لا تخجل أن تُخجِل من أخجلك

عادةً إذا دار نقاش بيني وبين شخص حول أكثر صفة محببة للنفس، فإنني أجيب بأنها الذوق والرقي في التعامل.. أن تكون شخصًا لبقًا بارعًا في ألا تجرح شخصًا بكلمة! 

"العالم مليء بالطيبين".. ولكن هذا لم يمنعه من أن يمتليء بالأشرار كذلك.. نعم، "الأشرار" وأقصدها بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ فالبنسبة لي، عديمو الذوق ومن يتسببون في إحراج الآخرين هم بعض أشرار هذا الكوكب. 

لهذا الفعل بالطبع صورٌ عديدة، تخيل معي أن يستغل شخص طيبة شخص آخر لطلب شيء معين لتأكده من أنه لن يقوم برفضه رغم أنه قد يحمل أذى للطرف الآخر.. أعني بالمثال أن الاستغلال صورة من صور التسبب في إحراج الآخرين. 

مثال آخر، أن يقوم شخص بالسخرية من شخص آخر بطريقة صريحة أو ضمنية ليغذي هو نقصًا لديه.. ويتحقق هذا المثال في أبشع صوره إذا كان الحوار بين جماعة من الأشخاص، فيكون الخجل أضعاف في هذه الحالة.

والآن دوركم لتخبروني هل من الأفضل التعامل بنفس الطريقة تطبيقًا لقاعدة "لا تخجل أن تُخجِل من أخجلك" أم من الأفضل عدم مقابلة الإساءة بالإساءة؟

أخبروني عن وسائلكم في التعامل مع إحراج شخص لكم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك بعض الناس سوف يميلون ناحية عدم دفع سيئات الآخرين بسيئات مثلها وما هذا منهم الا الفضل، لكني في مثل هذه المواقف أحبذ العدل.

المفاجأة أن معظم التعليقات على الموضوع حتى الآن لم يذكر فيها أحد يفضل عدم رد الإساءة بإساءة.. الكل يميل إلى انتزاع حقه ممن تسبب في إهانته.

وهذا منطقي، فكيف سينظر الإنسان لنفسه إذا سمح لغيره بإهانتها، أو التعدي على حقوقها!

الأمر يعتمد علي درجة الإساءة فإن كانت الإساءة لا تمس كيان الإنسان أو مقدراته وحياته الشخصية بسوء والأمر لا يعدو سوى كلمات بسيطة ، حينها أري عدم مقابلة الإساءة بالإساءة رد فعل مثالى سيتجنب الشخص نسبة خمسين بالمائة من المشاكل في حياته حين إتباع هذه الإستراتيجية .

أما حين تمس كلمات الشخص الآخر حياتنا فى مقتل أو مقدراتنا ، حينها تكون المواجهة حتمية ورد الفعل بقدر الفعل تماماً ، وأرى أن ذلك سيكون دفاعاً شرعياً عن النفس في حدود الأدب والذوق .

قد يجلب الأمر فى الحالة الثانية بعض المشاكل والمتاعب لكن الأمر ضرورة وليس لنا يد في ذلك وفوائده أكثر من أضراره ، حيث ان السكوت فى هذه الحالة سيفسر ضعفاً ، وقد يعود سكوتنا بالضرر على حياتنا الشخصية أو فقدان شئ عزيز علينا . لذا لابد من المواجهة وإقامة الحجة بالخطأ فوراً على الطرف المخطئ .

راق لي تصنيفكم لحدة الموضوع إلى ثلاث درجات.

ولكني بالنسبة الأولى، فأنا أرى أن الدفاع عن النفس والتعبير عن مشاعر الغضب وعدم كتمها -طالما أن الشخص شعر بالإهانة- حق نفسه عليه ويجب تأديته بشكل مرضي لها.

أتفق معكي رغدة في رد الفعل عند الشعور بالإهانة وهذا يعتبر تعدى على دائرة الخصوصية والإحترام الخاصة بالإنسان ، لكن حين يكون الأمر أقل من ذلك فيفضل التجنب والإبتعاد عن الشخص مثير الشغب أو الكلمات التى قد تؤدى للمشاكل معنا .

أن يقوم شخص بالسخرية من شخص آخر بطريقة صريحة أو ضمنية ليغذي هو نقصًا لديه

لم أستطع منع نفسي من الإبتسام عند قراءتي لهذه الجملة التي لخصتي بها فترة طفولتي كلها في 15 كلمة.

كنت أتعرض لسخرية دائمة من بعض المتنمرين نظرًا لمشكلة في نطق حرف "الراء" الذي أعشقه بشده :)

كان الأمر يستفزني لدرجة البكاء، وكنت خجول بطبعي لا أستطيع الرد بأي شكل، ولكن بعد فترة بدأت في التعامل بطرق مختلفة وكانت نتائجها جيدة.

أصبحت لا أخجل أن أُخجِل من أخجلني، وبشدة لدرجة إستفزازه للبكاء، ولكني لم أعتاد أن أكون شرير في رواية أحدهم صراحة، فاتجهت للتجاهل، لو قام شخص ما بالسخرية مني في موضع ما بيني وبينه أتوقف عن التعامل معه طالما أستطيع، وإن لم أستطع فلا أتردد لحظة في أن أرد له سخريته ليس لأني متنمر بطبعي ولكن لأنه الحل الوحيد.

وفي هذا النقاش أعتقد أنه من الضروري أن أعبر عن عدم تقبلي أبدًا لأعلانات "لا للتنمر" أظن أن المتنر يعي تمامًا أن ما يفعله أمر خاطئ، الأصح أن نضع قوانين رادعة لهذه الأفعال بدلًا من طلب التوقف من الشخص الشرير كما وصفتي.

أو على الأقل نعلم الضحية كيف يدافع عن نفسه، لا نتركه حتى يعود باكيًا ونذهب نترجى الشرير أن يتوقف عما يفعل.

إضافة رائعة يا عبد العزيز ونظرة من زاوية أخرى للموضوع، على المجتمع أن يكون أكثر حدة في التعامل مع هذه الظاهرة فعلا، لا أن يتوسل للمتنمر أن يكف عن تنمره.

ولكن لا ننكر أن هذه الحملات كانت جيدة كبداية، ربما عليها أن تأخذ شكلا جديدا الفترة القادمة.

كبداية من المهم أن نوجه رؤية المجتمع فعلًا لوجود مثل هذه التصرفات ووصمها بكونها خاطئة وهذا جيد.

ولكن لا يجب أن نستمر في هذا الجانب طويلًا لأنه لا يضمن تغيير حقيقي.

نقابل نماذج كثيرة من الناس في حياتنا، فلكل طبع وشخصية تنبع من منشأه وتربيته في بيئته المختلفة عن الآخر، وهذا ما يجعلنا ننسجم مع فئة معينة وننفر من أخرى. لكن من المهم طبعًا أن نمرن أنفسنا للتعامل مع كل الشخصيات وبكل المواقف، لذلك عادةً ما أستحضر أمور للتعامل مع الوقحين في الحياة، خاصّة أثناء العمل خارج المنزل:

  • الثقة والهدوء: الهدوء هو الدواء المناسب في أغلب الحالات، لكن لا تفتعل الهدوء بل مرّن نفسك على عدم الاكتراث بما يقال، ولا تدع السلوك السيء لهذا الشخص يحثك على التصرف بعصبية، أو يفجر نوبة غضبك تحت أي بند
  • الاستماع: عادةً هذا الامر والمبالغة فيه يساعد على إنشاء هالة مفترضة من الهيبة والأهم لن يجد الوقح ما يستند عليه لصنع مشكلة.
  • النقاش:

إذا كان من تصرف بوقاحة صديق مقرب أو شخص عزيز ولا تريد أن تخسر صداقته، عليك بامتصاص سلبيته وتحويلها لإيجابية، حيث من الممكن أن تشرح له وجهة نظرك وشعورك تجاه ما قاله، وتحاول فهم سبب هذا التصرف الذي بدر منه من خلال استيعابه واحتوائه.

قد تبدو الأمور طبيعية وربما عادية، لكنّها تفي بالغرض جداً لكبح أكثر من 90% من وقاحات البشر بحسب تجربتي الشخصية.

نمرن أنفسنا للتعامل مع كل الشخصيات وبكل المواقف

هل سمعت عن مصطلح الهشاشة النفسية وضرورة التغلب عليها؟.. أظن أن له علاقة بهذا الجزء من التعليق كما فهمت.

الثقة والهدوء

ولكن كيف وهناك بعض الشخصيات الحسّاسة التي لا تستطيع منع نفسها من البكاء في مثل هذه المواقف، فتظهر بشكل أكثر ضعفا. ولكني أعتقد أن جانبا كبيرا من الحل يكمن في التدريب كما ذكرت.

أحيانًا يكون التعامل مع بعض الأشخاص باحترام وشهامة هو خطأ كبير، إذ يعدون هذا الأمر وكأنه حق مكتسب وأنني ملك لهم في أي وقت دون اكتراث لطبيعة عملي وأوقات فراغي. وقد كنت قديمًا أخجل من قول كلمة "لا" في وجه من يطلب مني مساعدة تأخذ مني مجهود كبير جدًا، بل ويطلبها بأسلوب غير لطيف. ولكن مؤخرًا صرت أتعمد قول "ما أُخذ بسيف الحياء فهو باطل" كي لا يحرجني أحدهم، وأحاول تعلم قول "لا" حينما يتطلب الأمر.

أخبروني عن وسائلكم في التعامل مع إحراج شخص لكم.

في البداية أفكر في نية الشخص وهل تعمد إحراجي بالفعل أم لا، فالبعض تخدعه نظراته وطريقة كلامه. فإن كنت أعلم رغبته في إحراجي أتعمد صده عن هذا الفعل عبر تغيير الموضوع أو الرفض التام إن تمادى في إحراجه.

النية لا تكفي دائمًا يا شيماء.. حتى وإن كانت نيته طيبة ولا يقصد الأذى، هذا لن يبرر الفعل.. عليه أن ينتبه بطريقة ما إلى أنه يؤذي غيره بأفعاله أو بكلامه.

النية قد تعطي الفرصة للتبرير والتغاضي مرة واثنتين ولكنها لن تدوم طويلا.

طبيعة عملي تحتم عليّ التفكير في نية الشخص يا رغدة، فالبعض لا يملك أي قدرة مالية أو جسدية للقيام بأمر ما، ويلجأ إلينا للمساعدة ولكن بأسلوب فظ أحيانًا كما أشرتِ. وهنا يجب علينا إما رفض مساعدته مع شعور بالذنب وتفكير في قبول أسلوبه لمجرد ضعفه، أو قبول مساعدته لوجه الله مع شعور بالحزن على سوء المعاملة تجاه إحساننا.

مساء الخير مدرسه لغة انكليزية.. ابحث عن عمل

يمكنكِ البحث على مواقع تدريس اللغات للأجانب، أو التواصل مع مراكز لتعليم اللغة الإنجليزية في مدينتك وسؤالهم إذا كانوا بحاجة إلى مُدرسة للانضمام لفريقهم..

أتمنى لكم التوفيق.

لا أتفق مع مقولة المعاملة بالمثل، لأننا بذلك ندعم المعاملة السيئة، بل أرى أن من الأفضل تجنب الشخص ليتعلم والإفصاح عن مضايقتنا من فعله، فمثلا لو تعاملنا مع شخص بالمثل فمن الممكن بأن يتزايد ويتطور الأمر لأفعال بغيضة أكثر لكن لو قام كل شخص بتجنبه سوف يجد نفسه وحيداً ويبدأ في التساؤل حول أفعاله وشخصيته، ومن الأفضل بالطبع هو الإفصاح وتوعية الفرد بأن ذلك السلوك غير محبب ولا أتقبله وإذا قام بتكريره فمن المفضل وضع الحدود وأخذ موقف لكن دون معاملته بالمثل، فلو تعاملنا بالمثل مع الجميع، فسوف يرد القتل بالقتل والعنف بالعنف وهنا لا شيء يتغير بل يسوء.

نعم يا سارة ولكن ربما لا ينتبه أيضًا إلى تغير تصرفاتك وتجاهلك له، هناك بعض الناس حقًا لا يرون ولا يفكرون سوى في أنفسهم. أنت لست في باله ولست أنت وما يخصك محل تفكير.

حينها المصارحة هي الحل الأنسب، فبالفعل هناك أشخاص لا يهتمون بمن حولهم، فالحل معهم هو المصارحة وإذا لم يتفهم ذلك ولم يتغير، فالمعاملة معه ستكون غير مجدية بل مؤذية للنفس وهذا سيؤثر على صحتنا النفسية.

تعرضت لذلك الموقف المحرج قبل مدة قصيرة للأسف ، أستطيع وصف الشخص معدوم الذوق بالمتنمر كذلك أو يمكنني تصنيفه بنفس المستوى، أذكر أني يومها رددت بديمقراطية ، أي رداً لا يُخجل قليل الذوق و لكن على درجة عالية من الأدب ندمت عليها فيما بعد .

أنا مع رد الإساءة بالإساءة في نفس اللحظة ؛ كي لا تقع في نفسي لحظة ندم و حفظاً للكرامة و إن كان خطأً.

المشكلة يا جيهان أننا في الغالب لا نستحضر الرد أو التصرف الصحيح في عقولنا إلا بعد انتهاء الموقف.

طاب مساؤك رغد

أرى بأنه سعة صدر من الشخص ألا يرد الاساءة بالاساءة،

ولكن هذا لا يعني السكوت، بل يمكن للشخص أن يرد بما يتعلق بالاساءة التي تعرض لها فقط، وليس ذكر عيوب الشخص الذي اساء له.

ما رأيك انتي

أرى انه من الواجب عدم السكوت و الرد بالمثل... هكذا نكون قد دافعنا عن الحدود التي تفصل بيننا وبين الآخر وإلا سيتطاول أو على الأقل ان الحدث سوف يتكرر. هذا بشكل عام. وهذا القول/الرأي محصور في نطاق التعامل مع فئة معينة من الناس. ألا وهم اولئك الذين وبكامل إرادة ووعي وعن سبق اصرار وتعمد يهدفون الى التقليل او التصغير او اهانة الشخص المخاطب عن طريق الكلام.

هناك نوعية اخرى الناس وهم الذين يطبعهم او عن طريق ما تعلموه وهم صغار يقومون بفعل مثل هذه الأمور من دون وعي.

اعتقد ان على المرء ايضا ان لا يكون حساساً جداً لجميع الكلام والكلمات التي تقال. العفوية و البساطة هي ان ندع الأمور. ولكل مقام مقال. هناك بعض المواقف التي تكون محرجة ولكن لم يكن قصد الآخر ان يحرج, هنا أُفضّل التغاضي والمسامحة او التقبل. البعض الآخر "الخبيث" هذا من الافضل ان يوضع عند حده وان لا يتمادى ب الاحراج او التقليل والسخرية او الاهانة.

لابد من القول ان هذه الثقافة متأصلة وجزء حاضر في المجتمع والثقافة العربية على اختلافها. و هي حتى في بعض الاقاليم تعتبر طريقة للتعبير عن الود والحب او الصداقة و الاحترام.. شخصياً: كان لدي بعض التحفظات على هذه الطريقة في التعامل بين الناس في المجتمع, ولكن بعد فترة اصبحت روحي مرنة اكثر وبدأت اتقبلها كجزء من الود بين الناس و توقفت عن التفكير بأنها مزعجة او هدفها التقليل او الاهانة. ولكن ما زال هناك بعض الاشخاص الذين أحبذ ان اتجنب الحديث معهم او لقائهم بين الاخرين, لانهم لا يعرفون سوى السخرية والتقليل.. هم مجبولون عليها و مترسخة في طبيعتهم... والله أعلم

السلام عليكم

لمزيد من المعلومات و تعزيز الموضوع حول الخجل المرجو زيارة الرابط