"خير تعمل... شر تلقى" مثل مصري بين الواقع والمبالغة

كنت أشاهد في الأفلام المصرية القديمة الشخص الذي يقدم على مساعدة فتاة تتعرض للتحرش اللفظي أو الجسدي إلى مواجهة سيل من اللكمات والضربات يمكن أن يؤدي به إلى حياة، ويمكن أن يساعد شخص آخر سيدة حاملا على الطريق تستنجد به ليوصلها إلى أقرب مستشفى ثم يكتشف أنها نسبت له الابن، وأحيانا من يتصل ليبلغ الشرطة عن حادثة يضع نفسه في دائرة الشكوك والاتهامات، وما أكثر هذه النماذج في الواقع، فيلجأ الناس إلى تجنب المساعدة نظرا لما هو محتمل أن يواجهوه من مشكلات كبيرة.

أدى ذلك إلى تردد الكثير في تقديم المساعدة خاصة المساعدات الطارئة أو المفاجأة خوفا من الاستغلال، والمشاكل القانونية، وتضييع الوقت والمال.

مما كان له أثر بالغ في انخفاض معدل الترابط الاجتماعي وظهور السلبية واللامبالاة، فنجد أن الأفراد ينقسمون إلى جانبين جانب يقوم بالأفعال الإيثارية ويشعر بالتعاطف مع الآخرين ولديهم رغبة حقيقية في تقديم المساعدة لهم، ومنهم من لديه شعور بالمسئولية والواجب تجاه المجتمع، وذلك يرجع إلى دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وفي غرس حب تقديم المساعدة للغير، كما أن الجانب الآخر الذي لا يفضل تقديم المساعدة فهم من لديهم تجارب سيئة وسلبية في تقديم المساعدة للغير نتج عنها مشكلات عديدة منها ما هو نفسي مما سبب صدمة لهم أثر على اتخاذهم لقرارات المساعدة في المستقبل، مما أثر عليهم نفسيا وأصابهم بالشعور بالذنب والندم واللوم، والشعور بالانعزال عن الآخرين وفقدان الشعور بالانتماء بسبب عدم مساعدة الآخرين، مما ساهم في زيادة حالات العنف من الجناة، والخوف وعدم الشعور بالأمان من الضعفاء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في العالم العربي مؤخرا بدأت تنتشر تلك الظاهرة وهي عدم المساعدة للغير بنسبة كبيرة، عكس ما كان يحدث في الماضي ولهذا عدة أسباب سواء في التربية أو عدم الثقة في من حولهم وأنهم سيبادرون بالمساعدة مثله عوضا عن الفرجة والخوف، وربما تجارب سيئة وغبية في نفس الوقت، أحيانا أقوم بالمساعدة وأصدم من ردة فعل الناس من حولي وكأنهم في عالم آخر وكنت ألومهم فيما سبق ولكن مع الوقت أدركت أنهم ربما عاجزين عن المساعدة بالأساس لكثرة ما يحملونه من هموم أو بسب العصر السريع الذي نعيش فيه فالجميع يجري ليلحق شيئا ما.

اتمنى ألا تكون هذه هي طبيعة الناس فيما هو قادم (الأنانية والسلبية) فقد رأيت مشهدا تمثيلا لتجربة اجتماعية في دولة أوروبية تظهر ثلاثة أشخاص يخطفون فتاة ويكممون فهمها ويحملوها إلى شارع جانبي ضيق في حين أن الناس تمضي في طريقها مع نظرات خوف وعدم ردة فعل تناسب الموقف.

ErinyNabil أضف ردا

سأشاركك موقف حقيقي حدث مع أحد المقربين لي ويوضح تحديدًا ما ذكرته، هذا الشخص هو أحد أكثر المتعاطفين الذين قابلتهم في حياتي ويتعامل مع معظم الناس بتقديم المحبة والمساعدة طوال الوقت ودائمًا يقدم الدعم على أنه وسيلة للتواصل مع من في احتياج وحتى يكون بينهم ثقة متبادلة، في أحد الأيام ذهب ليتفقد واحد من الأشخاص وهو صاحب محل بسيط جدًا وساعده قريبي مسبقًا بطرق مختلفة، المهم أن صاحب المحل طلب منه أن ينتظر أمام المحل ليذهب يقضى مشوار سريع ويعود، وأنتظر قريبي فعلًا لفترة حتى جاء الرجل، في نفس اليوم تلقى مكالمة من ابن صاحب المحل يتهمه بسرقة منتجات من المحل!! ويخبره أن بعض الناس رأوه وهو يسرق (مع العلم أنه لم يدخل حتى المحل وتسجيلات الكاميرا أظهرت أن في أثناء وقوفه دخل رجل من خلفه ومن المحتمل أن يكون هو من قام بالسرقة) المشكلة هنا أن والد الفتى والذي يعرف قريبي جيدًا لم يحرك ساكنًا بل وافق على إرسال ابنه إلى بيته لتهديده!! رأيي الشخصي لا تستحق جميع الناس المساعدة، بل ولأكون أكثر وضوحًا بعض الشخصيات إذا رأت الجانب الجيد والطيب منك، سيفعلون شيئين أما استغلالك أسوأ استغلال، أو توجيه أصابع الاتهام لك كونك شخص طيب ستنصاع لما يريدوه.

هذا هو الجانب السيء لنتيجة أفعال المساعدة أو الإيجابية في كثير من الأحيان تكون هذه الإيجابية مرهقة لصاحبها لتعرضه للاستغلال فهو لا يقول لا أو بمعنى أدق يحرج ويخاف على مشاعر الآخرين في حين لم يخافوا هم على مشاعره.

اشاركك الرأى وأرى ان التعاطف والايثار دون تفكير قد يؤدى الى كوارث وخصوصاً فى مجتمعاتنا

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

التعاطف والإيثار من أجمل المشاعر والسلوكيات التي يمكن أن يفعلها انسان تجاه الآخر فما اجمل من انسان يحاول أن يتعاطف معك ويشارك شعورك فرحا أو حزنا، ومن أرقى وأسمى السلوكيات الإنسانية والإيجابية هو السلوك الإيثارية وهو تفضيل الغير على النفس من اجل شخص آخر، وللأسف فالبعض أصبح يدفع ثمن هذه السلوكيات الإيجابية أما والاستغلال أو الوقوع في مشكلات مادية أو قانونية مما يجعل البعض يتردد في تقديم العون والمساعدة

ولكن، يجب أن نؤمن أن الفوائد التي تأتي مع التعاطف والإيثار تفوق بكثير التحديات التي قد نواجهها، فلا بد أن لاندع الخوف من التحديات يمنعنا من ممارسة هذه المشاعر والسلوكيات النبيلة،

بالتأكيد فإن فوائد الإيثار كبيرة يكفي أنه من أرقى السلوكيات التي يمكن لإنسان أن يتصف بها فهو تفضيل الغير على النفس، وهو قمة التواضع حيث يمثل أعظم درجات التضحية بالراحة الشخصية من أجل فرد آخر.

صباحكم الخير والبركة

من المفترض عند رؤية حادث سيارة أو جريمة أو امرأة على وشك الولادة الاتصال بالرقم الخاص لطوارئ الأمن الذي يكون عادة من ثلاثة أرقام وقد اتفق عليه في أغلب الدول على أنه911 وهذه الجهة هي مسؤولة على تحريك المناسب سيارة اسعاف أو ارسال سيارة نجدة أو فريق بحث جنائي حسب ما ينقل المبلغ شكل الحادث.. الشرطة تأخذ الموجودين بما فيه المبلغ إفاداتهم عما رأوه وتاخد ارقام تلفوناتهم على سبيل الحذر لا غير فقد يظهر بالتحقيق وجود أحد فالموجودين يشهدون بوجوده أو عدمه.. لا خوف ابدا

كلامك نظريا صحيح، لكن بالواقع ووفقا لنظام كل الدولة، هذه الإفادة قد تطول لدرجة تعطيل الشخس الذي تقدم للمساعدة وإهدار وقته لدرجة تجعله يتردد بالمساعدة مرة أخرى، فتعقيد الأمور وعدم بساطتها يجعل الشخص يفكر ألف مرة بأن يكون طرفا في مشكلات تتعلق بالشرطة والإبلاغ

لقد بدأت بالسينما وكأنها سبب شيوع هذه الظاهرة، ولكن السؤال هنا، هل بدأ الأمر مع السينما، أم تماثل المجتمع في السينما، وبالتالي كانت هي مرآته لا أكثر ولا أقل، والحقيقة أنا نفسي تعرضت للعديد من المشاكل بعد عرض المساعدة على أحد.

وأرى السبب في ذلك، أن مجتمعنا أصبح على درجة كبيرة من الحساسية، لا أحد يتحمل أحد، ولا يوجد رحابة صدر تسمح بفهم الأخر وتقبله.

بدأت بالسينما لأن معظمنا يفهمها وشاهدنا أفلامها كثيرا وتأثرنا بها واستمتعنا بها، والسينما كما تفضلت هي باعتقادي مرآة للواقع فهي مستوحاة من قصص حقيقية أو خيال المؤلف وخلفية ثقافية عايشها وليس العكس، ويمكننا أن نقول إنها من الممكن أن تنقل التجربة من واقع إلى واقع آخر من خلال السينما.

للأسف ما تصوره الأفلام والمسلسلات في هذا المجال هو قريب من الحقيقية وكمثال في بلدي سوريا إذا رأيت شخصًا جريحًا أو مصابًا أو تعرض لحادث سير وأسعفته إلى المشفى ولم يأتِ الجاني الحقيقي فتبقى في الزنزانة على ذمة التحقيق حتى يتم الكشف عن ملابسات الحادث والأصعب إن توفي المصاب ربما يطول الأمر شهور وحتى سنين ولا أعرف إن كان ذلك القانون مطبق عندكم في مصر أو في دول عربية أخرى، لكن للأمانة ورغم هذه القوانين ما زالت النخوة والمروءة العربية متجذرة بمجتمعاتنا فترى إغاثة الملهوف وإسعاف المريض والدفاع عن المرأة منتشرة بيننا على عكس المجتمعات الأوروبية رغم أنها تناقصت بعض الشي خاصةً في المدن الكبرى ومع الانفتاح الحاصل على الغرب.

كأنك تصف مصر مهندس وائل بلادنا العربية متشابهة في معظم الأشياء، وكما ذكرت فالشهامة والمرؤة متجذرة ولن تنضب أبدا.

هذه الظاهرة خطيرة جدا ويطلق عليها العلماء bystander effect وهي للأسف أمر منتشر جدًا وفي رأي أنه متعلق بفكرة تضخم الدولة الحديثة بحيث أنها أصبحت تسيطر على كل نواحي الحياة للمجتمع، فهي صاحبة القرار في كل شيء وهي من تتولى دور الحماية للناس ولمن يحتاجون ذلك وفكرة تغول الدولة هذه خاصة في الأنظمة الشمولية والرأس مالية المتطرفة تدفع الناس إلى أن تتخلى عن حقها في رد الظلم وما إلى ذلك.خوفًا من أن يساهم توغل الدولة هذا في ظلمه هو نفسه، هذا بالطبع جانب واحد من الموضوع لكن أعتقد أنه مؤثر جدًا.

وتأكيدا لكلامك فإن قام الشخص بتقديم العون ومهاجمة الجاني مثلا قد يعرض نفسه للمسائلة القانونية بداعي أن ذلك ليس واجبك بل واجب الشرطة أو أن ردة فعلك مع الجاني كانت مبالغ فيها، وكنت قاسيا عليه، مما يدفع البعض لعدم التدخل والسلبية في التعامل مع هذه المواقف

 الشخص الذي يقدم على مساعدة فتاة تتعرض للتحرش اللفظي أو الجسدي إلى مواجهة سيل من اللكمات والضربات يمكن أن يؤدي به إلى حياة، 

يوجد خطأ مطبعي يجب تصحيحه هنا .

ويمكن أن يساعد شخص آخر سيدة حاملا على الطريق تستنجد به ليوصلها إلى أقرب مستشفى ثم يكتشف أنها نسبت له الابن،

مثل هذه السيناريوهات مجرد حبكات سنمائية لا معنى لها، في الواقع لا يوجد رجل يخاف من هذا الأمر إلا إذا كان مخبولا، لأنه لن يحتاج إلا أن يذهب إلى أقرب مخبر تحليل لثبت بتحليل dna بسيط أن الولد ليس له ...ولا توجد إمرأة ذكية أصلا تقدم على هذه الحيلة ، فما بالك المرأة اللعوبة التي تريد أن تربح شيء من وراء هذا السيناريو، المتلاعبون يحبكون ألعاب أخطر وأصعب لا يسهل فكها في الواقع.

أدى ذلك إلى تردد الكثير في تقديم المساعدة خاصة المساعدات الطارئة أو المفاجأة خوفا من الاستغلال، والمشاكل القانونية، وتضييع الوقت والمال.

اسمحلي أن أخالفك تماما هنا....

ليست هذه هي الأسباب الأساسية للعزوف عن المساعدة ، لا الخوف من الاستغلال ولا المشاكل القانونية ، بل الفردانية وانكفاء الناس على مصالحهم الخاصة، والحسابات البرغماتية التي أصبحت تسير عقول الناس على حساب المبادئ الأخلاقية هي ما جعلت الناس يمتنعون عن هذا، فهو يعلم أنه لن ينتفعل بشي مادي من أن يخل خلافا في الشارع بل يمكن أن يتضرر، لذلك لا يغامر بوقته في شيء لا يعود عليه بالنفع.

لكن تصور معي أن شخص غني يسرق في الشارع، أو فتاة جميلة جدا، أو أمرأة مرصعة بالذهب ، سوف تجد احتمالية مساعدتها أعلى قليلا، لأن الكثير من الناس- المستغلين- سوف يحاولون اظهار خيريتهم واخلاقياتهم ليس لانهم يريدون ذلك بل لأنهم يظنون بوجود احتمالية مكافئة ، اما جمال الفتاة التي سيغذي رجولة المنتقذ ، أو الانتفاع بمركز الغني أو ان يصيب شيء من مال المرأة مثلا ، او حتى عندما ينقذ شيخ مريض او معوق، فهو هنا يأخذ الشهرة والانتباه على أنه شخص مغوار وناصر للضعفاء.

المسألة معقدة لكن الأساس هو النزعه الفردانية التي أصبحت تتمكنا، وهي أنا وبعد الطوفان، ولا شيء يهمني إلا إذا كان في مصلحتي ....***.مع الاسف **

أحسنت النشر بارك الله فيك

لذلك لابد من فعل الخير للأجر والثواب وحب الإنسانية ولابد أيضاً من تغيير ثقافة هذا المثل ليصير (خيراً تعمل خيراً تلقى).

ليقبل الناس على فعل الخير دونما خوف ودونما إحباط