاً نسخة عمّا ربينا، بلا فائدة، مجموعة حفظيات ومعلومات خالية من رغبة الخيال المُتعطّش للتطوير والتغيير.

اولاً شكرا لك علي ترشيح هذا الفيلم، سأشاهده في السهرة اليوم في وقت السحور، ثانيا انا لا اتفق معك في نقطة ان سبب عجزنا هو عدم قدرتنا علي تصنيع مناهج فعلاً قادرة على تنمية خيال وكينونة الداخل من الطفل والطالب، بل السبب في الأصل اننا لا نتسامح مع المختلف، اي شخص يحاول نقد فكرة موروثة او يحاول رؤية الأمور بنظرة جديدة ينتهي به الحال اما بالتنمر عليه او ضربه او سجنه او قتله؛ في المدرسة الطفل الطويل والطفل السمين والطفل القصير يتم التنمر عليه، يجب ان تكون طفل وسط، طفل وسط في كل شيء.

فلو كنت طفل موهوب، سيتم التنمر عليك، ولو حاولت الخروج خارج القطيع بعد التخرج سيتم التنمر عليك، لو حاولت التغيير في أسلوب ملابسك او حتي في الأغاني التي تسمعها، او حتي في الأفلام التي تشاهدها، او لو حتي صرحت بأفكار مختلفة عن افكار المحيطين بك سيكون التنمر هو أقل مخاوفك، والضرب والسجن او حتي القتل هو أكثرها

انا أري ان ما ينقصنا هو تقبل المختلف، ولكي نتقبل المختلف يجب ان نتعلم بأننا لا يجب ان نقدس الأفكار؛ فالأفكار يجب ان تنقد، الأفكار يجب ان تواجه بالأفكار، ولكن للأسف أفكارنا مقدسة.

هو عدم قدرتنا علي تصنيع مناهج فعلاً قادرة على تنمية خيال وكينونة الداخل من الطفل والطالب، بل السبب في الأصل اننا لا نتسامح مع المختلف.

وربما للسببين معا، نحن بالفعل لا نستطيع صنع مناهج قادرة على تنمية على خيال الطفل وإن صنعنا فلا نستطيع تطبيقها على أرض الواقع، لأننا لا نملك الامكانيات المادية لتطبيقها، وهذا هو السبب وراء هجرة كل النوابغ والمتميزين للخارج، من أجل دعم مواهبهم وأفكارهم، لأن أوطانهم غير قادرة على دعمهم، وحتى عندما يحاولون الاعتماد على أنفسهم، يجدون من الروتين والنظام السائد ما يعيق من خططهم وأهدافهم، بالفعل مجتمعاتنا غير مهيأة لكي تكون بيئة حاضنة للأفكار والمواهب.

🔦

الخيال ليس أهم من المعرفة و المعرفة ليست أهم من الخيال فالخيال و المعرفة يتكاملان لخدمة العقل فالخيال بلا معرفة خرافة و المعرفة بلا خيال تقليد و الخيال مع المعرفة اكتشاف و ابتكار و اختراع فالمعرفة معلومات بحاجة لمخيلة تكشف أبعادها و أعماقها و آفاقها و الخيال وسع بحاجة لمنطلقات معرفية لتمديده و تجديده و توسعته.

 العقل فالخيال بلا معرفة خرافة و المعرفة بلا خيال تقليد

بالفعل فكل منهما يكمل الأخر فالإبداع يمكن من الخيال ولكن بدون استخدام الأدوات والمعرفة من حولنا سواء بالدراسة أو بالتمرس فسيكون هنالك شيئا ما ناقص.

بالتاكيد.. اضافة قيمة شكرا لكم

والذي يقصده اينشتاين بتصوري انه الخيال هو الذي يحرك المعرفة للابتكار وهذا منطقي جدا