ابتسم عند الهزيمة: فلسفة صحيحة أم خاطئة؟

  • kjhj

حدث لي موقف مع أم أحد طلابي أحب أن أعرضه عليكم لنعلم هل موقفها صحيح أم خاطئ؟ هل نلومها أم نؤيدها؟ فقد تخلف ابنها عن الدرجة المرجوة التي ينال بها جائزة ضخمة كنت رصدتها للمركزين الأول والثاني فقط. فكما تعلمون العمل في مجال التعليم يتقاضى المعلمين رصد جوائز وتشجيع الطلاب لأن أغلبهم يجد مع هذه الطريقة.

لما عملت الأم غضبت وصرخت في ابنها أمامي فقلت لها مهدئاً مبتسماً: لا مشكلة يعوض المرة اللي جاية.... ويقولون: ابتسم عند الهزيمة....

قالت ترمي ابنها بنظرة غاضبة: لا يا مستر..... يبتسم ايه...دا المفروض يعيط.... ويتفلق عياط.... ويتكسف على دمه......!

أضحكتني الأم وتذكرت على الفور صفر المونديال. هل تذكرون صفر المنوديال في مصر؟! هل تذكرون الرجل الشهير الذي كان محروقاً دمه فقال للمذيع: صفر...حتى ليس واحد ولا اتنين.... صفر!!! ثم لما قال له المذيع: يقولون ابتسم عند الهزيمة ...وخليك بروح رياضية.... فقال: فعلاً.... عشان كدا احنا بنموت مالضحك...؟!!!!

لما شاهت ذلك في التلفاز ضحكت ملئ شدقيً؛ لأن الموقف أضحكني وقول الرجل أضحكني وتذكرت شطر بيت الشاعر: ولكنه ضحك كالبكاء!!!

غير أني أفكر جدياً في المقولة القديمة: هل يصح أن نبتسم عند الهزيمة؟! ولماذا نبتسم أصلا، برأيكم: ما المواقف التي نبتسم فيها عند الهزيمة وتلك التي لا يصح أن نبتسم فيها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك قواعد غريبة يفرضها علينا المجتمع ولا تتناسب مع الواقع. وبدل أن تساعد على التخفيف من حدّة المأساة فإنها تسبب انسلاخًا عن الواقع. ذكّرني ما تتحدث عنه بعبارة تتردد كثيرا في مجتمعاتنا وهي " الرجّال ما بيبكي". وما المشكلة إن بكى الرجل للتعبير عن حزنه؟هل يكون بذلك ارتكب ذنبًا لا يٌغتفر؟ أنا أجد على العكس من ذلك أنّ البكاء هو من صفات الشجّاع لأنهه يعني التعبير عمّا نشعر به بمنتهى الصدق. وأمّا فكرة الابتسام عند الهزيمة فأيضًا لا اتفق معها. فهل أبتسم إذا كنت أشعر بغير ذلك؟ يجب عليّ أن أتصرف بما تمليه عليّ جوارحي في تلك اللحظة وليس قواعد مجتمعيّة بالية. طبعًا ليس يجب التصرّف بطريقة رجعيّة تفتير للروح الرياضية ولكن الابتسام أيضا ليس ضرورة.

 وأمّا فكرة الابتسام عند الهزيمة فأيضًا لا اتفق معها.

أعتقد أن رد الفعل تجاه أي من مواقف الحياة يعتمد على تقييم الشخص نفسه. الابتسام عند الهزيمة قد يكون رد فعل منطقي لمن يرى أن الهزيمة ستكون دافعًا لانطلاقه وأنه يستطيع البدء من جديد بقوة أكبر، وفي أحيان أخرى قد تعني الهزيمة للشخص آخر المطاف ونهاية القصة فلا مجال للابتسام هنا.

أحيانًا أيضًا تكون الابتسامة منطقية -رغم أنه في نظر المجتمع مهزوم- لأنه يعتقد في قرارة نفسه أنه فاز. لنقل مثلًا أن شخصًا كان يطمح إلى تحقيق المركز الخميس في مسابقة، ثم تفاجأ بتحقيقه المركز الثالث. قد يعتقد الناس أنه هُزم، ولكنه الوحيد الذي يدري بأنه فاز، فيبتسم لذلك.

كلامك حقيقي وصحيح يا فاطمة. المشكلة في أننا في مجتمع مزيف العواطف يريدنا كأطفال أن نزيف عواطفنا. المعضلة أن ذلك يجعلنا لا نظهر الإنفعالات السليمة في وقتها ولا يعملنا أن نشعر الشعور السليم في وقته. يعني وقت الحزن الحقيقي ما المشكلة أن أبكي؟!! لماذا أتظاهر بما لا يصح أن يكون أصلاً؟!! المجتمع أحياناً يعملنا مشاعر مزيفة غير حقيقية تشقينا ونشقى بها.

أحيانا الابتسام عند الهزيمة يكفيك شماتة الأعداء حتى وإن كنت تتمزق من الداخل.

هناك من ينتظر أن يرى سقوطك وفشلك فلما نسمح للكارهين بالتشفي فينا، يجب أن نتذكر دائما أن الدنيا لا تدوم على حال، وفرحة النجاح بعد الهزيمة تشبه فرحة المنتصر.

أحيانا الابتسام عند الهزيمة يكفيك شماتة الأعداء حتى وإن كنت تتمزق من الداخل.

أراني لا أتفق كثيراً معك؛ لأنه ربما يكفينا أن نتصبر أو نتدرع بالصبر الجميل فلا هلع ولا جزع ولا بكاء. هذا هو الحد المسموح به في نظري أما أن أبتسم في وقت يصح لدى الجميع أن ينفجرون باكيين! أعتقد أن ذلك تزييف غير سليم للعواطف. وهنا أستحضر بيت أبي ذؤيب الهذلي حينما يقول في عينيته الرائعة:

وتجلدي للشامتين أريهم...... أني لريب الدهر لا أتضعضع

فإذا المنية أنشبت أظفارها.... ألقيتُ بكل تميمة لا تنفع

ليست كل المواقف تستدعي الابتسام، إنما قصدت المعنى المجازي لأن يمتلك الإنسان الروح الرياضية في تقبل الخسارة، وأن يتعلم الصبر، وأن يواجه كل بلية بقلب صديقنا أبي ذؤيب الهذلي.

الابتسام عند الهزيمة ثقافة المحارب المخضرم، لأنه يعلم بأنه ما فاته ليس إلا جولة أو معركة في أقصى تقدير وليس الحرب، الابتسام عند الهزيمة خبرة ومعرفة متراكمة جعلت الشخص يفهم طبيعة الهزيمة وأهمية الفشل في التعليم

لأن الدروس التي لا تنسى هي التي تترك جروحاً غائرة مكانها، لذلك لا بأس في أن نبتسم عند الهزيمة لكننا لن نستطيع أن نبتسم فعلا إن كان غرضنا مجرد الفوز فالدنيا دار ابتلاء ما دامت أنفاسك تدخل وتخرج فيه فما زالت أمامك فرصة لتقديم إجابة أفضل.

الابتسام عند الهزيمة ثقافة المحارب المخضرم، لأنه يعلم بأنه ما فاته ليس إلا جولة أو معركة في أقصى تقدير وليس الحرب، الابتسام عند الهزيمة خبرة ومعرفة متراكمة جعلت الشخص يفهم طبيعة الهزيمة وأهمية الفشل في التعليم

كلامك جميل ولكن ألا يمكن أن الابتسام يجعلنا نستمرئ حتى من الناحية السيكولوجية الهزيمة ونراها شيئا فشيئا أمر هين نبتسم له؟!! ثم إننا إذا ابتسمنا عند الهزيمة فماذا عسانا فاعلون عند النصر؟!!!

الابتسام لا يعني الاستهانة بل هو استراتيجية لإضعاف ثقة الخصم في نفسه وخصمك هنا هو شيطان عقلك الذي يحاول غرس اليأس في قلبك

ان سيطر عليك الحزن بعد الهزيمة فأنت تقترب من حفرة اليأس

أما الابتسام عند الهزيمة فهو إعلان منك بأن الحرب لم تنتهي بعد وما زالت هناك جولات قادمة

لا يمكنني أن امن الابتسام بعد كل هزيمة لكن الابتسام سوف يجعلني أتعلم منها واركز على تجنبها المرة القادمة

واخيرا الابتسام عند الهزيمة لا يعني انتفاء الحزن أو انعدام الإحساس لكن عزيز التفس لا يذلها إلى أي نصر ويعابر دل نجاح مجرد مرحلة لما بعده

 هل يصح أن نبتسم عند الهزيمة؟! ولماذا نبتسم أصلا، برأيكم: ما المواقف التي نبتسم فيها عند الهزيمة وتلك التي لا يصح أن نبتسم فيها؟

اعتقد ان هذه واحدة من الترهات التي وارثناها وتسببت لنا بآلام وعثرات كثيرة جدا في حياتنا، وهي ليست صحيحة ولا صادقة الا في حالا نادرة جدا جدا .

المقولة تعكس انكار كبير جدا للذات وللمشاعر الحقيقة للشخص في ابشع واسوء حالاته النفسية وهي الهزيمة، ويبقى الابتسام في كثير من الحالات في هذا الموقف نوع من التظاهر وتحميل النفس اكثر مما تطيق، في الوقت الذي يجب ان تحتوي ذاتها وتعترف بحالتها ......

البعض يظن ان التظاهر اما الاخر بالقوة يكسب القوة للشخص ويضعف موقف الاخر، لكن من قال ان كل الهزائم هي هزائم من عدو، احيانا نهزم ممن نحب، نهزم من انفسنا، احيانا تهزمنا الحياة بمواقفها، احيانا هزيمة العدو شيء طبيعي وامر منطقي ، فلماذا المجاكرة والتظاهر بأمر سوف يفقدنا ثقتنا في انفسنا في الوقت الذي نحن في امس الحاجة لللشعور بالانهزام فعلا.

اعطيك مثالا، كريستيانو رونالدو مثلا عندنا بكى في نهائيات كأس العالم كان امرا صحييا جدا، كان من المفروض ان يخرج مبتسم لانه انجز تاريخ مشرف ، لكنها كانت لحظة انكسار صادقة، لن يستفيد من شيء ان خرج مبتسما بينما قبله يتقطع.

اعتقد ان هذه واحدة من الترهات التي وارثناها وتسببت لنا بآلام وعثرات كثيرة جدا في حياتنا، وهي ليست صحيحة ولا صادقة الا في حالا نادرة جدا جدا .
المقولة تعكس انكار كبير جدا للذات وللمشاعر الحقيقة للشخص في ابشع واسوء حالاته النفسية وهي الهزيمة، ويبقى الابتسام في كثير من الحالات في هذا الموقف نوع من التظاهر وتحميل النفس اكثر مما تطيق، في الوقت الذي يجب ان تحتوي ذاتها وتعترف بحالتها ......

أتفق بشدة.المشكلة أن مجتمعنا المعيب في كل شيئ تقريباً يزيف عواطفنا منذ الصغر فلا يجلعنا نحس الإحساس السليم في مواضعه السليمة فتختلط عواطفنا الأصيلة ونستبدلها بأخرى مزيفة تجلعنا معقدين فيما بعد وتنشء جيلاً من المعقدين. ولكن سؤالي لك في مجال التربية: هل يصح للأم أن تعنف طفلاً في الصف الخامس الابتدائي لأنه لم يحرز درجة كان يتوقعها؟! يعني هلذلك سليم تربوياً أن يحس الطفل بالأسى على درجات وجائزة مثلاً؟ أم أن الأم المفروض أن تعمل على تهدئته بأن تقول له: ما في مشكلة....الفرص كثيرة وإذا هزمت تلك المرة اعمل لتنتصر غداً؟

سؤالي لك في مجال التربية: هل يصح للأم أن تعنف طفلاً في الصف الخامس الابتدائي لأنه لم يحرز درجة كان يتوقعها؟! يعني هلذلك سليم تربوياً أن يحس الطفل بالأسى على درجات وجائزة مثلاً؟ أم أن الأم المفروض أن تعمل على تهدئته بأن تقول له: ما في مشكلة....الفرص كثيرة وإذا هزمت تلك المرة اعمل لتنتصر غداً؟

هذه واحدة من ابشع الجرائم التي يقوم بها الاباء يوميا في ابنائهم ، طبعا بتفاوتتا واضحة، خصوصا الاباء الاجيال الماضية، على اعتبار ان هذه الظاهرة بدأت تنحسر ويبدأ الوعي حول هذه المشكلة ينتشر شيء فشيء.

اقول انها جريمة لان اثارها السلبية لا تتوقف إلا بموت الشخص أو ان وصل الى مرحلة عالية من الوعي وعالج نفسه من ترسبات هذه الظاهرة .

مثل هذه المعاملات تخلق طفل منهزم ، عليل النفس، قليل الثقة في نفسه، مهزوز من الداخل، فارغ تماما من نفسه ، يحمل مفاهيم خاطئة عن الحياة والنجاج والتقدير والحب، مشوه في عقله، الكارثة انه هو ايضا سيفعل مثل ما فُعِل به دون وعي منه انه يدمر أبناءه أيضا.

مثل هذه المعاملات تخلق طفل منهزم ، عليل النفس، قليل الثقة في نفسه، مهزوز من الداخل، فارغ تماما من نفسه ، يحمل مفاهيم خاطئة عن الحياة والنجاج والتقدير والحب، مشوه في عقله، الكارثة انه هو ايضا سيفعل مثل ما فُعِل به دون وعي منه انه يدمر أبناءه أيضا.

هذا صحيح مائة بالمائة ولكن ليت الآباء و الأمهات تعلم وتسمع وتعمل بذلك!! على فكرة، كثير من الامهات تعلم بذلك نظرياً غير أنهن عند التطبيق يفشلن فشلاً ذريعاً في تطبيق تلك التربية السلمية على الأطفال!! أعتقد أن كثير من الأمهات اليوم يجب أن يتعلموا كيف يربوا الأطفال حتى ينشئ لنا جيل سوي النفسية.

Moundher_Adouani أضف ردا

أختلف معك أخي خالد في مفهوم الهزيمة الذي ورد في مثالك @kjhj، ما حدث مع طالبك لم يكن نهاية الامر، فما دام بإمكانه أن "يعوض المرة الجاية" فما حدث معه هو انتكاسة ممكنة التدارك، وقد لا أتفق أن عليه أن "يعيط" لكن لا يبدو الابتسام في موضعه المناسب هنا أيضا.

أؤمن أن الابتسامة عند الهزيمة تفقد المنتصر لذة النصر، لعلي أستدل بقصة الرجل الذي يظهر في الصورة (1) :

العربي بن مهيدي هو ثائر جزائري أيام الاحتلال الفرنسي، وقع في أسر الفرنسيين..،ـ هو يعلم كمية التعذيب التي سيخضع لها فهو يدري همجية الاستعمار عموما والفرنسي خاصةً، فلا فرصة ثانية أمامه -حسب رؤيته- ما قام به "العربي" هو أنه ابتسم للكاميرا، بعد تعذيب طويل شمل إطعامه أجزاء من جسده؛ يروي الجنرال الفرنسي صموده بابتسامة قائلا: "لو كان لي ثلثٌ من أمثاله لغزوت العالم"

في زمن لاحق من تاريخ الجزائر المستقلة، ألقي القبض على هاكر يدعى حمزة بن دلاج قام بسطو إلكتروني على عدة بنوك أمريكية واسرائيلية، أخذ القرصان يبتسم للكاميرا اقتداءً بالقصة السابقة!

فلو نقوم بتحليل تأثير ابتسامة المنهزم؛ نجد انها فعلا أفقدت الجنرال الفرنسي لذة النصر، وألهمت الجيل اللاحق أن اِبتسم لدى الهزيمة.

أشكرك وبشدة صديقي منذر على توضيحك الرائع وعلى ضربك المثل بالبطلين. الحقيقة أن العربي بن مهيدي أسطورة صمود رحمه الله ورفعه إلى أعلى عليين. لقد رأيت تلك الصورة من قبل وقرأت عنه وأنا أطالع رواية (ذاكرة الماء) للتعرف على تاريخ الجزائر الحديث. أنا اتفق معك هنا قلباً وقالباً وذلك لأن العربي أراد أن يضرب المثل بنفسه في البطولة و الفداء و الجلد ويشعل العزم من جديد في الثوار. هو بطل حقاً وابتسامته دليل قوة ودليل انتصار لأنه لم يخضع ولم يذل. لقد انتصر في هزيمته و أصبح حراًٍ وهو يرسف في الأغلال لإن إرداته صمدت حتى النهاية. ولعله كان يعرف خاتمته إما النصر وإما الموت فهو في الحالتين منتصراً. وكذلك البطل الآخر القرصان الذي أوردت صورته. نفس الشيئ أيضاً...

ولكن هل يمكن أن نسحب ذانك المثلين على قائد حرب مثلاً تمت هزيمته؟! هل عليه أن يتبسم ساعتها أم يشعر شعوراً طبيعاً بالحزن وهو يستعد للجولة القادمة؟!! ألا ترى أن الابتسام هنا يمكن ان يكون له تأثير سلبي حتى نفسياً إذا تمادينا فيه عند كل هزيمة؟!! ألا ترى أن ذلك أضر بنا كدول و شعوب إزاء دول وشعوب أخرى مناوئة لنا تريد بنا الهلاك؟!! أعتقد اننا كشعوب ودول لا يصح أن نبتسم عند هزيمتنا اقتصاديا أو عسكرياً أو تكنولوجياً أو في غيرها من المجالات. بل علينا أن نهتم بشدة ونأخذ الامر بجد ونحزن لأجل هزيمتنا ونشعر حقاً بالحزن فهو عاطفة طبيعية لا يصح أن نخفيها.

هل عليه أن يتبسم ساعتها أم يشعر شعوراً طبيعاً بالحزن

لا أختلاف على أن من حقه الشعور بالحزن أخي خالد، بالفعل سيعمه الحزن حتى إن رفض الإقرار بأن الأمر كذلك، الأمر الذي وجب إخفاءه هو انكساره، في موقف يكون خصمك على أتم الاستعداد لرؤية توسلك أو انكسارك.. تلك الابتسامة تجعل شعورا يخالجه أن ما قام به في سبيل النصر لم يكن كافٍ.

قالت ترمي ابنها بنظرة غاضبة: لا يا مستر..... يبتسم ايه...دا المفروض يعيط.... ويتفلق عياط.... ويتكسف على دمه......!

للأسف هذا التفكير ليس ملك هذه الأم وحدها، بل الكثير من الأهالي، وصراحة لا أعلم كيف يفكرون، عن أي هزيمة أو خسارة تتحدث عنها لطفل صغير! هو مازال طفل يخطئ ويتعلم، حتى البالغين هكذا، لماذا تحول الأمر لمصطلح" هزيمة" وكأنها نهاية حياة أو نهاية معركة ما، الهزيمة الوحيدة في رأيي أن يتوقف الإنسان عن المحاولة وليس عن النجاح، طالما أننا نسعى ونتعلم من أخطائنا ونستمر في المحاولة، فنحن لسنا بمهزومين. أشعر بالأسف على هذا الطفل الذي سيتحمل كم كبير من المعاناة بسبب طريقة تفكير أهله.

أشعر بالأسف على هذا الطفل الذي سيتحمل كم كبير من المعاناة بسبب طريقة تفكير أهله.

من يؤيدونك كثر في ذلك لأني منهم. لأنه من الناحية التربوية أمر خاطئ أن تقوم الأم بتعنيف ابنها ولم يحرز ولم ياتي بالدرجة المتوقعة. ولكن هنا أسأل: أي طريقة أنسب كانت لتتعامل بها تلك الأم مع ابن في الصف الخامس الابتدائي؟ ماذا كان ليكون رد فعلك لو كنت مكانها؟

الابتسام وقت الهزيمة دليل قوة وليس دليل ضعف وهي من أقوى الأسلحة التي لا تبعث الراحة في نفس خصومك بالأخص الذي حاولوا كسرك فعندما تبتسم أن تجعلهم يشعرون بالتعجب والخوف من الطريقة التي تفكر فيها والأهم ستثبت لهم أنه لا يمكن كسرك حتى وأنت في أضعف حالاتك

ولكن أريد أن أعرف هل هذا تكتيك منا و حيلة أم حقيقة في أنفسنا؟ يعني هل هو تظاهر بما ليس موجود حقيقةً أم حقيقة مشاعرنا بحيث نريد أن نقول للخصم: سواء أنتصرت أم انهزمت فالأمر سواء؟! سؤالي هنا: هل يصح أن ينسحب ذلك على الشعوب و الدول في المجالات الاقتصادية و مضامير التكنولوجيا و السباق الحربي وغيرها من المجالات؟ لو أطلقنا صاروخ للمريخ وأطلقت أمريكا صاروخاً أيضاً ثم خسرنا وفازت أمريكا هل علينا حينها أن نبتسم أم نحزن بقوة ونلعن ذلك؟ ما أثر كلا الشعورين على الشعوب عامة وطريقة تفكيرها؟

ما يمكن أن يجرح الآخرين علينا أن لا نبتسم فيه، كشخص مات له عزيز، أو فقد عمله أو مرض والخ من الأحداق التي قد تجرح الآخرين أو تجعلنا نشمت بهم، غير ذلك أي من أن عليك أن تكون قويًا بما يكفي لأن تبتسم دائمًا لكي لا تشمت بك أحدًا.

لا أنا أقصد عندما يهزمنا منافس معاً في لعبة أو سباق أو في حرب. هعل نبتسم ساعتها ونقول: ابتسم عند الهزيمة؟ أم نبكي ونبكي بقوة ونعيش الآلام حتى نحس بفجيعة الهزيمة لنعلم من أجل النصر لاحقاً؟

سنبتسم للمنافس أو العدو، وسنبكي كثيرًا ونفرغ أحزاننا ونعيش الأمر كما هو مع أنفسنا أو مع من نثق بهم، فإنكار الهزيمة أو الحزن أمر غير صحيح نفسيًا ويمكن أن ينعكس سلبًا علينا، وبالفعل علينا أن نعبر عما نعيشه دائمًا، لكن أحب عبارة كثيرًا "إن عشت فعش حرًا أو مت وقوفًا كالأشجار"، وهنا يعني أن على غريمك أن لا يراك منكسرًا.

هنا نتفق حقاً. إذن علينا أن نشعر بالخزي و الحزن ولكن بيننا وبين خاصتنا ثم نرى سبب الهزيمة ونصلحه. ثم أننا نبتسم في وجه الخصم كي نربكه هو نفسانياً ولكن على ان يكون ذلك حيلة منا وتكتيك وأن تكون جزءا من الحرب النفسية التي نبثها في خصومنا لا أن تكون عن حقيقة نقرها في أنفسنا...هنا أتفق...