الشغف رفاهية ومضرة للشباب
أخذت كلمة الشغف حيز كبير من تفكيرنا ويومنا دون داعي، وأصبح الشباب يبحثون ويسألون أسئلة مثل كيف أجد شغفي، وخلافه، في حين أني أرى أن الشعف ليس متاح للجميع، لا يجب ألا يكون جيبك فارغا وبلا وظيفة وتبحث عن الشغف، أو أكون بلا وظيفة وتعرض علي وظيفة وأرفضها لأن ليس بها شغفي، هذا كما نقول بالمصري دلع.
قد أبحث عن الشغف في حال توافر لدي المال، حينها يمكن أن ابث عن الشغف في عمل آخر، عكس ذلك فالضروري هو الكد والتعب، والعمل حتى لو لم يكن العمل هو أفضل ما أريد، أحاول تنمية شغفي بهذا العمل، حتى تتاح لي الفرصة ويكون لدي دخل وموارد تسمح لي بإدارة هذا الشغف وتوظيفه كما أريد.
تحديدا الشباب المقبلين على حياة عمل جديدة مليئة بالتحديات، كلمة الشغف ستضيع الوقت، وقد تقلل من العزيمة، لأن الشخص سيستسهل في ترك عمله لأن ليس به شغفه، دون أن يحارب ويقاوم ويحاول التغلب على الصعوبات.
التعليقات
أتفق معك.
الشغف ما هو إلا رفاهية.. نحن مطالبين بعمل الكثير من الأشياء وخوض الكثير من التجارب إلى أن نصل للشغف.
علينا أن نتحمل ما لا نطيق حتى نصل للعيش بشغف في مرحلة ما من حياتنا. أن يكون عملك هو شغفك بالطبع أمرٌ جيد.. ما أجمل هذا! لكن ما أصعبه كذلك.
الوصول لهذا ليس بالأمر السهل على الإطلاق.
أرى أننا يجب أن نطمح لذلك ونسعى له بكل الطرق.. فعيش حياة مليئة بالشغف يمكن التعامل معه مثله كأي هدف آخر نرغب في تحقيقه.
الشغف ما هو إلا رفاهية
الشغف هو نقيض الرفاهية تماماً، هل يوجد شغف بدون عمل؟ طبعاً لا وإلّا سيُسمّى رغبة أو تمنّي، كلمة شغف يُضاف دائماً قبلها فعل يلاحق، وكلمة يلاحق محقّة جداً، هو يسابق ويلاحق لأجل التحصّل على ما يريده وما يقتنع بأنّهُ يريده وبالتالي هو بداهةً يضيف أحمالاً إلى طريقه الاساسي، يجعله مشتت ويجب أن يدفع ضريبة تشتته وكثرة مهمّاته ويجب أن يتحمّل مسؤولية ما يلاحق.
طبعاً أنا لا يُمكنني أن أحترم الكثير من الأشخاص الذين بلا شغف في الحياة، لإنّهم يسيرون بحسب تيار الحياة، غير مؤسسين على قواعد صلبة في الحياة، لا يعرفون ما يريدون، هم دائماً يتجهون نحن الخيار الأسهل والأكثر مضمونية، الأسرع، الطريق القصير المأمون.
قد يكون معك حق في نقطة الأولويات وأنه في ظل عدم وجود الشغف لا ينبغى أن لا نحاول في مجالات أخرى، ولكن الطريقة التي اقترحتها وأطلقت على نقيضها (دلع) لا أفضلها أبداً، ففترة الشباب هي فترة اكتشاف الشغف وتنميته، وإن تجاهلنا الشغف في تلك المرحلة وعملنا كالآلات فإننا نتخلى عن (السر الذي أودعه الله فينا) كما قال د.مصطفى محمود.
هناك طريقة (وسط) أفضلها ، وهي العمل في أحد المجالات والبحث عن الشغف في نفس الوقت. فحين أكون مثلاً شغوفاً بصناعة الڤيديو والمونتاج وأريد ان أعمل كفريلانسر في هذا المجال وأتطور فيه بقدر الإمكان، ولكن في الوقت الحالي أعمل كموظف في إحدى الشركات التي لا أجد بها شغفي ولا أرتاح في العمل بها، هنا علي أن أكمل عملي بصورة طبيعية، ومن ناحية أخرى أعمل على تطوير نفسي بالمونتاج ثم التسجيل على مواقع العمل الحر والعمل، وحين يتوفر لدي عملاء دائمون ومصدر دخل ثابت، حينها فقط قد أفكر في ترك عملي والتوجه للعمل في المجال الذي أحبه.
فالشغف نفسه يستحق أن نلاحقه فهو ثروة حقيقية، تخيل أنك تعمل في مجال مرهق ولكنك تحبه وتجده ممتعاً ولا تجد فيه أي تعب، ألا تجد الأمر يستحق المحاولة؟
فالشغف نفسه يستحق أن نلاحقه فهو ثروة حقيقية، تخيل أنك تعمل في مجال مرهق ولكنك تحبه وتجده ممتعاً ولا تجد فيه أي تعب، ألا تجد الأمر يستحق المحاولة؟
الشغف يمثل ثروة حقيقية، لكن هذا عندما تعرفه وتجد من يوجهك في طريقك للوصول إليه، الشغف يكون شرارة لكن الحصول على ثروة من خلاله يحتاج تطوير وجهد كبير جدا، يحتاج جهدي شخصي بين الشخص ونفسه وجهد خارجي مع المجتمع فالعديد أصحاب الشغف والهوايات كان المجتمع السبب في موت هذا الشغف.
لا أوافقك الرأي بالمرّة، من يُلاحق شغفه هو أصلاً يُلاحق تعبه، ليس طريقاً هيّناً أن يلاحق الإنسان شغفه، هو حمل صعب يُضاف إلى الحياة، حمل مُتعب، تعب على تعب، من يلاحقون شغفهم يبحثون عن السعادة، والبحث عن السعادة ليس بالضرورة أن يكون مريحاً، مُعظم السعداء في عمل وفي تعب، لذلك أقول أنّ هذه الجملة لا أوافقها أيضاً:
قد أبحث عن الشغف في حال توافر لدي المال
أنت تلاحق شغفك لتُضيف إلى حياتك القيمة، المعنوية والمادية والأخلاقية ..إلخ، إنما إن كنت قد حققت ما سبق فبرأيي لا معنى أصلاً من هذه الملاحقة الغير ضرورية، لنتمعّن قليلاً بمن يُحاول أن يلاحق شغفه، مثالنا المُعتاد: مارك زوكّربرغ، هو لاحق شغفه حين كان فقيراً، فأضاف القيمة إلى حياته، بكل أنواعها، واستمرّ بهذه الملاحقة لما يُحب إلى اليوم، رغم أنّهُ باستطاعته أن يجلس بالمنزل مئة عام على الأقل ولن يحتاج إلى المال.